تعطيش الفلسطينيين.. كيف تتحول مياه الأغوار إلى أداة للتهجير؟
14 أغسطس 2026
نشرت صحيفة "هآرتس" تقريرًا يوضح أن حرمان الفلسطينيين من مصادر المياه أصبح جزءًا من سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى تهجيرهم عن مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، مشيرةً إلى أن الممارسات، التي يتناوب على تنفيذها الجيش والمستوطنون، تتخذ أشكالًا متعددة، تبدأ بالسيطرة على الينابيع ولا تنتهي بتدمير شبكات المياه وخزاناتها.
المستوطنون تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية.
وأوضحت الصحيفة أن "جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل" نشرت مؤخرًا تقريرًا حول "تعطيش الفلسطينيين على يد إسرائيل"، عرّفت فيه التعطيش بأنه منع متعمد ومنهجي للفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه واستخدامها. واستند التقرير إلى شهادات فلسطينيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ووثّق سلسلة من عمليات التضييق وتدمير مرافق المياه، ولا سيما في منطقة غور الأردن.
وتشير المعطيات إلى أن الأضرار تصاعدت في أعقاب إقامة جيش الاحتلال ما يعرف بـ"السلك الثاني"، وهو جدار أمني ترابي في غور الأردن. وكان فلسطينيون من المنطقة، بواسطة المحامي توفيق جبارين، قد توجهوا إلى المحكمة العليا مطالبين بمنع الأضرار التي تلحقها أعمال إقامة الحاجز بالبنية التحتية والمباني السكنية.
ورغم أن قرار المحكمة أدى إلى الحد من بعض الأضرار التي كان يمكن أن تلحق بالسكان، فإن التقرير يوثّق استمرار تدمير مرافق المياه، بما في ذلك أنابيب نقل المياه، وأحواض المياه المستخدمة لسقاية المواشي، وعدادات المياه وخزانات التخزين، إضافةً إلى قطع أجزاء من خطوط المياه في المنطقة.
وردّ الجيش على هذه الاتهامات بالقول إن مشروع "السلك الثاني" يستند إلى "حاجة أمنية واضحة"، ويهدف إلى منع تهريب الأسلحة ومواجهة التهديدات الأمنية في منطقة غور الأردن. وأضاف أن تنفيذ المشروع يتم بموجب قرار قضائي يسمح بالعمل في معظم أجزائه، مع فرض قيود معينة تتعلق بهدم المنازل.
كما قال الجيش إن عمليات إنفاذ القانون في المنطقة تهدف إلى منع دخول مناطق التدريب، وإزالة المباني التي يصفها بأنها "غير قانونية"، ومصادرة المركبات التي استخدمت "بصورة مخالفة للأوامر والإجراءات المعمول بها".
وبحسب "هآرتس"، لا تقتصر الضغوط على الإجراءات العسكرية؛ إذ يتباهى مستوطنون بنجاحهم في إبعاد الفلسطينيين عن الينابيع ومصادر المياه، بما يسمح لهم باستخدامها بصورة حصرية أو بالبقاء في محيطها من دون وجود فلسطينيين.
وقبل أسابيع، وثّق نشطاء في مجال حقوق الإنسان مستوطنًا وهو يطرد فلسطينيًا وقطيعًا من الأبقار عندما وصل إلى عين الحلوة لسقايتها. وكان المستوطنون قد استولوا على النبع قبل عدة سنوات، وأطلقوا عليه اسم "عين العلم".
وفي الأسبوع الماضي، وصل مستوطنون برفقة معدات ثقيلة إلى نبع كان يشكل مصدرًا للمياه لأحد التجمعات الفلسطينية في شمال غور الأردن، وسيطروا على الموقع وردموا النبع.
وتقول الصحيفة إن المستوطنين تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية. ومن أبرز هذه المواقع عين العوجا، الذي يعد أكبر مصادر المياه في غور الأردن، حيث جرى إبعاد الفلسطينيين عن المنطقة، إلى جانب السيطرة على ينابيع في منطقة عين البيضا، من دون تدخل فعلي من السلطات.
وتزداد خطورة هذه الممارسات خلال فصل الصيف، في ظل اعتماد سكان التجمعات الفلسطينية في المنطقة على نمط حياة متوارث منذ قرون، يقوم على التنقل الموسمي مع قطعان المواشي والاستفادة من مصادر المياه والاستقرار بالقرب من الينابيع. وقد ساعد هذا النمط السكان على التكيف مع الظروف الصحراوية القاسية في المنطقة، لكن غياب شبكات المياه وضعف البنية التحتية للكهرباء يجعلان مواجهة الظروف البيئية أكثر صعوبة.
ولا تقتصر الضغوط، وفق الصحيفة، على نقص المياه وتدمير البنية التحتية، إذ يعيش السكان أيضًا تحت تهديد دائم بسبب الهجمات التي ينفذها مستوطنون، في وقت تقوم فيه القوات العسكرية في كثير من الحالات بحماية المستوطنين أثناء هذه الاعتداءات.
وترى "هآرتس" أن تسارع هذه الممارسات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول لا يمثل ظاهرة جديدة، بل يأتي في إطار مسار ممتد لعقود، يقوم على الاستيلاء التدريجي على الأراضي ومصادر المياه ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم.
الكلمات المفتاحية
تراجع حاد في المنح الأوروبية للباحثين الإسرائيليين وسط تصاعد المقاطعة الأكاديمية
نشرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية تحقيقًا بعنوان "المقاطعة العالمية تنجح وتسحق الأكاديميا الإسرائيلية".
استطلاع إسرائيلي: تقارب نتنياهو وآيزنكوت وتحالف هندل وزليخا بيضة القبان
أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة "كان" الإسرائيلية استمرار حالة التقارب الشديد بين المعسكرين الرئيسيين في الساحة السياسية، مع بروز تحالف جديد قد يؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل
مسؤول إسرائيلي سابق: التهجير دخل مركز النقاش الإسرائيلي ويجري تطبيعه والترويج له
تهجير الفلسطينيين من غزة وابتلاع الضفة الغربية يعكسان بصورة متزايدة سيطرة الطابع الديني على الخطاب الاستراتيجي في إسرائيل
نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"
لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية
حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي
أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا
فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده