ultracheck
تقارير

الخط البرتقالي: الاحتلال يفرض واقعًا جديدًا بالقوة في غزة

15 أبريل 2026
الخط البرتقالي في غزة
أميرة نصَّار
أميرة نصَّار صحافيّة وكاتبة

حمل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خريطة تُبين توزيع السيطرة في القطاع بين جيش الاحتلال وحركة حماس، وهي خريطة يُفترض أنها مؤقتة إلى حين الانسحاب الثاني لجيش الاحتلال، ضمن ترتيبات اليوم التالي للحرب.

يُعرّف "الخط البرتقالي" بأنه مساحة إضافية ما بين مناطق تواجد غالبية السكان الفلسطينيين في قطاع غزة و"الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال، ويعيش فيها بين 40 و50 ألف فلسطيني

لكن، لم يمض وقت طويل على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، حتى بدأ الاحتلال بإضافة خرق جديد إلى قائمة خروقاته للاتفاق، يتعلق هذه المرة بتوسيع منطقة "الخط الأصفر" الخاضعة لسيطرته، وإنشاء منطقة جديدة بات يُطلق عليها اسم "الخط البرتقالي"، تعيش فيها آلاف العائلات، ويُحظر فيها العمل الإنساني والإغاثي.

الشابة العشرينية فُلّة عيد وجدت نفسها فجأة مع أشقائها الثلاثة، ومن حيث لا يدرون، ضمن منطقة "الخط البرتقالي" التي كانت في خريطة اتفاق وقف إطلاق النار خارج نطاق سيطرة الاحتلال. هذا التغيير في "لون" الخط أو مسمى المنطقة ليس عابرًا، بل تُبنى عليه ظروف حياتهم اليومية، بما في ذلك توفير غذائهم للبقاء على قيد الحياة.

تعتمد فُلّة مع أشقائها في طهي طعامهم على الحطب، الذي يجمعونه مع شروق الشمس وقبل مغيبها من أراضي الزيتون التي جرفها الاحتلال بالقرب من منطقة سكنهم. تقول: "نجمع الحطب رغم علمنا أننا نتحرك تحت أنظار جنود الاحتلال وطائرة كواد كابتر الخاصة بهم، لكن لا ننظر إليها لأن نظراتنا قد تكون سببًا في إطلاق النار علينا".

تشرح فُلّة ظروف مغامرة جمع الحطب قائلة: "نتفرق كلٌ منا بمفرده حتى لا نُستهدف بضربة واحدة، وذلك تنفيذًا لوصية أمي، حتى إذا استُشهد أحدنا يبقى لها آخر". وأضافت: "في ذات الوقت نظل قريبين من بعضنا البعض فلا نترك مسافة كبيرة بيننا، حتى يسعف أحدنا الآخر في حال إصابته".

وتستذكر فُلّة لحظة كادت تنهي حياتهم عندما "جُن جنون" قوات الاحتلال، مبينة: "بدأنا نسمع أصوات القذائف ورصاص الكواد كابتر، فتركنا الأكياس وركضنا باتجاه الغرب، خوفًا من أن يكون إطلاق النار والمدفعية مقدمة لتوغل بري مباغت، فهذا ما يفعلونه عادة عندما يقررون توسيع منطقة الخط الأصفر باتجاه مناطق سكننا".

وتضيف: "عندما وصلنا الخيمة استقبلتنا أمي بالبكاء لاعتقادها أننا استشهدنا، وذلك لأن الناس أبلغوها أن إطلاق النار بدأ عندما اقترب أشخاصٌ من الخط الأصفر".

وكان تقرير لموقع "ميديا بارت" الفرنسي تناول إنشاء جيش الاحتلال منطقة "الخط الأخضر"، مبينًا أن عدد من يعيشون في منطقة "الخط البرتقالي" يتراوح بين 40 و50 ألف شخص، وقد أكدت مصادر ميدانية للموقع أن حدود هذه المنطقة تُفهم عمليًا من خلال مواقع القصف وتقدم الدبابات وإطلاق النار، ما يدفع السكان إلى النزوح غربًا.

خارج الحسابات

ولأن المنطقة لم تكن مصنفة ضمن "الخط الأصفر" في خريطة اتفاق وقف إطلاق النار، فقد عاد أهلها بعد الاتفاق إلى منازلهم المدمرة كليًا أو جزئيًا، ومنهم من سكن في ما بقي من منزله بعد إزالة ما استطاع إزالته من آثار العدوان، ومنهم من أقام خيمة فوق الركام أو على أرضه المجرّفة وسكن فيها.

لكن الحياة هنا صعبة للغاية ومحفوفة بالمخاطر، فالخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء لا تصل إلى المنطقة "لا من البلدية ولا حتى من المبادرين الذين يبدو أن الخوف على حياتهم يمنعهم من الوصول إلينا" بحسب الأب العشريني أحمد معين، الذي يعيش مع ستة من أفراد عائلته، ويضطر لمشي مسافة طويلة من أجل جلب الماء.

يلخص معين حياتهم قائلاً: "يبدأ يومنا عند الساعة السابعة صباحًا، ويكون علينا تعبئة المياه والبحث تحت الركام عن الملابس أو ما يمكن استخدامه كحطب لإشعال النار، وهذا كله مشروطٌ بأن لا يكون هناك إطلاقٌ لقذائف المدفعية والنيران من جيش الاحتلال، لأن إطلاق النار يوقف حياتنا تمامًا".

ويضيف: "في كل الأحوال ينتهي يومنا مع أذان المغرب، فبعد حلول الظلام لا أحد منا يغادر خيمته، لأن أي حركة تشكل خطرًا على الجميع، وهذا الخطر مصدره ليس جيش الاحتلال فحسب، بل العصابات المسلحة المتعاونة معه أيضًا".

وفي آذار/مارس الماضي، اضطر معين للنزوح إلى منطقة أخرى إثر اقتراب الدبابات وآليات الحفر الإسرائيلية من منزلهم ضمن عمليات التوسع والتجريف، قبل أن يعود إلى منزله ليجد الاحتلال قد وضع سواتر ترابية شكلت حدًا جديدًا يُمنع الاقتراب منه.

وفي تقرير لها نُشر بتاريخ 18 آذار/مارس الماضي، وصفت وكالة الأونروا "الخط البرتقالي" بأنه "منطقة عازلة قريبة من الخط الأصفر الخاضع للسيطرة الإسرائيلية"، مبينة أن جيش الاحتلال قام بتوسيع هذه المنطقة، ويشترط تنسيق التحركات معه لتنفيذ العمليات الإنسانية.

وأوضح تقرير الأونروا أنه بموجب هذا التوسع الإسرائيلي، أصبحت عشر منشآت إضافية تابعة للوكالة تقع ضمن نطاق "الخط البرتقالي"، بما في ذلك ملاجئ جماعية طارئة تستضيف نازحين.

حاول الترا فلسطين الحصول على توضيح أوسع حول "الخط البرتقالي" من المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة لكن تعذر علينا ذلك.

تثبيت واقع جديد بالقوة

وقبل الحرب، كان قطاع غزة منطقة جغرافية واحدة بمساحة 365 كيلومتر مربع، لكن بعد عامين من الإبادة الجماعية تم التوصل إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، نصّ على وضع 57% من إجمالي مساحة القطاع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي وإطلاق مسمى "الخط الأصفر" عليها.

يوضح رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي أن الاتفاق ينص على انسحاب جيش الاحتلال إلى "خط أحمر" بجوار السياج الفاصل المعروف قبل الحرب، إلا أن الاحتلال أخلّ بالتزاماته المقررة في الاتفاق، بل وعلى عكس التزاماته قام بتوسيع "الخط الأصفر" وإنشاء المنطقة الجديدة التي باتت تُعرف باسم "الخط البرتقالي".  

ويُعرّف عبد العاطي "الخط البرتقالي" بأنه "مساحة إضافية ما بين مناطق تواجد غالبية السكان الفلسطينيين في قطاع غزة والخط الأصفر الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال، وتنتشر فيه الميليشيات المتعاونة معه".

ويؤكد عبد العاطي في حديث لـ"الترا فلسطين" أن التوسع الإسرائيلي في قطاع غزة هو محاولة لتقليص المساحة القابلة للسكن والعمل المدني فيه، واستمرارٌ للسياسات التي ترمي إلى فرض الواقع بالقوة، وإعاقة العمليات الإنسانية، وخلق مناطق منكوبة جديدة.

وبيّن أن التوسع الإسرائيلي أدى إلى حشر سكان قطاع غزَّة في مساحة تقل عن 40% من إجمالي مساحته، وهذه المناطق تعاني من نقص الغذاء والدواء، والظروف الصحية والخدمية فيها متدهورة للغاية، ما يعكس أنماط عقاب جماعي ممنهج تتجاوز أي التزامات دولية أو إنسانية.

 التوسع الإسرائيلي أدى إلى حشر سكان قطاع غزَّة في مساحة تقل عن 40% من إجمالي مساحته، وهذه المناطق تعاني من نقص الغذاء والدواء، والظروف الصحية والخدمية فيها متدهورة للغاية

وشدد على أن جيش الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على تحويل "الخط الأصفر" إلى حدود دائمة، وتثبيت السيطرة طويلة الأمد، وإعادة رسم الجغرافيا داخل القطاع، مشيرًا إلى إقامة 32 موقعًا عسكريًا ونقاط تمركز، فضلاً عن إنشاء حواجز ترابية وبنى هندسية عسكرية، وهي معطياتٌ كانت قد أفادت بها صحيفة "هآرتس" سابقًا.

وقال:  "سياسات الاحتلال تمثل ضمًا زاحفًا غير قانوني، وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، خصوصًا اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وتهجير السكان المدنيين قسرًا، وفرض تغييرات دائمة على الأراضي المحتلة".

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير وصف "الخط الأصفر" في كانون الأول/ديسمبر 2025 بأنه "خط حدودي جديد" و"خط دفاعي وهجومي"، ما يشير إلى نية مبيّتة لتثبيته كأمر واقع، وتراجع عن التزامات الاحتلال بالانسحاب إلى "الخط الأحمر" المقرر في اتفاق وقف إطلاق النار.

الكلمات المفتاحية

المرافق للبيع

المُرافِق للبيع في غزة

لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى


العطش يسبق الصيف في غزة… الماء يتحول إلى معركة يومية للبقاء

العطش يسبق الصيف في غزة… الماء يتحول إلى معركة يومية للبقاء

لم يعد صيف غزة بحاجة لبلوغ ذروته ليكشف قسوته؛ فالعطش يسبقه إلى خيام النازحين وركام البيوت، متسللًا إلى تفاصيل الحياة اليومية


مستوطنون ينبشون قبرًا جنوب جنين ويجبرون عائلة المتوفى على نقل جثمانه

مستوطنون ينبشون قبرًا جنوب جنين ويجبرون عائلة المتوفى على نقل جثمانه

نبش مستوطنون قبرًا في قرية العصاعصة جنوب جنين، بعد ساعات من دفن ثمانيني فلسطيني فيه، وأجبروا عائلته على نقل جثمانه لمقبرة أخرى


سماء غزة ليست حكرًا على "الزنّانة".. أطفال غزة يحلقون بطائراتهم الورقية فوق الركام

السماء ليست حكرًا على "الزنّانة".. أطفال غزة يحلقون بطائراتهم الورقية فوق الركام

مع غروب شمس كل يوم، ستهبط كثير من الطائرات الورقية، وقد تتمزق أخرى فوق الركام، لكن إرادة الأطفال نفسها ستبقى حية لتقول، إن سماء غزة ليست حكرًا على "الزنانة" وحدها

تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل
أخبار

تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل

وزارة الأعمال والتجارة البريطانية منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل رغم قرار تعليق الصادرات العسكرية لإسرائيل

رأفت جبر ترميم مصاحف في غزة
فيديو

ترميم مصاحف بأدوات بدائية في غزة

يرمم رأفت جبر نسخًا من القرآن الكريم تضررت بسبب الإبادة الجماعية، مستعينًا بأدوات بدائية


الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية
أخبار

جيش الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية

إنشاء القاعدة العسكرية على الأراضي المصادرة يهدف إلى حماية مستوطنتين ستقامان قريبًا على بعد بضعة كيلومترات شرق هذه القاعدة

المرافق للبيع
تقارير

المُرافِق للبيع في غزة

لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى

الأكثر قراءة

1
قول

ضحكة ضد استعمارية


2
تقارير

مستوطنون ينبشون قبرًا جنوب جنين ويجبرون عائلة المتوفى على نقل جثمانه


3
قول

عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار


4
تقارير

الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع "إي 1".. إخطارات بهدم عشرات المحلات التجارية في العيزرية


5
تقارير

مصادر لـ الترا فلسطين: تركيا تستقبل 10 أسرى مبعدين من حركة حماس ودول أخرى تتنصّل