بعد عامين من الإغلاق.. سوق الزاوية في غزة يستقبل شهر رمضان
17 فبراير 2026
قبيل شهر رمضان اكتست أزقة سوق الزاوية الشعبي، بالفوانيس والأهلّة المضيئة وتفوح بين زوايا الدكاكين القديمة رائحة الأعشاب الطبيعية العطرية والتوابل التي تحفز الحواس ويتردد على مسامع المتجولين في السوق الأغاني التراثية الرمضانية.. "رمضان جانا مرحب شهر الصوم، اهو جه يا ولاد أهلًا رمضان…".
بخطوات هادئة، تمشي الأم الثلاثينية عبير مقاط وأطفالها الثلاثة الذين اصطحبتهم للمرة الأولى إلى سوق الزاوية الشعبي فيما ترتسم الابتسامة على وجوههم وتحكي لـ"الترا فلسطين"، إنها منذ طفولتها و"مع اقتراب شهر رمضان، اعتاد والدي اصطحابنا إلى سوق الزاوية الشعبي ومشاهدة الأجواء المبهجة واحضار الزينة الرمضانية والفانوس، ومن ثم شراء المستلزمات الرمضانية من التوابل والعطارة والمخللات".
ما يجري في الأسواق هو محاولة للصمود ودلالة على القدرة على التأقلم وإثبات الوجود بعد تدمير وخسائر بالمليارات عصفت بالأسواق
تطلب من البائع فوانيس وحبال إضاءة لأطفالها، وتقول عبير "العامان الماضيان كنا نعيش تحت نيران حرب الإبادة الإسرائيلية، ولم نتمكن من الوصول والذهاب إلى الزاوية، حيث الدكاكين مقصوفة ومغلقة أثر المجاعة التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي ولم نتمكن من شراء أبسط السلع الغذائية" الطحين، والسكر… "، حيث الأسعار مرتفعة تتجاوز سعرها الأصلي عشرات الأضعاف".
يعتبر سوق الزاوية السوق الأول في مدينة غزَّة، ويتربع على قمة الأسواق الغزَّية لقيمته التاريخية والأثرية والتجارية، ولإحتواءه على دكاكين العطارة والتوابل و الخضراوات واللحوم والأدوات المنزلية.
تحدثنا الأم أن "مظاهر البهجة والطقوس الرمضانية في هذا السوق التاريخي لا تختفي، حتى في غربتي وتواجدي في شقتي في اسطنبول في الأعوام السابقة، كنت أُشاهدها على شاشة التلفزة، لأن سوق الزاوية واجهة المدينة ومحاط بالعديد من الأماكن الأثرية من المسجد العمريّ وحمام السمرة وسوق الذهب".
تتنهد مقاط وتهمس "اليوم أرى الحركة في السوق أقل مما قبل حرب الإبادة، لكن حتى لو لما يأتي الناس لشراء مستلزمات رمضان إلا أنهم يستمدون البهجة والروحانية من السوق أثر ما خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية".
يقاطعني طفلها أوسكان عمر ابن الخمسة أعوام "اشتري الفانوس وحبال الزينة، لتزين البيت مثل أطفال العالم وراح أصوم صيام العصافير".
داخل دكان العطارة والتوابل يقف الشاب العشريني محمد كحيل ويشتري التمر و زهرة الكركديه المجففة يحدثنا بإبتسامة "رمضان في سوق الزاوية له طعم مختلف رغم الدمار والحصار، من سماع أصوات الباعة والناس بالسوق رايحة جاية، وتشتري التوابل والتمور والخضروات … مما يشعرك بإن سوق الزاوية ليس حجارة قديمة إنما حياة ونفس وروح رمضانية".
يتابع الشاب العشريني "رمضان في الزاوية يعني تشتري التمر، والقطايف، والخروب، والحلويات الرمضانية، سوق الزاوية هو صوت أبويا وهو بفاصل على السعر، بقائمة الأغراض التي ليس لها نهاية بقلم أمي، ومشواري مع أخويا قبل الأذان... هو تفاصيل بسيطة كنا نعتبرها عادية، واليوم صارت كنز".
يصمت محمد ويستكمل "سوق الزاوية مش بس سوق، هو جزء من روح وهوية غزَّة تشعر بروح الشهر في السوق؛ لأن قيمتها لا تكمن بمضمونها كمنتجات فقط، لكن بإحساسها بالبهجة حتى ولو ظروف الحرب غيرتها".
وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزَّة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على سوق الزاوية وتعرضت بعض المحال والدكاكين لأضرار كبيرة من التدمير والحرق.
يحمل كحيل أكياسه ويغادر دكان العطارة ويقول "رجوع السوق ولو بشكل بسيط هو إثبات لصلابة وصمود الغزَّي وشعاع أمل، رمضان هذا العام رسالة صمود بوجه الإبادة".
داخل الدكان القديم الذي تجاوز عمره خمسين عامًا، يقف ناصر الحلو (47 عامًا)، فيما يخرج شقيقة محمد أكياس التوابل والمخللات والمكدوس ويعرضها للزبائن ويقول بصوت جهوري: "مخلل رمضان، زينة السفرة ولمَّة العيلة".
يحدث ناصر "الترا فلسطين"، بالقول: "هذا المحال للوالد، توارثناه بمهنة بيع المواد الغذائية و التوابل والعطارة والمخللات، وكأي بائع ننتظر شهر رمضان الذي نشهد فيه إقبال على السلع الرمضانية من التمور والحلاوة وقمر الدين والعطارة".
ومع اقتراب شهر رمضان، يحاول الباعة إنعاش تجارتهم رغم ضعف الإمكانيات والإقبال، وتظهر بعض مظاهر الاستعداد، من عرض السلع الرمضانية لجذب المشترين وإنعاش حركة السوق.
وعن القدرة الشرائية قبيل شهر رمضان يخبرنا الحلو "القدرة الشرائية تراجعت بشكل واضح، وأصبح الزبائن يشترون الأساسيات فقط، المعظم يشير بأصابعه ويسألونا عن السعر ومن ثم يغادرون بشراء الأساسيات وبكمية قليلة أو يغادرون دون شراء". ويضيف "هذا السوق عمره مئات السنوات هو جزء منا ونحن جزء منه ونتمنى أن يكون رمضان هذا العام بلا حرب".

بدوره، يقول الخبير بالشأن الاقتصادي محمد أبو جياب إنه "من الصعب المقارنة بين سوق الزاوية في رمضان العام الماضي، الذي شهد حرب الإبادة و المجاعة والأمعاء والجيوب والأسواق الخاوية والوقت الحالي الذي يشهد تحسن ملحوظ من تواجد البضائع والسلع".
ويستكمل الخبير الاقتصادي "لا زالت آثار حرب الإبادة الإسرائيلية، تعصف بقدرة المواطن على الشراء وليس بوفرة الأسواق من البضائع المرتبطة بقدرة المواطن على الشراء، نحن نتحدث عن 75%_80% من المجتمع الفلسطيني في تعداد البطالة حيث فقد العائلات مصادر دخلها خلال حرب الإبادة باتت غير قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية".
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن التحسن الاقتصادي حاليًا، محدود ومقيد بفئات ومستويات معينة ولم يصل إلى مستويات ما قبل حرب الإبادة الإسرائيلية. ويضيف أبو جياب "ما يجري في الأسواق هو محاولة للصمود ودلالة على القدرة على التأقلم وإثبات الوجود بعد تدمير وخسائر بالمليارات عصفت بالأسواق المتعطشة اليوم لتقديم الخدمات والمبيعات والسلع لسد الحاجة الاستهلاكية".
ويختتم حديثه مع "الترا فلسطين"، أن السلوك الاستهلاكي اليوم في غزَّة متغير ومتخوف بالتالي سيكون نوع من التذبذب في الأداء من حيث التدفقات السلعية وسلوك المواطنين بسب الأوضاع غير المنظبطة على المستوى الأمني والاختراقات الإسرائيلية بين الفنية والأخرى مما يخلق حالة من الارباك على القوى الشرائية والمستهلك والقطاعات التجارية".
الكلمات المفتاحية
تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي
كيف تأثر قطاع غزة بالعدوان على إيران؟
بدا واضحًا أن إسرائيل ترى في العدوان على إيران فرصة للانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كانت قد خرقته 1620 مرة حتى تاريخ 10 شباط
رمضان وكورنيش غزة في ذاكرة الغزيين.. عن "المتنفس الاجتماعي" الذي دمره الاحتلال
يُعد كورنيش غزة واجهة المدينة السياحية ومتنفسها الأبرز قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كما شكّل مقصدًا للرياضيين، ومصدر رزق لكثيرين بينهم خريجو الجامعات
قتيلان في الناصرة وعكا وسط تصاعد جرائم القتل داخل أراضي الـ48
قتل مواطنين اثنين اليوم السبت، أحدهما بجريمة إطلاق نار، داخل أراضي الـ48، والتي شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية في مواجهتها
تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي
استشهاد شاب وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا
أفادت مصادر محلية مساء اليوم السبت، باستشهاد أمير محمد شناران وإصابة شقيقه برصاص المستوطنين في منطقة "واد الرخيم" جنوب يطا في الخليل
إدارة ترامب توافق على بيع ذخائر بقيمة 151 مليون دولار إلى إسرائيل
وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع ذخائر بقيمة 151,8 مليون دولار إلى إسرائيل دون الحصول على موافقة الكونغرس على الصفقة