تحقيق "يوميات أكتوبر": وثائقي إسرائيلي يُعرّي ارتباك إسرائيل بعد عملية السابع من أكتوبر
23 أبريل 2025
كشف تحقيق إسرائيلي بعنوان "يوميات أكتوبر: كيف كانت لتبدو لجنة التحقيق في حرب السابع من أكتوبر؟" حجم الارتباك والانكشاف الاستراتيجي الإسرائيلي في الساعات الأولى والأيام التي تلت عملية السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
من بين أكثر ما كشفه التحقيق إثارة، هو الحديث عن خطة إسرائيلية سابقة لغزو غزة بالكامل كانت قد وُضعت بعد "الجرف الصامد" في عام 2014، تهدف للقضاء على حماس.
ومن خلال أكثر من خمسين مقابلة مع شخصيات عسكرية وسياسية وأمنية؛ يسعى التحقيق، من إعداد الصحافي آفي بن عميت، والذي بث عبر قناة "كان" الإسرائيلية، لملء الفراغ الذي خلّفه غياب لجنة تحقيق رسمية، مكتفيًا بتفكيك صورة الردّ الإسرائيلي الأولي على الحرب، من مراكز القرار العليا حتى غرف العمليات الميدانية.
يتضح من خلال الشهادات المتراكمة أن "إسرائيل" وجدت نفسها في وضع يشبه الشلل التام. ويقول بن عميت إن هذه القناعة شكّلت القاسم المشترك بين جميع المتحدثين في التحقيق: "إسرائيل دخلت الحرب دون أي استعداد يُذكر". وهو ما ينعكس في تصريحات مسؤولي الأجهزة الأمنية وقيادة الأركان، ممّن أقرّوا بأن الذهول الذي اجتاح مقرّ رئاسة الحكومة ووزارة الجيش كان كافيًا لتجميد اتخاذ قرارات حاسمة.
اللافت أن الخلافات بين المسؤولين بدأت تتكشّف منذ الساعات الأولى للهجوم؛ إذ يكشف وزير الجيش يوآف غالانت عن الحالة النفسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالقول: "كان واضحًا أنه يعاني من حالة قلق وتشاؤم مفرط، في وقت كان يتطلب وضوحًا ذهنيًا وثباتًا لا تشتتًا وترددًا". هذا التقييم لا ينفصل عن توصيف أوسع لغياب القيادة الفاعلة، بل ربما تشتتها بين محاور متعددة.
وفي خضم الارتباك، ظهر تضارب في الروايات حول اتخاذ قرارات التعبئة العسكرية؛ ففي حين يزعم رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي أنه اتخذ قرار استدعاء 100 ألف جندي احتياط صباح يوم الهجوم، فإن غالانت يرد، بالقول: "أنا من اتخذ قرار استدعاء نصف مليون جندي، نصفهم من النظاميين، والنصف الآخر من قوات الاحتياط". هذا التضارب لا يُظهر فقط سوء التنسيق، بل يعكس صراعًا على مشروعية القرار في ظل غياب قيادة مركزية متماسكة.
شكّل الخوف من اتساع رقعة المواجهة إلى الجبهة الشمالية هاجسًا مبكرًا؛ ففي اجتماعٍ عقد صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قال هليفي إن هناك احتمالًا بأن ينضم حزب الله إلى القتال. وهنا يبرز ردّ نتنياهو الحاسم: "يجب القضاء على قيادة حزب الله قبل أن يتحركوا". ومن اللافت أن هذا الرد لا يستند إلى تحليل استخباراتي معمق، بل إلى رغبة استباقية تعبّر عن هلع لا تخطيط.
وأضاف رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، أن نتنياهو لم يكتف بالتحذير؛ بل طالب بأوسع عملية تعبئة ممكنة: "طلب بالفعل استدعاء جميع قوات الاحتياط"، وهو ما يعكس إحساسًا بفقدان السيطرة الكلية على المشهد العسكري.
من بين أكثر ما كشفه التحقيق إثارة، هو الحديث عن خطة إسرائيلية سابقة لغزو غزة بالكامل كانت قد وُضعت بعد "الجرف الصامد" في عام 2014، تهدف للقضاء على حماس.
الخطة، التي كانت في مقر عسكري عند معبر إيرز، فُقدت صباح الهجوم، ما أثار حالة طوارئ استخباراتية. ويقول أحد الضباط: "تبيّن أن الخطة عند معبر إيرز اختفت يوم الهجوم، مما أثار المخاوف من وقوع الخطط بيد حماس، وربما وصولها لمحمد الضيف. لذا، أوقفنا التنفيذ وبدأنا بصياغة خطة جديدة". والمخاوف هنا لا تتعلق بفقدان السيطرة على الأرض فقط، بل بفقدان أسرار عملياتية كانت تُفترض أن تمنح الجيش تفوقًا استراتيجيًا.
وورد في التحقيق أن ضابطًا رفيعًا كان ضالعًا في عملية اتخاذ القرار ومطلع على الأسرار كشف للمرة الأولى ما وراء الكواليس: "الفرقة 36 و 162 التي كان من المفترض أن تكون قادرة على التعاطي مع حدث مثل السابع من أكتوبر.. كانت فعليًا جاهزة لتنفيذ مداهمات محدودة على المناطق التي تستخدم لإطلاق الصواريخ طبقًا لخطة محدودة أعدها الجيش. ورئيس الأركان طلب منا التركيز على تنفيذ هذه الخطة وتوسيعها، ولكن اتضح لنا أن الخطة التي كانت في معبر إيرز اختفت في السابع من أكتوبر الفظيع، وكانت هناك مخاوف حقيقية أنها باتت بحوزة حماس، وأنها وصلت إلى محمد الضيف. بعد عدة أيام قررنا وقف كل شيء والشروع في إعداد خطة جديدة".
إحدى المعضلات التي واجهت الجيش كانت متعلقة بتشتت الفرق العسكرية. حيث يُظهر التحقيق أن فرقتين عسكريتين فقط كانتا مستعدتين ميدانيًا للانخراط في عملية برية، في حين كانت الفرقة الثالثة مخصصة للضفة الغربية. وقال مسؤول عسكري بوضوح: "أوضحنا أن عدد الفرق البرية الجاهزة محدود. اثنتان كانتا في الشمال تحسبًا لتصعيد محتمل هناك، بناء على ضغوط من آيزنكوت وغانتس، بينما كانت فرقة أخرى مخصصة للضفة الغربية. وأي تصور لاجتياح بري شامل لغزة يتجاهل هذه الحقائق".
هذا الواقع يقوّض الرواية الإسرائيلية عن نية حقيقية لاجتياح القطاع من اللحظة الأولى، ويؤكد أن العمليات البرية بدأت في وقت لم تكن فيه البنية القتالية مكتملة.
ويكشف اللواء احتياط إسحاق بريك، أنه حذر نتنياهو من العملية البرية قائلًا: "لقد سمعت من القادة والجنود أنه لا توجد خطة هجومية، فالجنود كانوا خائفين من الدخول إلى غزة، ونتنياهو استجاب لي وقام بتأجيل الدخول لعدة أيام".
انطلقت العملية البرية في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، لكنها سرعان ما اصطدمت بمعوّقات عملياتية ونفسية داخلية؛ فبعد أربعة أيام فقط، دمّرت حماس ناقلة جند، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين.
ويرى مراقبون أن الحادث أدى إلى تآكل الثقة داخل المؤسسة العسكرية واندلاع خلافات داخل الكابينت، وفي جلسة الكابينت بتاريخ 31 تشرين الأول/ أكتوبر، طالبت عضوة الكابينت الوزيرة ميري ريغيف، رئيس الأركان بوقف العملية البرية فورًا والانسحاب.
اللواء حيزي نحمان الذي شارك في العملية البرية يلخص تلك الفترة، بقوله: "أدركنا بعد أسابيع أننا فقدنا السيطرة، وصرنا نتحرك بغرائزنا. لم تكن لدينا ذخائر كافية، ولا قيادة منظمة للمعركة في بدايات التوغل".
أما اللواء المتقاعد إسحاق بريك، فقد وضع تشخيصًا مباشرًا لفشل الحملة البرية: "العملية البرية لم تحقق أهدافها. المواطنون يرون المباني المدمرة، ويعتقدون أننا انتصرنا، لكن الحقيقة مختلفة. نعم، هناك نجاحات، لكن لا ينبغي الخلط بينها وبين تحقيق نصر حاسم".
ومن أبرز المواقف التي يسلّط التحقيق الضوء عليها؛ هي محاولة إقناع الرأي العام بأهمية احتلال رفح، عبر صورة ادّعت وسائل الإعلام أنها تُظهر مركبة حماس تمر في نفق تحت الحدود. ويوضح بن عميت أن ما جرى تصويره لم يكن نفقًا، بل قناة مياه ضحلة مغطاة بالتراب. ويؤكد يوآف غالانت نفسه هذه الرواية: "هل تريد أن تعرف الحقيقة؟ لقد فحصت الصورة جيدًا. ما لا يراه الناس هو أن هذه القناة ليست على عمق 20 أو 30 مترًا، بل متر واحد فقط. إنها قناة مجاري مغطاة بالتراب، استُخدمت لإثارة ضجة إعلامية كبيرة".
ولا يكتفي التحقيق بسرد تفاصيل الارتباك السياسي والعسكري؛ بل يكشف أيضًا كيف شكّلت الحرب اختبارًا وجوديًا للقيادة الإسرائيلية، التي فشلت في تقديم رد استراتيجي متماسك، وتحولت إلى حالة من ردود الفعل الارتجالية، دون بوصلة واضحة. من تردد القيادة السياسية، إلى تضارب الروايات العسكرية، إلى استغلال صور مضلّلة، ويبدو أن "إسرائيل" وجدت نفسها في مأزق متعدد الأبعاد، ما يزال يتّسع مع مرور الوقت.
الكلمات المفتاحية
ما هي تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد الاسرائيلي؟
الأثر الاقتصادي لا يقتصر على الإنفاق العسكري المباشر، فالشلل شبه الكامل للنشاط الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ تدفقات الاستثمار، جميعها تؤدي إلى تباطؤ النمو وتآكل الثقة في الاقتصاد
بريطانيا موّلت تقريرًا عن مزاعم "عنف جنسي" في 7 أكتوبر استخدمه الاحتلال لتبرير الإبادة
موقع نوفارا ميديا: بريطانيا موّلت، بـ114 ألف دولار، تقريرًا إسرائيليًا يزعم أن "حماس ارتكبت عنفًا جنسيًا منهجيًا" خلال عملية 7 أكتوبر 2023،
ذا ماركر: الهجمات الإيرانية تستنزف الاقتصاد الإسرائيلي رغم انخفاض عدد الصواريخ
تُقدَّر تكلفة اعتراض أكثر من 200 صاروخ باليستي أُطلقت نحو "إسرائيل" منذ بداية الحرب بما يتراوح بين مليار وملياري شيكل.
قتيلان في الناصرة وعكا وسط تصاعد جرائم القتل داخل أراضي الـ48
قتل مواطنين اثنين اليوم السبت، أحدهما بجريمة إطلاق نار، داخل أراضي الـ48، والتي شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية في مواجهتها
تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي
استشهاد شاب وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا
أفادت مصادر محلية مساء اليوم السبت، باستشهاد أمير محمد شناران وإصابة شقيقه برصاص المستوطنين في منطقة "واد الرخيم" جنوب يطا في الخليل
إدارة ترامب توافق على بيع ذخائر بقيمة 151 مليون دولار إلى إسرائيل
وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع ذخائر بقيمة 151,8 مليون دولار إلى إسرائيل دون الحصول على موافقة الكونغرس على الصفقة