حُكام بريطانيا شركاء في إبادة قطاع غزة
11 أبريل 2026
ينشر "الترا فلسطين"، مراجعة لكتاب "متواطئون: دور بريطانيا في تدمير غزة" لبيتر أوبورن، كتابها ديفيد جاميسون، في مجلة جاكوبين، إذ يتناول ما قدمته حكومات حزب العمال وحزب المحافظين في بريطانيا من كل أشكال الدعم التي يُمكن تصورها لمشروع الإبادة الإسرائيلي في قطاع غزة.
"نحنُ بحاجة إلى ضمان سرد القصة على نحو صحيح، حتى لا تكتب كتب التاريخ عن ضحايا قطاع غزة". (كما ورد حرفيًا).
هذه هي كلمات مايك بومبيو، وزير الخارجية في إدارة ترامب الأولى، في كانون الثاني/يناير 2026. وقد قوبلت بتصفيق حار من الحضور.
رغم أن هذه الكلمات قيلت بصفاقة، إلا أنها تعبّر عن الأمل الدفين للنُخب السياسية والإعلامية العابرة للأطلسي. فهم يدركون كما يدرك بومبيو، أنه إذا تم توثيق الوقائع التاريخية بدقّة، فإنها ستُدينهم إلى الأبد.
وتنامت هذه المخاوف عقب تصريح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قمة دافوس 2026، بأن القيّم المزعومة للنظام الدولي ليست سوى سراب، إذ قال: "كنا نعلم أن القانون الدولي يتم تطبيقه بصرامة متفاوتة اعتمادًا على هوية المُتَّهَم أو الضحية".
وقد شكّلت الإبادة الجماعية في قطاع غزة الخلفية التي لا يمكن إنكارها لتصريحات كارني، إذ لم يكن أي اعتراف أقل حدًّة من ذلك ليبدو مُقنعًا في أعقاب هذا العنف الدموي.
علينا رفع سقف طموحات الحركة المناهضة للحرب إلى مستويات أعلى، إذا أردنا تفادي قرنٍ حافلٍ بمثل هذه الفظائع
المسودة الأولى
يتجلّى هذا الذعر بأقصى صوره في المملكة المتحدة، الدولة الوريثة لإمبراطورية أسهمت في إنشاء المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، والتي اتّسم موقفها في العقود الأخيرة بمزيد من التساهل إزاء جرائمه.
يسعى بيتر أوبورن في كتابه "متواطئون"، إلى توثيق دور المملكة المتحدة في تدمير قطاع غزة وقتل سكانه، كاشفًا ما خلّفه ذلك من آثار عميقة في السياسة والمجتمع البريطانيَّين. ويستند في هذا الطرح إلى الحِرفة المُهمَلة للصحافة التقليدية المطوَّلة في تناول الشؤون الجارية.
ويمنح أوبورن الفاعلين في هذه الدراما الوحشية حقَّ الرد، وإن نادرًا ما يُمارَس، كما يتيح قراءة دوافعهم في إطار أكثر إنسانية، وإن لم يكونوا أهلًا لذلك. غير أنّ مشاركًا واحدًا فقط يهمس باعتذار في مشهد يغلب عليه التهكّم؛ اعتذار معزول وثقيل في سياق يهيمن عليه الإنكار.
الإجماع البريطاني
يُقدم أوبورن التابع لحزب اليمين البريطاني المُتمرّس في أبرز منابره الصحفية، رؤية خاصة لعالم الوسط البريطاني الآفل، إذ يُسارع إلى تحديد السمة الأساسية لسياساته خلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة: اصطفافٌ سريع ومتماسك للطبقات عبر الأحزاب والمؤسسات الكبرى.
فعلى مدار أكثر من عامين، قبلت الحكومة البريطانية والمعارضة الرسمية، إلى جانب عدد من الأحزاب الصغيرة واليمين المتطرف على مستوى الشارع، ومعظم وسائل الإعلام، بدفاعٍ خافت ومُتدرّج عن الأفعال الإسرائيلية وعن السياسة الخارجية الغربية الداعمة لدولة ترتكب إبادة جماعية. وكما يقول المثل: تفسد السمكة من رأسها؛ ولم يكن موضع تلك النتانة أوضح من أروقة ما تتباهى به النخب البريطانية بوصفه "أمّ البرلمانات".
وعلى سبيل المثال لا الحصر، في الأشهر الأولى من هذه المذبحة: ادّعى وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، أنه ببساطة لا يستطيع تذكّر ما إذا كان محامو وزارة الخارجية قد أبلغوه بأن الأفعال الإسرائيلية في قطاع غزة تُشكّل خرقًا للقانون الإنساني الدولي. وبطبيعة الحال، أخفقت المعارضة الرسمية في متابعة هذه التصريحات التي تنُم عن عجزٍ فادح.
