ultracheck
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان

4 يونيو 2026
بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان وضمها للمشروع الاستيطاني
محمد غفري
محمد غفري صحافي من رام الله

تصاعدت المخاوف الفلسطينية من مخططات إسرائيلية تستهدف السيطرة على موقع "برك سليمان" الأثري والسياحي جنوب مدينة بيت لحم، عقب اقتحام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش للموقع برفقة مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين، بينهم عضو الكنيست تسيفي سوكوت، الذي قام بالسباحة في إحدى البرك.

ما يجري في برك سليمان ليس حدثاً طارئاً أو معزولاً، بل يأتي ضمن مسار طويل بدأ منذ سنوات، عملت خلاله السلطات الإسرائيلية على تهيئة الأرضية السياسية والميدانية للسيطرة على الموقع

هذه الخطوة عدّها فلسطينيون مؤشرًا على انتقال الأطماع الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة تتجاوز الاقتحامات المتكررة نحو محاولات فرض سيطرة فعلية على الموقع.

ويحذر مختصون في شؤون الاستيطان من أن ما يجري في برك سليمان ليس حدثاً طارئاً أو معزولاً، بل يأتي ضمن مسار طويل بدأ منذ سنوات، عملت خلاله السلطات الإسرائيلية على تهيئة الأرضية السياسية والميدانية للسيطرة على الموقع.

ويقول الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية إن الإسرائيليين مهدوا لهذه الخطوة عبر اقتحامات متدرجة بدأت بشكل متفرق ثم أصبحت أكثر تنظيمًا، وصولاً إلى إدراج الموقع ضمن برامج الزيارات التعليمية التي تمولها حكومة الاحتلال لمواقع تصنفها على أنها ذات طابع يهودي.

ويضيف خليلية لـ"الترا فلسطين" أن المساعي الإسرائيلية اللاحقة تركزت على ضم منطقة البرك إلى مستوطنة "أفرات" المقامة على أراضي محافظة بيت لحم، باعتبارها جزءًا من كتلة "غوش عتصيون" الاستيطانية، التي تُعد بدورها جزءًا من مخطط ما يسمى "القدس الكبرى".

ويشير إلى أن المستوطنين شقوا خلال السنوات الماضية طريقًا يربط مستوطنة "أفرات" بمنطقة البرك لتسهيل الوصول إليها وتعزيز ارتباطها بالمشروع الاستيطاني المحيط.

ويرى خليلية أن التحركات الأخيرة تحمل أبعادًا أخطر من الاقتحامات السابقة، خصوصًا مع مشاركة وزراء وأعضاء كنيست في الزيارات الأخيرة، مبينًا أن الأمر لا يتعلق فقط بزيارات استيطانية وإنما بترتيبات تمهد لإعلانات وقرارات مستقبلية تتعلق بالسيطرة على الموقع، كما حدث في مواقع أثرية أخرى في الضفة الغربية بدأت باقتحامات استيطانية ثم تحولت إلى إجراءات رسمية وقرارات حكومية.

ويؤكد أن برك سليمان تمثل جزءًا من الموروث التاريخي العربي والإسلامي والفلسطيني، وأن الرواية الإسرائيلية التي تحاول ربطها بالنبي سليمان وتقديمها كموقع ذي طابع يهودي لا تستند إلى حقائق أثرية أو تاريخية، بل تتناقض حتى مع معطيات ودراسات إسرائيلية.

ويشير خليلية إلى أن الموقع ارتبط تاريخيًا بالفترة العثمانية، وأن محاولات إعادة تسميته أو توظيفه ضمن الرواية الإسرائيلية تأتي في إطار سياسة أوسع تستهدف المواقع الأثرية الفلسطينية.

ويحذر خليلية من أن المخاوف لا تقتصر على برك سليمان وحدها، بل ترتبط بتشريعات وإجراءات إسرائيلية جديدة تمنح سلطات الاحتلال أدوات إضافية للسيطرة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية.

ويشير إلى القانون الذي صادق عليه الكنيست مؤخرًا، ويمنح المسؤول عن المواقع التراثية في الضفة الغربية صلاحيات واسعة تمتد إلى آلاف المواقع الأثرية، الأمر الذي يفتح الباب أمام ضم تدريجي لمزيد من المواقع التاريخية الفلسطينية.

ووفق خليلية، فإن ما يجري في برك سليمان يتقاطع مع استهداف مواقع أخرى مثل جبل الفريديس شرق بيت لحم وموقع النبي صموئيل شمال القدس ومواقع أثرية متعددة في الضفة الغربية، مبينًا أن هذه التحركات تأتي ضمن مشروع استيطاني أشمل يسعى إلى فرض السيطرة على التراث الفلسطيني وتكريس الرواية الإسرائيلية في المواقع الدينية والتاريخية.

وتعد برك سليمان من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في جنوب الضفة الغربية، وتقع بين بلدتي الخضر وأرطاس جنوب مدينة بيت لحم.

ويتكون الموقع من ثلاثة خزانات مائية ضخمة استخدمت عبر قرون لتجميع المياه ونقلها إلى مناطق مختلفة عبر شبكة من القنوات التاريخية.

من جانبه، يؤكد وكيل وزارة السياحة والآثار صالح طوافشة أن الموقع يعد من أهم المواقع الأثرية في فلسطين، موضحًا أن البرك تعود إلى فترات تاريخية متعددة، إذ أُنشئ جزء منها في العهد الروماني فيما شهدت أجزاء أخرى أعمال تطوير وإضافة خلال العهد العثماني.

ويشير طوافشة في تعقيب لموقع "الترا فلسطين" إلى أن الموقع يتكون من ثلاث برك ضخمة كانت تستخدم لتجميع المياه وتزويد مناطق مختلفة بها، من بينها القدس ومنطقة تل الفريديس والمناطق المحيطة، كما استخدمت لأغراض الري والشرب.

ويضم الموقع، بحسب طوافشة، أيضًا قلعة مراد العثمانية التي تشكل معلمًا بارزًا وجزءًا أساسيًا من المكون الحضاري والتاريخي للمكان.

ويقول طوافشة إن سياسة الاحتلال تجاه المواقع الأثرية الفلسطينية تبدو جزءًا من نهج ممنهج يستهدف فرض السيطرة على التراث الثقافي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الزيارات المتكررة للمستوطنين إلى برك سليمان، ومشاركة شخصيات رسمية إسرائيلية رفيعة فيها، تعزز المخاوف من وجود قرار سياسي بالسيطرة على الموقع وضمّه إلى المشاريع الاستيطانية المحيطة.

ويرفض طوافشة الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالموقع، مؤكدًا أنها تستند إلى روايات وأفكار أيديولوجية لا تستند إلى أسس علمية أو أثرية، وأن الحقائق التاريخية والأثرية تثبت الهوية الحقيقية للموقع باعتباره جزءًا من التراث الفلسطيني.

ويؤكد أن برك سليمان تقع ضمن مناطق "أ" الخاضعة للسيادة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو، وأن وزارة السياحة والآثار عملت خلال السنوات الماضية على تطوير الموقع وتأهيله وإدارته كموقع سياحي مفتوح يستقبل الزوار بشكل متواصل.

 برك سليمان تقع ضمن مناطق "أ" الخاضعة للسيادة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو، وارتبط تاريخيًا بالفترة العثمانية

وفي مواجهة التهديدات المتصاعدة، يوضح طوافشة أن الوزارة تواصل تحركاتها على المستويين المحلي والدولي لحماية الموقع والحفاظ عليه، من خلال التواصل مع منظمة اليونسكو ومؤسسات دولية أخرى للضغط على إسرائيل ووقف الاعتداءات على المواقع التراثية الفلسطينية.

ويشير إلى أن الوزارة أدرجت موقع برك سليمان على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية الدولية للموقع والتأكيد على قيمته التاريخية والثقافية، باعتباره جزءًا من التراث الوطني الفلسطيني والتراث الإنساني العالمي.

وخلال اقتحام برك سليمان، قال وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش: "لا يوجد نظام مائي بهذا الحجم والتاريخ في أي مكان آخر. من الغريب بالنسبة لي أن يكون هذا المكان المهم تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. سنغير هذا الوضع قريبًا ونضمن أن يكون المكان مفتوحًا مرة أخرى لجميع أبناء إسرائيل"، وفق تعبيره.

الكلمات المفتاحية

تحفيظ القران في غزة

صيف بلا ترفيه.. وحلقات القرآن "البديل الآمن" لأطفال غزة

مراكز تحفيظ القرآن أصبحت مساحة تربوية آمنة تقدم للأطفال برامج تعليمية وترفيهية هادف


جرحى وأسرى وعائلات شهداء يواصلون الاعتصام في رام الله: "نطالب بكرامتنا لا برواتبنا"

اعتصام الجرحى وذوي شهداء مستمر في رام الله: محاولة انتحار تكشف عمق الأزمة

يشعر المعتصمون أنهم وصلوا إلى "طريق مسدود" بعد نحو شهرين من الاحتجاج المتواصل دون تحقيق أي تقدم ملموس


بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا

بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا

لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما


أمّ ترفع الراية البيضاء قرب الخط الأصفر منذ أيام لتستعيد جثمان ابنها

"أم محمد" ترفع الراية البيضاء قرب "الخط الأصفر" منذ أيام لتستعيد جثمان ابنها

تخشى "أم محمد" أن يكون جسد ابنها قد تحلل أو نهشته الكلاب بعد مرور تسعة أيام على استشهاده

6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس
أخبار

6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس

بلغ عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى صباح الخميس 1092 شهيدًا

من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود
راصد

من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود

كشفت "وول ستريت جورنال" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي في غزة، لا تزال بعد أشهر من الإعلان عنها بعيدة كل البعد عن التنفيذ الفعلي


المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين
راصد

المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين

آندي بيرنهام يعتذر عن موقف حزب العمال بشأن غزة، ويقول إن الحزب "لم يتصرف بالشكل الصحيح"


ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى
أخبار

ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى

قال دبلوماسي: "من الواضح أن كلا الجانبين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم"

الأكثر قراءة

1
تقارير

شهادات لـ"الترا فلسطين": نساء بالضفّة يتعرضن للإرهاب الجنسي من المستوطنين


2
تقارير

قبل أن يحمل ابنته ويحرس عرين فلسطين.. رصاصة الاحتلال تُسقط حلم الحارس سليم الأشقر


3
تقارير

"بابا تعال عندنا".. آخر مكالمة بين مالك ووالده قبل استشهاده في دير البلح


4
تقارير

"كانت عصفورة الخيمة".. عن ساعات الطفلة ألين الفرا الأخيرة قبل استشهادها


5
فيديو

فيديو | مجاهد بني مفلح.. 14 شهرًا بين الاعتقال والعلاج وأمل العودة