"ثلاث سنوات من الحرية لم تمحُ أعوام الأسر".. عائلة ماهر يونس تروي ذكريات الحرية والساعات الأخيرة
5 يوليو 2026
لم يكن يتوقع أفراد عائلة الأسير المحرر ماهر يونس أن تنتهي رحلة الحرية التي انتظرها أربعة عقود بهذه السرعة. فالرجل الذي خرج من سجون الاحتلال مطلع عام 2023 بعد أربعين عامًا خلف القضبان، وكان يحاول تعويض ما فاته مع عائلته وأحبائه، رحل فجر الأحد إثر نوبة قلبية مفاجئة، وسط اتهامات من عائلته بتأخر وصول طواقم الإسعاف الإسرائيلية، وحديث عن ضغوط نفسية تعرض لها خلال الأشهر الأخيرة، كان أبرزها إبلاغه بإجراءات إسرائيلية لسحب جنسيته، وهي القضية التي كانت تنتظره أمام المحكمة خلال الأيام المقبلة.
قبل دقائق من سقوطه على أرض منزله، لم يكن ماهر عبد اللطيف يونس، البالغ من العمر (67 عامًا)، يشكو من أي مرض معروف، بحسب شقيقته نهاد يونس، التي تؤكد لـ"الترا فلسطين"، أن شقيقها كان يعيش حياة طبيعية ولم يكن يتلقى أي علاج أو يعاني من مشكلات صحية مزمنة.
شقيقة الأسير المحرر الراحل ماهر يونس لـ"الترا فلسطين": كان عاشقًا للحياة، وإنه كان يحرص على زيارة الأقارب والأصدقاء باستمرار، والمشاركة في جميع المناسبات الاجتماعية، وكأنه يحاول استعادة الزمن الذي سُرق منه
تروي نهاد لـ"الترا فلسطين" تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة شقيقها، قائلة إن ماهر شعر عند نحو الساعة السادسة صباحًا بتعب مفاجئ، وأبلغ من كانوا في المنزل بأنه يحتاج إلى سيارة إسعاف بشكل عاجل. وتضيف: "قال إنه تعبان وطلب الإسعاف فورًا. بعد ذلك حاول أن يدخل إلى الحمام ليغسل وجهه، لكنه لم يستطع، وسقط على الأرض قبل أن يصل إليه".
تجمع أفراد العائلة سريعًا حوله، ثم حضر الجيران، وحاولوا جميعًا إنعاشه ريثما تصل طواقم الإسعاف، إلا أن انتظارهم طال، وفق رواية العائلة. وتقول شقيقته إن أكثر ما أثار استغرابهم أن سيارة الإسعاف وصلت برفقة قوة من الشرطة الإسرائيلية، وهو أمر تؤكد أنه لم يحدث من قبل في أي حالة مشابهة داخل البلدة.
وتضيف: "الإسعاف تأخرت كثيرًا، وعندما وصلت كانت الشرطة معها. هذه أول مرة نشاهد فيها الشرطة ترافق سيارة الإسعاف في مثل هذه الحالة، ولذلك نشعر أن هناك تعمدًا في التأخير". وبحسب روايتها، دخل المسعفون والأطباء إلى المنزل، وحاولوا إنعاش ماهر باستخدام الصدمات الكهربائية، قبل نقله إلى مستشفى في مدينة الخضيرة.
هناك، بقي لساعتين تقريبًا، بينما انتظرت شقيقته الكبرى وابنها خارج غرف العلاج، بعدما لم يُسمح لأي من أفراد العائلة بمرافقته إلى الداخل. وتوضح نهاد أن الأطباء أجروا له عملية قسطرة قلبية، لكن كل محاولات إنقاذه باءت بالفشل، قبل أن تتلقى العائلة نبأ وفاته.
وترى شقيقته أن رحيل ماهر لم يكن منفصلًا عن الضغوط التي عاشها خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أنه كان يعيش حالة من التوتر الشديد بسبب إخطار تلقاه من السلطات الإسرائيلية يتعلق بإجراءات سحب جنسيته. وتقول إن التبليغ وصل إليه قبل نحو ثلاثة أسابيع، وإنه ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليه، إذ كان من المقرر أن يمثل أمام المحكمة للنظر في القضية، وقد استعان بمحاميين للدفاع عنه.
