ultracheck
راصد

بالطابو.. كيف تسرق "إسرائيل" أراضي الضفة؟

16 مايو 2025
الطابو الإسرائيلي في الضفة: شرعنة المصادرة وتوسيع الاستيطان
الطابو الإسرائيلي في الضفة: شرعنة المصادرة وتوسيع الاستيطان

أنس أبو عرقوب
أنس أبو عرقوب صحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

في خطوة تصعيدية ضمن مسار السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) مؤخرًا على قرار استئناف تسجيل الأراضي الواقعة في المناطق المصنفة "ج" ضمن سجلات "الطابو" الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ عام 1967. 

قرار استئناف تسجيل الأراضي في مناطق "ج" ضمن سجلات الطابو الإسرائيلي أداة حرب صامتة لتجريد الفلسطيني من أرضه، وترسيخ وجود المستوطن بقوة القانون

هذا القرار، الذي أُقرّ بإجماع حكومي وبدون أي اعتراض من المعارضة، جاء بدفع من وزير الجيش يسرائيل كاتس، ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ويهدف إلى تثبيت الاستيطان، وتكريس السيطرة الإسرائيلية، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

تُشكّل مناطق "ج" حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية، أي نحو 3,400 كيلومتر مربع (نحو 3.4 مليون دونم)، وهي خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية المدنية والعسكرية بموجب اتفاقيات أوسلو. وتُعدّ حوالي 70% من هذه الأراضي "أراضي أميرية"، وفق التصنيف العثماني، أي لا تحمل سندات طابو رسمية، بل إثباتات ملكية أقل حماية، مما يجعلها عرضة مباشرة للمصادرة.

ووفق إحصائيات عام 2001، تشكل الأراضي الأميرية 69% من مجمل مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، ويُقدّر أن نحو 1.3 مليون دونم منها مُصنفة كـ"أراضي دولة" أو "أملاك غائبين" تديرها سلطات الاحتلال، رغم امتلاك الفلسطينيين حقوقًا قانونية فيها، غير أنها غير مسجلة رسميًا في "الطابو" الإسرائيلي.

خريطة السيطرة والتصنيف: من يملك ماذا؟

  • مناطق "أ": 18% من الضفة، تحت سيطرة فلسطينية مدنية وأمنية.
  • مناطق "ب": 22%، تحت سيطرة مدنية فلسطينية وأمنية مشتركة.
  • مناطق "ج": 60% من الضفة، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ورغم أن الفلسطينيين يشكّلون أكثر من 90% من سكان الضفة الغربية، إلا أنهم لا يملكون سوى 2% من الأراضي المسجلة رسميًا في "الطابو" الإسرائيلي، بينما يستولي المستوطنون على نحو 37% من الأراضي الأميرية.

ماذا يعني القرار الجديد؟

يقضي القرار ببدء عملية مسح وتسجيل شاملة خلال 60 يوم عمل، تُصادر بموجبها تلقائيًا كل أرض لا تحمل سندًا رسميًا، وتُسجّل كـ"أملاك دولة" إسرائيلية. عمليًا، يعني ذلك إما الخضوع لإجراءات التسجيل لدى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، أو فقدان الفلسطينيين لحقوقهم القانونية في الأرض.

كما يشمل القرار إجراءات مشددة لمنع أي جهود تسجيل فلسطينية موازية، عبر منع دخول المسّاحين الفلسطينيين إلى مناطق الترسيم، ووقف أي دعم مالي خارجي قد يموّل مشاريع التسجيل الفلسطينية.

إحصائيات تُعمّق صورة الخطر

  • نحو 70% من أراضي مناطق "ج" (أي 2,380 كم²) مصنفة كأراضٍ "أميرية"، معرضة للمصادرة الفورية دون أي حماية قانونية فلسطينية.
  • فقط 0.7% من هذه الأراضي خُصصت للفلسطينيين، مقابل 37% خصصت للمستوطنين، وفق وثائق قُدّمت للمحكمة المركزية في القدس.
  • من بين 1.3 مليون دونم من الأراضي الأميرية التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال، جرى تخصيص حوالي 400 ألف دونم للمستوطنات والبنى التحتية الإسرائيلية.
  • أكثر من 90% من الأراضي في مناطق "ج" غير مسجلة رسميًا، وبالتالي غير محمية قانونيًا داخل النظام القضائي الإسرائيلي.
  • يهدد القرار نحو 80 ألف فلسطيني يعيشون في مناطق "ج" على أراضٍ غير مسجلة، بالإخلاء القسري.
  • كما أن مناطق التماس المحاذية لـ"ج" حتى عمق 500 متر تخضع لتشديدات إضافية، ما يؤثر فعليًا على 10% إضافية من الضفة الغربية.

تداعيات سياسية وإنسانية: ترسيم الاحتلال

يمثّل القرار الإسرائيلي نقلة نوعية في أدوات السيطرة على الضفة الغربية، إذ يحوّل سجلّ الطابو إلى أداة قانونية تُقنّن المصادرة وتمنح الغطاء الرسمي لتوسيع الاستيطان. وبدل أن يكون التسجيل العقاري وسيلة لحماية الملكية، بات وسيلة لانتزاعها من أصحابها الفلسطينيين، عبر إقصائهم عن أي قدرة على التخطيط أو التنمية في مناطق "ج"، وإجبارهم على الخضوع لإجراءات الاحتلال أو خسارة أراضيهم بحجّة غياب التسجيل الرسمي.

وتتجاوز آثار القرار البُعد القانوني، لتعمّق الانقسام الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية، وتُقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وذات سيادة. كما أنه يمنع السلطة الفلسطينية من أي دور يتعلق بإدارة الأراضي، ويُجمّد الاستثمارات والتطوير العمراني في المناطق المستهدفة، ما يُفضي عمليًا إلى تفريغها من أهلها. وفي جوهره، يُكرّس القرار نظامًا من "الأبارتهايد العقاري"، إذ يُعامل الفلسطيني كمعتدٍ على "ملكية الدولة"، بينما يُمنح المستوطن اعترافًا قانونيًا مُمَكَّنًا ومدعومًا بالخرائط وسندات التسجيل.

الكلمات المفتاحية

تداعيات الحرب على إيران على الاقتصاد الاسرائيلي

ما هي تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد الاسرائيلي؟

الأثر الاقتصادي لا يقتصر على الإنفاق العسكري المباشر، فالشلل شبه الكامل للنشاط الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ تدفقات الاستثمار، جميعها تؤدي إلى تباطؤ النمو وتآكل الثقة في الاقتصاد


أكسيوس: واشنطن تضغط من أجل الانتهاء من خطة تشكيل قوة أمن دولية في غزة

بريطانيا موّلت تقريرًا عن مزاعم "عنف جنسي" في 7 أكتوبر استخدمه الاحتلال لتبرير الإبادة

موقع نوفارا ميديا: بريطانيا موّلت، بـ114 ألف دولار، تقريرًا إسرائيليًا يزعم أن "حماس ارتكبت عنفًا جنسيًا منهجيًا" خلال عملية 7 أكتوبر 2023،


تقارير: استنفار في إسرائيل وسط تقديرات بأن الضربة الأميركية لإيران مسألة وقت

ذا ماركر: الهجمات الإيرانية تستنزف الاقتصاد الإسرائيلي رغم انخفاض عدد الصواريخ

تُقدَّر تكلفة اعتراض أكثر من 200 صاروخ باليستي أُطلقت نحو "إسرائيل" منذ بداية الحرب بما يتراوح بين مليار وملياري شيكل.


استطلاع: 81% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب على إيران

استطلاع: 81% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب على إيران

أظهر استطلاع جديد نشره المعهد الإسرائيلي لأبحاث الأمن القومي أن غالبية واسعة من الإسرائيليين تدعم قرار الحكومة خوض حرب ضد إيران

قتيلان في الناصرة وعكا وسط تصاعد جرائم القتل داخل أراضي الـ48
أخبار

قتيلان في الناصرة وعكا وسط تصاعد جرائم القتل داخل أراضي الـ48

قتل مواطنين اثنين اليوم السبت، أحدهما بجريمة إطلاق نار، داخل أراضي الـ48، والتي شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية في مواجهتها

تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تقارير

تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي


استشهاد شاب وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا
أخبار

استشهاد شاب وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا

أفادت مصادر محلية مساء اليوم السبت، باستشهاد أمير محمد شناران وإصابة شقيقه برصاص المستوطنين في منطقة "واد الرخيم" جنوب يطا في الخليل

إدارة ترامب توافق على بيع ذخائر بقيمة 151 مليون دولار إلى إسرائيل
أخبار

إدارة ترامب توافق على بيع ذخائر بقيمة 151 مليون دولار إلى إسرائيل

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع ذخائر بقيمة 151,8 مليون دولار إلى إسرائيل دون الحصول على موافقة الكونغرس على الصفقة

الأكثر قراءة

1
تقارير

كيف تأثر قطاع غزة بالعدوان على إيران؟


2
تقارير

آلاف المرضى مهددون بالعمى.. شقورة: الاحتلال يمنع إدخال معدات طب العيون لغزة


3
راصد

وثائق "الخطيئة الأولى": أرشيف جولاني المتروك في "قمامة" تل أبيب ينسف رواية النكبة


4
تقارير

الجثامين المتبخرة: مأساة مفتوحة أنتجتها الإبادة الجماعية في غزة


5
تقارير

أزمة المياه تُحوّل عودة نازحين غزة إلى معركة يومية من أجل البقاء