تحريض من المستوطنين.. اللغة العربية تثير العنصرية في مستشفى "رمبام"
11 أغسطس 2026
أدانت لجنة المتابعة العليا لشؤون العرب في إسرائيل، مساء الإثنين، ما وصفتها بـ"حملة التحريض المهووسة" التي يقودها وزير الأمن يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ضد طواقم طبية عربية في مستشفى "رمبام" بحيفا، معتبرة أنها تقوم على تلفيق تهم كاذبة بحق عاملين مخلصين يقدمون خدماتهم للمرضى دون تمييز.
وقالت اللجنة في بيان إن حملات التحريض على الطواقم الطبية العربية في المستشفيات والمؤسسات الصحية "متواصلة منذ فترة طويلة"، مشيرة إلى أن جهات لا يروق لها وجود نسبة عالية من العرب في القطاع الصحي، من أطباء وممرضين وصيادلة، تقف وراءها. ووصفت اللجنة القائمين على الحملة بـ"الفاشيين"، وقالت إنهم "يطلقون حملات نشر الأكاذيب والتهم الباطلة، لا لشيء سوى لأن المستهدفين عرب"، معربة عن تقديرها للطواقم الطبية ودعمها لها في مواجهة ما سمّته "التحريض الفاشي العنصري".
وأكدت اللجنة أن الاتهامات التي كثُرت خلال الأيام الماضية لم يرفقها أي دليل يثبت ممارسة أي من أفراد الطواقم العربية تمييزًا بين المرضى، لافتة إلى أن إدارة مستشفى "رمبام" نفسها أكدت، بعد فحص الادعاءات، أنها "باطلة ولا أساس لها من الصحة".
من جانبه، رأى رئيس لجنة المتابعة، جمال زحالقة، أن "المشكلة الحقيقية" تكمن في السياسة الحكومية التي تخصص الميزانيات للاحتلال والاستيطان والعدوان بدل الاستثمار في صحة المواطنين وتطوير الطواقم والأسرّة في المستشفيات لتحسين الخدمات الصحية للجميع. وأضاف أن الطواقم العربية "تحمل على أكتافها مسؤولية كبيرة، وتحرص على أخلاقيات ومستوى المهن الطبية بتفانٍ وجدارة"، داعيًا إلى أن "يخسأ العنصريون والفاشيون ومن لف لفّهم".
بدورها، استنكرت "جمعية الجليل - الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية" حملة التحريض والملاحقة التي تستهدف الطواقم الطبية والتمريضية والمساعدة العربية في "رمبام"، معتبرة أن استغلال ظروف علاجية وإنسانية للتحريض القومي ضد الكوادر العربية "يكشف عن أزمة بنيوية في إدارة الجهاز الصحي"، وأن ما جرى لا يمكن التعامل معه كحادث عابر.
وحذّرت الجمعية من أن الطواقم العربية تعمل في ظل أجواء من التوتر والملاحقة الرقمية والخوف من الاستهداف، في وقت تغيب فيه آليات حماية إدارية ومستقلة للتعامل مع حالات العنصرية والتحريض، محذرة من أن غياب غطاء إداري واضح يحمي الأطباء والممرضين من التحريض والتدخلات السياسية يهدد الثقة داخل فرق العمل ويؤثر على بيئة العمل وجودة الخدمات المقدمة للمجتمع.
وطالبت الجمعية بتوفير حماية فورية للطواقم العربية، ورفض أي إجراءات تأديبية تنطلق من دوافع عنصرية أو تحريضية، ووضع آليات واضحة داخل المستشفيات لمواجهة العنصرية وضمان الأمن المهني والشخصي للعاملين، مؤكدة أنها ستواصل متابعة ما وصفته بـ"التجاوزات" قانونيًا وإعلاميًا، والوقوف إلى جانب الطواقم الطبية.
تعود القضية إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة إثر تفجير وقع في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان، حيث نُقلوا للعلاج في مستشفى "رمبام" بحيفا. وبعد أيام قليلة من إدخالهم المستشفى، نشر شقيق أحد المصابين سلسلة تدوينات على "إنستغرام" روى فيها تفاصيل الحالة الصحية لأخيه، الذي وصفه بأنه كان تحت التخدير وموصولًا بأجهزة التنفس قبل أن يستعيد وعيه، ويعاني من حروق وآلام وهلوسات.
وتحوّل الأمر من سرد الحالة الطبية إلى التركيز المتكرر على الهوية العربية لأفراد الطاقم الذي تسلّم المناوبة الليلية، إذ زعم كاتب المنشورات أن الطاقم بأكمله كان "ناطقًا بالعربية"، وادّعى أن أفراده أخرجوا عائلات الجرحى من القسم وأغلقوا الأبواب دونهم، ورفضوا مرارًا السماح لهم بالدخول ولو للحظة واحدة لرؤية ذويهم. كما نقل عن شقيقه ادعاءات بأن الطاقم تعامل معه بخشونة أثناء تقليبه في السرير، وأن رأسه ارتطم بالسرير دون أن يبدي أحد اهتمامًا، على حد زعمه.
وفي منشور لاحق، ذهب صاحب الحساب إلى ما هو أبعد من سرد الوقائع، معتبرًا أن وجود طاقم "يتحدث العربية" يمثل بحد ذاته أمرًا مثيرًا للريبة، وكتب أن أربعة مقاتلين مصابين وجدوا أنفسهم "وحدهم طوال الليل، محاطين بطاقم ناطق بالعربية خلف أبواب مغلقة"، واصفًا ذلك بـ"الجنون الكامل"، ومطالبًا بمعرفة المسؤول عمّا اعتبره "إخفاقًا". وانضم إلى حملة الاتهامات والد ضابط إسرائيلي قُتل خلال الحرب، الذي طالب إدارة المستشفى والجيش بفتح تحقيق عاجل، مكررًا الادعاء بأن الطاقم الطبي بأكمله كان من "الناطقين بالعربية" وأنه تجاهل طلب أحد الجرحى الحصول على الماء.
وفي أعقاب اتساع تداول هذه المزاعم على شبكات التواصل الاجتماعي، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أوعز إلى الجيش بإجراء "فحص عاجل وشامل" لما وصفه بـ"الادعاءات الخطيرة" المتعلقة بسلوك غير لائق من قبل موظفين في "رمبام" تجاه الجنود المصابين وعائلاتهم، طالبًا موافاته بنتائج الفحص. وقال كاتس إنه "إذا تبين أن أحد أفراد الطاقم تعامل مع الجنود المصابين بطريقة غير لائقة أو خطيرة، فلن يمر الأمر مرور الكرام"، وفق تعبيره، متعهدًا بالمطالبة بـ"إجابات واستنتاجات" والعمل على منع تكرار حالات مشابهة.
وقد جاء تبنّي كاتس السريع والعلني للقضية، رغم أنه لم يشر في بيانه إلى وجود أي نتائج تحقيق فعلية تثبت الادعاءات حتى تلك اللحظة، في سياق سياسي متوتر يشهد تصاعدًا في المنافسة داخل صفوف اليمين الإسرائيلي، مع اقتراب الانتخابات العامة والانتخابات الداخلية في حزب الليكود المقررة الأسبوع المقبل، وهو ما عزّز التساؤلات حول توظيف قضايا التحريض ضد العرب في سياق هذا الاستقطاب السياسي الداخلي.
الكلمات المفتاحية
نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"
لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية
حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي
أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا
نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"
لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية
حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي
أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا
فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده