تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
7 أغسطس 2026
كشف تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية يوم الجمعة، عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار/ مايو الماضي، أثناء محاولتهم كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
أفاد 17 ناشطًا بأنهم اقتيدوا إلى حاوية شحن مظلمة تعرضوا داخلها للركل واللكم، فيما قال ثلاثة منهم إنهم تعرضوا كذلك لصعق كهربائي
وانطلق الأسطول، المكوّن من نحو 50 سفينة وأكثر من 400 ناشط من عشرات الجنسيات، من تركيا في 14 أيار/مايو، بهدف معلن هو إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة، ولفت الانتباه الإعلامي إلى القيود الإسرائيلية على الإمدادات التي ساهمت، في تفاقم المجاعة في القطاع. وكان هذا الأسطول الأكبر ضمن ثماني محاولات فاشلة على الأقل نفذها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين منذ اندلاع حرب الإبادة.
وأشار التحقيق إلى بدء الكوماندوز البحري الإسرائيلي في 18 أيار عملية اعتراض استغرقت أكثر من 30 ساعة نظرًا لكثرة السفن. ووفق شهادات نشطاء شاركوا في العملية، من بينهم المشرّع الإيطالي داريو كاروتينوتو، فقد جرى اعتراض القوارب وهي لا تزال خارج الحدود البحرية الإسرائيلية بأكثر من 100 ميل، حيث استُخدم الرصاص المطاطي وتحطمت نوافذ إحدى السفن، وصُوّبت بنادق نحو النشطاء الذين رفعوا أيديهم امتثالًا لبروتوكول استسلام كانوا قد تدربوا عليه مسبقًا. يعتبر النشطاء ما جرى عملًا من أعمال القرصنة.
وبحسب التحقيق، الذي استند إلى مقابلات منفصلة مع 24 ناشطًا وسجلات طبية من أستراليا وفرنسا وإيطاليا وتركيا، نُقل المعتقلون إلى سفينتين حربيتين إسرائيليتين، حيث جرى تفتيشهم ونزع بعض ملابسهم، ثم إلقاؤهم على أرضية مبللة مقيدين بأربطة بلاستيكية. وأمضى بعضهم ليلتين كاملتين في هذه الظروف، نائمين بالتناوب لضيق المكان.
ووصف النشطاء مراكز الاحتجاز العائمة بأنها حاويات شحن مغطاة بأسلاك شائكة تشكّل ساحة مفتوحة يراقبها حراس مسلحون ملثمون من الأعلى. وأفاد عشرة من الذين قابلتهم الصحيفة بأن الجنود ألقوا قنابل صوتية داخل الساحة، فيما قال 13 آخرون إنهم تعرضوا لإطلاق رصاص مطاطي. وأصيب أحد العاملين في منظمة غير حكومية تركية، مجيد باغجيفان، بعيار ناري في فخذه من مسافة قريبة، وأكد تقرير طبي من مستشفى في إسطنبول أن الإصابة ناجمة عن سلاح ناري.
وفي أحد مراكز الاحتجاز، أفاد 17 ناشطًا ممن قابلتهم الصحيفة بأنهم اقتيدوا إلى حاوية شحن مظلمة تعرضوا داخلها للركل واللكم، فيما قال ثلاثة منهم إنهم تعرضوا كذلك لصعق كهربائي. وروى القبطان البلجيكي أرنو ماينز أنه أدخل إلى الحاوية حافي القدمين ومبللًا بمياه البحر، حيث انهال عليه عدة رجال بالركل واللكم في الظلام.
كما تحدث كاروتينوتو عن تعرضه للركل في أضلاعه وساقه وللكم في وجهه، وهو ما أكدته كدمات وثّقها تقرير طبي إيطالي لاحق.
عدالة: محامونا التقوا 220 ناشطًا في الميناء وسط مقاطعات متكررة من الضباط الإسرائيليين، ووثّقوا حالات صفع، إضافة إلى إفادات عن تعرض بعض النشطاء لاعتداء جنسي
ومن أبرز ما كشفه التحقيق شهادة المخرجة الأسترالية جولييت لامونت (55 عامًا)، التي أفادت بأنها اعتدي عليها جنسيًا داخل إحدى الحاويات بعد أن قيّدت بسلاسل حول كاحليها وأربطة بلاستيكية حول معصميها، وتعرضت للضرب من قبل خمسة رجال.