ثم جاء دور حزب المحافظين ليغض الطرف حين كذب وزير الخارجية العمالي ديفيد لامي، خليفة كاميرون، كذبًا صريحًا بشأن تزويد سلاح الجو الملكي البريطاني بمعلومات استخباراتية للقوات المسلحة الإسرائيلية. وهو أمر كان سيُعدّ—في أي سياق سياسي طبيعي—سببًا مباشرًا للاستقالة؛ إلا أن التضامن المتبادل داخل الطبقة السياسية البريطانية حال دون مساءلة أيٍّ من أطرافها في مثل هذه المسائل.
ويروي أوبورن كيف تم تخريب اقتراح قدّمه الحزب الوطني الإسكتلندي في "يوم المعارضة" في شباط 2024، دعا إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار في قطاع غزة. وبصفته ثالث أكبر كتلة برلمانية، كان من المفترض أن يحظى الحزب بالأولوية في تقديم مثل هذه المقترحات، وهو نوع من الإجرائية المُقدّسة التي اعتاد المراسلون السياسيون تمجيدها. إلا أن السلطات البرلمانية مزّقت دفتر القواعد سعيًا إلى فرض إجماع كامل في السياسة الخارجية.
وعقب اجتماعٍ عُقد بين كير ستارمر، الذي كان على وشك تولّي رئاسة الوزراء، ورئيس مجلس العموم ليندسي هويل؛ سُمح لحزب العمال بتقديم تعديلٍ مُعرقل أزال إدانة الحزب الوطني الإسكتلندي للأفعال الإسرائيلية والعقاب الجماعي المفروض على الفلسطينيين. وقد تجاوز هويل رأي مساعديه على عجل لعرقلة التصويت على إجراءٍ يحظى بتأييدٍ شعبيّ، إذ أظهرت استطلاعات الرأي في ذلك الشهر تأييد 66% لوقف إطلاق النار، مقابل 13% فقط يؤيدون استمرار الحرب.
ودافع الصحفيون عن هذه المناورة المشينة بالزعم أن تصويت النواب البريطانيين لن يُغيّر شيئًا على أي حال. وللتغطية على قراره، أثار هويل حالة هلع أخلاقي بشأن تهديداتٍ مزعومة يتعرض لها النواب من قبل العامة، ثم جرى تداول هذه الادّعاءات وتكرارها دون أي أدلة عبر مختلف مستويات المنظومة المؤسسية البريطانية.
كل السُبل الممكنة
في هذه الواقعة وغيرها من عشرات الوقائع، تلقّى السياسيون البريطانيون دعمًا من إعلامٍ انحدر إلى ما هو أسوأ من مجرد عدم الكفاءة. وقد انكشف فشله في أداء وظيفته الديمقراطية الأساسية في القضية المفصلية المُتمثّلة في مجزرة قوات الاحتلال الإسرائيلي في مستشفى الشفاء.
في تشرين الثاني 2023، ثم مجددًا في آذار من العام التالي، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا على أكبر مجمّع طبي في قطاع غزة، في وقتٍ كانت فيه الطواقم الطبية وأعداد كبيرة من المرضى والنازحين يحتمون داخله وفي محيطه. وبدأ الهجوم الإسرائيلي بقصف سيارات الإسعاف ما أدى إلى استشهاد وإصابة العديد من الأفراد، ومن ثم شرعت قوات الاحتلال بقصف مباني المستشفى، بما فيها قسم الولادة.
ولم يتطلب تضليل معظم وسائل الإعلام الغربية سوى مزاعم إسرائيلية بأن أحد المقذوفات المستخدمة في الهجوم الذي استمر أيامًا كان صاروخًا فلسطينيًا معيبًا. ومع نفاد الوقود من المستشفى، استُشهد رُضَّع كانوا في الحاضنات، فيما بدأت كلابٌ ضالّة هزيلة تقتات على الجثث المتكدّسة. وبعد ما يقارب أسبوعين، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المجمّع الطبي في 15 تشرين الثاني، وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أن أفراد طاقمها تعرّضوا للاعتداء حتى أثناء محاولتهم الفرار.
وفي اليوم التالي مباشرة، 16 تشرين الثاني، أجرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) جولة في أرجاء المجمّع برفقة قوات الاحتلال الإسرائيلي، ناقلةً دون تمحيص ادعاءاتهم بأنه كان قاعدةً رئيسية لحركة حماس، رغم أنّ العديد من المزاعم المتعلقة بشبكة الأنفاق المزعومة وارتباطها بالمستشفى قد دُحضت لاحقًا. كما منع المسلّحون المرافقون لطاقم هيئة الإذاعة البريطانية—وهم ذاتهم المشاركون في الاعتداء—طاقم الهيئة من مقابلة الضحايا من المرضى والطواقم الطبية. وذهبت شبكة سي إن إن (CNN) إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ روّجت للرواية الإسرائيلية التي أنكرت وقوع الحصار من الأساس.
ولم يكن الهجوم على مستشفى الشفاء سوى مقدّمة لتدميرٍ طال جميع المرافق الطبية في قطاع غزة. واستمرّ ذلك الهوس بالتحقّق المفرط من المصادر الرسمية الإسرائيلية—الذي اتّسمت به التقارير المُضلِّلة حول مستشفى الشفاء، والمتستّر تحت مسمّى الصحافة شديدة الدقة—بعد أن جعلت حملة التدمير هذه تلك الممارسة نفسها موضعًا للسخرية.
ويُمكن الاستمرار في سرد هذه الوقائع بلا انقطاع، وهو ما يتكفّل به الكتاب بالفعل. فقد وثّق أوبورن عشراتٍ من أكثر الوقائع ابتذالًا التي شهدتها الحياة العامة البريطانية، والتي لطّخت سمعتها على نحوٍ غير مسبوق. ويغدو اقتناء نسخة من كتابComplicit ذا قيمة، ولو بوصفه دليلًا مرجعيًا على أسوأ ما في هذا السجل، في وقتٍ تسعى فيه وسائل الإعلام السائدة، بيأسٍ واضح، إلى طيّ الصفحة والمضيّ قدمًا، تاركةً السجلّ الغربي يذوب في ضباب الأحداث الدولية المتسارعة.
طرقت الطبقة السياسية البريطانية كل السُبل الممكنة للتواطؤ مع الإبادة الجماعية في قطاع غزة؛ إذ منح ستارمر شرعية مباشرة لاستهداف السُكان المدنيين وفرض العقاب الجماعي عليهم. في حين سعى كاميرون إلى عرقلة مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت. وعملت حكومتا المحافظين والعمال على حد سواء على تشويه سمعة المعارضة الشعبية وتجريمها، بينما واصلتا إمداد إسرائيل بالأسلحة البريطانية بصورة منتظمة، ودفع القوات البريطانية إلى الشرق الأوسط لحماية الدولة الإسرائيلية.
وهكذا أصبح دفاع المؤسسة البريطانية عن مرتكبي الإبادة الجماعية ضرورة صارمة لا مفرّ منها؛ فأي محاولة لمُحاسبة نتنياهو كانت ستُفضي بالضرورة إلى تجريم ريتشي سوناك وستارمر بدورهما. وعلى هذا الأساس نشأ تضامن بين الأطراف المتورّطة ربط الحكومتين الإسرائيلية والبريطانية معًا.
تغذية اليمين المُتطرف
ما يصفه أوبورن "بالكارتل العابر للأحزاب" امتد ليشمل اليمين المتطرف. ويشير إلى أهمية هذا التلاقي بين الأحزاب التقليدية، ليس فقط مع حزب إصلاح المملكة المتحدة، الذي انضمّ زعيمه المتصدّر للدفاع المزعوم عن حرية التعبير، نايجل فاراج، إلى غيره من المنافقين في الدعوة إلى حظر المسيرات، بل كذلك مع حشودٍ رجعية عنيفة على مستوى الشارع.
وقد تبلورت هذه الجبهة المشتركة بشكل واضح عندما نشرت وزيرة الداخلية آنذاك، سويلا برافرمان، مقالًا في صحيفة التايمز في تشرين الثاني 2023، زعمت فيه أن مسيرات التضامن مع غزة ليست سوى واجهة "للإسلاميين" المرتبطين "بجماعات إرهابية"، وأنها تهدّد بتدنيس ذكرى يوم الهدنة. (في الواقع، كان منظمو المسيرة قد اختاروا مسارًا يتجنّب النصب التذكارية للحرب في لندن). بل وادّعت برافرمان أنه هذا الرأي يحظى بدعمٍ من داخل جهاز الشرطة.
وتلقّى هذا التوجيه الواضح لليمين المتطرف صداه بعد أيام خلال المسيرة نفسها. فقد احتشدت مجموعات من العنصريين السُكارى حول النصب الذي يُفترض أنه مصون لا يُمسّ، وانتشروا في حالة من الهياج والعنف الموجّه ضد الشرطة في محاولة للاقتراب من المتظاهرين، الذين كان هدفهم الوصول إلى السفارة الأمريكية الواقعة على بُعد عدة أميال. وكانت مظاهرة غزة حاشدة وسلمية، فيما أُقيلت برافرمان من منصبها بعد يومين في إذلالٍ علني.
ويُشير هذا الانتصار بالغ الدلالة لحركة التضامن مع غزة إلى تحوّلٍ كبير في البنية السياسة البريطانية خلال السنوات الأخيرة. فحتى الحلفاء البرلمانيون الذين كان يمكن للحركة الاعتماد عليهم جرى تقييدهم عبر تشويه قواعد وتقاليد وستمنستر، وفي الوقت ذاته أثبت اليمين المتطرف أن انشغالاته الأيدولوجية الراهنة نُقوّض ما يدّعيه من صفةٍ مناهِضةٍ للمؤسسة.
أما تيار اليمين المتطرف، المرتبط بشخصيات مثل تومي روبنسون، والذي ازداد حجمًا ونزعةً إلى العنف منذ ذلك الحين، فهو جزئيًا ردّ فعل على الحركة المناهضة للحرب، لكنه أيضًا استجابة للتأثير السياسي والأيديولوجي الأمريكي. فقد أصبح إلون ماسك داعمًا أساسيًا لهذا التيار عبر منصة إكس؛ كما تبنّى كل من دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس خطابه التحريضي.
ووريثًا لعقودٍ من العداء للمسلمين، ومتصدّرًا اليوم هجمات الدعاية الأميركية على المملكة المتحدة، تحوّل هذا التيار إلى طابورٍ خامس لا يستهدف النظام السياسي القائم فحسب، بل يناهض أيضًا كلّ أشكال الاستقلال البريطاني عن السياسة الأميركية. وعلى الرغم من تلحّفه بعلم الاتحاد، فإنه معادٍ للأمة بصورةٍ سافرة، إلا حين تُستَخدم الأمة أداةً لتقسيم المجتمع البريطاني عِرقيًا إلى عناصر مخلِصة وأخرى غير مرغوب فيها. وهو لا يعترف بالقيمة السياسية للأمة ولا بالديمقراطية، ويزدري حقوق حرية التعبير وحرية التجمّع.
علاقة مُتغيّرة
إن الخط الواصل بين وستمنستر وردود الفعل في الشارع واضح: السياسة الخارجية الأمريكية.
ورغم أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن علاقة بريطانيا بإسرائيل بقيت ثابتة عبر الزمن، فإن أوبورن يتتبع تحولات دقيقة تساعد على فهم لحظتنا التاريخية في سياق ارتباطها بالولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد مرحلة طويلة من التسليم المضطرب الذي قامت به الإمبراطورية البريطانية للدولة الإسرائيلية المُعلَنة ذاتيًا في أربعينيات القرن الماضي، ظلّ قدر من التوتر قائمًا. وحتى في عهد حكومات مارغريت ثاتشر، واصلت الحكومة البريطانية توجيه انتقادات تحذيرية بشأن الإفراط في الإجراءات الإسرائيلية، وفرضت قيودًا على مبيعات الأسلحة. وعلى الرغم من أن هذا النهج بقي ضمن حدود الالتزام العام بسياسات الحرب الباردة التي قادتها الولايات المتحدة في المنطقة، فإنه مع ذلك ميّز الموقف البريطاني عن موقف واشنطن بدرجات متفاوتة.
إلا أن لحظة الأحادية القطبية أدّت إلى تلاشي هذه الفروقات إلى حدّ كبير، ويُشير أوبورن إلى أن مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين إسرائيليين عبّروا عن دهشتهم من مدى خضوع حزب العمال، الذي أصبح—ككلب مُدرب تدريبًا جيدًا—يستبق الأوامر القادمة من واشنطن حتى قبل صدورها.
حتى داخل صفوف المُعارضة، أُبلغ نواب حزب العُمال، وفقًا لتقرير صادر عن قناة آي تي في (ITV)، بأن "سياسة الحزب فيما يتعلق بقطاع غزة ستتبع ببساطة البيت الأبيض". ويُظهر كتاب Complicit بوضوح أن هذا اللوبي الأطلسي، أكثر بكثير من لوبي إسرائيل، هو الذي يُحدد توجهات الدولة البريطانية في الشرق الأوسط.
وتنذر هذه العلاقة بمزيد من الإهانات البريطانية في المستقبل. فمع سعي الولايات المتحدة إلى تنفيذ ما تأمل أن يكون انسحابًا منظّمًا (وإن ظلّ عنيفًا) من الاستراتيجية النيومحافظة القديمة في الشرق الأوسط، وتوجّهها نحو إعادة التموضع في الأميركيتين وأوروبا الغربية، سيُحرَّك "الذيل البريطاني" هنا وهناك دون أدنى اعتبار للاستقرار الداخلي.
وقد تأكّد ذلك في كانون الثاني 2026، حين دعم ستارمر تطبيق الولايات المتحدة لحصارها على فنزويلا عبر الاستيلاء على ناقلة نفط بالقرب من السواحل البريطانية نفسها. وبعد أسبوع واحد، هدّد ترامب المملكة المتحدة ودولًا أوروبية أخرى بفرض حزمة من الرسوم الجمركية الجديدة لعدم امتثالها الفوري لمطالبه بشأن غرينلاند.
لقد كانت مساهمة المؤسسة البريطانية في الإبادة الجماعية في قطاع غزة، في جوهرها، فعلَ تنسيقٍ مع الولايات المتحدة. فالمقابر الجماعية، ومعسكرات التعذيب، ومنع المساعدات بهدف التسبّب بالمجاعة؛ والتدمير المنهجي للأحياء، والاستهداف المتعمّد للأطفال والصحفيين وعُمال الإغاثة والكوادر الطبية، كلّ ذلك حظي بالدعم بهدف ترسيخ موقع المملكة المتحدة كذراعٍ رئيسي تابع للولايات المتحدة.
