اعتصام الجرحى وذوي شهداء مستمر في رام الله: محاولة انتحار تكشف عمق الأزمة
9 يوليو 2026
يدخل اعتصام الجرحى والأسرى المحررين وذوي الشهداء أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله يومه التاسع والخمسين، وسط تصاعد حالة الاحتقان والإحباط بين المعتصمين، الذي ظهر في محاولة انتحار والد شهيد، في ظل استمرار تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة المتعلقة بوقف المخصصات المالية وتحويلها إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين".
زار ممثلون عن جهات رسمية المعتصمين وطرحوا عليهم تفكيك الخيام أولًا، على أن تُعقد جلسات حوار بعد ثلاثة أيام للبحث عن حلول، لكن المعتصمين رفضوا المقترح
وأظهر مقطع فيديو صعود والد شهيد من محافظة بيت لحم إلى سطح أحد المباني الحكومية القريبة من مقر مجلس الوزراء مهددًا بالانتحار.
وبحسب المعتصمين، فإن الرجل من المترددين بشكل دائم على خيمة الاعتصام، ويعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة، حتى قُطعت الكهرباء عن منزله بسبب تراكم الديون.
وتمكن أحد المعتصمين في المكان من التدخل في اللحظات الأخيرة ومنع والد الشهيد من إلقاء نفسه، ثم السيطرة على الموقف.
ويرى المعتصمون أن الواقعة تعكس حجم الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تعيشها عشرات العائلات المتضررة من الأزمة.
ويقول الجريح ناصر خروب، أحد المشاركين في الاعتصام، إن المعتصمين يشعرون بأنهم وصلوا إلى "طريق مسدود" بعد نحو شهرين من الاحتجاج المتواصل دون تحقيق أي تقدم ملموس.
ويضيف لـ"الترا فلسطين": "نتلقى وعودًا متكررة ومماطلة مستمرة، لكن لا توجد حلول حقيقية على الأرض. رغم ذلك نرفض فك الاعتصام أو العودة إلى منازلنا قبل تحقيق مطالبنا".
وبحسب خروب، شهد الأسبوع الماضي آخر محاولة لإنهاء الاعتصام، عندما زار ممثلون عن جهات رسمية (تحفظ عن ذكرها) المعتصمين وطرحوا عليهم تفكيك الخيام أولًا، على أن تُعقد جلسات حوار بعد ثلاثة أيام للبحث عن حلول.
ويتابع: "رفضنا المقترح، لأن بإمكانهم الجلوس معنا والبحث عن حلول بينما الاعتصام قائم. المطلوب بالنسبة لهم هو إنهاء الاعتصام وإعادتنا إلى منازلنا، وليس معالجة أصل المشكلة".
ويرى المعتصمون أن المباحثات التي جرت خلال الأسابيع الماضية لم تتجاوز حدود الوعود الشفوية، في وقت تتفاقم فيه أوضاع مئات الأسر المتضررة من توقف المخصصات أو تخفيضها.
ويقول خروب إن العديد من الشخصيات الرسمية والفصائلية زارت الاعتصام خلال الأسابيع الماضية، لكن الزيارات لم تفضِ إلى نتائج عملية، مضيفًا أن "الأمور تدور في حلقة مفرغة ولا توجد طروحات جدية لحل الأزمة".
ويؤكد المعتصمون أن اعتراضهم لا يتعلق فقط بقيمة المخصصات المالية، بل بطبيعة التعامل معهم بعد تحويل الملف إلى مؤسسة "تمكين" واعتبارهم حالات اجتماعية.
ويشددون على أنهم يرفضون تصنيفهم كحالات اجتماعية تخضع لمعايير الفقر والحاجة، ويتمسكون بكونهم فئة نضالية ووطنية ترتبط حقوقها بما قدمته من تضحيات.
ويؤكد خروب أن المعتصمين أبدوا استعدادًا لقبول حلول وسط، من بينها صرف نصف قيمة المخصصات السابقة مؤقتًا مع حفظ كامل المستحقات المالية المتراكمة، شريطة الاعتراف بهم كجرحى وأسرى وعائلات شهداء ومناضلين ضمن إطار وطني، وليس ضمن برامج المساعدات الاجتماعية.وأضاف: "حتى هذا الطرح لم يلقَ قبولًا حتى الآن".
وتعود جذور الأزمة إلى المرسوم الذي أصدره الرئيس محمود عباس العام الماضي، وقضى بإلغاء القوانين والأنظمة السابقة الناظمة لمخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، ونقل إدارة الملف إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين"، في إطار إصلاحات مالية وإدارية تبنتها السلطة الفلسطينية.
وكان عشرات الجرحى والأسرى السابقون وذوو الشهداء قد بدأوا اعتصامهم الأول في أيار/مايو الماضي، قبل أن يعلقوه استجابة لوساطة قادتها وزارة الداخلية ولجنة السلم الأهلي، بعد تلقيهم وعودًا بصرف دفعة مالية عاجلة بقيمة 1500 شيقل لكل مستحق قبل عيد الأضحى.
لكن تلك الوعود، وفق المعتصمين، لم تُنفذ، ما دفعهم إلى استئناف الاعتصام المفتوح أمام مجلس الوزراء.
وخلال الأسابيع الماضية، شهد الاعتصام سلسلة لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين وشخصيات سياسية، من بينها وزير الداخلية زياد هب الريح، وممثلون عن الأجهزة الأمنية، إضافة إلى زيارة الأسير المحرر وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الزبيدي، إلا أن جميع المبادرات المطروحة لم تنجح في التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة.
ومع دخول الاعتصام أسبوعه التاسع، يؤكد المعتصمون تمسكهم بالبقاء في خيامهم حتى تحقيق مطالبهم، محذرين من أن استمرار تجاهل القضية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والاجتماعية لعشرات الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المخصصات لتأمين احتياجاتها المعيشية.
وتتزامن هذه الأزمة مع مواصلة إسرائيل، منذ عام 2019، اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية تعادل قيمة المخصصات المدفوعة للأسرى وعائلات الشهداء، وهو ما فاقم الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية وأثر على انتظام صرف المستحقات المالية لفئات مختلفة.
الكلمات المفتاحية
مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ
شهدت المنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم حملة ترويجية ونشرًا مكثفًا لمقاطع فيديو تستعرض حصصًا دراسية تعتمد نظام مصادر التعليم المفتوحة
"أخرِجوه من السجن ليموت في بيته".. قصة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد
يُعد أمين أبو راشد أحد أبرز وجوه العمل الإغاثي والإنساني الداعم لفلسطين في أوروبا، وشارك في أسطول الحرية عام 2010
خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس
حصل موقع "الترا فلسطين" على مسودة قرار، تهدف إلى المصادقة على تعديل النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني، الصادر عام 2026
تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي
بدأ التصريح الكاذب من حساب هندي قومي ثم عاد إلى الهند نفسها باعتباره خبرًا أكده الإعلام الإسرائيلي
مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ
شهدت المنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم حملة ترويجية ونشرًا مكثفًا لمقاطع فيديو تستعرض حصصًا دراسية تعتمد نظام مصادر التعليم المفتوحة
ضغوط أميركية لوقف النار ونزع سلاح حماس... وأوغندا تنضم للقوة الدولية
هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل لم توقع بعد على الاتفاق الذي يتيح إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة
تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي