ultracheck
راصد

استطلاع: تراجع الثقة الإسرائيلية بالأمن بعد حرب إيران وتصاعد المخاوف الإقليمية

30 يونيو 2026
استطلاع: تراجع الثقة بالأمن في إسرائيل وتزايد المخاوف بعد الحرب مع إيران
الترا فلسطين
الترا فلسطين فريق التحرير

أظهر استطلاع حديث أجراه معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في جامعة تل أبيب، أن الحرب الأخيرة مع إيران لم تنجح في ترميم شعور الإسرائيليين بالأمن، بل على العكس، عمّقت حالة الشك والقلق بشأن مستقبل التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، وكشفت عن تراجع الثقة بنتائج العمليات العسكرية وبالقيادة السياسية، إلى جانب تنامي الريبة من توجهات الإدارة الأميركية برئاسة ترامب. 

أبدى عدد كبير من الإسرائيليين مخاوف من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتصاعد النشاط الاستيطاني والاحتكاكات اليومية

وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي نُفذ خلال النصف الثاني من حزيران/يونيو الجاري، فإن صورة الأمن القومي في نظر الإسرائيليين شهدت تدهورًا ملحوظًا مقارنة بالأشهر السابقة. فعدد الذين يعتقدون أن إسرائيل تمر بواقع أمني سيء أو سيء جدًا ارتفع بشكل واضح، فيما انخفضت نسبة من يرون أن وضعها الأمني جيد، ما يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن إنجازات استراتيجية، وبين المزاج العام الذي يشعر بأن التهديدات ما زالت قائمة وربما تتفاقم.

ولا يقتصر هذا التراجع على النظرة العامة للأمن القومي، بل ينسحب أيضًا على شعور الأفراد بالأمان في حياتهم اليومية. إذ أظهرت النتائج أن أقلية فقط من الإسرائيليين تشعر بدرجة مرتفعة من الأمن الشخصي، فيما توزعت الغالبية بين شعور متوسط أو منخفض بالأمان. كما برزت فجوة لافتة بين اليهود والعرب داخل إسرائيل، حيث سجّل المواطنون العرب أدنى مستويات الشعور بالأمن مقارنة ببقية الفئات السكانية.

وتكشف نتائج الاستطلاع أن الجبهة الشمالية ما زالت تشكل مصدر القلق الأكبر لدى الإسرائيليين. فقد تصدّر لبنان قائمة التهديدات التي تثير المخاوف، متقدمًا على إيران نفسها، في مؤشر على أن المواجهة مع حزب الله وما رافقها من تطورات خلال الأشهر الماضية ما زالت تلقي بظلالها على الرأي العام الإسرائيلي. وجاءت إيران في المرتبة الثانية، فيما استمرت الضفة الغربية وقطاع غزة كمصدرين رئيسيين للقلق الأمني، بينما تراجعت المخاوف المرتبطة بسورية واليمن إلى مستويات أقل نسبيًا.

وفي الملف الإيراني، حملت نتائج الاستطلاع مؤشرات سلبية للحكومة الإسرائيلية، إذ أظهرت أن غالبية الإسرائيليين لا تنظر إلى الحرب الأخيرة باعتبارها انتصارًا واضحًا لإسرائيل. فبينما اعتبر قسم محدود فقط أن "إسرائيل" خرجت منتصرة من المواجهة، رأى عدد أكبر أن الحرب انتهت من دون حسم، فيما ذهب آخرون إلى حد الاعتقاد بأن إيران هي التي خرجت بمكاسب أكبر من تلك الجولة.

كما أظهرت النتائج رفضًا واسعًا للتفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، إذ اعتبر معظم الإسرائيليين أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية تمثل تطورًا سلبيًا بالنسبة لإسرائيل. واللافت أن هذا الموقف لم يقتصر على جمهور اليمين أو مؤيدي الحكومة، بل ظهر أيضًا لدى ناخبي المعارضة، ما يشير إلى وجود اجماع واسع نسبيًا على التشكيك في جدوى التفاهمات التي ترعاها الولايات المتحدة مع إيران.

وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب على مكانة "إسرائيل" الأمنية، لم يبدُ الجمهور مقتنعًا بأن المواجهة العسكرية الأخيرة حسّنت موقع إسرائيل الاستراتيجي. فعدد الذين يعتقدون أن الوضع الأمني أصبح أفضل بعد الحرب بقي محدودًا، مقابل نسبة أكبر ترى أن إسرائيل أصبحت في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة.

وتتجلى الشكوك بصورة أوضح عند الحديث عن البرنامج النووي الإيراني. فمعظم المشاركين في الاستطلاع لا يعتقدون أن الضربات التي نُفذت ضد إيران ألحقت أضرارًا كبيرة بمشروعها النووي، بينما يرى عدد قليل فقط أن البرنامج تعرض لضربة جوهرية. ويعكس ذلك تراجعًا إضافيًا في ثقة الإسرائيليين بالرواية التي تحدثت عن إنجازات استراتيجية كبيرة ضد القدرات النووية الإيرانية.

ورغم هذه الشكوك، فإن أغلبية واضحة من الإسرائيليين تتوقع أن تجد إسرائيل نفسها أمام مواجهة جديدة مع إيران خلال العام المقبل. كما يعتقد أكثر من نصف المشاركين أن إسرائيل ستتمكن فعلًا من العودة إلى الخيار العسكري إذا اقتضت الظروف ذلك، في حين أيدت أغلبية نسبية توجيه ضربات جديدة لإيران حتى لو أدى الأمر إلى صدام سياسي مع إدارة ترامب.

أما في ما يتعلق بالساحة اللبنانية، فقد أظهرت النتائج حالة انعدام ثقة شبه كاملة بالواقع الأمني القائم على الحدود الشمالية. إذ يرى معظم الإسرائيليين أن الوضع الحالي لا يوفر الحماية الكافية لسكان "البلدات" الحدودية، فيما بقيت نسبة من يعتقدون أن الظروف الأمنية باتت مستقرة ومطمئنة محدودة للغاية، حتى بين سكان الشمال أنفسهم. 

كما عكست النتائج توجهًا متشددًا حيال مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان. فغالبية المستطلعين لا تؤيد الانسحاب الكامل من المنطقة حتى إذا التزم حزب الله ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، ما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من الجمهور الإسرائيلي بات ينظر إلى البقاء العسكري أو الأمني في الجنوب اللبناني، "كضمانة ضرورية لمنع تكرار التهديدات مستقبلًا"، بحسب التقرير.  

في السياق ذاته، أبدى أغلب المشاركين تأييدهم لمواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان حتى لو تسبب ذلك بأزمة مع الإدارة الأميركية، الأمر الذي يعكس أولوية الاعتبارات الأمنية في نظر الجمهور الإسرائيلي على حساب الاعتبارات السياسية أو الدبلوماسية مع واشنطن. 

ومن أبرز ما كشفه الاستطلاع التراجع الملحوظ في صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل إسرائيل. فبدلًا من النظر إليه كشريك استراتيجي ملتزم بشكل مطلق بأمن إسرائيل، باتت الأغلبية تعتبر أنه يدعم إسرائيل عندما تتوافق مصالحها مع المصالح الأميركية فقط. كما ارتفعت نسبة الذين يرونه شخصية غير متوقعة يصعب الاعتماد عليها في الملفات الأمنية الحساسة.

ويعكس هذا التحول تراجعًا واضحًا في مستوى الثقة بترامب مقارنة باستطلاعات سابقة، حيث انخفضت نسبة الإسرائيليين الذين يرونه ضامنًا قويًا للمصالح الأمنية الإسرائيلية، في مقابل زيادة عدد الذين يشككون بقدرته أو رغبته في منح إسرائيل دعمًا غير مشروط.

كما أظهرت النتائج أن غالبية الإسرائيليين لا تعتقد أن حكومتهم قادرة على التحرك بحرية كاملة عندما تتعارض مواقفها مع مواقف الولايات المتحدة، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم الاعتماد الإسرائيلي على الدعم الأميركي في القضايا الأمنية والاستراتيجية الكبرى.

وفي الملف الفلسطيني، أظهر الاستطلاع استمرار الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين. ففي حين يؤيد جزء من الإسرائيليين الانفصال السياسي عن الفلسطينيين، يدعم آخرون حل الدولتين، بينما يفضل تيار آخر فرض "السيادة" الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية من دون منح الفلسطينيين حقوقًا مدنية متساوية.

كما أبدى عدد كبير من الإسرائيليين مخاوف من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتصاعد النشاط الاستيطاني والاحتكاكات اليومية.

وفي إحدى النتائج اللافتة، اعتبر عدد كبير من المشاركين أن الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين تندرج ضمن إطار "الإرهاب اليهودي"، ورأوا أنها ظاهرة خطيرة تستوجب المواجهة والحد منها، فيما فضلت فئات أخرى وصفها بأنها أعمال عنف خطيرة من دون اعتبارها إرهابًا، بينما بررت أقلية هذه الاعتداءات، ضمن ما اعتبرته أنه "رد على الهجمات الفلسطينية".

وعلى مستوى الثقة بالمؤسسات، حافظ الجيش الإسرائيلي على موقعه باعتباره الجهة الأكثر ثقة لدى الجمهور، رغم استمرار التراجع التدريجي في شعبيته مقارنة بالفترات السابقة. في المقابل، بقيت الحكومة في ذيل قائمة المؤسسات من حيث الثقة العامة، مع استمرار مستويات التشكيك المرتفعة بأدائها.

كما أظهرت النتائج استمرار الفارق الكبير بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية؛ إذ يحظى رئيس الأركان إيال زامير بثقة أعلى بكثير من تلك التي يحظى بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في مؤشر يعكس استمرار تآكل الثقة الشعبية بالقيادة السياسية مقابل الحفاظ على قدر من الثقة بالمؤسسة العسكرية رغم الانتقادات المتزايدة للأداء الأمني العام.

الكلمات المفتاحية

تقرير: حملة دعائية إسرائيلية وصلت إلى 7 مليارات شخص وتستخدم "مؤثرين محليين"

تراجع حاد في المنح الأوروبية للباحثين الإسرائيليين وسط تصاعد المقاطعة الأكاديمية

نشرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية تحقيقًا بعنوان "المقاطعة العالمية تنجح وتسحق الأكاديميا الإسرائيلية".


استطلاع إسرائيلي: تقارب نتنياهو وآيزنكوت وتحالف هندل وزليخا بيضة القبان

استطلاع إسرائيلي: تقارب نتنياهو وآيزنكوت وتحالف هندل وزليخا بيضة القبان

أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة "كان" الإسرائيلية استمرار حالة التقارب الشديد بين المعسكرين الرئيسيين في الساحة السياسية، مع بروز تحالف جديد قد يؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل


مسؤول إسرائيلي سابق: التهجير دخل مركز النقاش الإسرائيلي ويجري تطبيعه والترويج له

مسؤول إسرائيلي سابق: التهجير دخل مركز النقاش الإسرائيلي ويجري تطبيعه والترويج له

تهجير الفلسطينيين من غزة وابتلاع الضفة الغربية يعكسان بصورة متزايدة سيطرة الطابع الديني على الخطاب الاستراتيجي في إسرائيل


مقال إسرائيلي: تهديدات إقليمية وأزمات داخلية ترسم مستقبل إسرائيل

مقال إسرائيلي: تهديدات إقليمية وأزمات داخلية ترسم مستقبل إسرائيل

استعرض المعلق العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يؤاف ليمور، في مقال مطول، خريطة التهديدات والفرص التي تواجه إسرائيل خلال المرحلة المقبلة

نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أخبار

نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني

أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"

لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
أخبار

لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة

تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية


عائشة الرابي
أخبار

حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي

أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا

فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
أخبار

فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد

استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده

الأكثر قراءة

1
تقارير

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية


2
تقارير

انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية


3
قول

الجنرالات التائبون


4
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟


5
مقابلات

حوار | وليد حباس: المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على إدارة الاحتلال لا على إنهائه