ultracheck
تقارير

فلسطين 2025 | حصاد عام من التدمير والتهجير في الضفة الغربية

26 ديسمبر 2025
فلسطين 2025 | حصاد عام من التدمير والتهجير في الضفة الغربية
أنصار اطميزه
أنصار اطميزه صحفية من الخليل

تأتي نهاية العام 2025 مكلّلة باستمرار عمليات التهجير القسري التي تنتهجها حكومة الاحتلال وعصابات مستوطنيه بوسائل متعددة، سواء عبر قرارات الهدم والاستيلاء على الأراضي، أو من خلال الحاجة العسكرية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. في الوقت ذاته، باتت تهديدات المستوطنين وأوامرهم وسيلة فعّالة للتهجير الصامت، تظهر تداعياته يومًا بعد آخر.

يستقبل النازحون في الضفة عام 2026 و أفق العودة إلى مساكنهم الأصلية لا يزال بعيدًا وغير واضح، في ظل استمرار سياسات التهجير القسري وتدمير البنى التحتية.

يتتبع هذا التقرير واقع تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، كأحد أخطر الأدوات المستخدمة لتغيير الخريطة الديمغرافية وفرض واقع جديد على الأرض، تمهيدًا لإقامة مخططات استيطانية ضخمة تطغى على الخريطة السياسية للضفة الغربية والقدس المحتلة.

تغريبة المخيمات

منذ بداية العام، شهدت مخيمات شمال الضفة الغربية موجة جديدة من التهجير، موازية لتغريبة غزة، قد تكون أقل وطأة لكنها لا تقل خطورة عنها. ووفق بيانات الأونروا في آخر إحصائية، فقد سُجِّل نزوح 32,449 شخصًا، من بينهم 12 ألف طفل، من مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين، طولكرم، ونور شمس)، لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم حتى إعداد هذا التقرير. كما أغلق الاحتلال كافة مؤسسات الأونروا داخل المخيمات، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية، محرمًا الفلسطينيين من الاستفادة منها.

وأشار تقرير أوتشا (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية) إلى أن صور الأقمار الصناعية الأخيرة تظهر أن نحو 1,460 مبنى قد طالها التدمير أو ألحقت بها أضرار فادحة أو متوسطة، موزعة على مخيمات جنين (52 % من مجموع مبانيها)، ونور شمس (48 %)، وطولكرم (36 %).

النزوح المستمر وأفق العودة البعيد

أوضح فيصل سلامة، رئيس اللجنة الشعبية التابعة لمخيم طولكرم، أن آلاف المباني في مخيمي طولكرم ونور شمس تضررت جزئيًا، بالإضافة إلى تدمير المحال التجارية ومصادر رزق المواطنين وسياراتهم، فضلاً عن تدمير البنى التحتية بالكامل. 

وقد طفحت مياه الصرف الصحي على غالبية المنازل في المخيمات غير المهدمة، مما ألحق أضرارًا جسيمة فيها، بالإضافة إلى تعطيل شبكات المياه والاتصالات، لتحويل المخيمات إلى بيئة طاردة لا يمكن العودة إليها بسهولة. وأكد أن العودة إلى المخيمات ستستغرق سنوات، مشيرًا إلى أن الاحتلال قام بتعبيد الطرق على أنقاض المنازل المدمرة في سياسة تهدف لفرض واقع جديد لا يمكن تجاوزه.

وأضاف سلامة، لموقع "ألترا فلسطين"، أن النازحين لا يزالون يقيمون في مراكز الإيواء، أو منازل أقاربهم، أو منازل استأجروها على حسابهم في ظروف إنسانية صعبة، بينما تتراكم عليهم أجرة المنازل بعد خسارتهم لمنازلهم ومصادر رزقهم في المخيمات.

مئات عمليات الهدم وتشريد السكان

في سياق متصل، يتابع الاحتلال سياسة هدم المنازل وإصدار إخطارات الهدم لمنازل ومنشآت فلسطينية أخرى. ووفق تقرير أوتشا، فقد تم تهجير أكثر من 1,500 فلسطيني حتى منتصف نوفمبر 2025 بسبب عمليات الهدم التي تنفذ بحجة الافتقار إلى رخص البناء، من بينهم نحو 1,000 فلسطيني في المنطقة (ج)، و500 آخرون في القدس الشرقية.

وفي حصيلة غير نهائية، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أكثر من 641 عملية هدم للمنشآت الفلسطينية في مدن الضفة الغربية، استهدفت أكثر من 1,021 منشأة، بينما أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 528 إخطارًا جديدًا بهدم منشآت أخرى خلال العام 2025.

القدس.. "تهجير عرقي"

في محافظة القدس، التي تواجه مشروع تهجير عرقي ممنهج، سجلت التقارير السنوية نحو 449 قرار هدم وتجريف حتى إعداد هذا التقرير، ولا تزال مئات الإخطارات الجديدة تصل للمواطنين لتنفيذها في الأيام المقبلة. يعمل الاحتلال بلا توقف على تغيير الخارطة الديموغرافية في القدس المحتلة.

ومن بين أخطر الإخطارات، ما سلّم لعائلات تقيم في بناية حي الصوانة، يقطنها نحو 100 مقدسي موزعين على 17 عائلة، من بينهم عائلة الشيخ عكرمة صبري في يوليو 2025، إضافة إلى هدم بناية "الوعد" في حي سلوان في 22 ديسمبر، حيث شُرد نحو 100 فرد أصبحوا بلا مأوى.

تهجير غير مسبوق للتجمعات البدوية

شهدت التجمعات البدوية تهجيرًا غير مسبوق خلال العام، نتيجة اعتداءات وهجمات المستوطنين المستمرة منذ السابع من أكتوبر، والتي تجاوز عددها 38 ألف اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وأشار حسن مليحات، مدير منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، إلى أن هجمات المستوطنين بدأت بالاعتداءات وسرقة المواشي والممتلكات، ثم التهديد بالحرق، وصولًا لتجمع مئات المستوطنين حول التجمعات البدوية وإجبار سكانها على المغادرة بسرعة. 

وأضاف أن عام 2025 هو بمثابة "هولوكوست" تطهير عرقي للشعوب البدوية الأصلانية، مشيرًا إلى صعوبة الوضع حيث تم هدم نحو 800 منشأة للتجمعات البدوية، وترحيل أكثر من 200 تجمع في محافظات الأغوار ورام الله ونابلس والخليل، على طول ما يُعرف بـ "شارع الون الاستيطاني"، مع استمرار النزوح المتكرر لهذه التجمعات مقابل إقامة بؤر استيطانية ورعوية بالقرب من أماكن تواجدهم السابقة، ضمن نهج إحلالي استيطاني واضح.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل منطقة مسافر يطا، حيث تشير منظمة البيدر إلى أن سياسات الاحتلال هجرت نحو 1,200 مواطن فلسطيني، شملت رفض تراخيص البناء وتصنيف أراضٍ كمناطق إطلاق نار، ما دفع السكان لمغادرة أراضيهم. 

كما أن عمليات تصنيف الأراضي كـ "مناطق إطلاق نار" تمهد لمصادرة واسعة تشمل آلاف الدونمات في جنوب الخليل، مما يمنع السكان من الوصول لأراضيهم الزراعية والرعوية ويساهم في تهجيرهم القسري لاحقًا.

كثير من التهجير يقابله كثير من الاستيطان

أشارت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن عدد الوحدات السكنية التي أعلنت "إسرائيل" عطاءات لبنائها في الضفة الغربية خلال 2025 سجل رقمًا قياسيًا بلغ 5,667 وحدة سكنية، مقارنة بالرقم القياسي السابق البالغ 3,808 وحدات عام 2018. وبحسب المنظمة، فإن هذه الوحدات المخطط لها ستستوعب نحو 25 ألف مستوطن عند اكتمال بنائها.

يستقبل الفلسطينيون عام 2026 وهم لا يزالون يواجهون تداعيات عام 2025 القاسية، مع فقدان واسع للمنازل والمأوى، وظروف معيشية صعبة، فيما لا يزال أفق العودة إلى مساكنهم الأصلية بعيدًا وغير واضح، في ظل استمرار سياسات التهجير القسري وتدمير البنى التحتية.

الكلمات المفتاحية

الاحتلال يشن عملية عسكرية تشل الحياة في عناتا ومخيم شعفاط

الاحتلال يشن عملية عسكرية تشل الحياة في عناتا ومخيم شعفاط

بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية عملية عسكرية واسعة في بلدة عناتا ومخيم شعفاط ومناطق مجاورة شمال شرقي القدس المحتلة


نعيش في نفس القرية ويفصلنا حاجز

نعيش في نفس القرية ويفصلنا حاجز

يسكن حي الخلايلة 600 شخص، بينهم عائلات كاملة من عائلات الجيب الأصلية، صارت تعيش على بعد خطوات من قريتها وكأنها في مكان آخر تمامًا


بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية

يقول عرفات أبو مشايخ، رئيس قسم الصحة النفسية في مستشفى شهداء الأقصى، لـ"الترا فلسطين"، إن المؤسسات الصحية في غزة لا تملك حتى الآن إحصاءات دقيقة حول أعداد الأسرى المحررين واحتياجاتهم الصحية والنفسية، بسبب استمرار الحرب وصعوبة متابعة أوضاعهم بعد الإفراج عنهم.


"راح أجيبلك الدراجة".. آخر وعد قطعه عبد الله لطفله سعدي قبل أن تقتله قذيفة إسرائيلية

"راح أجيبلك الدراجة".. آخر وعد قطعه عبد الله لطفله سعدي قبل أن تقتله قذيفة إسرائيلية

الاحتلال قتل الطفل سعدي غالية (3 أعوام) داخل غرفة نزوح عائلته في مدرسة خولة بنت الأزور شرق دير البلح.

نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أخبار

نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني

أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"

لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
أخبار

لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة

تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية


عائشة الرابي
أخبار

حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي

أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا

فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
أخبار

فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد

استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده

الأكثر قراءة

1
تقارير

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية


2
تقارير

انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية


3
قول

الجنرالات التائبون


4
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟


5
مقابلات

حوار | وليد حباس: المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على إدارة الاحتلال لا على إنهائه