وتضيف: "هذا الموضوع ضغط عليه كثيرًا. منذ خروجه من السجن لم يتركوه يعيش حياته بشكل طبيعي، وكانت هناك ملاحقات ومشكلات وضغوط متواصلة". وبحسب العائلة، فإن سنوات الحرية الثلاث التي عاشها ماهر بعد الإفراج عنه لم تكن كافية لتعويض أربعين عامًا من الاعتقال، لكنه حاول خلال تلك الفترة أن يعيش كل ما حُرم منه داخل السجن.
تقول نهاد لـ"الترا فلسطين"، إن شقيقها كان عاشقًا للحياة، وإنه كان يحرص على زيارة الأقارب والأصدقاء باستمرار، والمشاركة في جميع المناسبات الاجتماعية، وكأنه يحاول استعادة الزمن الذي سُرق منه. وتضيف: "كان يحب الحياة كثيرًا، وكان يحاول أن يسعد الجميع. لم تكن هناك مناسبة إلا وكان حاضرًا فيها، ويحاول أن يصنع أجواء جميلة للعائلة".
وتستعيد إحدى الصور التي لا تزال عالقة في ذاكرتها، فتقول إن ماهر كان يتعامل مع الأعياد بحماس كبير، وكان يقول لشقيقه الأكبر: "خلص... خلص دورك، هلا دوري أنا أعيّد خواتي"، في محاولة لتعويض غيابه الطويل عنهم. وتتابع: "كنا مبسوطين فيه... كان قلبه كبيرًا ويسع الجميع".
أما بالنسبة إليها شخصيًا، فلم تكن تنظر إلى عمره الحقيقي، بل كانت ترى فيه طفلًا لم يعش سوى السنوات الثلاث التي قضاها خارج السجن. وتقول بحسرة: "بالنسبة إليّ، كان عمره ثلاث سنوات فقط... هي سنوات الحرية التي عاشها بعد الأسر".
ورحل ماهر يونس فجر الأحد عن عمر ناهز 67 عامًا، بعد أقل من ثلاث سنوات ونصف على الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان قد خرج في 19 كانون الثاني/يناير 2023، بعدما أمضى أربعين عامًا متواصلة في الأسر، ليصبح أحد أقدم الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا أطول سنوات اعتقال في السجون الإسرائيلية.
وكان يونس قد اعتُقل عام 1983، وتعرض لتحقيق طويل وقاسٍ، وصدر بحقه في البداية حكم بالإعدام قبل أن يُستبدل بالسجن المؤبد، ثم حُددت مدة محكوميته عام 2012 لتصبح أربعين عامًا. وخلال سنوات اعتقاله، حُرم من وداع والده الذي توفي عام 2008، فيما تمكن داخل السجن من إكمال دراسته والحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، وظل حاضرًا في مختلف المحطات النضالية للحركة الأسيرة.
وشيّع مئات الفلسطينيين في الداخل المحتل جثمانه بعد صلاة ظهر الأحد من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة، وسط مشاركة واسعة من أبناء الداخل الفلسطيني ورفاقه والأسرى المحررين.
ونعت مؤسسات الأسرى المناضل الراحل، مؤكدة أن رحيله "لا يطوي مجرد سيرة فرد، بل يودّع شعبنا واحدًا من أبرز المناضلين الذين جسّدوا معنى الثبات في مواجهة الأسر، وصاغوا من سنوات الاعتقال الطويلة مدرسة في الصبر والكرامة والإرادة".
الكلمات المفتاحية
الاحتلال يشن عملية عسكرية تشل الحياة في عناتا ومخيم شعفاط
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية عملية عسكرية واسعة في بلدة عناتا ومخيم شعفاط ومناطق مجاورة شمال شرقي القدس المحتلة
نعيش في نفس القرية ويفصلنا حاجز
يسكن حي الخلايلة 600 شخص، بينهم عائلات كاملة من عائلات الجيب الأصلية، صارت تعيش على بعد خطوات من قريتها وكأنها في مكان آخر تمامًا
بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية
يقول عرفات أبو مشايخ، رئيس قسم الصحة النفسية في مستشفى شهداء الأقصى، لـ"الترا فلسطين"، إن المؤسسات الصحية في غزة لا تملك حتى الآن إحصاءات دقيقة حول أعداد الأسرى المحررين واحتياجاتهم الصحية والنفسية، بسبب استمرار الحرب وصعوبة متابعة أوضاعهم بعد الإفراج عنهم.
نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"
لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية
حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي
أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا
فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده