"التطبيع".. على الرغم من الإبادة الجماعية؟
3 يوليو 2025
معادلة رياضية، التطبيع العربي مع إسرائيل يساوي تهميش القضية الفلسطينية. هذا ما يظهر في تصريح نتنياهو يوم 18 حزيران/يونيو: "يمكننا إقامة السلام مع الدول العربية دون حاجة لحل القضية الفلسطينية"، وما كرره سموتريتش في 28 حزيران/يونيو، بقوله: "واثق أن ترامب ونتنياهو سيحرران الشرق الأوسط من أن يكون رهينة القضية الفلسطينية المزعومة".
جميع اتفاقيات التطبيع التي وقعها العرب مع إسرائيل حتى الآن، من كامب ديفيد مصر 1979، إلى اتفاقيات التطبيع الإبراهيمية 2020، إضافة إلى مسار التطبيع السعودي غير المكتمل في 2023، كانت على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. ليس ذلك فقط، بل أزعم أنها سبب رئيسي في تفاقم معاناة الفلسطينيين وتوحش إسرائيل؛ لأنها أثبتت للمجتمع الإسرائيلي برمّته أنه مهما فُعل بالفلسطينيين، فسيجدون العرب دائمًا على استعداد للسلام معهم، فلماذا إذًا تقدّمون لهم التنازلات؟! لماذا لا تنتخبون اليمين المتطرف في كل مرة ليقودكم؛ لأنه ثبت أنه هو من يأتي بالسلام عبر القوة؟
أن تبقى القضية الفلسطينية بلا حل، وأن تبقى فلسطين حلمًا بعيد المنال، أفضل ألف مرة من أن تصبح واقعًا مرًا أليمًا على شكل دولة ممسوخة عاصمتها أبو ديس أو رام الله
دعونا لا ننسى هنا أن معظم اتفاقيات التطبيع والسلام مع إسرائيل وقعها العرب مع اليمين (الليكود)، مناحيم بيغن 1979، ومع بنيامين نتنياهو 2020، وحتى مسار التطبيع السعودي - الإسرائيلي 2023 كانت المفاوضات مع حكومة نتنياهو الحالية (التي تضم بن غفير - سموتريتش)، وكان سيوقع معها أيضًا الاتفاق، وكان الطوفان.
أغلب الظن أن مثل هذا التطبيع لن يحصل الآن؛ لأن ما حدث يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاه، أنهى مسار التطبيع بالصيغة والثمن اللذين كانا مطروحين في حينه: "التطبيع مقابل تسهيل حياة الفلسطينيين وبلا ثمن سياسي حقيقي". أو على الأقل يمكننا القول إنه تمت المزايدة على ثمن أي تطبيع يتم في المستقبل. أثبت الفلسطينيون من جديد أنهم مستعدون للتضحية من أجل حقوقهم وحريتهم، وأنهم لم يستسلموا، وأن لديهم مطالب تتجاوز اتفاقيات التطبيع ومساراته المختلفة.
لن يكون معقولًا، بعد كل الذي جرى، أن يكون التطبيع مقابل "تسهيل حياة الفلسطينيين"، أو مقابل "تعليق إجراءات الضم"، أو مقابل "وقف الحرب"، أو مقابل "مسار لدولة". هذا انتهى! وإن كان التطبيع قدرًا، فالمتوقع منطقيًا أن يكون مقابل شيء سياسي ثقيل للفلسطينيين ومحقق الوجود وليس محتملًا. هذا إن كنت تبحث عن تطبيع ذو حجة معقولة، بحيث تكون الدولة المعنية قادرةً على تسويقه أمام نفسها وشباب شعبها المتأثرين بالمشاهد القادمة من غزة؛ مشاهد الإبادة الجماعية، ومشاهد البطولة، على السواء؛ لأنه بإمكانك دومًا أن تطبع، كما طبعت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان في الاتفاقيات الإبراهيمية، بالخروج عن الإجماع العربي، المطروح في المبادرة العربية للسلام 2002، وبلا مقابل سياسي معقول على صعيد القضية الفلسطينية، وبالتأكيد: بلا معقولية، ولا عدالة، ولا شرعية مجتمعية. "الشرعية" مهمة جدًا، حتى وإن أظهروا أنهم لا يهتمون بها.
