ضحكة ضد استعمارية
10 مايو 2026
منذ فجر السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة، يعاني الأسرى الفلسطينيون والعرب في سجون نظام الأبارتهايد الكولونيالي الصهيوني، من سياسات القتل المبتكرة والمتمثلة في عدة إجراءات تستهدف كافة أبعاد الجسد الأسير والمحتجز، ومنها سياسات التجويع والغذاء الفاسد والمنتهي الصلاحية، والإهمال الطبي المتعمد، وسياسة العزل التام للأسرى ومنعهم من التواصل مع العالم، بالإضافة إلى التعتيم ومنع تمرير المعلومات والأخبار إليهم، والعديد من السياسات التعسفية الأخرى التي لا تكتمل إلاّ في سياق العنف الجسدي المباشر والقاتل الذي يمارسه السجان الصهيوني في كل لحظة ضد الأسرى.
ثمة أسرى استشهدوا في معسكرات التجميع الصهيونية الإبادية لأنهم ضحكوا، فقط لأنهم ضحكوا تلك الضحكة التي تؤكد أنهم أحياء رغم السعي الحثيث من قبل المستعمِر الصهيوني نحو تفكيك إنسانيتهم
إن الفظاعة كلمة أو مفهوم عام لا يتناسب مع ما يجري هناك في أعماق الغربة الحديدية بحق الأجساد والأرواح الأسيرة، خاصة عندما يدرك المرء أن ثمة أشخاصًا من بني الإنسان يتعرضون للضرب الشديد والوحشي لا لشيء محدد، أو لتهديد أمني وجودي وخطير، بل فقط لأنهم ضحكوا. هكذا، في حلكة الزنزانة وظلمها وظلامها وجوعها وجربها وويلاتها، تنفلت الضحكة الصافية من اليأس والأذى والإحباط من أعماق قلب أسير ما زال يؤمن أن ثمة متسعًا له في عالم خالٍ من العنصرية والكولونيالية.
بلى. ثمة أسرى استشهدوا في معسكرات التجميع الصهيونية الإبادية لأنهم ضحكوا، فقط لأنهم ضحكوا تلك الضحكة التي تؤكد أنهم أحياء رغم السعي الحثيث من قبل المستعمِر الصهيوني نحو تفكيك إنسانيتهم، وهذه هي ثالثة الأثافي كما قالتها العرب.
وهي ما تتطلب التساؤلات التالية: هل الضحكة تشير إلى تهديد خطير من جانب السجين إزاء سجانه؟ لا، لماذا ينتهج السجان سياسة منع الضحك ومحاربته وقتله داخل السجون؟ ولماذا، حين يبكي السجين، يضحك السجان ضحكته الصفراء المعتوهة؟
ولمن يدرك تفاصيل الاستعمار المجهرية في وعيه المتحفز دومًا، سيجد أن الضحكة هي من أهم المؤشرات على أن هذا الكائن المستنزف والجائع والمنهوك من التنكيل والتعسف والملقى في زنزانة عفنة وصدئة، ما هو إلا إنسان، وهذا ما يشكل، في العرف الصهيوني الكولونيالي، خطرًا حقيقيًا على العقيدة الصهيونية الشاملة، التي تأبى التخلي عن مفهومها المرجعي القاضي بأن الفلسطيني ليس إنسانًا، ووحده الإنسان من يضحك في سبيل الترويح عن نفسه أو لكي يُعبّر عن مشاعر الفرح والسرور التي تجتاحه. وأما فيما يتعلق بالكائن الفلسطيني، فإن أي ضحكة تصدر منه ما هي إلاّ تأكيد على قدرته على تحدي واقع السجن ونجاحه المبدئي في عملية استعادة إنسانيته.
إذن، محاربة الضحكة الفلسطينية بحاجة إلى سياسة معينة تكفل ردع الأسير وإرهابه وإبعاده عن مشاعره الداخلية وقمعها، وذلك من خلال تطبيق السجان لبروتوكول القوة الغاشمة ضد الجسد الفلسطيني الأسير، أي تكسير ضلوع القفص الصدري التي انبعثت منه تلك الضحكة، التي تحدت بدورها القهر والظلم، وذلك السجان الذي ما أن يستشعر بأن ثمة ضحكة، هامسة كانت أم صاخبة، تتردد أصداؤها في أرجاء السجن، حتى ينقض عليها لاعتقالها وإبادتها، لأنها انبعثت من صدر يرفض اليأس والخنوع، وقادر على الصمود النفسي والمعنوي رغم تحطيم جسده.
هي الضحكة. ضحكة غالبًا ما تكون عفوية وبسيطة وهادئة وصافية، يتجاذبها الأسرى في الزنزانة ويكتمونها عندما يستشعرون الخطر المحدق بهم أثناء ممارسة السجان لجولته الأمنية على أبواب الزنازين كل نصف ساعة، باحثًا عن ضحكة أو أثر ضحكة.
وإذا كان تبسّمك في وجه أخيك صدقة، فإن ضحكتك في وجه عدوك انتصار. هكذا ينتصر الأسير، على الأقل في عالمه الجواني المزدان بالحياة والأمل والصخب، ذلك الصخب الداخلي المحبّذ أثناء مواجهة السجين لسجانه بضحكة.
وهذه الضحكة ليست مريضة ولا شامتة، كلا، إنها لا تشبه ضحكته هو، السجان، الذي يستعرض مجلجلًا بضحكته المختلة على مرأى ومسمع الأسرى، حين ينتهي من انتهاكه، تنكيلًا وتعسفًا، للجسد الفلسطيني الأسير، وتنفلت منه تلك الضحكة الجحيمية المريضة، التي لا تؤكد على نجاحه في محو الضحكة الإنسانية الفلسطينية، بل تؤكد على خسارته الأخلاقية التامة والمحققة لإنسانيته، في حال وجودها، لتبقى في النهاية، بكامل حريتها الباهية، ضحكة الفلسطيني الأسير تحلّق وتتردد أصداؤها في الأثير الحر والرحب الذي لا يقوى عليه السجان.
الكلمات المفتاحية
ماذا ألغى سموتريتش من "اتفاق الخليل"؟
بينما كان الوزير الإسرائيلي، سموتريتش، يفتتح مستوطنة في الضفة الغربية، خرج بإعلان دراماتيكي، قائلًا إنه قائم بإلغاء اتفاقية الخليل، أي ما يعرف رسميًا باسم بروتوكول الخليل الموقع في مطلع عام 1997
قراءة سياسية وقانونية في تعديلات قانون الانتخابات الفلسطينية لعام 2026
تقتضي القراءة الموضوعية للتعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة التمييز بين مستويين مختلفين من التحليل
معضلة السلاح في غزة بين الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية!
منذ بدأت ملامح مفاوضات ما بعد الحرب على غزة تظهر إلى العلن، عاد سؤال قديم ليتصدر المشهد من جديد: ماذا سيحدث لسلاح الفصائل الفلسطينية في غزة؟
إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران
قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي
نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية
"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية
عودة مؤقتة لأهالي مخيم طولكرم: مكان غيّر الدمار ملامحه
بعد نحو عام ونصف على نزوح أهالي مخيم طولكرم، عادت بعض العائلات الأربعاء، بشكل مؤقت إلى المخيم لجمع ما تبقى من مقتنياتها، في ظل الدمار الذي طال أجزاء واسعة منه