غير أن النتيجة كانت إضعاف أي مطالب بريطانية مستقبلية في مواجهة التعدّيات الأميركية على سيادتها وسيادة حلفائها داخل الناتو. لقد دفعت النخبة السياسية البريطانية أثمانًا باهظة، حتى كأنها دفعت بأرواحها، لتتلقى في نهاية المطاف صفعةً على الوجه. وبين صعود اليمين المتطرف مجددًا وهيمنة القوة الأميركية، قد تضطر إلى دفع كلفة أعلى بكثير.
النمط الجديد للحرب
في الوقت الذي يكشف فيه قطاع غزة عن مستقبل خضوع المملكة المتحدة للولايات المتحدة، فإنه يُتيح لنا أوضح رؤية حتى الآن لمعالم المشهد الجديد للحرب. ولعلّه لا يوجد صراع آخر أظهر لنا بهذا الوضوح الديناميات التي وصفها باحثون مثل ماري كالدور بوصفها تُمثل شكلًا جديدًا من الحروب في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، والتي تتجه اليوم نحو مزيد من التطرّف في ظلّ تصاعد التنافس الدولي بين الدول.
وقد شملت هذه السمات استهداف المدنيين، وتهجير السُكان، وبث الرعب بوصفها أهدافًا عسكرية قائمة بذاتها، منفصلة نسبيًا عن الأهداف الإقليمية الإستراتيجية التي ميّزت الحروب التقليدية فيما مضى. وقد أوضحت أطروحة كالدور أن هذه الصراعات نابعة من ظروف العولمة الجديدة التي تمنح أولوية للسيطرة السياسية على السكان.
وتتطلب هذه الصراعات أشكالًا جديدة من الأيديولوجيا؛ فعندما تُصبح الجماعات السُكانية وأوضاعها السياسية والأيديولوجية، بل وحتى النفسية، أهدافًا إستراتيجية مباشرة، تتراجع الأيدولوجيات البرامجية التقليدية لتحلّ محلها سياسات الهوية. وقد تميّزت الإبادة الجماعية في قطاع غزة بازدراءٍ عرقيّ صريح تم الحشد والترويج له على نحوٍ علني.
ويُعدّ سجل أوبورن، مرةً أخرى، مُدينًا بمجرد عرضه للوقائع، فقد صرّح يوآف غالانت، على نحو أثار استنكارًا واسعًا، بأن قوات الجيش الإسرائيلي كانت "تُقاتل حيوانات بشرية"، وأنه يجوز التخلي في مواجهتها عن "جميع القيود". وقد دعمه غسان عليان، وهو منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، الذي طالب بأن "يتم التعامل مع هذه الحيوانات البشرية على هذا الأساس". وعلى الرغم من محاولات لاحقة لإخفاء هذه التصريحات، إلا أنها كانت موجّهة إلى السكان المدنيين.
كما أعلن يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي، أن سكان قطاع غزة "شعب يقتل ويذبح الأطفال"، وجاء ذلك تبريرًا لسياسة حرمان المدنيين من المياه والوقود. وقد صرّح عميحاي إلياهو، وزير التُراث، بأن على القوّات الإسرائيلية "إيجاد وسائل لسكان غزة أشد إيلامًا من الموت".
وخلاصة القول، أعلن القادة السياسيون الإسرائيليون أن شعب غزة عدوّ عرقي أدنى مرتبة، يصلح للإبادة، ثم مضوا في تدميره. وقد شمل ذلك أفعالًا تُعدّ من السمات المميّزة للإبادة الجماعية، مثل التدمير المُتعمّد للمؤسسات الداعمة للحياة، والتصفية الفعلية للصحافة، حيث استشهد العديد من الصحفيين مع عائلاتهم. فضلًا عن تدمير دور العبادة والمدارس والمستشفيات، والتهجير القصري للسكان المدنيين الذين تعرضوا للاستهداف أثناء تنقّلهم.
إنكار الإبادة الجماعية
أنكر سياسيون ومعلّقون بريطانيون، بغضب، شهادات الخبراء والأدلة المستمدة من أقوال وأفعال مرتكبي الإبادة الجماعية على حدّ سواء. وقد استحضر أسوأ ما في الإعلام البريطاني أشد التبريرات الدفاعية سوءًا. وفي إنكاره للإبادة الجماعية في قطاع غزة، وصل المعلّق الاسكتلندي إيان ماكويرتر بحجّته إلى إنكار مفهوم الإبادة الجماعية ذاته ومعظم حالاته عبر التاريخ.
وأكدّ ماكويرتر أن "الإبادة الجماعية تعني القضاء المُتعمّد والمنهجي على عرق كامل" وهو تعريف نسبه خطأً إلى رفائيل ليمكين، رجل القانون الذي صاغ هذا المفهوم. إلا أن ليمكين قدّم في الواقع تعريفًا أوسع يشمل تفكيك المؤسسات السياسية والاجتماعية، والثقافة، واللغة، والمشاعر الوطنية، والدين، والوجود الاقتصادي للجماعة القومية.