هذا المرجّح في اعتقادي، ولكنه ليس مؤكدًا، بمعنى أنه قد يحصل تطبيع عربي مع نتنياهو وسموتريتش على الرغم من الإبادة الجماعية في غزة، وبلا ثمن سياسي معقول، خاصة إذا حظي مجددًا بموافقة فلسطينية من الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولم تتم إدانته من جامعة الدول العربية مثلما رفضت هذه الأخيرة إدانة الاتفاقيات الإبراهيمية في 2020؛ على الرغم من أن ما جاء فيها يخرج بشكل صريح عن المبادرة العربية للسلام. والتطبيع له "مغريات" ولكنها تبقى متوهمة وليست مضمونة: ثمة المنافع الاقتصادية و"الازدهار" المزعوم، ومصالح أمنية وعسكرية وتكنولوجية، وألا يتكرر ربيع 2011، إضافة إلى اندماجات وتحالفات سياسية بالرغم من غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الموقف الفلسطيني حاسم؛ لأنه لا تطبيع عربي معقول مع إسرائيل بلا مباركة فلسطينية، ويجب أن يكون هذا الموقف موحّدًا: "نحن نحترم الدول العربية الشقيقة ولا نتدخل في شؤونها، إلا أن أي تطبيع تعقدونه مع إسرائيل على حساب حقوقنا الوطنية لن يكون باسم القضية الفلسطينية... نرجوكم ألا تستعملوا اسمنا في تطبيعكم... مع الاحترام". ويجب أن نصمد على هذا الموقف؛ لأنه وللأسف بعد أن رفضت قيادة منظمة التحرير الاتفاقيات الإبراهيمية 2020 ووصفتها بأنها طعنة في الظهر وخيانة لدماء الشهداء وللأسرى وللتضحيات وخروج عن الإجماع العربي، عادت وقبلت بها، فقد عملت على إعادة علاقاتها مع المطبعين، واعتمدت سفراء غير مقيمين لهم في رام الله (سفير مملكة البحرين في شباط/فبراير 2025 مثلًا)، وشكرت ملك المغرب وأركان حكومته على المساهمة في حل أزمة المقاصة، فضلًا عن الانخراط في المفاوضات المتصلة في مسار التطبيع السعودي 2023.
الآن، أن تبقى القضية الفلسطينية بلا حل، وأن تبقى فلسطين حلمًا بعيد المنال، أفضل ألف مرة من أن تصبح واقعًا مرًا أليمًا على شكل دولة ممسوخة عاصمتها أبو ديس أو رام الله.
لم تطرح اتفاقيات التطبيع ولا مساراته أي حل يستجيب لحقوق الشعب الفلسطيني السياسية، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وفي عودة اللاجئين إلى ديارهم، وفي المساواة، وفي العيش بكرامة وحرية، و"أفضل" ما طُرح في ذاك المسار (بالنسبة لأولئك الذين يرون أن حل الدولتين هو الحل العادل للقضية الفلسطينية): وعد/مسار بإنشاء دولة فلسطينية ليس لها من اسم الدولة نصيب سوى الاسم والشعار والمسميات الرئاسية والوزارية، مع "ازدهار" اقتصادي على الهامش (دولة ممسوخة). حتى الازدهار غير مضمون، مثال مصر، أقدم دول التطبيع ماثلٌ أمامنًا، أمّا السودان، فحتى قبل انخراطها الكامل في التطبيع قد سقطت في دوامة حرب طويلة، كانت إسرائيل في بدايتها تحاول، التكسب من الاصطفاف مع أطراف الحرب، وتحقيق مصالحها من خراب دولة عربية.
الكلمات المفتاحية
العدوان على إيران.. حسابات إسرائيل بين الطموح والواقع
تشير تقارير متقاطعة في الإعلام الإسرائيلي إلى أن المستويين السياسي والعسكري يستعدان لاحتمال استمرار القتال لأسابيع
القنصلية الأميركية في مستوطنات الضفة ... خدمة أم تثبيت واقع جديد؟
يتقاطع القرار مع مسار عملي سابق تمثل في إغلاق القنصلية الأميركية في القدس عام 2019 ودمجها بالسفارة الأميركية هناك وهو إجراء أعاد هيكلة التمثيل الدبلوماسي الأميركي وقلّص قناة الاتصال المستقلة مع الفلسطينيين
من خطة "الحسم" إلى التهجير الشامل: قراءة في خطاب سموتريتش الجديد
يدخل الخطاب السياسي الإسرائيلي مع بتسلئيل سموتريتش مرحلة أيديولوجية جديدة، تحمل طابعًا "انقلابيًا" يتجاوز المفاهيم التقليدية للأمن والمناورات التكتيكية، ليصل إلى أفق "الإحلال" الوجودي
إصابات وتسييج أراضٍ خلال هجمات للمستوطنين في نابلس والخليل وطوباس
سُجّلت 4 إصابات برضوض في اعتداءات للمستوطنين في بلدات جنوب نابلس خلال اليوم.
هآرتس: سلاح إيراني بيد حزب الله يثير قلق الجيش الإسرائيلي
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعرب عن قلق متزايد من الاستخدام المتصاعد لدى حزب الله لصاروخ إيراني متطور مضاد للدروع.
حرب الإبادة الديموغرافية: كيف عمل الاحتلال على خفض عدد المواليد في غزة؟
ما يجري في غزة سياسة عنف إنجابي تهدف إلى منع الفلسطينيين من الإنجاب، بما يطابق معايير جريمة الإبادة الجماعية في القانون الدولي
هآرتس: الجيش يغض النظر عن جرائم المستوطنين أو يشارك فيها والحكومة تدعمها
جيش الاحتلال يغض الطرف في أفضل الأحوال، ويسهم في الهجمات في أسوأ الأحوال، والمستوطنون المتطرفون الجالسون في الحكومة يمنحون ذلك دعمًا