سيناتوران أميركيان: الولايات المتحدة متواطئة بمخطط التطهير العرقي في غزة
12 سبتمبر 2025قال اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزب الديمقراطي إنهما توصلا إلى "خلاصة لا مفر منها" مفادها أنّ "إسرائيل" تنفذ خطة منهجية لتدمير الفلسطينيين وتطهيرهم عرقيًا من غزة لإجبار السكان المحليين على الرحيل، مؤكدَين أن الولايات المتحدة متواطئة في ذلك، بحسب تقرير أصدره المسؤولان الأميركيان ونشرت تفاصيله صحيفة "الغارديان" البريطانية.
يذكر التقرير أن وصف "إسرائيل" والولايات المتحدة لخطط التهجير الجماعي للفلسطينيين في غزة بأنه "خروج طوعي" يعد "واحدة من أكثر الروايات زيفًا وخبثًا وتحريفًا في التاريخ".
كريس فان هولين من ولاية ماريلاند، وجيف ميركلي من ولاية أوريغون، وكلاهما عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أصدرا يوم الخميس تقريرًا بعد عودتهما من وفد برلماني إلى الشرق الأوسط. وأشارا إلى أنّ حجم الدمار يتجاوز القنابل والرصاص، إذ وجدا كذلك حملة منظمة لخنق المساعدات الإنسانية، وصفاها بأنها "استخدام الغذاء كسلاح حرب".
وقال فان هولين في مؤتمر صحفي عُقد الخميس: "لقد تجاوزت حكومة نتنياهو استهداف حركة حماس إلى فرض عقاب جماعي على جميع سكان غزة. ما يفعلونه – وما شهدناه – هو تنفيذ عملي لتلك الأهداف".
وذكرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أن ما لا يقل عن 100 شخص لقوا حتفهم بسبب المجاعة في غزة، استنادًا إلى وزارة الصحة في القطاع.
وقد وثقت صورة مروّعة أقارب الطفل الفلسطيني أيمن محمد عبد الغفور، البالغ عامًا ونصف، الذي توفي نتيجة سوء تغذية حاد ونقص في الأكسجين وهزال في العضلات، وهم يبكون على جثمانه الملفوف بالكفن الأبيض أثناء إخراجه من مستشفى ناصر في خانيونس، يوم الثلاثاء.
السيناتوران اللذان زارا مصر و"إسرائيل" والضفة الغربية المحتلة والأردن، قالا إنّ أفعال "إسرائيل" في غزة تمثل استراتيجية متعمدة للتطهير العرقي بحق السكان المحليين، وليست مجرد أضرار جانبية ناجمة عن الحرب ضد حماس. ويحمل تقريرهما عنوان: "حكومة نتنياهو تنفذ خطة لتطهير غزة من الفلسطينيين عرقيًا. أميركا متواطئة. يجب على العالم أن يوقف ذلك".
وأثناء زيارتهما لحدود غزة – مصر، شاهدا مدينة رفح في جنوب القطاع، التي كانت تضم 270,000 فلسطيني، وقد تحولت إلى أنقاض. وصف فان هولين كيف صعد هو وميركلي على سلم خارجي من الجانب المصري للحدود للحصول على رؤية أوضح لحجم الدمار.
كما التقى المشرعان بجنود سابقين في جيش الاحتلال الإسرائيلي تحدثوا عن مشاركتهم في "تدمير منهجي للبنية التحتية المدنية". وأشار التقرير إلى روايات مباشرة عن "تفجير متعمد باستخدام المتفجرات لمحو أحياء كاملة، منازل، مدارس ومواقع مدنية أخرى".
وسجّل التقرير أيضًا وجود قيود اعتباطية جعلت من المستحيل على منظمات الإغاثة التنبؤ بما قد يُمنع دخوله. فقد أبلغهم مسؤولون أردنيون أنّ منتجات مثل زبدة الفول السوداني والعسل والتمر حُظرت فجأة من القوافل، بل وأُعيدت شاحنات كاملة بسبب حملها مادة واحدة محظورة. كما فُرضت رسوم جديدة قدرها 400 دولار على كل شاحنة لقاء إجراءات التخليص الجمركي، وإذا لم تجتز الشاحنة الفحص تُلزم بدفع 400 دولار أخرى عند إعادة إدراجها في قافلة لاحقة. وبسبب هذه القيود وغيرها من قبل الحكومة الإسرائيلية، كانت المساعدات الإنسانية القادمة من الأردن تعمل بأقل من 10% من طاقتها، وفقًا للتقرير.
وفي مصر، أفاد السيناتوران بأن أسطول الشاحنات التابع للأمم المتحدة قد "تعرض لأضرار جسيمة"، حيث عرضت منظمات تابعة للأمم المتحدة مقاطع مصوّرة لقوافلها تحت نيران الجيش الإسرائيلي، في ما وصفوه بأنه "أمر متكرر". كما زارا مستودعًا للهلال الأحمر المصري وبرنامج الأغذية العالمي يحتوي على بضائع حظرتها "إسرائيل"، مثل مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، خيام، كراسٍ متحركة وحتى قطع غيار للشاحنات وُضعت تحت قائمة "الاستخدام المزدوج".
وفي ميناء أشدود الإسرائيلي، أبلغ مسؤولو برنامج الأغذية العالمي المشرعين أن هناك 2,200 حاوية غذائية – تكفي لإطعام جميع سكان غزة لمدة ثلاثة أسابيع – عالقة بسبب إجراءات الفحص التي تشترط فحص كل منصة على حدة.
وأوضح ميركلي أن الاستراتيجية تقوم على شقين: "الأول تدمير المنازل بحيث لا يمكن العودة إليها… والثاني حرمان الفلسطينيين من أساسيات العيش: الغذاء، الماء، الدواء".
واستبدلت "إسرائيل" مئات مواقع التوزيع التابعة للأمم المتحدة بأربع نقاط فقط لتوزيع المساعدات لمليوني شخص، ثلاث منها تقع في جنوب غزة. وسمع السيناتوران شهادات عن أمهات يعانين من سوء التغذية غير قادرات على السير أميالًا للوصول إلى تلك المواقع وهن يحملن أطفالهن، فضلًا عن اضطرارهن لحمل صناديق غذائية تزن 40 رطلاً أثناء العودة.
وذكر التقرير أن وصف "إسرائيل" والولايات المتحدة لخطط التهجير الجماعي للفلسطينيين في غزة بأنه "خروج طوعي" يعد "واحدة من أكثر الروايات زيفًا وخبثًا وتحريفًا في التاريخ".
وقال فان هولين في المؤتمر الصحفي: "لا شيء طوعي في رغبتك بالمغادرة عندما يكون منزلك قد دُمّر وحقولك الزراعية لم تعد متاحة".
واتهم كلا السيناتورين الحكومة الأميركية بالتواطؤ في هذا التطهير العرقي الموصوف. وقال فان هولين: "نحن، الولايات المتحدة، متورطون في كل ذلك، لأننا نقدم الدعم من أموال دافعي الضرائب لحكومة نتنياهو لاستخدام الأسلحة في غزة".
ورغم أن مواقف الكونغرس حيال الدعم الأميركي الطويل الأمد لـ"إسرائيل" تتحرك ببطء، إلا أنها تشهد تحولًا تدريجيًا. فقد عارض 27 سيناتورًا ديمقراطيًا – أي أكثر من نصف كتلة الحزب – مؤخرًا صفقة بيع أسلحة لـ"إسرائيل".
وقال ميركلي: "القيم نفسها التي جعلتني مناصرًا لإسرائيل تجبرني على القول إن ما يفعلونه بالفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو في غزة، خطأ مطلق".
ودعا المشرّعان إلى تحرك عاجل لتأمين وقف إطلاق النار، مشيرين إلى أن عائلات الأسرى الإسرائيليين أخبروهما بأن نتنياهو "يضع بقاءه السياسي فوق بقاء أحبائنا".
ويخلص التقرير بالقول: "للعالم التزام أخلاقي وقانوني بوقف التطهير العرقي الجاري. الكلمات القوية وحدها لا تكفي. يجب على العالم أن يفرض عقوبات وتكاليف على الذين ينفذون هذه الخطة".
الكلمات المفتاحية
هآرتس: 140 أمرًا عسكريًا في الضفة خلال عامين معظمها لخدمة الاستيطان
تقرير لهآرتس يكشف أن أوامر عسكرية يصدرها جيش الاحتلال تُستخدم في السنوات الأخيرة لتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
جنود إسرائيليون: لا نملك وسائل فعالة للتصدي لمسيّرات حزب الله
تقرير: أكثر من 100 إصابة في صفوف الاحتلال جراء هجمات بالمسيّرات منذ بدء الحرب.
القناة 12: كتيّب سري لدى شرطة الاحتلال يوثق قادة "الإرهاب اليهودي" بالضفة
القناة 12 تنشر تقريرًا يرصد اتساع نفوذ "فتية التلال" وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة.
تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل
وزارة الأعمال والتجارة البريطانية منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل رغم قرار تعليق الصادرات العسكرية لإسرائيل
ترميم مصاحف بأدوات بدائية في غزة
يرمم رأفت جبر نسخًا من القرآن الكريم تضررت بسبب الإبادة الجماعية، مستعينًا بأدوات بدائية
جيش الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية
إنشاء القاعدة العسكرية على الأراضي المصادرة يهدف إلى حماية مستوطنتين ستقامان قريبًا على بعد بضعة كيلومترات شرق هذه القاعدة
المُرافِق للبيع في غزة
لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى