عودة مؤقتة لأهالي مخيم طولكرم: مكان غيّر الدمار ملامحه
17 يونيو 2026
بعد نحو عام ونصف على نزوح أهالي مخيم طولكرم في الضفة الغربية المحتلة، عادت بعض العائلات، اليوم الأربعاء، بشكل مؤقت إلى المخيم لجمع ما تبقى من مقتنياتها، إن كانت لا تزال موجودة، في ظل الدمار الذي طال أجزاء واسعة منه.
ووصف أهالٍ في شهادات لـ"الترا فلسطين"، تغيّر ملامح حارات في المخيم نتيجة هدم المنازل، فيما وجد بعض العائدين منازلهم في حالة إهمال بعد أشهر طويلة من الغياب، ما سمح بانتشار القوارض والحشرات وإلحاق أضرار بالأثاث والملابس. ويعكس ذلك جانبًا من التحولات التي طرأت على الحياة داخل المخيم خلال فترة النزوح.
رئيس اللجنة الشعبية لمخيم طولكرم، فيصل سلامة لـ "الترا فلسطين": الهجمة المستمرة على مخيم طولكرم منذ السابع من أكتوبر أسفرت عن هدم ما يقارب 1100 وحدة سكنية بشكل كامل
شهادات حية
تصف دينا عبد الغني هنطش (34 عامًا) مشاعر عودتها إلى المخيم: "اليوم كان أجمل لحظة في عمري، كنت أشعر وكأنني أمشي دون أن تلامس قدماي الأرض، تمامًا كمن يطير من شدة الفرحة. وبالرغم من أن بيتي مهدوم، إلا أننا بجواره في المخيم". وتابعت، "أثناء وقوفي، عثرت على وسادة ابني الصغير وفردة حذائه، هذا كل ما تبقى لنا من المنزل".
وتكمل هنطش: "يصعب عليّ وصف كمية القهر ونحن نغادر المخيم. عندما دخلنا اليوم لم نعرفه، وصرنا نتحزر لمَن هذه الدار ولمَن تلك؟ لم يستوعب عقلنا المشهد، وكنا نسأل أنفسنا: معقول أن هذه دار فلان؟".
من جانبها، تقول سماح دسوقي عن عودتها إلى منزلها: "كان قلبي يخفق بشدة من الخوف، فالمكان كله محطم، والرائحة تنبعث بشكل خانق. الأرض غارقة بالملابس والأوساخ وفضلات الحيوانات، لدرجة أننا لم نطق تحمل الرائحة، ولم نتمكن من أخذ أي شيء من أغراضنا لأن البيت استحال مأوى للقوارض والكلاب الضالة. كان الوضع حزينًا ومأساويًا للغاية في المخيم".
وتضيف دسوقي في وصف المشهد العام: "نصف البيوت مهدومة أو محطمة، بل وحتى مسروقة. شعورنا لا يوصف، رأينا مناظر تحزن القلب كثيرًا. نحن لم ندخل من أجل جلب الأغراض بقدر ما دخلنا لنرى بيوتنا ونعاين الوضع. ومن بين الناس الذين كانوا معنا عروسٌ تركت بيتها جديدًا بالكامل، وعندما عادت لم تجد فيه أي شيء، وجارة أخرى تمكنت من العثور على قطعة من رخام مطبخها تحت ركام منزلها المهدوم".
في ذات السياق، يؤكد مالك يوسف، وهو أحد النازحين من المخيم، لـ"الترا فلسطين"، أن الغاية من الزيارة تتجاوز الاحتياجات المادية، قائلًا: "لم ندخل لنجلب مقتنيات أو أغراضًا، بل دخلنا لنطفئ النار التي تشتعل في صدورنا. إن جميع المقتنيات وكل أثاث البيوت بحاجة إلى تجديد، فكل شيء تالف بفعل الاحتلال أو بفعل القوارض والحيوانات".
واقع عمراني جديد
أكد رئيس اللجنة الشعبية لمخيم طولكرم، فيصل سلامة لـ "الترا فلسطين"، أن المخيم يعيش واقعًا غير مسبوق من الدمار والتغيير منذ السابع من أكتوبر، بعد أن تعمدت قوات الاحتلال تغيير بنيته التحتية وملامحه الجغرافية من خلال هدم المنازل، وفتح شوارع جديدة على أنقاض البيوت وإحراقها، ليسهل السيطرة على المخيم أمنيًا.
وأوضح سلامة، أن ما جرى في المخيم خلال الفترة الماضية لم يقتصر على الدمار المادي فحسب، بل شمل تغييرًا جذريًا في الهيكلية العمرانية للمكان، الأمر الذي جعل العديد من الأهالي غير قادرين اليوم على التعرف على منازلهم أو تحديد مواقعها، في ظل اختفاء معالم تاريخية كانت تشكل نقاط استدلال رئيسية داخل المخيم.
وأضاف سلامة أن القيود المفروضة على الدخول إلى المخيم عمّقت من معاناة السكان اليومية، حيث يتم تنظيم الدخول عبر إجراءات وتنسيقات معقدة وبأعداد محدودة جدًا، تتخللها إجراءات أمنية مشددة ومهينة، تشمل التفتيش الدقيق، وإجبار الأهالي على ترك أجهزتهم الخلوية قبل الدخول، ومنع التصوير كليًا، في حين يواجه عدد من المواطنين رفضًا أمنيًا قاطعًا يحرمهم تمامًا من الوصول إلى منازلهم وتفقّدها.
وفي سياق استعراضه لحجم الكارثة بالأرقام، أشار رئيس اللجنة الشعبية إلى أن الهجمة المستمرة منذ السابع من أكتوبر أسفرت عن هدم ما يقارب 1100 وحدة سكنية بشكل كامل، في حين لحقت أضرار جزئية بنحو 90 بالمئة من باقي المباني في المخيم، وهي نسبة تترجم تضرر أربعة آلاف وحدة سكنية جزئيًا.
وأضاف أن الأمر لم يقف عند تدمير الحيز السكني للمخيم فقط، بل طالت الشريان الاقتصادي له عبر تدمير أو إحراق محتويات ألف محل تجاري، بالإضافة إلى تدمير وإلحاق الأضرار بـ700 سيارة كانت تشكل مصدر الدخل الوحيد لعائلاتها، مؤكدًا أن هذا الواقع المأساوي يلقي بظلاله الثقيلة على نحو 3300 أسرة نازحة اليوم من المخيم، باتت تواجه التزامات وأعباءً معيشية باهظة جراء تهجيرها القسري عن منازلها المدمّرة.
الكلمات المفتاحية
صيف بلا ترفيه.. وحلقات القرآن "البديل الآمن" لأطفال غزة
مراكز تحفيظ القرآن أصبحت مساحة تربوية آمنة تقدم للأطفال برامج تعليمية وترفيهية هادف
اعتصام الجرحى وذوي شهداء مستمر في رام الله: محاولة انتحار تكشف عمق الأزمة
يشعر المعتصمون أنهم وصلوا إلى "طريق مسدود" بعد نحو شهرين من الاحتجاج المتواصل دون تحقيق أي تقدم ملموس
بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا
لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما
6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس
بلغ عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى صباح الخميس 1092 شهيدًا
من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود
كشفت "وول ستريت جورنال" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي في غزة، لا تزال بعد أشهر من الإعلان عنها بعيدة كل البعد عن التنفيذ الفعلي
المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين
آندي بيرنهام يعتذر عن موقف حزب العمال بشأن غزة، ويقول إن الحزب "لم يتصرف بالشكل الصحيح"
ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى
قال دبلوماسي: "من الواضح أن كلا الجانبين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم"