تقرير قانوني يكشف اعترافًا إسرائيليًا بفقدان جثمان أسير واحتجاز آخر كورقة تفاوض
10 يوليو 2026
نشر مركز "جيشاه" (مسلك) الإسرائيلي وثائق تثبت نهج سلطات الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين الذين يستشهدون أثناء احتجازهم؛ يتمثل في استمرار احتجاز جثامينهم، وتأخير تسليمها إلى عائلاتهم، وحجب المعلومات المتعلقة بظروف الوفاة، وإطالة أمد التحقيقات، وصولًا في إحدى الحالات إلى إقرار السلطات بعدم معرفة مكان الجثمان.
وثائق قانونية: السلطات الإسرائيلية تؤخر تسليم الجثامين وتحجب نتائج التحقيقات وتقر باحتجاز الجثامين لاستخدامها كورقة تفاوض.
ويستند التقرير، الذي نشره المركز، إلى ملفات قانونية يتابعها منذ نحو عامين، تتعلق بثلاثة فلسطينيين من قطاع غزة استشهدوا بعد اعتقالهم، ويقول إن القضايا الثلاث تكشف عن إجراءات متكررة في تعامل السلطات الإسرائيلية مع هذه الملفات.
ويرى المركز أن القضايا الثلاث التي يتابعها تعكس نمطًا متكررًا في تعامل السلطات الإسرائيلية مع هذه الملفات، يتمثل في التأخر في التحقيق بظروف الوفاة، وعدم إطلاع العائلات على نتائج التحقيقات، وتزويدها أحيانًا بمعلومات خاطئة، وصولًا إلى حالة أقرت فيها الدولة بأنها لا تعرف مكان أحد الجثامين.
كما يشير التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية اعترفت، في إحدى القضايا، بأنها تحتفظ بجثمان أحد المتوفين إلى حين بلورة سياسة جديدة تتعلق بملف الأسرى والمفقودين، وهو ما اعتبره المركز إقرارًا باستخدام الجثمان كورقة تفاوض، دون وجود سياسة واضحة أو أساس قانوني يجيز ذلك.
قضية "رامي".. من تصريح عمل إلى وفاة داخل الاحتجاز
ويفرد التقرير مساحة واسعة لقضية "رامي" (اسم مستعار)، وهو من سكان قطاع غزة وأب لخمسة أبناء، كان يعمل منذ نحو عام ونصف في موقع بناء داخل إحدى مستوطنات غلاف غزة بتصريح عمل إسرائيلي.
وبعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ألغت سلطات الاحتلال تصريحه ضمن قرار جماعي شمل جميع العمال الفلسطينيين من قطاع غزة الذين كانوا يعملون بالداخل بتصاريح، قبل أن يُعتقل خلال حملة الاعتقالات الواسعة التي العمال الغزّيين.
ووفقًا لشهادات عمال فلسطينيين كانوا محتجزين معه وأُفرج عنهم لاحقًا، نُقل رامي أولًا إلى معتقل عوفر، ثم بعد ثلاثة أيام إلى مركز احتجاز عناتوت، حيث استشهد بعد يومين فقط من وصوله.
وأفاد الشهود بأن رامي كان يعاني من مرض السكري، وأن طلباته المتكررة للحصول على العلاج لم تلق استجابة، كما تعرض، بحسب رواياتهم، للضرب المبرح أثناء احتجازه. وكان يبلغ من العمر 49 عامًا عند وفاته.
اقرأ/ي أيضًا: تقرير: إسرائيل أقرت أمام المحكمة العليا باحتجاز جثمان أسير كورقة تفاوض
وبعد تواصل عائلته مع مركز "جيشاه"، توجه المركز في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 إلى السلطات الإسرائيلية مطالبًا بإعادة الجثمان وفتح تحقيق في ظروف الوفاة، إلا أن المراسلات المتكررة لم تتلق أي رد.
وفي شباط/ فبراير 2026، قدم المركز التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، أكد فيه أن استمرار احتجاز الجثمان يشكل انتهاكًا لحقوق المتوفى وذويه، ويتعارض مع القانونين الإسرائيلي والدولي، ويجري دون أي سند قانوني.
ويكشف التقرير أنه بعد سلسلة من طلبات التأجيل التي تقدمت بها الدولة، أبلغت السلطات المحكمة في نيسان/ أبريل 2026 بأنها اكتشفت أن الجثمان الذي كانت تعتقد طوال الفترة الماضية أنه يعود لرامي ليس جثمانه، وأنها بدأت عمليات بحث لتحديد مكان الجثمان الحقيقي.
وفي رد لاحق أمام المحكمة، خلال أيار/ مايو 2026، أقرت الدولة بأن رامي كان يعمل في الداخل بتصريح رسمي قبل الحرب، ثم اعتُقل واحتُجز لدى الجيش الإسرائيلي قبل أن "يلقى حتفه أثناء وجوده رهن الاحتجاز"، بحسب الصيغة الواردة في ردها الرسمي.
وأضافت أن الشرطة العسكرية الإسرائيلية فتحت تحقيقًا في ظروف الوفاة، وأن التحقيق ما يزال مستمرًا، كما أوضحت أن الجثمان خضع للتشريح في 29 آذار/ أيار 2026، لكنها اعترفت أيضًا بأن طلب التشريح صنّف رامي في البداية على أنه "مقاتل غير شرعي"، قبل أن يُصحح هذا التصنيف لاحقًا.
ويرى مركز "جيشاه" أن هذا الاعتراف يعني إقرار السلطات بعدم وجود أساس للتصنيف الذي استندت إليه، وبأن رامي توفي أثناء وجوده في عهدتها، ومع ذلك استمر احتجاز جثمانه لأكثر من عامين.
كما أقرت السلطات الإسرائيلية، وفق التقرير، بأن طريقة التعامل مع جثمان المتوفى شابتها سلسلة من "الإخفاقات"، فيما طلبت مهلة إضافية لمواصلة البحث عن الجثمان، وطلبت من أفراد العائلة تقديم عينات حمض نووي (DNA) للمساعدة في التعرف عليه.
ويطرح التقرير جملة من التساؤلات في ضوء هذه التطورات، من بينها: كيف اكتشفت السلطات بعد أكثر من عامين أن الجثمان الذي نسبته إلى رامي ليس جثمانه؟ وعلى أي أساس جرى التعرف إليه في البداية؟ وهل توجد جثامين أخرى تحتفظ بها السلطات من دون معرفة هويات أصحابها؟ وكم من العائلات الفلسطينية ما تزال تعيش الغموض ذاته بشأن مصير أقاربها الذين اعتُقلوا ثم اختفوا؟
وفي 24 أيار/ مايو 2026، وصل شقيقا رامي إلى معبر كرم أبو سالم لتقديم عينات وراثية، فيما طلبت السلطات أيضًا إحضار طفليه الصغيرين، وهما الناجيان الوحيدان من أسرته المباشرة بعد استشهاد والدتهما وشقيقيهما في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، إلا أن العينات أُخذت في نهاية المطاف من الشقيقين فقط.
وبعد طلبات إضافية لتأجيل الإجراءات، أبلغت الدولة المحكمة، في 18 حزيران/ يونيو2026، بأن العينات التي أُخذت من الشقيقين لم تساعد في العثور على الجثمان، وأن استكمال عمليات البحث يتطلب أخذ عينات من الطفلين أيضًا.
واعتبر مركز "جيشاه" هذا الطلب امتدادًا لـ"الإخفاقات" التي رافقت القضية، لأنه يفرض على الطفلين السفر مجددًا عبر منطقة خطرة لتقديم العينات، إلا أن العائلة وافقت، لعدم وجود أي خيار آخر.
وحتى موعد نشر التقرير، لم يُحدد موعد جديد لأخذ العينات، فيما يقول المركز إن استمرار التأجيلات يثير مخاوف من أن تكون جزءًا من سياسة المماطلة في معالجة القضية.
قضية "أيمن".. احتجاز الجثمان كـ"ورقة تفاوض"
يعرض التقرير قضية "أيمن" (اسم مستعار)، وهو صحفي من مدينة غزة وأب لأربعة أطفال، اعتقلته القوات الإسرائيلية في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2023 خلال مداهمة منزل عائلته في حي النصر بمدينة غزة.
ووفقاً لما أورده التقرير، أفاد أفراد عائلته بأن الجنود أخرجوا سكان المنزل بالقوة، وقيدوا الرجال وفصلوهم عن النساء، ثم خضعوا جميعًا للاستجواب. وبعد ساعات، اقتيد أيمن في مركبة عسكرية إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخباره تمامًا منذ ذلك اليوم.
ويشير التقرير إلى أنه بعد أكثر من عامين ونصف على استشهاد أيمن، واصلت السلطات الإسرائيلية الامتناع عن الكشف عن التفاصيل الجوهرية المتعلقة بسبب الوفاة، وحالته الصحية أثناء الاحتجاز، وما إذا كان تلقى رعاية طبية، أو ما توصل إليه التحقيق حتى الآن.
وفيما يتعلق باستمرار احتجاز الجثمان، ينقل التقرير عن السلطات الإسرائيلية الرسمية قولها إنها تحتفظ به "إلى حين دراسة إمكانية استمرار الاحتفاظ به باعتباره جثمان منفذ لأغراض تتعلق بملف الأسرى والمفقودين"، موضحة أنها تعيد تقييم سياستها في هذا الملف بعد التطورات التي شهدتها قضية الأسرى والمفقودين، وأن عملية المراجعة لم تنته بعد.
ويرى مركز "جيشاه" أن هذا الموقف يشكل اعترافًا بأن السلطات تحتفظ بالجثمان في انتظار بلورة سياسة جديدة، دون الاستناد إلى قرار فردي يتعلق بهذه القضية أو إلى أساس قانوني واضح يجيز استمرار احتجازه.
ويشير التقرير إلى أن "تعدد الشهادات التي تحدثت عن سوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسي والظروف غير الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز يجعل استمرار احتجاز الجثامين ومنع الوصول إليها أمرًا يثير مخاوف من إخفاء أدلة قد تكون مرتبطة بظروف الوفاة".
ويضيف أن سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين ليست جديدة؛ بل تمتد، بحسب الدراسات التي استند إليها، إلى عقود سابقة، حيث استخدمت "إسرائيل"، منع الدفن أو دفن الجثامين في مقابر غير معلّمة أو في أماكن سرية لأغراض مختلفة، من بينها الضغط على العائلات أو توظيفها في ملفات أمنية، وفق التقرير الإسرائيلي الذي تغافل عن مسألة سرقة الأعضاء، وهي الجريمة التي تحدثت عنها كثير من التقارير الحقوقية.
ويؤكد المركز أن الحالات التي تناولها التقرير لا تستند، من وجهة نظره، إلى أساس قانوني يجيز استمرار احتجاز الجثامين. ويشير إلى أن قانون "مكافحة الإرهاب" الإسرائيلي يجيز تأخير تسليم الجثمان لمدة لا تتجاوز عشرة أيام، وفقط في حالات محددة تتعلق بمن تصنفهم السلطات على أنهم منفذو عمليات، بينما يرى أن هذه الشروط لا تنطبق على الحالات التي وثقها التقرير.
كما يعتبر التقرير أن المبرر الذي استخدمته "إسرائيل" في سنوات سابقة، والمتمثل في الاحتفاظ بالجثامين لاستخدامها في مفاوضات تتعلق بالأسرى والمفقودين، لم يعد قائمًا، لا سيما بعد التطورات التي شهدها هذا الملف.
الكلمات المفتاحية
تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي
بدأ التصريح الكاذب من حساب هندي قومي ثم عاد إلى الهند نفسها باعتباره خبرًا أكده الإعلام الإسرائيلي
تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي
رئيس الموساد يقيل مسؤولين في الجهاز بسبب الفشل في إيران
غوفمان حمّل المسؤولين ثمن إخفاق هذه الخطة، رغم أن مصادر أمنية أكدت أن "مساهمتهما في أمن إسرائيل كانت كبيرة للغاية"
تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي
بدأ التصريح الكاذب من حساب هندي قومي ثم عاد إلى الهند نفسها باعتباره خبرًا أكده الإعلام الإسرائيلي
مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ
شهدت المنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم حملة ترويجية ونشرًا مكثفًا لمقاطع فيديو تستعرض حصصًا دراسية تعتمد نظام مصادر التعليم المفتوحة
ضغوط أميركية لوقف النار ونزع سلاح حماس... وأوغندا تنضم للقوة الدولية
هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل لم توقع بعد على الاتفاق الذي يتيح إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة
تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي