فلسطين وعام ترامب الأول | هاني المصري: إدارة ترامب تريد سلطة فلسطينية مجوفة من دورها التمثيلي والوطني
21 يناير 2026
بعد عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة رئاسية ثانية، تتّضح ملامح مقاربة أميركية تقوم على تجاوز القيادة الفلسطينية، وتجويف دور السلطة الفلسطينية، والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد واحتياجات أمنية لا كشعب صاحب حقوق سياسية.
في هذا الحوار الخاص لموقع "الترا فلسطين"، يقدّم مدير مركز مسارات هاني المصري، قراءة نقدية لطبيعة العلاقة غير المباشرة بين إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية، ودلالات تجاهل رسائل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومستقبل السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
هاني المصري: لا يريدون التعامل معنا كشعب له حقوق، والسلطة تمثل الشعب، بالتالي يجب أن تكف عن تمثيل الشعب، وأن تمثل أفرادًا واحتياجات سياسية وأمنية واقتصادية أكثر مما هي تمثل شعبًا فلسطينيًا له حق تقرير المصير
إضافة إلى ذلك، يقدم المصري تقديره لحجم التواصل الأميركي مع حركة حماس ومآلاته، محذّرًا من مخاطر الوصاية والبدائل، ومؤكّدًا أن كسر هذه الحلقة يتطلب مقاربة فلسطينية جديدة ورؤية وطنية جامعة.
فيما يلي نص الحوار الشامل مع هاني المصري:
- بعد عام على تولي ترامب الرئاسة، كيف تصف شكل العلاقة بين إدارته والسلطة الفلسطينية، في ظل غياب أي تواصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس؟
العلاقة من الباب الخلفي وليست مباشرة، حيث حصلت لقاءات محدودة بين السفير الأميركي في إسرائيل والقيادات الفلسطينية مرتين، ولم تحدث لقاءات أخرى، سوى اللقاء الذي جرى في شرم الشيخ بواسطة الرئيس الفرنسي وجمع الرئيس الفلسطيني مع ترامب، لمدة دقيقتين إلى ثلاث.
أميركا تحتاج إلى السلطة لتمرير مجلس السلام وقوة الاستقرار، فالشرعية الفلسطينية بين قوسين لا يمكن الاستغناء عنها، ولكنهم يريدون أن يأخذوا منها الشرعية ويقوضوا الشرعية وإمكانياتها، بدليل أنهم يرفضون أن تكون السلطة جزءًا من اليوم التالي في قطاع غزة، ولكن قد يحتاجون إلى أفراد من السلطة في معبر رفح مثلًا، ويمكن أن يحتاجوا إلى الشرطة أو موظفين تابعين للسلطة، أي مقاول بالباطل وليس شريكًا وممثلًا للفلسطينيين فعلًا. هذه العلاقة حتى الآن.
هذا الأمر سيئ أن نقبله كفلسطينيين وليس فقط كسلطة فلسطينية، حيث أن كل الفلسطينيين وافقوا على خطة ترامب، وهذا دليل على أن وضعنا صار سيئًا جدًا. هذه الخطة تحملنا مسؤولية ما جرى وتتعامل معنا وكأننا نفتقد إلى الأهلية، ولا تريد حركة حماس ولا سلطة. بالتالي نحن بحاجة إلى مقاربة فلسطينية جديدة حتى نستطيع أن نكسر هذه الحلقة.
- كيف تقرأ تجاهل إدارة ترامب للرسائل الإيجابية التي وجّهها الرئيس الفلسطيني لها، بما فيها دعم مؤتمر شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن الأخير حول إدارة غزة؟
ترامب واضح: القوي يتعامل معه، والضعيف يتجاوزه، وعندما توافق له دون طلب أي شيء يقول لك: شكرًا، ولكن لن تكون حاضرًا على الطاولة. وأصبح تجاوز السلطة والمنظمة ليس أحداثًا عابرة بل ظاهرة متكررة، وهو ما يفتح باب الوصاية والبدائل، وينذر بمخاطر كبيرة على وحدانية التمثيل، وبالتالي على الحقوق الفلسطينية، لأن الأمر ليس مجرد موقف من أشخاص، فالأشخاص لهم علاقات جيدة، ولكن ما يمثله هؤلاء الأشخاص من شعب وحقوق هو المرفوض. ولا يريدون التعامل معنا كشعب له حقوق، والسلطة تمثل الشعب، بالتالي يجب أن تكف عن تمثيل الشعب، وأن تمثل أفرادًا واحتياجات سياسية وأمنية واقتصادية أكثر مما هي تمثل شعبًا فلسطينيًا له حق تقرير المصير، هكذا التصور من قبلهم.