وأجرت لامونت فحصًا طبيًا للكشف عن الاغتصاب بعد ثمانية أيام من الحادثة في مستشفى قرب منزلها، فيما أظهر تقرير طبي أسترالي منفصل إصابتها بكسر طفيف في إحدى الفقرات أسفل عمودها الفقري.
وأفادت الممرضة الفرنسية مليكة باويا بأنها أصيبت بكسر في الفقرات ونصحت بارتداء دعامة رقبة لمدة ثمانية أسابيع، كما سمعت صراخ نشطاء آخرين يتعرضون للإساءة أثناء احتجازها.
أما الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي، شقيقة رئيسة أيرلندا، فقالت إن الإسرائيليين صادروا الإمدادات الطبية التي أحضرتها ورفضوا تزويدها ببدائل لعلاج المصابين، ما اضطرها هي وزملاؤها المسعفون لارتجال ضمادات من القمصان والخبز والزجاجات البلاستيكية.
وقالت "توسلت للحصول على الماء، وتوسلت للحصول على الملابس، وتوسلت للحصول على مسكنات الألم. والأسوأ من ذلك كله، أنني اضطررت للتوسل للحصول على فوط صحية. لقد نجوت، لكنني شهدت مستويات من الوحشية والانحطاط".
وتابع التحقيق أنه بحلول 20 أيار/مايو، نُقل النشطاء إلى ميناء أسدود، حيث وثّق مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إجبار العشرات على الركوع ووجوههم للأسفل وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، بينما تجوّل بن غفير بينهم مستهزئًا. وحُذف الفيديو لاحقًا بعد إثارته جدلًا واسعًا.
وأفاد 13 ناشطًا بتعرضهم للضرب في الميناء، بينهم البحار الفرنسي أدريان باين، إذ قال: "أخذوني إلى خيمة حيث كان هناك أربعة أو خمسة رجال قاموا بضربي". كما أكد أن رجلًا ملثمًا أجبره على فتح ساقيه وركله في خصيتيه مرتين.
وأفادت منظمة "عدالة" الحقوقية، ومقرها حيفا، بأن محاميها التقوا 220 ناشطًا في الميناء وسط مقاطعات متكررة من الضباط الإسرائيليين، ووثّقوا حالات صفع وشكاوى من آلام حادة في الأضلاع، إضافة إلى إفادات عن تعرض بعض النشطاء لاعتداء جنسي.
ونُقل النشطاء لاحقًا إلى سجن كتسيعوت (النقب)، قبل ترحيلهم جواً إلى إسطنبول في اليوم التالي، حيث نُقل أكثر من 50 شخصًا بسيارات إسعاف من المطار مباشرة إلى المستشفيات. وأثارت شهاداتهم إدانات دولية، وفتح تحقيقات من مدعين عامين في فرنسا وإيطاليا، وضباط شرطة في أستراليا.
من جهتها، خلصت خبيرة قوانين الحرب في جامعة أكسفورد جانينا ديل إلى أن أي شخص محتجز بموجب اتفاقية جنيف يجب ألا يخضع لأعمال عنف كالضرب أو الصعق الكهربائي، معتبرة أن ما ورد في الشهادات يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
الكلمات المفتاحية
تراجع حاد في المنح الأوروبية للباحثين الإسرائيليين وسط تصاعد المقاطعة الأكاديمية
نشرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية تحقيقًا بعنوان "المقاطعة العالمية تنجح وتسحق الأكاديميا الإسرائيلية".
استطلاع إسرائيلي: تقارب نتنياهو وآيزنكوت وتحالف هندل وزليخا بيضة القبان
أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة "كان" الإسرائيلية استمرار حالة التقارب الشديد بين المعسكرين الرئيسيين في الساحة السياسية، مع بروز تحالف جديد قد يؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل
مسؤول إسرائيلي سابق: التهجير دخل مركز النقاش الإسرائيلي ويجري تطبيعه والترويج له
تهجير الفلسطينيين من غزة وابتلاع الضفة الغربية يعكسان بصورة متزايدة سيطرة الطابع الديني على الخطاب الاستراتيجي في إسرائيل
نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"
لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية
حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي
أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا
فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده