سائقو المساعدات بغزة في مرمى النار.. كيف أعدم الاحتلال أحمد اسليم؟
10 يوليو 2026
وثّق تقرير لصحيفة الغارديان سلسلةً من عمليات الإعدام الميداني التي نفذها جيش الاحتلال بحق سائقي شاحنات المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، كان آخرهم السائق الفلسطيني أحمد اسليم، الذي استشهد الأربعاء الماضي أثناء نقله مساعدات غذائية لصالح منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK).
السائقون يغادرون منازلهم في ساعات الفجر الأولى يوميًا لنقل المساعدات للقطاع، لكنهم يواجهون مخاطر كبيرة قد تحول دون عودتهم إلى عائلاتهم.
واستشهد أحمد اسليم، البالغ من العمر 30 عامًا ومن سكان دير البلح، برصاصة في الرأس، عندما توقفت قافلة مساعدات بسبب عطل في إحدى الشاحنات بعد وقت قصير من دخولها غزة. ووفقًا لثلاث شهادات، فقد أمر الجنود الإسرائيليون السائقين بالترجل، وأطلق أحدهم النار على رأس اسليم بينما كان رافعًا يديه.
يأتي هذا فيما لوّحت جمعية أصحاب شركات النقل الخاص في قطاع غزة بإغلاق المعابر وتعليق العمل عليها، احتجاجًا على استمرار استهداف السائقين الفلسطينيين أثناء تأدية عملهم.
ونقل التقرير عن ثلاثة شهود عيان أن القافلة توقفت بانتظار الحصول على تصريح لإجراء فحص للشاحنة المعطلة، باعتبار أن جميع تحركات قوافل المساعدات تتم بتنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي.
وقال السائق ضياء منصور، الذي كان ضمن القافلة، إن مركبة عسكرية إسرائيلية وصلت إلى المكان، وأمر الجنود أحمد اسليم وضياء منصور وعلاء شعث بالنزول من شاحناتهم، فيما بقي السائق الرابع، فارس محيسن، داخل شاحنته.
وأضاف أن الجنود أجبروا السائقين على الوقوف إلى جانب الطريق، وأمروا بعضهم بخلع ملابسهم والجلوس تحت أشعة الشمس، ثم اقتادوا أحمد اسليم جانبًا، حيث بدأ أحد الجنود بالتحدث معه بينما كان رافعًا يديه.
وأوضح منصور أن إسليم لم يكن يتحدث العبرية، وبدا أن الجنود لم يفهموا لغته العربية، قبل أن يُطلق أحد الجنود النار عليه بشكل مفاجئ، ما أدى إلى إصابته برصاصة في الرأس واستشهاده في المكان.
وقال: "يبدو أنهم كانوا يحاولون معرفة سبب توقفنا، لكنهم لم يفهموا الموقف، وفتحوا النار فورًا دون أي محاولة للتواصل أو النقاش".
من جهته، قال جهاد اسليم، نائب رئيس جمعية شركات النقل في غزة، إن القافلة كانت "منسقة بنسبة 100%" عبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومنظمة "المطبخ المركزي العالمي"، وإنها دخلت القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، وهو المنفذ الوحيد الذي لا يزال يُستخدم لإدخال شحنات المساعدات.
وأضاف أن ضابطًا إسرائيليًا وعددًا من الجنود اقتربوا من السائقين، وسألوهم عن سبب وجودهم في المكان، قبل أن يأمروهم جميعًا بالنزول من الشاحنات، ويعتدوا عليهم بالضرب ويجبروهم على التجرد من ملابسهم.
وأكد أن أحمد اسليم كان يرتدي سترة السلامة البرتقالية الخاصة بالعاملين في نقل المساعدات، ويحمل جميع التصاريح والتنسيقات الأمنية المطلوبة، مشيرًا إلى أن أحد الجنود أطلق النار عليه مباشرةً في الرأس بينما كان رافعًا يديه.
وقال اسليم إن ما جرى "يمثل إعدامًا ميدانيًا وقتلًا متعمدًا لسائق مدني امتثل لجميع التعليمات".
بدورها، أكدت شركة "إياد قمري للتجارة والنقل العام"، التي كان يعمل لديها أحمد اسليم، أن السائق قُتل من مسافة قريبة برصاص أحد الجنود الإسرائيليين بعد أن توقفت القافلة، وأُمر السائقون بالنزول من شاحناتهم من قبل دورية عسكرية إسرائيلية.
وأظهرت صورة إسليم بعد وصوله إلى المستشفى رأسه ملفوفًا بضمادات كثيفة نتيجة إصابته البالغة. وكان متزوجًا وأبًا لطفلين، أحدهما رضيع يبلغ من العمر شهرًا واحدًا.
وقال إياد اسليم، صاحب الشركة، إن السائقين يغادرون منازلهم في ساعات الفجر الأولى يوميًا لنقل المساعدات، لكنهم يواجهون مخاطر كبيرة قد تحول دون عودتهم إلى عائلاتهم.
وأضاف أن خمسةً من سائقي شركته قدموا استقالاتهم عقب الحادث، وأبلغوه أنهم لن يعودوا للعمل في نقل المساعدات عبر المعبر تحت أي ظرف، فيما يواصل آخرون العمل فقط بسبب حاجتهم إلى إعالة أسرهم.
وأشار التقرير إلى أن سائقي الشاحنات العاملين مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية يواجهون مخاطر متزايدة خلال نقل المساعدات إلى قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من 60% من مساحة القطاع.
ولفت التقرير إلى أن حادثة أحمد اسليم ليست الأولى، إذ استشهد في 21 أيار/ مايو الماضي السائقان الفلسطينيان محمد الحيلة ومحمود عوض في ظروف مشابهة، بعد احتجازهما من قبل الجيش الإسرائيلي عدة أيام، ثم إطلاق النار عليهما عقب الإفراج عنهما قرب أحد الدوارات في مدينة رفح، وفق روايات محلية.
كما أفاد جهاد اسليم بأن الجيش الإسرائيلي أبلغ نقابة شركات النقل أن مسار القافلة لم يكن منسقًا، لكنه نفى ذلك، مؤكدًا أن الرحلة كانت مسجلةً وموافقًا عليها مسبقًا.
وأضاف التقرير أنه في الشهر الماضي استشهد أيضًا سائقان يعملان لصالح منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أثناء تعبئة شاحنات المياه في نقطة توزيع معتمدة شمال قطاع غزة.
كما أعاد التقرير التذكير بالغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت في نيسان/ أبريل 2024 قافلةً تابعةً لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" في جنوب قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل سبعة من موظفي المنظمة، بينهم مواطنون من بريطانيا وأستراليا وبولندا وفلسطين، إضافةً إلى موظف يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية.
وقال جهاد إسليم إن سائقي الشاحنات يتعرضون يوميًا لانتهاكات تشمل الضرب والإذلال وإجبارهم على الوقوف لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، مضيفًا أن الجندي الذي أطلق النار على أحمد اسليم هدّد السائقين الثلاثة الذين نجوا من الحادث بأنهم سيلقون المصير نفسه، وهو ما اعتبره دليلًا على أن إطلاق النار كان متعمدًا.
وأشار إلى أن مجلس إدارة نقابة شركات النقل سيعقد اجتماعًا طارئًا لبحث تعليق عمليات نقل المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، محذرًا من أن السائقين الفلسطينيين يمثلون حلقة الوصل الأساسية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأن تعطيل عملهم ستكون له تداعيات مباشرة على تدفق الإغاثة.
وأضاف أن السائقين يواجهون أيضًا ضغوطًا ومحاولات لإجبارهم على تهريب بضائع محظورة، وعلى رأسها السجائر، مؤكدًا أن مسؤولية استمرار هذه الممارسات تقع على عاتق الجيش الإسرائيلي، لأن السائقين لا يملكون أي دور في عمليات التهريب.
وأشار إلى أن إحدى محاولات التهريب وقعت الأربعاء، عندما حاول تجار إدخال سجائر مخبأة داخل ثمار أناناس مفرغة، بحسب التقرير.
الكلمات المفتاحية
تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي
بدأ التصريح الكاذب من حساب هندي قومي ثم عاد إلى الهند نفسها باعتباره خبرًا أكده الإعلام الإسرائيلي
تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي
رئيس الموساد يقيل مسؤولين في الجهاز بسبب الفشل في إيران
غوفمان حمّل المسؤولين ثمن إخفاق هذه الخطة، رغم أن مصادر أمنية أكدت أن "مساهمتهما في أمن إسرائيل كانت كبيرة للغاية"
تحقيق: إسرائيل تداولت في مستويات رسمية كذبة اختلقها حساب هندي
بدأ التصريح الكاذب من حساب هندي قومي ثم عاد إلى الهند نفسها باعتباره خبرًا أكده الإعلام الإسرائيلي
مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ
شهدت المنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم حملة ترويجية ونشرًا مكثفًا لمقاطع فيديو تستعرض حصصًا دراسية تعتمد نظام مصادر التعليم المفتوحة
ضغوط أميركية لوقف النار ونزع سلاح حماس... وأوغندا تنضم للقوة الدولية
هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل لم توقع بعد على الاتفاق الذي يتيح إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة
تحقيق: شهادات عن تعذيب واعتداء جنسي بحق نشطاء أسطول الصمود
كشف التحقيق عن نمط منهجي من سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية، وحالة اعتداء جنسي موثقة، تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود العالمي" خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية في أيار الماضي