حرية التعبير عند السلطة الفلسطينية: انهيار الحدود
3 مايو 2025
1. بتاريخ 9 نيسان/ إبريل 2025، هاجم الناطق باسم "الرئاسة" الفلسطينية السيد نبيل أبو ردينة د. مصطفى البرغوثي -أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، وذلك على خلفية تصريحات الأخير التي انتقد فيها موقف النظام الإماراتي من القضية الفلسطينية والتطبيع مع "إسرائيل" -دولة الاحتلال. في البيان الذي نشرته وكالة وفا الرسمية، وصف أبو ردينة أمين عام المبادرة الوطنية بـ "المدعو"، وهو لفظ يستخدم عادة للتقليل من الاحترام، وقال إنه لا يمثل الشعب الفلسطيني، بالرغم من أن البرغوثي انتخب في العام 2006 نائبًا في المجلس التشريعي عن قائمة فلسطين المستقلة.
تريد السلطة الآن تحديث قائمة الكلام المعاقب عليه بما يشمل رؤساء وملوك الدول العربية وأمرائها والمسؤولين السياسيين والأمنيين فيها. وقد تستخدم القانون لمعاقبة الفلسطينيين الغاضبين على الزعماء بسبب موقفهم من غزة
2. لقد رأيت في تصريح السيد أبو ردينة -من بين جملة أمور أخرى- خطوة جديدة وجديّة من قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير (المتحدث الرسمي باسم الفلسطينيين المعترف به، والتي ما زالت تحتفظ ببعض مظاهر الحكم والإدارة في مناطق من الضفة الغربية المحتلة)، باتجاه تفعيل قيود كانت خاملة على حرية الكلام المحدودة أصلًا بالنسبة للفلسطينيين الخاضعين لسلطتها، تتصل هذه المرة بتحصين الزعماء العرب من الانتقاد و"إطالة اللسان"، بقوله بشكل خاص: "إننا (السلطة الوطنية الفلسطينية) لن نسمح بالمساس برموز أية دولة عربية شقيقة أو صديقة أو قياداتها". هذه القيود موجودة في القوانين الفلسطينية، ولكن لم يسبق لها استخدامها ضد منْ يتكلمون على الزعماء العرب، وهذا السبب الذي دفعني هنا للقول: "تفعيل قيود خاملة" وليس "وضع قيود جديدة".
3. يبدو أن هذا التحذير الرسمي الذي أطلقه السيد أبو ردينة قد شقّ طريقه على الأرض مع اعتقال الأجهزة الأمنية في الأسابيع القليلة الماضية لمواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بسبب كتابات/ انتقادات سياسية للسلطات الأردنية، من بينهم المواطن عزام أبو العدس من نابلس، والذي بحسب العائلة ومحامي الدفاع، وجهت له النيابة العامة اتهامات جنائية (جنايات وليس جنح، الأولى أخطر من الأخرى من حيث العقوبة) بسبب "كتابات لم تُجزها الحكومة وتعكّر صلات السلطة بدولة أجنبية، وإذاعة أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة" (المادتين 118، 132 من قانون العقوبات الأردني لسنة 60 المطبق في الضفة الغربية المحتلة)، قبل أن تأمر محكمة صلح نابلس بحبسه احتياطيًا وتمديد توقيفه.
لم تعد هناك حدود، وأصبح الجميع عرضة للملاحقة على أي كلام، في أي سياق، وبأي وسيلة
4. ومن السياق نفسه يمكن النظر إلى إقدام السلطات الفلسطينية (قبل فترة وجيزة) على قمع وقفة سلمية على دوار المنارة في رام الله خرجت بالتزامن مع تشييع الأمين العام السابق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في 23 شباط/ فبراير 2025 الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر 2024. وإلى إغلاقها لمكتب قناة الجزيرة الفضائية في رام الله وحظرتها وحجبت مواقعها على الانترنت (كانون ثان/ يناير 2025)، وهي قناة محظورة في "إسرائيل" (منذ نيسان/ إبريل 2024) وفي عدد من الدول العربية منذ أكثر من عقدين. وأرى أن هذين الحدثين قد جاءا -من بين جملة أمور أخرى- على خلفية تمترس قيادة منظمة التحرير في تحالف إقليمي تحظر معظم مكوناته قناة الجزيرة "القطرية"، وتمنع أيضًا من التضامن أو التعاطف أو التأييد لمكونات ما كان يعرف بمحور المقاومة/ الممانعة، وهو خصم التحالف الذي تنتمي إليه قيادة منظمة التحرير الحالية (المعروف بمحور الاعتدال العربي أو التحالف الإبراهيمي)، الأمر الذي يشير إلى أن السلطات الفلسطينية باتت توظف القمع السياسي أيضًا لخدمة تحالفاتها واصطفافاتها الإقليمية، مستفيدة من كونها متحدث رسمي معترف به باسم القضية الفلسطينية.
5. على مر سنوات، عاقبت السلطات الفلسطينية المواطنين على آرائهم السياسية ومنعت المعارضة، وذلك على خلاف أحكام القانون الفلسطيني نفسه. ولجأت إلى ذلك إما باستخدام "القوة العارية" عبر التهديد والوعيد، وإطلاق النار على البيوت والسيارات، والإيذاء البدني، وتشويه السمعة، والحملات الماسة بالشرف، وصولًا إلى القتل مثلما حصل مع المعارض السياسي نزار بنات في 24 حزيران/ يونيو 2021. وإما بتوظيفها القانون والمحاكم والسجون والفصل من الوظائف بشكل أساسي وواسع النطاق، والوسيلة الأخيرة هي استخدام حصري للسلطة دون وكلائها وإن كانت تستخدمها أحيانًا بتحريض منهم. بينما القمع عبر القوة العارية قد يكون من السلطة أو من وكلائها أو ممن يتصرفون بعلمها أو المحسوبين عليها دون أن تمنعهم أو تحاسبهم رغم مقدرتها.
6. ومع ذلك، فقد كان هناك "غالبًا" ما يمكن تسميته هنا بالحدود "حدود للقمع"، أو "قواعد عرفية" غير مكتوبة للعبة بين السلطة من جهة، ومعارضيها أو أصحاب الآراء المستقلة من جهة أخرى. بينما ثمة من يرى هنا (وهو محق في رؤيته) أنه لم تكن مثل هذه القواعد أو الحدود موجودة في الأساس، وأنّ ما كان موجود فعلًا هو فقط حالة من "الاستقرار الحذر" لوتيرة الانتهاكات، محكوم تسارعها أو تباطؤها بالظروف والمصالح، وما إن تغيّرت هذه الظروف وشعرت السلطة بتهديد ما مع عدم مبالاة المانحين حتى تم إنهاء حالة "الاستقرار الحذر"، وتسارعت وتيرة الانتهاكات بشكل كبير ووصلنا إلى حالة من التغوّل على الحقوق والحريات أو انهيار حدود القمع وإلغاء هامش الحرية السابق. سأستخدم هنا "الحدود/ القواعد" وفق هذه الرؤية للإشارة إلى "الاستقرار الحذر". وفي جميع الأحوال هذا لا يعني أن الكاتب يوافق أو يدعو إلى التعاطي أو التكيّف مع القمع بحدود أو ضمن قواعد اللعبة.
7. من هذه القواعد/ الحدود ما كان يتعلّق بشخص المتكلم ومضمون الكلام وسياقه ومدى انتشاره والعواقب المترتبة عليه، ففي الغالب لم يكن شخصًا مثل الدكتور مصطفى البرغوثي، أو قدورة فارس (رئيس هيئة شؤون الأسرى والذي أقاله رئيس السلطة من منصبه على خلفية انتقاده تعديل قوانين مخصصات الأسرى في 18 شباط/ فبراير 2025) عرضة للملاحقة من أي نوع بسبب آرائهم (بما في ذلك عبر الإدانة من مسؤول مهم، أو الفصل من الوظيفة)، ولم تكن لتغلق قناة مثل الجزيرة وتحجب مواقعها على الانترنت، وبينما كان يمكن التسامح مع بعض الانتقادات ضد رئيس الحكومة أو الوزراء، كان الهامش يضيق كلما اقتربت أكثر من الأجهزة الأمنية ومدرائها، أو من وقائع معيّنة تنطوي على شبهات فساد أو فساد، أو من التنسيق الأمني مع "إسرائيل"-دولة الاحتلال، وكان رئيس السلطة دائمًا خطًا أحمر، حيث توجد جريمة في القانون تسمى جريمة "إطالة اللسان على جلالة الملك" فسّرتها السلطة بأنها تشمل أيضًا "إطالة اللسان على فخامة الرئيس". وبينما كانت الاتّهامات التي توجهها السلطات للمواطنين على خلفية انتقاداتهم السياسية هي في الغالب جنح، ثمة خطر الآن بتوجيه اتّهامات بالجنايات مثلما حصل مع عزام أبو العدس.
نحن شعبٌ تحت الاحتلال، يسعى إلى الحرية، وشرط هذه الحرية أن نعكس مبادئها في سلوكنا وسلطاتنا
8. الآن هذا تَغيّر ولم تعد هنالك حدود، وأصبح الجميع عرضة للملاحقة وعن أي كلام وفي أي سياق ولأي مدى، وأصبح الاتهام بالجنايات على خلفية الكلام ممكن وعلى الطاولة. وتريد السلطة الآن تحديث قائمة الكلام المعاقب عليه بما يشمل رؤساء وملوك الدول العربية وأمرائها والمسؤولين السياسيين والأمنيين فيها. وقد تستخدم القانون والمحاكم لمعاقبة الفلسطينيين الغاضبين على أولئك الزعماء بسبب موقفهم مما يجري في غزة والذي لم يرتق إلى مستوى التطلّعات، أو الذي بدا كمنْ يراهن على إنجاز "إسرائيل" لمهمّتها هناك (هذا على الأقل). بالطبع، تحتاج السلطة لإنفاذ هذه الغاية إلى استخدام بعض النصوص الجنائية في قانون العقوبات، والتي لا تلبي المعايير القانونية والدولية ذات الصلة بما يتعارض بالنتيجة مع القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته (الدستور) والقانون الدولي لحقوق الإنسان الملزم للسلطة الفلسطينية، واللذان يكفلان حريّة التعبير ويحظران معاقبة الناس بسبب تعبيرهم عن آرائهم في الشؤون العامة، إلا أنّ السلطة لا تبالي بالوسيلة (حتى لو كانت الخروج عن القانون) إذا كان ذلك يحقق الغايات التي ترنو إليها.
9. متى حصل الانعطاف الحديث (تجاوز الحدّ) من وجهة نظري؟ لقد أدركت منذ انتشار المقاطع المصوّرة لأفراد وضباط في قوى الأمن وهم يوثّقون فيها ممارستهم التعذيب والتنكيل بالمعتقلين العزل نهاية 2024 وبدايات 2025 وذلك بالتزامن مع العملية الأمنية التي أطلقتها السلطة الفلسطينية في مخيم جنين تحت مسمى "حماية وطن"، ولاحقًا مرور هذه المقاطع على رؤسائهم دون اتخاذ إجراءات لمحاسبتهم، أدركت عندئذٍ أننا دخلنا مرحلة جديدة، ولم تعد ثمة حدود أو قواعد (مثلاً السلطات قبل آخر انعطاف كانت تنكر التعذيب أو تجادل فيه أو تقول إنها ممارسات فردية مرفوضة: الآن يتم توثيقه بلا أدنى قلق من العواقب القانونية، وأظنه متعمّدًا (مدبّرًا) وليس مقصودًا فقط، بهدف الردع من بين جملة أهداف أخرى). ثم جاء قرار حظر قناة الجزيرة الفضائية في بداية هذا العام، ولاحقًا حجب مواقعها على الإنترنت وإزالتها عن التلفزيونات التفاعلية، دون أدنى احترام للإجراءات القانونية الواجبة وأصول التقاضي المتبعة أمام المحاكم ولا للالتزامات القانونية لشركات الانترنت أمام عملائها ولا لحقوقهم أمامها، وكذلك بالنسبة لمنع المحللين السياسيين من الظهور على شاشة القناة المحظورة، والمنع من السّفر بالجملة لشخصيات أكاديمية مستقلة وأخرى حزبية كانت تهم بالسفر عبر معبر الكرامة بين الأردن والضفة الغربية المحتلة للمشاركة في مؤتمر سياسي معارض في الدوحة (17 شباط/ فبراير 2025). وقبلها قرار تعديل القوانين الناظمة لحقوق الأسرى والمحررون وأسر الشهداء (10 شباط/ فبراير 2025)، والباب على الجرار.
10. هذا التسارع في التحلل من القواعد وتجاوز الحدود المتعارف عليها، لم يأت من فراغ، إنما هو نتاج تَغيُرات في أزمة الشرعية التي خلقتها غزة للكافة -للنظام العالمي الذي تسامح مع إبادة الأطفال وقَبِلَ منطق سيادة القوة الغاشمة في العلاقات، وحاجة السلطات السياسية مع هذا الحال إلى استخدام فائض من القوة والعنف لتعويض شرعيات متآكلة والتصدي لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بضرورة وجود قواعد لهذا الكون.
فمع هذا الحال، يطرح تساؤل، وهو: ما الذي يدفع السلطة الفلسطينية مثلًا أو أي سلطة في دولة عربية أو حكومات الصين وروسيا إلى احترام حقوق الإنسان أو التقيّد بالقواعد والحدود، إذا كانت إدارة (جو بايدن) الديمقراطية الليبرالية دعمت الإبادة الجماعية وقمعت المتظاهرين السلميين المتعاطفين مع غزة فضلًا عن إدارة الظهر لها؟ إذا كانت أكثر الجامعات الأمريكية عراقة خاضعة لابتزاز الحكومة الفيدرالية للتّخلي عن الحرية الأكاديمية مع ترحيل (ترامب) لطلبتها أو تهديدهم بالترحيل على خلفية مشاركتهم في تظاهرات تدعم الحقوق الفلسطينية في حرم تلك الجامعات؟ إذا كانت ألمانيا الاتحادية التي قطعت مع الماضي النازي واحتضنت اللاجئين الفارين من ويلات الحروب في سوريا وأوكرانيا إلى التخلي عن قيمها المعلنة وقمع التظاهرات السلمية المؤيدة لفلسطين بعنف وقسوة، وإلغاء محاضرات عامة لأكاديميين ألمان لديهم موقف ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" ضد الفلسطينيين في غزة حتى لو كانوا يدينون حماس أيضًا، ومنعها آخرين من دخول أراضيها لأسباب سياسية؟
الإبادة الجماعية (أم الجرائم) تغطي على غيرها من الأحداث والجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، قد شكلت فرصة سانحة للسلطة الفلسطينية لاستخراج "قرارات درج" لم تكن لتبصر النور في الظروف العادية
لقد ارتبط هذا التسارع أيضًا بوجود فرصة سانحة، فالإبادة الجماعية (أم الجرائم) تغطي على غيرها من الأحداث والجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، قد شكلت فرصة سانحة للسلطة الفلسطينية لاستخراج "قرارات درج" لم تكن لتبصر النور في الظروف العادية، مثلما هو الحال في مسألة المعاقبة على "إطالة اللسان" على الزعماء العرب. إضافة إلى تغاضي الفاعلين/ الضاغطين الرئيسيين وخاصة المانحين عن ملف حقوق الإنسان، فالمهم عندهم الآن التزام السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني مع دولة الاحتلال والمحافظة على الهدوء والاستقرار في أماكن سيطرتها -أزعم أن أي شيء آخر بالنسبة لهم لم يعد ضروري أو ملحًا إلا إذا كان ضروريًا للحفاظ على الهدوء- الهدوء فقط حتى لو كان على حساب الحقوق الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني!
11. بالطبع، لم نصل إلى هذا فجأة، فعلى مر العقد الماضي أو أكثر بقليل (بالتزامن مع الثورات المضادة للربيع العربي تقريبًا) قوّضت السلطات الفلسطينية سيادة القانون والديمقراطية وحرية التعبير عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات، وكانت دائمًا القواعد تتغيّر لمصلحة السلطات على حساب الناس، فهي بالنهاية لم تجد من يلجمها ويوقفها عند حدودها من النخبة الوطنية أو المانحين، فلم تكن ثمة رقابة حقيقية على عملها، فكان من الطبيعي الوصول إلى هذه اللحظة، خاصة عندما سنحت الفرصة بفعل الإبادة مع الشعور بالتهديد.
هذا يعرف في مجال حقوق الإنسان بالمنحدر الزلق والذي يعني أنّ التسامح مع انتهاك ما سيؤدي حتمًا إلى التسامح مع انتهاك أكبر وهكذا
هذا يعرف في مجال حقوق الإنسان بالمنحدر الزلق والذي يعني أنّ التسامح مع انتهاك ما سيؤدي حتمًا إلى التسامح مع انتهاك أكبر وهكذا. ومن أبرز التراكمات (المنحدرات الزلقة) التي دفعت للانزلاق إلى اللحظة التي نعيشها الآن: إلغاء الانتخابات العامة 20121، قتل المعارض السياسي نزار بنات 2021، إصدار قانون خاص بديوان الرئاسة لسنة 2020 والذي تم عبره تكريس تركيز السلطات بيد "الرئاسة"، حل السلطة القضائية وإضعاف استقلال القضاء بتعديل قانون السلطة القضائية وعزل القضاة بالجملة (2019)، حل المجلس التشريعي 2018، ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء التشريعي بقرارات رئاسية (2012 -2016)، تشكيل المحكمة الدستورية العليا 2016 بقرارات رئاسية، تعليق أحكام القانون الأساسي (الدستور) 2007 بمراسيم رئاسية (لقد كانت هذه المراسيم تحولاً جذريًا آخر ما زالت آثاره قائمة لليوم، فلم يعد للقانون الأساسي سموّه المفترض وأصبح يمكن الخروج عليه بإرادة إحدى السلطات التي ينظمها)، إضافة إلى إساءة استعمال الحبس الاحتياطي والتوقيف على مرّ سنوات حتى ضد المتهمين بالجرائم المدنية وليس السياسية فقط.
إن كون سلطة سياسية ما -حتى لو كانت تحظى بشرعية كاملة-، تتصرف بلا حدود أو قواعد، هو سبب يجب أن يدفع الجميع للقلق على حريّته وأمنه الشخصيّ حتى لو لم يكن من المعارضة. وليكن معلومًا في هذا السياق أنّ سقف الحرية الذي نصل إليه الآن في هذه الظروف الصعبة، والذي يمثّل تراجعًا عن هوامش حرية انتزعت في وقت سابق بصعوبة، هو نفسه السقف الذي سيكون لنا في المستقبل بعد أن تنجلي الظروف الحالكة، وإن العودة إلى الماضي عندئذٍ، ستكون صعبة وبحاجة إلى نضال ليس سهلًا (إلا إذا سنحت الظروف بالعودة السريعة إلى الماضي أو أبعد منه حتى استنادًا إلى الرؤية التي تقول بعدم وجود قواعد أو حدود من الأساس، وأن الحدود ترسم بحسب المصالح الآنية "عدم وجود تهديد، ووجود مزايا ومنافع لفتح هامش حرية جديد، مع رقابة من المانحين).
إننا في فلسطين المحتلة لسنا كالدول العربية، فما زلنا تحت الاحتلال ونسعى إلى الحرية وتقرير المصير، وهذا يتطلّب تجسيد مبادئ الحرية وسيادة القانون في سلوكنا الرسمي والاجتماعي، اتّساقًا في خطاباتنا السياسية والقانونية، نحن بحاجة إلى ذلك أكثر من غيرنا، فالاتّساق وعدم التناقض في الخطابات والمواقف يقوي الحجج، ويجلب مزيدًا من الحلفاء الذين يشتركون معنا في القيم المتصلة بالحرية والتحرر من الاستعمار ورفض منطق القوة الغاشمة في العلاقات، وهذا مهم بالنتيجة في الضغط العالمي لحل القضية الفلسطينية حلًّا عادلًا، والوفاء للتضحيات التي بذلت من أجلها، وأملًا في مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
الكلمات المفتاحية
حرب الاستنزاف بالوكالة.. الميليشيات المتعاونة مع "إسرائيل" في غزة
يبدو للمشاهد بصورة جلية أنّ ثمة اتساعًا في دور الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل داخل قطاع غزة، مع تنامي حضورها في المجال الأمني والحرب النفسية وإدارة مساحات رمادية في المشهد الداخلي
رمضان كما يراه أطفال غزة
في غزة، لا تغيّر الحرب المشهد العام فحسب؛ بل تعيد تشكيل الذاكرة نفسها، الزينة التي كانت تلوّن الشوارع بهجةً، تراجعت أمام آثار الدمار، وصلاة التراويح التي كانت تجمع العائلات، غدت رحلة محفوفة بالصعوبة
كيف لوّنت إسرائيل حياتنا؟
لوّنت حياتنا ليس لتُجمّلها بل لتَحدّها وتجعلها أكثر كآبةً، حتى باتت الألوان لا تخبرنا بما نشعر بل بما هو مسمحٌ لنا أن نفعل، الأمر الذي حَوّل اللون في حياتنا من أداة إحساس إلى أداة ضبط، ومن خيار جمالي إلى قرار سيادي
قرأ 50 صفحة.. نتنياهو يهاجم المؤسسة الأمنية في الكابينت بشأن 7 أكتوبر
أقدم نتنياهو على توجيه انتقادات حادة للجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات، متهمًا إياهما بالتقصير والإهمال على مدى فترة طويلة، بدل التفرغ لبحث التحديات المرتبطة بإيران
80 دولة ومنظمة تدين التوسع الاستيطاني وإجراءات الضمّ في الضفة الغربية
بيان لـ80 دولة ومنظمة: "ندين بكل قوة القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية، والتي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية".
أكسيوس: 50 طائرة أميركية مقاتلة نُقلت إلى المنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية
مسؤول أميركي قال إن المحادثات النووية مع إيران أحرزت "تقدمًا"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن "الكثير من التفاصيل لا تزال قيد النقاش".
المرحلة الأولى من خطة "تسوية الأراضي": تهويد 510 آلاف دونم من مناطق "ج"
قرار حكومة الاحتلال هو جزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تعريف الوضع القانوني للأراضي في الضفة الغربية عبر تحويلها إلى "أملاك دولة".