المرحلة الأولى من خطة "تسوية الأراضي": تهويد 510 آلاف دونم من مناطق "ج"
17 فبراير 2026
مساحات شاسعة تقدّر بـ 510 آلاف دونم، ستخضع للمصادرة بموجب قرار حكومة الاحتلال ضمن ما يُعرف بخطة "تسوية الأراضي" في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية.
تمثل هذه المساحة نحو 9% من إجمالي مساحة الضفة البالغة حوالي 5,655 كم²، كما تشكل 15% من مساحة المنطقة "ج" المقدّرة بنحو 3,400 كم². وتفوق هذه المساحة إجمالي مساحة قطاع غزة البالغة نحو 365 كم² بحوالي 40%، ما يوضح أن المرحلة الأولى وحدها تعادل مشروعًا جغرافيًا واسع النطاق إذا ما قورنت بمساحة كيان فلسطيني قائم.
خطة "تسوية الأراضي": التحول الجاري يتجاوز تنظيم السجلات العقارية إلى إعادة تعريف العلاقة القانونية مع الأرض والسكان، بما يكرّس وقائع لصالح الاستيطان يصعب تغييرها مستقبلًا.
القرار لا يُقرأ كإجراء إداري تقني يهدف إلى تنظيم الملكيات، بل كجزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تعريف الوضع القانوني للأراضي عبر تحويلها إلى "أملاك دولة"، استنادًا إلى مزاعم تاريخية وقانونية تتبناها "إسرائيل".
وقد أُنيط التنفيذ بقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، مع تحديد سقف زمني لإنهاء المرحلة قبل نهاية عام 2030، ما يمنح الخطة طابعًا مؤسسيًا منظمًا يتجاوز فكرة المعالجة المرحلية.
في السياق ذاته، تسعى حكومة الاحتلال إلى توسيع نطاق الإجراء ليشمل نحو 55% من أراضي مناطق "ج"، أي حوالي 1,870 كم²، عبر إعادة تصنيفها كأراضٍ "أميرية" تمهيدًا لإدخالها ضمن منظومة "أراضي الدولة".
وتستند الخطة إلى استغلال ما تزعم "إسرائيل" أنه "فراغ قانوني" ناتج عن عدم استكمال تسجيل أكثر من 90% من أراضي المنطقة منذ عام 1967. وبموجب هذا الواقع، تصبح مساحات واسعة عرضة لإعادة التوصيف الإداري بذريعة غياب التسجيل الرسمي، ما يفتح الباب أمام تغيير جوهري في أنماط الملكية والسيطرة.
هذا التحول يعكس انتقالًا بنيويًا من مفهوم "الإدارة العسكرية المؤقتة" إلى تثبيت إدارة ذات طابع سيادي دائم. فتسجيل الأراضي في "الطابو" ليس إجراءً شكليًا، بل خطوة نهائية تُرتّب آثارًا قانونية يصعب التراجع عنها مستقبلًا. ونقل الصلاحيات من "الإدارة المدنية" التابعة للجيش إلى جهاز مدني إسرائيلي رسمي يعني إدخال عملية التسجيل ضمن البنية الحكومية الإسرائيلية، بما يعزز الارتباط المؤسسي والقانوني بين هذه الأراضي ومؤسسات الدولة.
تقوم الآلية المعتمدة على منح السكان فرصة لإثبات ملكيتهم ضمن إجراءات معقدة تتطلب وثائق تاريخية وسلاسل ملكية دقيقة. وفي حال العجز عن تقديم الإثبات وفق المعايير المحددة، تُسجل الأرض باسم "الدولة الإسرائيلية".
عمليًا، يُنقل عبء الإثبات إلى الفلسطينيين في ظل واقع تاريخي لم يُستكمل فيه تسجيل الأراضي أصلًا خلال الفترات السابقة، ما يجعل احتمالات فقدان الملكية قائمة على نطاق واسع. وبهذا، تتحول مشكلة إدارية قديمة إلى أداة لإعادة هندسة الخريطة العقارية.
تشير المعطيات إلى اختلال واضح في توزيع الملكية المسجلة، إذ لا تتجاوز نسبة الأراضي المسجلة رسميًا بأسماء فلسطينيين 2% من المساحات المسجلة في مناطق "ج"، رغم أنهم يشكلون الغالبية السكانية في الضفة الغربية.
وفي المقابل، خُصص نحو 400 ألف دونم من أصل 1.3 مليون دونم مصنفة كأراضٍ أميرية لصالح المستوطنات وبنيتها التحتية، أي ما يقارب 31% من هذه الفئة من الأراضي. وتعكس هذه الأرقام اتجاهًا متدرجًا نحو إعادة توزيع السيطرة بما يخدم التوسع الاستيطاني.
جغرافيًا، تشكل مناطق "ج" ما نسبته 61% من مساحة الضفة الغربية، وتمثل الامتداد الأكبر والأكثر اتصالًا بالحدود مع الأردن والبحر الميت. ويعيش فيها نحو 354 ألف فلسطيني مقابل نحو 386 ألف مستوطن. وبحكم هذا الامتداد، فإن أي تغيير في الوضع القانوني للأراضي داخلها ينعكس مباشرة على المجال الحيوي للتطور العمراني الفلسطيني، سواء من حيث البناء أو التخطيط أو استغلال الموارد الطبيعية.
اقتصاديًا، تضم مناطق "ج" معظم الأراضي الزراعية الخصبة والمراعي الواسعة والمخزون الاستراتيجي من المياه وبقية الموارد الطبيعة، إضافة إلى موارد طبيعية ومواقع أثرية وسياحية ذات قيمة استراتيجية.
كما تشير تقديرات إلى أن هذه المناطق تحتوي على قرابة 80% من مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية. والسيطرة القانونية والإدارية على هذه الموارد تعني التحكم في مفاصل التنمية الفلسطينية، إذ يصبح الاستثمار الزراعي أو الصناعي أو السياحي مرهونًا بإجراءات وترخيص يخضعان لسلطة إسرائيلية مباشرة.
من الناحية العمرانية، يُخشى أن يؤدي تثبيت التسجيل لصالح "الدولة الإسرائيلية" إلى تضييق نطاق التوسع الفلسطيني وتحويل التجمعات السكانية إلى جيوب منفصلة محاطة بكتل استيطانية ومناطق عسكرية مغلقة. وفي المقابل، يتيح تعديل صفة الأرض شرعنة بؤر استيطانية قائمة عبر منحها غطاءً قانونيًا بأثر رجعي، ما يعمّق الطابع الدائم للوجود الاستيطاني ويجعل تغييره أكثر تعقيدًا في أي تسوية مستقبلية.
سياسيًا، يأتي القرار في سياق أوسع يتعلق بتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج" التي تخضع لسيطرة كاملة إداريًا وأمنيًا. تسجيل نسبة معتبرة من أراضيها بشكل نهائي خلال فترة زمنية محددة يعني إدخال هذه المساحات ضمن إطار قانوني إسرائيلي أكثر رسوخًا، ويعزز الارتباط المؤسسي بينها وبين الوزارات والهيئات الحكومية.
أما قانونيًا، فتُثار من بعض خبراء القانون الدولي الاسرائيلي إشكاليات تتعلق بمدى انسجام هذه الإجراءات مع قواعد القانون الدولي التي تنظّم إدارة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، خصوصًا أن تسجيل الملكيات بصورة نهائية يُعد ممارسة لسلطات ذات طابع سيادي.
يكتسب تحديد جدول زمني يمتد حتى عام 2030 أهمية خاصة، إذ يمنح الخطة أفقًا استراتيجيًا بعيد المدى. فالمسألة لا تتعلق فقط بملفات ملكية فردية، بل بإعادة تثبيت واقع قانوني وجغرافي وديموغرافي تدريجي عبر خطوات إدارية تبدو منفصلة في ظاهرها لكنها تتكامل في نتيجتها النهائية. وبهذا المعنى، تتحول السيطرة على الأرض إلى عملية تراكمية تُدار عبر الخرائط والقرارات والأنظمة، بعيدًا عن الضجيج السياسي المباشر.
وعليه، فإن المرحلة الأولى التي تشمل 510 كم² تمثل نقطة انطلاق في مسار أوسع لإعادة ترتيب السيطرة على غالبية مساحة مناطق "ج". فالتحول الجاري يتجاوز تنظيم السجلات العقارية إلى إعادة تعريف العلاقة القانونية مع الأرض والسكان، بما يكرّس وقائع يصعب تغييرها مستقبلًا.
وفي ضوء المعطيات الرقمية والمؤسسية والقانونية، يبدو القرار خطوة استراتيجية طويلة الأمد ستترك أثرًا عميقًا على خريطة الملكية والموارد والتوازن الديموغرافي في الضفة الغربية برمتها.
الكلمات المفتاحية
ما هي تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد الاسرائيلي؟
الأثر الاقتصادي لا يقتصر على الإنفاق العسكري المباشر، فالشلل شبه الكامل للنشاط الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ تدفقات الاستثمار، جميعها تؤدي إلى تباطؤ النمو وتآكل الثقة في الاقتصاد
بريطانيا موّلت تقريرًا عن مزاعم "عنف جنسي" في 7 أكتوبر استخدمه الاحتلال لتبرير الإبادة
موقع نوفارا ميديا: بريطانيا موّلت، بـ114 ألف دولار، تقريرًا إسرائيليًا يزعم أن "حماس ارتكبت عنفًا جنسيًا منهجيًا" خلال عملية 7 أكتوبر 2023،
ذا ماركر: الهجمات الإيرانية تستنزف الاقتصاد الإسرائيلي رغم انخفاض عدد الصواريخ
تُقدَّر تكلفة اعتراض أكثر من 200 صاروخ باليستي أُطلقت نحو "إسرائيل" منذ بداية الحرب بما يتراوح بين مليار وملياري شيكل.
قتيلان في الناصرة وعكا وسط تصاعد جرائم القتل داخل أراضي الـ48
قتل مواطنين اثنين اليوم السبت، أحدهما بجريمة إطلاق نار، داخل أراضي الـ48، والتي شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية في مواجهتها
تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي
استشهاد شاب وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا
أفادت مصادر محلية مساء اليوم السبت، باستشهاد أمير محمد شناران وإصابة شقيقه برصاص المستوطنين في منطقة "واد الرخيم" جنوب يطا في الخليل
إدارة ترامب توافق على بيع ذخائر بقيمة 151 مليون دولار إلى إسرائيل
وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع ذخائر بقيمة 151,8 مليون دولار إلى إسرائيل دون الحصول على موافقة الكونغرس على الصفقة