طرود غذائية وصحية في غزة تُفرَّغ من أصنافها الثمينة قبل وصولها إلى مستحقيها
15 ديسمبر 2025
تمثل لحظة وصول رسالة قصيرة إلى عائلة غزية تفيد بأنها اختيرت لاستلام طرد غذائي أو صحي أو خدماتي بارقة أمل وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعتمد ما يقارب 95% من الأسر بشكل كامل على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. لكن اكتمال فرحة هذه الأُسر غير مكفول، ففي الغالب تُصدم بكون الطرود التي تحصل عليها ناقصة من أصناف تعد من أهم وأثمن محتويات هذه الطرود.
وتؤكد شهاداتٌ رصدها "الترا فلسطين" أن سرقة أصناف من الطرود الغذائية للنازحين هو ظاهرة وليست حالات فردية.
محمد بربخ: الخلل الأكبر يكمن في مرحلة ما قبل وصول الشاحنات إلى غزة، فبعض الدول المانحة تطرح مناقصاتٍ وتفوز بها شركات توريد، وهذه الشركات قد لا تلتزم بالقائمة المتفق عليها بشكل كامل
الشاب محمد العرابيد وصلته رسالة تفيد باختيارهم للحصول على طرد صحي عُرف بين النسوة في قطاع غزة باسم "حقيبة الكرامة"، فذهب في الموعد المحدد متكبدًا عناء المواصلات وطابور الانتظار ليعود إلى البيت حاملاً الحقيبة الزرقاء.
لم تكتمل فرحة أسرة محمد، إذ لم يعثر على عدد من الأصناف في الحقيبة المنتظرة. يقول: "قارنت ما حصلت عليه زوجتي بما حصلت عليه زوجة صديقي، فاكتشفت أن أغراضًا مهمة موجودة عندها ومفقودة لدينا. فهذه الطرود من المفترض أن تساندنا في حياة بالكاد نتدبر أمورها، لكننا نجد أصنافًا منها مسروقة وتباع في السوق".
وهذه الحادثة ليست الوحيدة التي يواجهها محمد، فقد تكرر الأمر مع طرد حصل عليه من اللجنة القطرية، إذ اكتشف أصنافًا ناقصة مثل قطع الصابون وفرشاة ومعجون أسنان ومناشف وحفاظات أطفال.
ويشير محمد إلى أن الأصناف الناقصة من الطرود هي الأندر في الأسواق والأغلى ثمنًا، أي أنها أكثر ما يحتاجه المحاصرون في غزة. ويضيف: "بعض الطرود تأتي معها قائمةٌ بمحتوياتها، لكنك تجد أن نصف ما هو مكتوب في القائمة غير موجود داخل الطرد".
ويتهم محمد "وسطاء توزيع المساعدات" بسرقة الأصناف في هذه الطرود، مبينًا أن "المؤسسات الكبيرة تسلم المساعدات إلى جمعيات شبابية أو لجان محلية، وهؤلاء هم الجهة التي تلعب في الطرود" حسب قوله.
تلاعب في المناقصات
وفي تحليله لظاهرة نقص محتويات الطرود الغذائية في غزة، يكشف الأكاديمي والمختص في حماية المستهلك محمد بربخ، أن المشكلة تبدأ من حلقة أبعد بكثير من مجرد سائق أو عامل، وتكمن جذورها في "شركات التوريد والمناقصات الدولية".
ويوضح بربخ، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن التلاعب يحدث في عدة مستويات صنفها بين مشكلة أساسية وأخرى ثانوية قائلاً: "الخلل الأكبر يكمن في مرحلة ما قبل وصول الشاحنات إلى غزة، فبعض الدول المانحة تطرح مناقصاتٍ وتفوز بها شركات توريد، وهذه الشركات قد لا تلتزم بالقائمة المتفق عليها بشكل كامل، خصوصًا عند الشراء من السوق المصرية أو أسواق أخرى".
ويضيف بربخ : "قد يتم استبدال سلع بأخرى أقل تكلفة، أو إنقاص الكميات من البداية. على سبيل المثال، قد يطلب العقد ألف طرد يحتوي على علبة عسل، لكن شركة التوريد تجهز 800 طرد فقط بالمواصفات الكاملة، أما بقية الطرود فتكون ناقصة بهدف تغطية التكاليف أو زيادة الأرباح. هذا هو التلاعب الأكبر".
وأفاد بأن هذا التلاعب يحدث أيضًا في التوريد الداخلي، إذ تتفق جمعية مع تاجر محلي على قائمة محددة، لكن التاجر نفسه يستبدل بعض الأصناف أو ينقص الأوزان، فتجد أن كيس الأرز المتفق عليه بوزن 5 كيلوغرامات، يصل إلى المستفيد بوزن 3.5 كيلوغرام فقط.
ويرى أن السرقات التي تحدث على أيدي السائقين أو عمال التحميل أو حتى بعض موظفي المؤسسات، هي "مشاكل ثانوية" مقارنة بحجم التلاعب في المصدر.
ويؤكد بربخ أن عملية النقل والتوزيع ليست مثالية، فالشاحنات تنتقل من مكان إلى آخر، والكراتين يتم تحميلها وتنزيلها يدويًا عدة مرات، وهذا قد يؤدي إلى تمزقها وسقوط بعض محتوياتها، والعامل الذي يعيد تجميعها قد لا يلتزم بالقائمة الأصلية.
فوضى التوزيع
ويكشف المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر عن "شبكة معقدة من الفوضى والاستغلال" حسب تعبيره، يقول إنها تسببت في تسرب المساعدات إلى السوق السوداء، ويوضح أن هناك عدة عوامل متداخلة أدت إلى هذه الفوضى والاستغلال، أولها تغييب وكالة الأونروا، مؤكدًا أن قطاع غزة لا يوجد به أي مؤسسة تستطيع القيام بالدور الإغاثي مثل الأونروا.
يكشف المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر عن "شبكة معقدة من الفوضى والاستغلال" حسب تعبيره، يقول إنها تسببت في تسرب المساعدات إلى السوق السوداء، ويوضح أن هناك عدة عوامل أدت لذلك، أولها تغييب الأونروا
وبين أبو قمر، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن المؤسسات الدولية التي حلت بديلاً للأونروا "حديثة العهد" وتفتقر لخبرة الوكالة الممتدة إلى سبعة عقود، مما أدى إلى "خروقات وسرقات، سواءً بقصد أو بدون قصد". ولم يستبعد أن تكون الفوضى الحالية عملاً منظمًا من قبل بعض المؤسسات لخلق حالة من الفوضى التي بدأتها إسرائيل.
ويؤكد أن تسرب المساعدات وبيعها في الأسواق يخلق حالة من الفوضى ويجعل فئة من الناس تغتني وتكدس الأموال على حساب فئة هشة فقيرة لا تجد قوت يومها، مضيفًا: "نتحدث عن سرقة المساعدات في ظل انعدام القدرة الشرائية وارتفاع نسبة البطالة إلى 83%، وهذا يزيد من معاناة هذه الأُسر بصورة مباشرة".
ويدعو أبو قمر إلى تشكيل لجانٍ تحاسب على السرقات لضمان العدالة، وتفعيل بدائل مكملة لنظام توزيع الطرود المتبع حاليًا، مثل "القسائم الشرائية" أو "المساعدات النقدية" التي تمنح المواطن حرية شراء ما يحتاجه فعلاً، بدلاً من "استلام نفس الطرد بنفس البقوليات مرتين أو ثلاث مرات".
يذكر أن إسرائيل تمنع وكالة "الأونروا" من استئناف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، رغم تكدس الإمدادات في مخازنها منذ عدة شهور. كما أنها تواصل منع إدخال أكثر من 350 صنفًا من المواد الغذائية الأساسية، أبرزها: بيض المائدة، واللحوم الحمراء، واللحوم البيضاء، والأسماك، والأجبان، ومشتقات الألبان، والخضراوات، والمكملات الغذائية، إضافة إلى أصناف ضرورية للحوامل والمرضى وذوي المناعة الضعيفة.
الكلمات المفتاحية

شكوى جنائية في نيويورك ضد ممثل وجندي إسرائيلي فخّخ مسجدًا في غزة
يظهر مقطع فيديو الممثل هوخمان وهو يفخخ مسجدًا في رفح قبل تفجيره، وتصريحات أدلى بها داخل غزة أثناء عمله مع وحدة متحدث الجيش الإسرائيلي

تقرير: دول عربية تعترض على توسيع عمل مجلس السلام ليشمل "نزاعات أخرى"
دولٌ عربية تعتقد أنه ينبغي أن يركز "مجلس السلام" حصرًا في البداية على تنفيذ خطة السلام لغزة

حماس تستعرض خروقات الاحتلال لاتفاق غزة وتدعو لإنشاء آلية رقابة دولية محايدة
دعت حركة حماس إلى إنشاء "آلية رقابةٍ ميدانيّةٍ دوليّةٍ محايدة"، وذلك في "مذكرة سياسية رسمية" استعرضت فيها خروقات جيش الاحتلال لاتفاق غزة

فلسطين وعام ترامب الأول | هاني المصري: إدارة ترامب تريد سلطة فلسطينية مجوفة من دورها التمثيلي والوطني
بعد عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة رئاسية ثانية، تتّضح ملامح مقاربة أميركية تقوم على تجاوز القيادة الفلسطينية، وتجويف دور السلطة الفلسطينية، والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد واحتياجات أمنية لا كشعب صاحب حقوق سياسية

شكوى جنائية في نيويورك ضد ممثل وجندي إسرائيلي فخّخ مسجدًا في غزة
يظهر مقطع فيديو الممثل هوخمان وهو يفخخ مسجدًا في رفح قبل تفجيره، وتصريحات أدلى بها داخل غزة أثناء عمله مع وحدة متحدث الجيش الإسرائيلي

تقرير إسرائيلي: زلزال كبير يتبلور وقد يُخرج الليكود واليمين من الحكم
المبادرة تهدف إلى إنشاء قائمةٍ انتخابيةٍ ضخمة تجمع قوى من اليمين والوسط واليسار الصهيوني، لتكون قادرة على حصد ما بين 30 إلى 40 مقعدًا في الكنيست

تقرير: دول عربية تعترض على توسيع عمل مجلس السلام ليشمل "نزاعات أخرى"
دولٌ عربية تعتقد أنه ينبغي أن يركز "مجلس السلام" حصرًا في البداية على تنفيذ خطة السلام لغزة