وقد أيّد خبراء التاريخ والقانون في العالم، على نحوٍ كاسح، اعتبار جرائم إسرائيل في قطاع غزة إبادةً جماعية. ويُقدّم أوبورن، مرةً أخرى، قائمة غير حصرية ولكن لافتة من الخبراء الذين تبنّوا هذا الرأي، منهم: عاموس غولدبرغ، وعومر بارتوف، وراز سيغال، وويليام شاباس، وجون كوكس، وباري تراختنبرغ، ودانيال بلاتمان، ومارتن شو، ولي مردخاي، وآفي شلايم، وألفريد دي زاياس، وغيرهم الكثير.
وأمام هذه الكوكبة من الشهادات الخبيرة—التي تُمثّل كابوسًا لأي جهة مُتَّهمة—لا يجد السياسيون وكُتّاب الأعمدة الجاهلون في بريطانيا سوى التلعثم على نحوٍ بائس. إلا أن شخصًا على الأقل من هؤلاء على دراية تامة بتعريف الإبادة الجماعية؛ إذ ينقل أوبورن ما قاله كير ستارمر في مرافعة له أمام محكمة العدل الدولية عام 2014، حين اتهم القوات الصربية بارتكاب إبادة جماعية بحق الكروات عام 1991 قائلًا: "إن تدمير جماعة ما، أو جزء منها، لا يقتضي إبادة جميع أفرادها، ولا حتى جزءًا كبيرًا منها".
ولا يقتصر الإقرار بالطابع الإبادي للهجوم على قطاع غزة على بُعد أخلاقي فحسب، بل يعكس تحوّلًا في طبيعة العنف واسع النطاق وأهدافه ضمن النظام الدولي. إذ تتشكل صلة بين الانتقاص العنصري من قيمة الحياة الإنسانية، وإعادة تنظيم نفوذ القوى العظمى والإقليمية، وظهور أشكال جديدة من تراكم رأس المال على الصعيد الدولي.
وفي الولايات المتحدة أيضًا، تعكس العقائد العسكرية هذه التوجهات بشكلٍ متزايد. فقد خفّضت إدارة ترمب الأولى رسميًا تسجيلها لعدد الضحايا المدنيين، في انعكاس لممارسات السنوات الأخيرة، مع انتشار ضربات الطائرات المسيّرة الأمريكية التي طمست الحدود بين السلم والحرب. كما يُجسّد هذا التوجه نزعة أيديولوجية أصبحت مألوفة، إذ أصبح قتل المدنيين نتيجة متوقعة، بدلًا من اعتباره "أضرارًا جانبية" يُعتذر عنها، ولو على نحوٍ شكلي.
كما يُمثّل النمو الهائل في الشركات العسكرية الخاصة، بسجلّها السيء في استهداف المدنيين، مثالًا آخر على خصخصة العنف المتطرف للدولة وإضفاء الطابع غير الرسمي عليه. ويُعد ظهور مثل هذه الجهات في قطاع غزة بوصفها بديلًا مزعومًا للمؤسسات الإغاثية التي جرى قمعها بعنف، مثالًا لافتًا على هذه التحولات.
محاكاة ساخرة سوداء
كانت ما تُعرف بمؤسسة غزة الإنسانية عملية أمريكية إسرائيلية مُشتركة ذات منشأ شديد الغموض، وقد أُديرت على يد مرتزقة مدججين بالسلاح، صوروا أنفسهم وهم يسخرون من الفلسطينيين الجوعى المتجمعين داخل حظائر من الأسلاك الشائكة، لتغدو بذلك محاكاة ساخرة سوداء لوظائف الإغاثة التي تضطلع بها الأمم المُتحدة. واستقطبت المؤسسة عناصر من عالم الشركات العسكرية الخاصة الغامض، وكان يُديرها جزئيًا جوني مور، رجل الأعمال الإنجيلي المسيحي ووسيط الاتفاقيات الإبراهيمية، والمُقرب من ترمب. وتُسلط هذه التجربة الضوء على تحول السياسة الخارجية الأمريكية نحو مرحلة ما بعد التعددية وما بعد الليبرالية.
أما "مجلس السلام" الذي طرحه ترمب، فهو ابتكار آخر يربط هذه الديناميكيات بالتطورات الجديدة في انهيار النظام الدولي الليبرالي، إذ يفرض المجلس رسومًا على الدول مقابل العضوية، ويضم هيئة تنفيذية من شخصيات عالمية نافذة مثل توني بلير، ورجل الأعمال في مجال الأسهم الخاصة مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا. وهو يتنصل من الأطر التعددية التقليدية، مثل الأمم المتحدة التي تعرضت للتقويض، لصالح نموذج مُصمَّم صراحةً لخدمة المصالح الأمريكية.
وتزخر الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأمثلة مشابهة. فقد دعمت القوات الإسرائيلية ما يُعرف "بالقوات الشعبية"، وهي مجموعات من البلطجية جرى تجنيدهم من العالم الإجرامي في قطاع غزة لمهاجمة إمدادات المساعدات وتسهيل الإبادة. وقد اتهم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذه العصابات بأنها مسؤولة عن "السرقة الحقيقية للمساعدات منذ بداية الحرب… تحت أنظار القوات الإسرائيلية"، في حين سعت الحكومة الإسرائيلية إلى تحميل المسؤولية لحركة حماس.
ولم يكن ذلك سوى أداة ضمن نهج عام يهدف إلى تقويض النسيج المجتمعي في قطاع غزة؛ وكما ينقل أوبورن عن صحفي إسرائيلي: "تعمل إسرائيل على انهيار قطاع غزة عبر تمكين المليشيات الإجرامية، وتقسيم السلطة، وتفكيك كل ركيزة من البنية الاجتماعية الفلسطينية".
ويجري حشد مجموعة متداخلة من الأشكال الدولتية والخاصة وعابرة الحدود في سبيل تحقيق رؤيةٍ أمريكية لإعادة تشكيل السياسة الإقليمية. وتمثّل هذه تطوراتٍ فوضويةً وارتجالية، تعامل معها صانعو السياسات والمعلّقون البريطانيون، إلى جانب نظرائهم الليبراليين حول العالم، في الغالب إما بالتجاهل أو بالتخفيف من حدة ما يحدث بعد وقوعه. وهُم، إلى حدٍّ كبير، جزء مترابط وغير مستقل ضمن هذه العملية.
وحتى قبل خطاب كارني، كانت عبارات مثل "النظام الدولي القائم على القواعد" لا تُقابل سوى بالسخرية؛ فمن المستحيل التنبؤ إلى أين ستؤدي هذه التحولات. ولكن كما هو الحال مع الإبادات الجماعية السابقة التي شكّلت نقاط تحوّل في بنية السلطة الدولية، فإن قطاع غزة ليس سوى محطة على الطريق نحو جرائم جديدة.
مستقبل الحركة
ما هي القوى المصطفّة في مواجهة فظائع العالم الجديدة؟ من أبرز السمات إثارة للإعجاب في طرح أوبورن الأهمية التي يُوليها لحركة التضامن مع غزة. فقد جعل الإجماع المؤسسي البريطاني الداعم للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل خلال الإبادة الجماعية الرأي العام الوسيلة الرئيسية الوحيدة للمعارضة.
وبصفته خارجًا عن التقاليد السياسية المحافظة، يُظهر أوبورن موقفًا متعاطفاً مع الحركة أكثر من كونه صلبًا أو عقائديًا، إلا أنه يرى عددًا قليلًا من الحلول المنبثقة من الفعل الشعبي. ويرى أن ناشطي التضامن قد تعرّضوا لتشويه ظالم، في تجلٍّ للنزعات اللاديمقراطية التي تُقوّض الحياة السياسية البريطانية. والدليل القاطع على ذلك هو غياب تمثيل المتظاهرين، بل والرأي العام عموماً، في مراكز صنع القرار.
ويُعلّق آمالاً عملية أكبر على إحياء صرامة القانون الدولي في المستقبل، ربما عبر إطار مثل مجموعة لاهاي، إذ اتحد أعضاؤها معًا في ذروة الإبادة الجماعية للتأكيد على روح النظام الدولي الليبرالي التي تم التخلي عنها علنًا في الغرب.
ولا ينبغي لمن انخرطوا في حركة التضامن مع غزة في السنوات الأخيرة أن يتجاهلوا بُعد التحديات القانونية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. فقلّة الذين قد توقعوا في بداية الإبادة، صلابة الإجراءات التي اتخذتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، أو حتى حدّة القطيعة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وهيئات مثل الأمم المتحدة من جهة أخرى.
وفي ذات الوقت، ينبغي رفض دور "المهزومين أخلاقيًا" على مستوى الحراك الشعبي؛ فمن دونه، ستبقى المبادرات القانونية صامتة وعاجزة أمام أشكال الاضطهاد المختلفة التي مارستها الولايات المتحدة (بدعم من بريطانيا) بحق الأمم المتحدة ومدّعي المحكمة الجنائية الدولية، كريم خان. وعلى الرغم من أثر إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، فإن مسار الإبادة بذاته يُعد دليلًا على حدود القانون الدولي.
وبالنسبة إلى العديد من النشطاء في بريطانيا، لطالما شكّلت الحركة المناهضة للحرب ركيزة أساسية، فمنذ تأسيس ائتلاف "أوقفوا الحرب" عام 2001 عقب أحداث 11\9 في الولايات المتحدة، هيمنت الحركة على اليسار البريطاني خارج الإطار البرلماني. وقد شكّلت احتجاجاتها، التي امتدت لما يُقارب ربع قرن، منبعًا لمعظم المشاريع السياسية الوطنية ذات المعنى لدى اليسار، بدءًا من الكوربينية وصولًا إلى حملة استقلال اسكتلندا، وغير ذلك الكثير. وثمة خطر من اعتبارها أمرًا مسلّمًا به.
وكان البعض يرى سابقًا أن الحركة المناهضة للحرب كانت مفرطة التعلّق بمسيرات أ–ب، وهو طرحٌ تراجع مع اتساع نطاق التكتيكات المستخدمة اليوم (والتي كانت، في الواقع، تُستخدم دائمًا). كما اتّضح أيضًا الدور الحاسم للمسيرات الوطنية والمحلية في التأثير السياسي للحركة. وقد حان الوقت للانتقال بالنقاش حول مستقبلها من التركيز على التكتيكات إلى قضايا أكثر جوهرية.
ولطالما كانت الحركة ذات طابع دولي، وقد خطت خطوة إضافية في هذا الاتجاه من خلال الدور الكبير الذي مارسته في تأسيس مؤتمر السلام في باريس عام 2025، والذي سيتبعه حدثٌ آخر في لندن هذا العام. ويتمثل تحدٍّ آخر في تعميق روابط الحركة مع النقابات وأماكن العمل. وقد تجلّت أهمية هذه الجبهة بوضوح من خلال الدفعة التي منحتها حركة التضامن مع غزة لإحياء الحركة العمالية في إيطاليا. غير أن بعض قادة النقابات في المملكة المتحدة اتجهوا بقوة نحو دعم استراتيجية إعادة التسلّح التي تنتهجها الحكومة.
النظام الناشئ
كلا هذين التطورين في القدرات يشيران إلى الحاجة إلى تسييسٍ أعمق، ولو على مستوى نواة الحركة على الأقل. فلا بدّ للمرء أن يكون عديم الإحساس (أو مُنغمسًا في وسائل الإعلام البريطانية) كي لا يتأثر بالبؤس الأخلاقي الذي توثّقه صفحات كتابComplicit ؛ لكن الغضب المشروع وحده لا يكفي. كما لا يكفي حصر فلسطين في إطار "قضية واحدة". فهناك فجوة واضحة بين حجم والتزام حركة التضامن مع غزة، وبين إخفاق جزء كبير من اليسار في مواجهة واقع الحرب في أوروبا.
إن هذه الجبهات—وغيرها من أميركا اللاتينية إلى شمال الأطلسي والمحيط الهادئ— ليست منفصلة، بل ترتبط جوهريًا بالتغيرات في بنية النظام العالمي. وهي جميعًا، إلى حدٍّ كبير نتائج لانحدار واشنطن المُدار من ذروة نفوذها العالمي، وكما أضفت استراتيجية الأمن القومي لترامب طابعًا رسميًا على ذلك، فإن هذا التراجع سيُفضي إلى أشكال جديدة من التنافس والهيمنة.
إن الإبادة الجماعية في قطاع غزة ليست صراعًا من غياهب الماضي، بل مؤشر على هذا النظام الناشئ. فتشويه مرتكزات "النظام القائم على القواعد"، والاستهداف المُتعمد للمدنيين كأداة حرب، وصعود الأيديولوجيات الحضرية والعرقية لتحديد مناطق النفوذ؛ كل ذلك ليس حكرًا على غزة، وإن كانت تُمثل حتى الآن أسوأ مثال لهذه التوجهات في هذا القرن.
لذا، علينا رفع سقف طموحات الحركة المناهضة للحرب إلى مستويات أعلى، إذا أردنا تفادي قرنٍ حافلٍ بمثل هذه الفظائع.
الكلمات المفتاحية
هآرتس: 140 أمرًا عسكريًا في الضفة خلال عامين معظمها لخدمة الاستيطان
تقرير لهآرتس يكشف أن أوامر عسكرية يصدرها جيش الاحتلال تُستخدم في السنوات الأخيرة لتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
جنود إسرائيليون: لا نملك وسائل فعالة للتصدي لمسيّرات حزب الله
تقرير: أكثر من 100 إصابة في صفوف الاحتلال جراء هجمات بالمسيّرات منذ بدء الحرب.
القناة 12: كتيّب سري لدى شرطة الاحتلال يوثق قادة "الإرهاب اليهودي" بالضفة
القناة 12 تنشر تقريرًا يرصد اتساع نفوذ "فتية التلال" وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة.
تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل
وزارة الأعمال والتجارة البريطانية منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل رغم قرار تعليق الصادرات العسكرية لإسرائيل
ترميم مصاحف بأدوات بدائية في غزة
يرمم رأفت جبر نسخًا من القرآن الكريم تضررت بسبب الإبادة الجماعية، مستعينًا بأدوات بدائية
جيش الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية
إنشاء القاعدة العسكرية على الأراضي المصادرة يهدف إلى حماية مستوطنتين ستقامان قريبًا على بعد بضعة كيلومترات شرق هذه القاعدة
المُرافِق للبيع في غزة
لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى