ultracheck
قول

عن غزة التي تكشف الغرب ولا تكشفنا

22 يوليو 2025
عن غزة التي تكشف الغرب ولا تكشفنا
Photo by JACK GUEZ/AFP via Getty Images
عز الدين أعرج
عز الدين أعرج رئيس التحرير

لا يعكس تجويع غزة، وهذا العجز العربي الكامل عن توفير وجبة واحدة لملايين الجائعين، المعايير المزدوجة للغرب فقط، أو انهيار قيم "العالم المتحضر" الذي شغل مثقفين عرب طوال أكثر من عام ونصف من الإبادة، وكأنهم في نقدهم للبعيدين يرفعون العتب عن القريبين. إنه يكشف قبل ذلك عن فشلنا، قلة حيلتنا أمام هذا الزمن الإسرائيلي، وعن دول عربية لا تملك من السيادة إلا سلطتها على سكانها، تتبجح أنظمتها ويتفاخر مثقفوها بنعمة السلامة بينما تقف إسرائيل على الأبواب.

امتلأت شوارع مدن العالم الذي "انهارت قيمه وانكشفت ازدواجيته" بملايين المحتجين، وتحركت الطبقات الوسطى والطلاب والمثقفون ضد البطش الإسرائيلي، بينما يعكف مثقفون عرب على تفسير لماذا إيقاف المجزرة ليس من مسؤولية دولهم.

امتلأت شوارع مدن العالم الذي "انهارت قيمه وانكشفت ازدواجيته" بملايين المحتجين، وتحركت الطبقات الوسطى والطلاب والمثقفون ضد البطش الإسرائيلي، بينما يعكف مثقفون عرب على تفسير لماذا إيقاف المجزرة ليس من مسؤولية دولهم. خلت معظم مدننا من أي احتجاجات ضغط على صناع القرار، ولعبت دول عربية عديدة دورًا مباشرًا في الإبادة. سلطة فلسطينية مهمومة بإثبات أنها قادرة على إدارة لحظة ما بعد الإبادة، ودول انشغلت أنظمتها بفلسطين شعارًا رفضت استقبال أي أسير فلسطيني ممن خرجوا في صفقات تبادل. وكما عاشت أجيال من اللاجئين الفلسطينيين عقودًا من الإذلال في دول عربية بحجة رفض التوطين، يموت الفلسطينيون اليوم جوعًا على بعد أمتار من البوابات العربية المغلقة بحجة رفض التهجير. أما مبررات الازدهار والاستقلال والنأي بالنفس، التي كررها مثقفو الدول قبل كامب ديفيد واتفاقيات التطبيع، يكررها مثقفو الدول اليوم. فإسرائيل أو العداء لها ورقة مربحة فقط لتصفية حسابات طائفية وداخلية.

إنه الزمن الإسرائيلي إذًا، زمن ما بعد التطبيع، زمن التحالف بل الإيمان بالسردية الإسرائيلية، حيث يكافأ القاتل على إنجاز المهمة، ويعيد مثقفون ومنشغلون في الشأن العام "كليشيهات" عمرها عقود عن التطبيع. لغة خذلان عمرها من عمر هذا البطش الاستعماري، لكنهم يظنون وهم يكررونها أنهم ينفضون الغبار عن قضية صارت قديمة، ويكسرون أصنامًا صار لا بد من كسرها.

في هذا الزمن الإسرائيلي، حيث يعاد تعريف كل شيء؛ يعاد إنتاج القيم العربية لتصبح "فزعات" عشائرية وطائفية، والعروبة مجرد ذكرى سيئة لأنظمة سلطوية بائدة. في الزمن الإسرائيلي، تهدد مجتمعاتَنا قيم أو أفكار بعيدة، لا تناسب ثقافتنا وخصوصيتنا ومجتمعنا، لكن إسرائيل التي تقصف عواصم عربية، وتدمر منازلنا، وتجوع أطفالنا، ليست تهديدًا على "قيم العائلة". أما الاعتدال فيقاس بالتسامح مع إسرائيل، والتطرف بالموقف منها.

تتمدد إسرائيل على طول المشرق العربي. قصفت منذ تأسيسها أكثر من ثلث الدول العربية، وصار استهدافها لعواصم عربية اليوم مجرد روتين. مع ذلك، فإن كثيرين في هذا "الزمن الإسرائيلي" لا يزالون مصرين على أن التصالح معها مسألة أمن قومي. وبدلًا من أخذ موقف مما يحدث للفلسطينيين وخطوات لمواجهته، فإن الإبادة تصبح مجرد خلاصة للتأكيد على نعمة الأمن الذي يعيشه مواطنو هذه الدول. وبدلًا من أن يكون البطش الإسرائيلي إنذار خطر على دول عربية مجاورة، تتمنن الأنظمة ومثقفوها على المواطنين بسلامتهم، وبأنهم يجدون ما يأكلونه، ولا يموتون بشكل يومي مثل الفلسطينيين. أما الموت الفلسطيني، فهو ملائم في أفضل حال لمجادلة محافظة حول حقوق الإنسان، ولبلاغة مناهضة لـ"القيم الغربية" وللديمقراطية والحريات.

الكلمات المفتاحية

البريد السرّي للأسرى وتهريب الإنسانية: رسالة إبراهيم حامد لوليد دقة نموذجًا

البريد السرّي للأسرى وتهريب الإنسانية: رسالة إبراهيم حامد لوليد دقة نموذجًا

نأى بقلبه إبراهيم حامد عن شؤون السجن الخارقة للإنسانية، ليقترب أكثر من صورة ميلاد متأملًا فيها، فغدت ميلاد مرآته التي انعكس بها وجهه الإنساني


عن استحالة الانتخابات فلسطينيًا

عن استحالة الانتخابات فلسطينيًا

قد يكشف لنا قادم الأيام، تفاصيل هذه الهندسة، لكن المؤكد أن الإدارة الأميركية لن تكرر ما حدث في العام 2006 الذي أحرجها ووضعها في موقف


من الذي يخشى صندوق الاقتراع؟

من الذي يخشى صندوق الاقتراع؟

الصندوق الذي تخشاه السلطة أكثر مما تخشى فقدان شرعيتها، لم يعد مجرد صندوق اقتراع؛ بل أصبح مرآة للنظام كله...


كيف إبادت إسرائيل بحر غزة؟

كيف أبادت إسرائيل البحر؟

في ذاكرة كلّ غزّي اليوم بحران: بحرٌ يأخذه إلى النزهة ولمّة العائلة وضحكات الأصدقاء، وبحرٌ آخر يأخذه إلى النزوح والخيمة والبكاء الطويل

نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أخبار

نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني

أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"

لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
أخبار

لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة

تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية


عائشة الرابي
أخبار

حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي

أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا

فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
أخبار

فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد

استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده

الأكثر قراءة

1
تقارير

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية


2
تقارير

انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية


3
قول

الجنرالات التائبون


4
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟


5
مقابلات

حوار | وليد حباس: المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على إدارة الاحتلال لا على إنهائه