- ما موقف إدارة ترامب الحقيقي من بقاء السلطة الفلسطينية ومستقبلها ودورها في الضفة الغربية، وأيضًا في قطاع غزة خاصة في ظل قرار مجلس الأمن الأخير؟
حتى الآن، الإدارة الأميركية لا تعتبر هذه القضية محورية بالنسبة لها، لكن لا مانع لديها من وجود سلطة مجوفة من دورها التمثيلي والوطني، إذا كانت هذه السلطة تلبي الاحتياجات الأميركية والإسرائيلية.
لكن داخل إسرائيل هناك اتجاهات تقول إنه حتى سلطة ضعيفة ومجوفة لا ضرورة لها؛ لأنها تمثل الفلسطينيين، ومن الممكن أن تبقي باب إقامة الدولة الفلسطينية مفتوحًا، حتى لو كانت ليست دولة بمعنى مقومات الدولة. وبالتالي، حتى سلطة واحدة، هناك اتجاهات قوية تطالب بإلغائها. لا أدعي أنني أعرف موقف الإدارة الأميركية من هذا الموضوع، لكنني لم أسمع أنهم طالبوا بذلك إطلاقًا. السلطة موجودة، ولكن عليها شروط إصلاحية، وهذه الشروط تجوفها من دورها، وبالتالي لن تمثل الفلسطينيين إذا قبلت هذه الشروط.
- حصر واشنطن التواصل مع السلطة عبر السفير الأميركي في القدس وحسين الشيخ أحيانًا، ماذا يعني؟
ليس هذا فقط، ولا يوجد تراجع عن موضوع إغلاق مكتب منظمة التحرير وفتح القنصلية الأميركية في القدس، ولا تراجع عن موضوع المساعدات. لكن لا توجد علاقة فعلية، فالعلاقة في أدنى مستوى، وهذا لا يمهّد للتطوير بل يمهّد للتراجع، وتجويف السلطة وإخضاعها لشروط أميركا وإسرائيل، وهذا طبعًا يقضي عليها كأمل وممثل للفلسطينيين.
- هل تملك السلطة الفلسطينية اليوم خيارات للتعامل مع إدارة ترامب، أم أنها محاصَرة بخيارات محدودة؟
في ظل الرؤية المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية واستراتيجية البقاء والانتظار، واستمرار الانقسام الفلسطيني، فلا توجد خيارات. ولكن إذا توفرت الرؤية الفلسطينية والاستراتيجيات، يفتح ذلك باب الخيارات.
وبالتالي، بالسياسة المعتمدة حاليًا لدى السلطة لا توجد خيارات، أما من الناحية النظرية فهناك خيارات في حال توفرت الإرادة والوعي المطلوب.
- تواصلت إدارة ترامب مع حماس خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، ما تقديرك لحجم التواصل وهل انتهى بتوقف الملف الأبرز من وجهة نظر أميركية وإسرائيلية، أي ملف الأسرى؟ أم أن ملفات المرحلة الثانية التي ما تزال مفتوحة قد تجدد التواصل أو ترفع مستواه؟
يمكن أن يستمر التواصل في حال قدمت حماس المطلوب منها، سواء بنزع سلاحها أو بشروط الرباعية، بمعنى إذا غيرت حماس جلدها تُقبل. وهناك بعض الإشارات من بعض القيادات في حماس أنها مستعدة، وللأسف هذا ما يحصل، بمعنى الحديث عن الاستعداد لتوفير الأمن، وتجميد السلاح، أو الحديث عن التعامل مع حماس مثلما حصل مع أحمد الشرع، والثقة بترامب والرهان عليه، وكل هذه أشياء مجانية ولم نرَ شيئًا بالمقابل.
اللقاء الأميركي مع حماس يريد من حماس أن تقدم ما لديها ولا تُعطى شيئًا بالمقابل، وحتى الآن هذه المعادلة قائمة. وأعتقد أنه من الصعب أن يقبلوا حماس بعد 7 أكتوبر، ويجب أن تقتنع حماس بهذا الشيء. لن يتعاملوا معها بسهولة إلا إذا وافقت على كل الشروط، وحينها لا تبقى حماس التي نعرفها، لذا تغيير شكلها أو تشكيل حزب جديد أهون من الموافقة على هذه الشروط؛ لأنها تطعن في روح المقاومة وما قامت به حماس.
التراجع متفهم في ظل ميزان القوى، لكن تبني شروط الخصم أسوأ من الهزيمة، حيث إنه يمكن أن تُهزم ولكن ليس بالضرورة أن تستسلم.
الكلمات المفتاحية

الناطق باسم حماس حازم قاسم لـ"الترا فلسطين": عملية تسليم الحكم في قطاع غزة جاهزة
شدد حازم قاسم على أن حماس "لم تتلقَّ حتى اللحظة تصورًا متكاملاً وشاملاً ونهائيًا من قبل الوسطاء، فيما يتعلق بملف السلاح"

فلسطين وعام ترامب الأول | أنطوان شلحت: العلاقة بين ترامب وإسرائيل استراتيجية ثابتة والخلافات للاستهلاك الداخلي
أنطوان شلحت: العلاقة بدأت كعلاقة استراتيجية منذ ولاية ترامب الأولى. ونذكر أنه في الولاية الأولى، اتخذت الإدارة الأميركية خطوات مؤيدة لإسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، ناقضت بها قرارات إدارات سابقة

فلسطين وعام ترامب الأول | ثائر أبو راس: ترامب لم يخرج عن منطق التماهي مع إسرائيل
ثائر أبو راس: دونالد ترامب قادم من خلفية تكونت فيها النخبة السياسية في الولايات المتحدة بشكل عام، والحزب الجمهوري بشكل خاص، على ارتباط وثيق بمصالح قريبة جدًا من إسرائيل

كيف لوّنت إسرائيل حياتنا؟
لوّنت حياتنا ليس لتُجمّلها بل لتَحدّها وتجعلها أكثر كآبةً، حتى باتت الألوان لا تخبرنا بما نشعر بل بما هو مسمحٌ لنا أن نفعل، الأمر الذي حَوّل اللون في حياتنا من أداة إحساس إلى أداة ضبط، ومن خيار جمالي إلى قرار سيادي

اقتصاد الصمود.. أم اقتصاد الإنهاك؟
انهيار الاقتصاد بعد الحرب يعكس أن أطر الصمود الاقتصادية التي تعتمد على مشاريع ذات أثر محدود لا تكفي لمعالجة الصدمات العميقة

استشهاد ضابط الإسعاف حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
استشهاد ضابط الإسعاف حاتم إسماعيل ريان (59 عامًا) من غزة، داخل سجن النقب، بعد 14 شهرًا من اعتقاله خلال حصار مستشفى كمال عدوان

ترامب سيعلن الأسبوع القادم عن خططٍ لإعادة إعمار غزة وإنشاء قوة استقرار دولية
من المتوقع أن تشارك وفودٌ من 20 دولة على الأقل، من بينها عدد من رؤساء الدول، في الاجتماع المقرر عقده في واشنطن يوم الخميس القادم 19 شباط/فبراير

