فلسطين 2025 | مجازر واغتيالات وإبادة ممتدة.. أبرز الأحداث الفلسطينية خلال العام
31 ديسمبر 2025
في مشهد تاريخي، عاد مئات الآلاف من الغزيين إلى شمال قطاع غزة من جنوبه بعد سريان وقف إطلاق النار في الشهر الأول من عام 2025. ورغم ذلك، استمرت حرب الإبادة على قطاع غزة بأشكال مختلفة، حتى عودتها في آذار/مارس الماضي، ويختم العام بوقف إطلاق نار آخر في غزة يبقى متعثرًا وبدون تقدم حاسم حتى الآن.
يشكل عام 2025 عامًا محوريًا آخر للقضية الفلسطينية، إذ شهد تحديات كثيرة، وارتباكًا داخليًا، وملفات مفتوحة دون حسم، من عدوان متواصل على شمال الضفة إلى قضية رواتب الشهداء والأسرى، والإصلاحات في السلطة الفلسطينية، والواقع الدموي في قطاع غزة. في هذه المادة، يقدم "الترا فلسطين" وقفة عند أبرز محطات عام 2025.
عامٌ بدأ بعودة الغزيين إلى شمال القطاع، وانتهى بوقف إطلاق نارٍ يتعثر. 2025 لم يكن عامًا عابرًا في القضية الفلسطينية، بل مفترقًا، استمرت فيه حرب الإبادة والملفات المفتوحة…
15 - 27 كانون الثاني/يناير: هدنة غزة الأولى
في مشهد تاريخي، عاد مئات آلاف الغزيين بعد عام ونصف من الحرب وأيام من ترقب مفاوضات وقف إطلاق النار، وانتظار في أمام محور نتساريم، في صبيحة يوم 27 كانون الثاني/يناير، بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار وبداية تبادل الأسرى، وبعد أيام من التأخير نتيجة مطالبة الاحتلال بإعادة الأسيرة أربيل يهود.
انتهى مع وقف إطلاق النار، خطة الجنرالات، وتوقف مشروع فصل قطاع غزة إلى نصفين، وبينما أفرجت حركة حماس والفصائل الفلسطينية عن 33 أسيرًا إسرائيليًا، خرج من سجون الاحتلال مئات الأسرى، ومن بينهم الأسرى الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم من صفقة شاليط/وفاء الأحرار.
كان الاتفاق يتكون من ثلاثة مراحل، كما اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، تكون مرحلته الأولى، مرتبطة في تبادل الأسرى وإدخال المساعدات وانسحاب الاحتلال الجزئي من قطاع غزة، ويستكمل في المراحل الثانية والثالثة، ملف تبادل الأسرى من الجنود وملفات الحكم في القطاع وإعادة إعمار قطاع غزة.
كان المقترح الذي قبله الاحتلال في مطلع عام 2025، قد طرح منذ نيسان/أبريل 2024، وفي ظل مخاوف نتنياهو الداخلية، وقلقه على استقرار الائتلاف الحكومي، وسعيه إلى تنفيذ أهداف الحرب واصل المماطلة في تنفيذ الاتفاق، حتى قُبل نهائيًا في كانون الثاني/يناير. في حينها، وحتى نهاية الشهر الأول من عام 2025، كانت حصيلة شهداء الحرب قد وصلت إلى 47,460 والإصابات إلى 111,580.
اقرأ/ي: خاصّ| مصدر لـ"الترا فلسطين": مفاوضات حرب غزة مستمرة والصورة قد تتضح خلال 48 ساعة
21 كانون الثاني/يناير: "السور الحديدي".. عدوان جديد على شمال الضفة
بعد ما يزيد عن الـ100 اقتحام، دخل جيش الاحتلال في قوة كبيرة إلى مدينة جنين، ملعنًا عن إطلاق عملية "السور الحديدي"، من أجل مواجهة الكتائب في مخيمات شمال الضفة. وفي خلال أسبوع سقط 16 شهيدًا وما لا يقل عن 90 إصابة، ضمن عمليات إطلاق نار عشوائي شهدتها الساعات الأولى من الاقتحام.
في بداية الاقتحام، انتهت عملية السلطة الفلسطينية، في مخيم جنين، التي كانت تنفذ تحت اسم "حماية وطن" واستمرت لمدة 44 يومًا. تخللها اشتباكات بين الأجهزة الأمنية وكتيبة جنين، بالإضافة إلى غارات إسرائيلية، كان أبرزها الغارة التي نفذت في 14 كانون الثاني/يناير، وأدت إلى سقوط 5 شهداء.
وقتها، قال مصدر خاص لموقع "العربي الجديد" إن التنسيق بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي منح قوات أمن السلطة في جنين مهلة حتى 20 كانون الثاني/يناير. وأضاف المصدر: "طلبت السلطة الفلسطينية تمديد المهلة حتى إنهاء عمليتها في مخيم جنين، لكن الاحتلال رفض".
بالتزامن مع العدوان على جنين، نفذ الاحتلال عدوانه على مخيمات طولكرم، وبعد أسبوع من بداية العملية، أعلن توسيعها أيضًا لتشمل طوباس.
حينها، في تقريرٍ نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال الضابط السابق في الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة، مايكل ميلشتاين، إن الجيش الإسرائيلي يطبّق في جنين ذات النهج الذي طُبّق في شمال غزّة، وإن كان على نطاقٍ أضيق.
وأضاف "يهدف الجيش، إلى جانب قمع المجموعات المسلّحة، لتقسيم مخيّم جنين إلى عدّة أجزاء، من خلال توسيع الطرق باستخدام الجرافات، وهدم المباني لتسهيل حركة القوات المتوغلة عبر متاهة من الأسمنت وكتل الرماد"، وفق تعبيره.
ويسعى الاحتلال، حسب محللين إسرائيليّين، إلى تطبيق "نموذج غزّة" في الضفّة الغربية، بما يؤدي إلى نتائج مشابهة لتلك التي شهدها القطاع: "تدمير المناطق الحضريّة المكتظة، وتشريد العديد من المدنيين، وزيادة الفوضى السياسية".
وبينما تركز وجود الاحتلال في جنين وطولكرم، إلّا أنه استمر في توسيعه نحو طوباس وقراها، إذ نفذ خلال شهر كانون الأول/ديسمبر عملية "الأحجار الخمسة". بينما دمر حوالي 1500 منزل في مخيم جنين ومخيمات طولكرم.
وبينما يتواصل العدوان ويقترب من عامه الأول، كشفت قناة "i24" الإسرائيلية، قبل أسابيع، أن "إسرائيل" وضعت شروطًا تعجيزية للسماح لسكان المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك مخيم جنين، بالعودة إلى منازلهم التي غادروها بعد العدوان الإسرائيلي الذي أدّى إلى تدمير تلك المخيمات.
وأشارت القناة إلى أن أحد هذه الشروط يُعتبر "عقبة رئيسية أمام أي تقدم في المفاوضات"، إذ يُلزم السلطة الفلسطينية بمنع دخول المنظمات الدولية للإغاثة إلى المخيمات وتقديم جميع الخدمات للسكان بنفسها. وأكدت "إسرائيل" أن أي نقاش حول الشروط الأخرى لن يكون ممكنًا دون الاتفاق أولًا على هذا البند.
أما الشروط الإضافية، فتشمل السماح بالعودة فقط بعد أن يُنهي الجيش الإسرائيلي إعادة هيكلة المخيمات بهدم المنازل وتوسيع الشوارع تحت مسمى ترتيب المنطقة، وشق الطرق على أنقاض المنازل بالتنسيق الكامل معه، وإنشاء حواجز ونقاط شرطة لمنع دخول عناصر يصفها الاحتلال بـ"الإرهابية"، إضافة إلى تنفيذ البنية التحتية للكهرباء والمياه تحت الأرض.
اقرأ/ي: خاص| محافظ طولكرم: التقينا المنسق الأميركي وأعددنا خطة أمنية وأخرى لإعمار المخيمات
"إسرائيل" تنقل تكتيكاتها من غزة لجنين: تهجير قسريّ وعزل مستشفى وقطع خدمات
عدوان الاحتلال على طولكرم: تهجير آلاف المواطنين وتدميرٌ للبنية التحتية
شق طرقات وهدم للمنازل.. الاحتلال "يُعيد هندسة" مخيم طولكرم
30 كانون الثاني/يناير: إعلان استشهاد الضيف وقادة في القسام
خلال واحدة من أيام جولات تبادل الأسرى ضمن وقف إطلاق النار، أعلن أبو عبيدة النّاطق باسم كتائب القسام، عن استشهاد قائد هيئة أركان القسام محمد الضيف وقادة بارزين من أعضاء المجلس العسكري العام، خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال أبو عبيدة في تصريح مصوّر مساء الخميس (30 كانون الثاني/ يناير): "نزف إلى أبناء شعبنا العظيم شهيد الأمّة الكبير، قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد الضيف"، إلى جانب مروان عيسى (نائب قائد أركان القسام)، وغازي أبو طماعة (قائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية)، ورائد ثابت (قائد ركن القوى البشرية)، ورافع سلامة (قائد لواء خانيونس)، وأحمد الغندور قائد لواء الشمال، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، والذين سبق وتم الإعلان عن استشهادهما. قائلًا إنهم "خاضوا أعظم معركة في التاريخ الفلسطيني".
اقرأ/ي: محمد الضيف: من المسرح إلى السلاح وسيرة حقبة طويلة
5 شباط/فبراير: خطاب ريفييرا
في الرابع من شباط/فبراير 2025، كان نتنياهو يجلس مزهوًا إلى جانب ترامب، وهو يعلن عن نيته تهجير أهالي قطاع غزة، وتحويل القطاع المدمر إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وقال إن ستستولي على قطاع غزة وتملكه، وستقوم بتسويته وإعادة بنائه، مما سيوفر "عددًا غير محدود من فرص العمل والسكن لسكان المنطقة".
وفيما يتعلق بمسألة الفلسطينيين الذين يسكنون القطاع حاليًا والذين نزحوا منه بسبب الحرب، صرّح ترامب بأن غزة ستُسكن بدلًا من ذلك من قبل "شعوب العالم"، بينما سيتم نقل الفلسطينيين إلى "منطقة جميلة" لم يحددها، ولن يُسمح لهم بالعودة إلى غزة. قال ترامب إنه سيتم نقل سكان غزة إلى ستة "مجتمعات آمنة" "على مسافة قصيرة" من غزة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو دعمه لخطة ترامب لعودة سكان غزة. في 9 شباط/فبراير، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستشتري غزة، وأنها قد تُمنح لدول أخرى في الشرق الأوسط لإعادة إعمارها. في 10 شباط/فبراير، قال ترامب إنه لن يُسمح لسكان غزة بالعودة. في 11 شباط/فبراير، قال إن الولايات المتحدة لا تشتري شيئًا، وستحتفظ بغزة. كما طلب ترامب من الحكومات العربية، مثل مصر والأردن، استقبال النازحين الفلسطينيين.
في 21 شباط/فبراير 2025، وبعد معارضة من الدول العربية ، صرّح ترامب بأنه "سيوصي" بخطته للاستيلاء الأميركي على غزة وإعادة توطين السكان الفلسطينيين، لكنه لن يفرضها. وفي 12 آذار/مارس/ 2025، قال ترامب إنه "لا أحد يطرد أي فلسطيني" من غزة، ما يشير إلى تغيير في موقفه السابق.
وحينها، ظهرت أنباء عن سعي إسرائيلي إلى تهجير أهالي القطاع إلى سوريا أو السودان أو المغرب أو منطقتي بونتلاند وصوماليلاند الانفصاليتين في الصومال. في أيار/مايو 2025، ظهرت تقارير تفيد بأن إدارة ترامب كانت تعمل على خطة لإعادة توطين مليون فلسطيني من غزة بشكل دائم في ليبيا. وفي تموز/يوليو، التقى نتنياهو مع ترامب وأكد مجددًا دعمه لخطة تهجير الفلسطينيين، قائلًا إن الأمر "خيار حر" بالنسبة للفلسطينيين إذا أرادوا البقاء أو المغادرة. كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تحديد الدول التي ستشملها هذه الخطة.
وفي 26 شباط/فبراير 2025، نشر ترامب مقطع فيديو مُولّدًا بالذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. يُصوّر المقطع قطاع غزة وقد تحوّل إلى منتجع فاخر يُدعى "ترامب غزة"، ويظهر فيه ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهما يستمتعان بحمام شمس، وأطفال يخرجون من تحت الأنقاض إلى مكان راقٍ، وتمثال ذهبي لترامب، ومشاهد لرجال ملتحين يرقصون بملابس البحر، وترامب واقفًا مع راقصة، وشخصية تُشبه إيلون ماسك تُغمر بالأوراق النقدية.
كما ظهرت تقارير عن صندوق إعادة إعمار غزة، والتسريع الاقتصادي، والتحول (GREAT) هو مبادرة مقترحة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، وقد وردت تفاصيلها في نشرة من 38 صفحة تم تعميمها داخل إدارة ترامب. وتقضي الخطة، التي وضعها بعض الأشخاص أنفسهم الذين يقفون وراء مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، بإنشاء وصاية متعددة الأطراف بقيادة الولايات المتحدة لإدارة غزة بعد نزع سلاح حماس، والانتقال من السيطرة الثنائية الأميركية الإسرائيلية الأولية إلى مشاركة دولية أوسع، مع احتفاظ إسرائيل بحقوق الأمن الشاملة.
توقف طرح ترامب عن تهجير أهالي قطاع غزة العلني على الأقل، مع الطروحات العربية عن إعادة إعمار قطاع غزة. ورغم ذلك، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في كانون الأول/ديسمبر، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطرح على دول أجنبية ومستثمرين دوليين خطة واسعة النطاق تحمل اسم "مشروع الشروق" (Project Sunrise)، تهدف إلى تحويل قطاع غزة، بعد الحرب، من منطقة مدمّرة إلى مدينة ساحلية فائقة التكنولوجيا، تضم منتجعات فاخرة، وبنية تحتية حديثة، وشبكات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي.
اقرأ/ي: "غزة مشكلة أكثر من كونها هدية".. عن مشروع تهجير قطاع غزّة المُبكر
توني بلير.. سيرة إداري للإيجار
ازدحاماتٌ مروريةٌ بقرار سياسي.. الاحتلال يبدأ فرض واقع جديد في الضفة الغربية
6 شباط/فبراير: ترامب يعاقب الجنائية الدولية من أجل نتنياهو
أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقّع أمرًا تنفيذيًا لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متهمًا إياها بالانخراط في أعمال غير مشروعة تستهدف الولايات المتحدة وحليفتها الوثيقة "إسرائيل".
وأدانت المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر تنفيذي أميركي بفرض عقوبات على المحكمة، ودعت الأعضاء والمجتمع المدني ودول العالم للتوحد من أجل العدالة وحقوق الإنسان الأساسية.
وأوضح ترامب أن المحكمة ادّعت اختصاصها بدون أساس قانوني على أفراد من الولايات المتحدة وبعض حلفائها، بما في ذلك "إسرائيل".
وسارع بنيامين نتنياهو لشكر ترامب على "الأمر التنفيذي الجريء"، الذي أصدره بشأن المحكمة الجنائية الدولية. وأكد أن أمر ترامب سيدافع عن أميركا وإسرائيل ضد المحكمة الجنائية التي وصفها بـ"الفاسدة والمعادية للسامية"، وقال إن المحكمة لا تملك أي سلطة قضائية أو أساس لشن حرب قانونية ضدّ "إسرائيل".
حينها، علّق رئيس المجلس الأوروبي على قرار ترامب بالقول إنّ فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية يهدد استقلالها، ويقوّض نظام العدالة الدولية.
ولاحقًا فرضت جولات إضافية من العقوبات على الجنائية الدولية في آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر. في المقابل، استمرت المحكمة في رفض الاستئنافات الإسرائيلية على قرار اعتقال نتنياهو ويوآف غالانت، مؤكدةً على استمرار سريانها.
اقرأ/ي: فلسطين 2025 | شعوان جبارين: فلسطين أصبحت اختبارًا حاسمًا للقانون الدولي والنظام العالمي
10 شباط/فبراير: وقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسومًا ينهي مخصصات الأسرى الفلسطينيين
في مساء 10 شباط/فبراير، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مرسومًا رئاسيًا، يقضي بإلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ونص المرسوم الرئاسي أيضًا على نقل برنامج المساعدات النقدية المحوسب وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
في اليوم التالي، ناشد رئيس هيئة شؤون الأسرى السابق، قدورة فارس، رئيس السلطة محمود عباس سحب قراره إلغاء مخصصات الأسرى والشهداء الذي أعلنه في مرسوم رئاسي، ما أدى إلى إقالته بعد أيام من منصبه.
وجاء القرار استجابة لضغوط ومطالبات أميركية وإسرائيلية، وبهدف استعادة المساعدات الأميركية المتوقّفة بذريعة أنّ السلطة الفلسطينية تدفع رواتب للأسرى وعائلات الشّهداء، ومحاولة الحصول على أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل.
استغرق تطبيق القرار عدة أشهر، وبحسب التقديرات، صار نافذًا منذ حزيران/يونيو الماضي على الأقل، إذ تحولت كافة المستحقات المالية إلى مؤسسة تمكين وأصبحت الرواتب تمنح على أساس الحالة الاجتماعية، وليس وفقًا للقانون السابق.
كان قرار السلطة، نتيجة سنوات من الضغط الإسرائيلي والأميركي، الذي يطالب بوقف برنامج "الدفع مقابل القتل"، ورغم الإعلان عن القرار وجلب السلطة مؤسسة دولية لفحص تطبيقه، إلّا أن إسرائيل تواصل التأكيد على استمرار البرنامج، وترفض كل إعلان من السلطة عن توقفه.
اقرأ/ي: بقرار سياسي.. وزارة الماليّة توقف رواتب 1612 أسيرًا
قيادي في فتح يكشف لـ"الترا فلسطين" كواليس النقاشات والخلافات الداخلية حول أزمة رواتب الأسرى
رواتب عائلات الشهداء والأسرى لم تعد حقًّا.. بل "منحة اجتماعية"
4 آذار/مارس: إعلانات عباس وخطة عربية لإعادة الإعمار
في خطاب مفاجئ، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمام القمة العربية، عن رؤية السلطة الفلسطينية لمستقبل قطاع غزة وإعادة الإعمار، مبينًا أنه أصدر عفوًا عن جميع المفصولين من حركة فتح، كما قرر استحداث منصب نائب لرئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين.
وأشاد عباس "بالخطة المصرية الفلسطينية العربية" -كما وصفها- لإعادة إعمار قطاع غزة، ودعا ترامب لدعم جهود إعادة الإعمار على أساس هذه الخطة.
وفي ذات الاجتماع، أعلن أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط أن القمة العربية اعتمدت خطة عربية لإعادة إعمار قطاع غزة، في اجتماعها الطارئ بالقاهرة.
وطرح عبد الفتاح السيسي الأفكار الأساسية التي قامت عليها الخطة المصرية لإعادة إعمار، ردًا على خطة دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. وقد نشر الترا فلسطين التفاصيل الكاملة للخطة المصرية في 91 صفحة.
اقرأ/ي: النص الكامل | الترا فلسطين ينشر الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزّة
18 آذار/مارس: ضربات فجر رمضان.. استئناف إبادة غزة وعربات جدعون
قبيل بداية يوم جديد من شهر رمضان، في الساعات الأولى من صباح 18 آذار/مارس 2025، شنت قوات الاحتلال هجومًا مفاجئًا على قطاع غزة، منهيةً بذلك وقف إطلاق النار الذي أُبرم في كانون الثاني/يناير 2025.
أسفر الهجوم الصاروخي والمدفعي الإسرائيلي عن استشهاد أكثر من 400 فلسطيني، بينهم 263 امرأة وطفلًا، ما جعله أحد أكثر الهجمات دموية في حرب الإبادة على غزة.
أُطلق إسرائيليًا على هذه العملية اسم "عملية القوة والسيف"، ونُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة. في اليوم التالي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يُشن هجومًا بريًا لاستعادة ممر نتساريم، الذي انسحب منه في شباط/فبراير.
أدت الضربة الأولى إلى اغتيال المتحدث باسم سرايا القدس أبو حمزة، ورئيس لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة عصام الدعاليس، واعتبر الاحتلال أن جزءًا من أهداف الضربة الأولى، كان ضرب جهاز الحكم في قطاع غزة.
ومن 18 آذار/مارس وحتى 10 تشرين الأول/أكتوبر، بلغت حصيلة الشهداء الـ13,598 والإصابات 57,849، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
23 آذار/مارس: مجزرة المسعفين في رفح
ارتكب جيش الاحتلال مجزرة بحق 15 مسعفًا وعاملًا إغاثيًا في رفح، عندما أمطر جنوده ضمن لواء "جولاني" مركبات إسعاف بالرصاص، بينما كانت تسير في مسارٍ معروف لا يتطلب تنسيقًا مسبقًا مع الجيش، وقد استمر إطلاق الرصاص ثلاث دقائق ونصف.
وأكدت تقارير إعلامية، بينها تقريرٌ لصحيفة "هآرتس"، أن بعض الرصاصات أطلقت من مسافة صفر، ما يعني أن الجنود كانوا قريبين للغاية من مركبات الإسعاف، ويعلمون أنهم يستهدفون طواقم إنسانية ولا صلة لها بحركة حماس، خلافًا للمزاعم الأولية التي ساقها جيش الاحتلال لتبرير جريمته.
ووثق مسعفٌ الجريمة الإسرائيلية، ما أسهم في انتشار الحقيقة على نطاق واسع، ثم اعتراف جيش الاحتلال بما أسماها "إخفاقات مهنية ومخالفات للأوامر"، وإقراره بأنه دفن جثث الشهداء وسحق المركبات للتغطية على جريمته. رغم ذلك، أكدت "هآرتس" أن نتائج التحقيق التي نشرها جيش الاحتلال لم تتضمن الحقيقة كاملة.
اقرأ/ي: محمد الحيلة.. حكاية ضابط إسعاف أعدمه جيش الاحتلال مع رفاقه في رفح
3 نيسان/أبريل: مجزرة مدرسة دار الأرقم في غزة
استمرارًا لحملته ضد المدارس التي تؤوي النازحين، قصف طيران الاحتلال مدرسة "دار الأرقم" في مدينة غزة، محدثًا مشهدًا وصفه الناجون من المجزرة بأنه "من أهوال يوم القيامة"، إذ تعالى الدخان والغبار حتى غابت الرؤية، وتناثرت جثث الشهداء في كل مكان.
خلَّفت المجزرة الإسرائيلية 29 شهيدًا وأكثر من 100 جريح، وكان بين الشهداء 18 امرأة وطفلًا ومُسنًا، فيما أكدت مصادر طبية أن العديد من الجرحى بُتِرت أطرافهم.
واستهدف الاحتلال المدرسة في وقت كانت تكتظ فيه بالنازحين، إذ توافد العديد من سكان حي الشجاعية الذي أُنذر بالإخلاء إلى المدرسة للإقامة فيها، حتى أن العديد من العائلات وضعت خيامها في الساحة الخاصة بالمدرسة، وهو ما يفسر العدد الكبير للشهداء والمفقودين والمصابين، نتيجة غارة الطائرات الحربية الإسرائيلية بالصواريخ المتشظية على المدرسة.
خلال الحرب، كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن الجيش الإسرائيلي، يستهدف المدارس في قطاع غزة ضمن "استراتيجية عسكرية"، إذ صنفت المدارس كأهداف محتملة للقصف.
24 نيسان/أبريل: استحداث نائب الرئيس
قرر المجلس المركزي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية الموافقة على استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دولة فلسطين. جاء ذلك وسط ضغوط دولية متزايدة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاختيار خليفة له، في ظل النقاش المتصاعد حول "اليوم التالي" للحرب على قطاع غزة.
في جلسة عقدت في رام الله، غابت عنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وانسحبت الجبهة الديمقراطية، واعترض عليها حزب الله، صوّت لصالح قرار استحداث المنصب 170 عضوًا من الحضور، سواء في القاعة أو عبر تقنية "الزووم"، في ظل حالة انقسام سياسي، فيما جاء الانسحاب احتجاجًا على ما وصف بـ"التفرّد والإقصاء"، ورفضًا لما اعتبر "إصلاحات مفروضة من الخارج".
وينص القرار على تعيين رئيس اللجنة التنفيذية من بين أعضاء اللجنة، بناءً على ترشيح من رئيس اللجنة التنفيذية (وهو في هذه الحالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس)، ومصادقة الأعضاء، مع منحه صلاحيات تشمل تكليفه بمهام، أو إعفائه من المنصب، أو قبول استقالته من قبل رئيس اللجنة.
وبعد يومين فقط، اختار الرئيس الفلسطيني عباس للمنصب أقرب المسؤولين في السلطة منه، حسين الشيخ، الذي كان حينها يشغل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
اقرأ/ي: من "ملف التنسيق" إلى نائب الرئيس.. القصة الكاملة لصعود حسين الشيخ
مصادر: تعيين حسين الشيخ يخالف النظام الأساسي لمنظمة التحرير
4 أيار/مايو: من عربات جدعون وحجار داود إلى احتلال مدينة غزة
في 4 أيار/مايو 2025، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على خطة لتوسيع حرب الإبادة على قطاع غزة تحت اسم "عملية عربات جدعون"، بهدف "هزيمة حماس، وتدمير قدراتها العسكرية والإدارية، والسيطرة على ثلاثة أرباع قطاع غزة".
وشملت العملية استخدام قوات عسكرية مشتركة برية وجوية وبحرية. وفي 16 أيار/مايو، أعلنت إسرائيل بدء العملية. وفي 4 تموز/يوليو، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على نحو 65% من قطاع غزة، معظمها تم الاستيلاء عليه خلال هذا الهجوم. وقد أدان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الهجوم ووصفه بأنه يرقى إلى مستوى التطهير العرقي.
ردت حركة حماس على العدوان الإسرائيلي، عبر جناحها العسكري في سلسلة عمليات "حجارة داود"، التي تألفت من سلسلة عمليات قنص واستهداف آليات الاحتلال ومحاولة خطف جندي واحد على الأقل، بالإضافة إلى تدمير ناقلة جند بعد إسقاط عبوات في داخلها.
في 4 آب/أغسطس، أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية بانتهاء هجوم "عربات جدعون" دون تحقيق الأهداف الإسرائيلية الرئيسية. وفي 20 آب/أغسطس، أطلقت إسرائيل "عملية مركبات جدعون 2"، التي صُوِّرت على أنها الجزء الثاني من الهجوم، والتي هدفت إلى السيطرة على مدينة غزة. وهي عملية لم تنفذ بشكلٍ كامل، بعد التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار.
13 أيار/مايو: اغتيال قائد أركان كتائب القسام محمد السنوار
في 13 أيار/مايو، نفّذت طائرات الاحتلال حزامًا ناريًا كثيفًا في خانيونس، بعد يوم واحد من الإفراج عن الأسير الإسرائيلي عيدان ألكسندر، شمل غارات بصواريخ خارقة للأرض، وسط تقارير إسرائيلية بأن الهدف هو اغتيال محمد السنوار، الذي كان يرافقه قائد لواء رفح محمد شبانة.
بعد قرابة شهر، في 7 حزيران/يونيو، أعلن جيش الاحتلال أنه عثر على جثمان محمد السنوار داخل نفق في خانيونس، إلى جانب جثامين أخرى. وأشارت تقارير إسرائيلية، بينها "هآرتس"، إلى أن فتحات النفق لم تكن داخل المستشفى الأوروبي في خانيونس، وأن القتل جرى عبر استهداف النفق بوسائل أدت لاختناق من بداخله، ما أعاد تسليط الضوء على استخدام الاحتلال قنابل خارقة للتحصينات تُنتج غازات قاتلة في استهداف الأنفاق.
وفي 29 كانون الأول/ديسمبر، نعت كتائب القسام رسميًا محمد السنوار باعتباره "قائد أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام"، مؤكدة دوره المحوري في قيادة الكتائب خلال مرحلة مفصلية من الحرب، ومساهمته البارزة في التخطيط والتنفيذ لعملية 7 تشرين الأول/أكتوبر، والإشراف على الخطة الدفاعية في قطاع غزة.
محمد السنوار، المولود عام 1975، يُعد من القيادات التاريخية في حماس وكتائب القسام؛ انخرط في الحركة منذ الانتفاضة الأولى، وقاد لواء خانيونس بعد عام 2005، وأسهم في عمليات كبرى أبرزها أسر الجندي جلعاد شاليط، وتأسيس "وحدة الظل". وقبيل عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان السنوار، يقود ركن العمليات في كتائب القسام، قبل أن يصير قائدها أركانها بعد استشهاد محمد الضيف.
اقرأ/ي: قاد كتائب القسام بعد الضيف: من هو محمد السنوار؟
قاد لواء رفح وساهم في تطوير إعلام القسام.. من هو محمد شبانة؟
31 أيار/مايو: مقترح ويتكوف
حصل موقع "الترا فلسطين" على تفاصيل مقترح ستيف ويتكوف الأول، الذي أعلنت حركة حماس موافقتها عليه، كما قدّمت مصادر مطّلعة على ملف المفاوضات في حديثها مع "الترا فلسطين" مقارنة بين المقترح الأول والمقترح الجديد، الذي طرحه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مساء أمس، والذي قدم و"كأنه مقترح نهائي"، وفق تعبير المصدر.
اقرأ/ي: خاص | الترا فلسطين ينشر تفاصيل مقترحي ستيف ويتكوف ومصادر توضح الفروق بينهما
12 حزيران/يونيو: حرب 12 يومًا على إيران
ما بعد منتصف ليل الجمعة، دوت سلسلة انفجارات واسعة وعنيفة في أنحاء إيران، أعلنت بعدها إسرائيل عن بداية عدوانها على إيران، قبيل أيام من جولة مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن. أطلقت إسرائيل على عمليتها "شعب كالأسد"، واستهدفت الضربة الأولى مواقع إيرانية حساسة، بينها منشآت نووية وصاروخية، بالإضافة إلى عمليات اغتيال لقادة عسكرييين كبار، أبرزهم رئيس الأركان محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، وقائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده، الذي وصف بأنه الاغتيال الأبرز، إضافة إلى علماء نووين.
وأعلن دونالد ترامب أنه كان يعرف بالهجوم الإسرائيلي مسبقًا، مؤكدًا أن إسرائيل استخدمت "معدات أميركية عظيمة" في الهجوم. ورغم أن ترامب توقع أن تؤدي هذه الضربة ستدفع إيران إلى "التفاوض بجدية"، إلا أن ما حدث كان العكس، إذ بادرت إيران إلى الرد على العملية بعد ساعات بإطلاق 100 إلى 150 صاروخًا في موجتين، لتندلع أعنف مواجهة بين الجانبين امتدت لاثني عشر يومًا، وانتهت بعد توجيه الطيران الأميركي ضربة لمواقع منشآت نووية إيرانية.
بينما كشفت تقارير إعلامية عدة، عن اختلاق خلاف بين تل أبيب وواشنطن، ضمن حملة تضليل إسرائيلية، ضمن استراتيجية الهجوم الإسرائيلي على إيران، والذي استخدمت في افتتاحه تل أبيب مجموعة من العملاء في إيران.
وتعرضت إسرائيل على مدار هذه المواجهة إلى أكبر خسائر في تاريخها، فقد كشف تقريرٌ لصحيفة "هآرتس" أن الصواريخ الإيرانية دمرت أحياء إسرائيلية كاملة. فيما كشف الباحثان الأميركيان كوري شار وجامون فان دن هوك، المتخصصان في تحليل مناطق الحرب عبر الأقمار الصناعية، عن 10 نقاط أصيبت بصواريخ إيرانية لم تعلن إسرائيل رسميًا عن ضربها.
وتلقت مصلحة الضرائب الإسرائيلية طلبات تعويضات مالية لنحو 33 ألف مبنى متضرر، كما فتحت ملفات لأكثر من 8500 طلب تعويض عن فقدان ممتلكات ومعدات وتضرر مركبات.
في المقابل، شنّت "إسرائيل" أكثر من 200 غارة داخل إيران، مستهدفة منشآت نووية وعسكرية، وأعلنت اغتيال قادة بارزين في الحرس الثوري، بينما ظهرت تقارير إسرائيلية عدة تتحدث عن سعي إسرائيل لإسقاط النظام في إيران.
كما استُهدفت قواعد للحرس الثوري ومخازن أسلحة ومنشآت صاروخية، ما أدى إلى مقتل قرابة 30 ضابطًا وعالمًا عسكريًا. وقد وصفت إيران الضربات بأنها "جريمة حرب"، وأكدت أن معظم المواقع المستهدفة كانت "مدنية الطابع".
اقرأ/ي: شرق أوسط تحت شرط الجدار الحديدي
الأرض مقابل الاستسلام.. نتنياهو مبشرًا بـ"الشرق الأوسط الجديد"
حزيران/يونيو: أسطول الحرية
كانت سفينة "مدلين" التابعة لتحالف أسطول الحرية في غزة ، والتي انطلقت في حزيران/يونيو 2025، سفينة مساعدات نظمتها التحالف بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات استجابةً للمجاعة والأزمة الإنسانية هناك.
غادرت السفينة "مدلين " من كاتانيا، في صقلية، في الأول من يونيو/حزيران 2025، وكانت تحمل حليب أطفال، و100 كيلوغرام من الدقيق، و250 كيلوغرامًا من الأرز، وحفاضات، ومستلزمات طبية، وعكازات.
في الساعات الأولى من صباح التاسع من يونيو/حزيران، اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلية السفينة "مدلين" في المياه الدولية، وهاجمتها برذاذ كيميائي، ثم صعدت على متنها وصادرتها، مانعةً إياها من الوصول إلى قطاع غزة، ونقلت الأشخاص الاثني عشر الذين كانوا على متنها إلى مراكز احتجاز في إسرائيل.
كان من بين الأشخاص الذين كانوا على متنها الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، وعضوة البرلمان الأوروبي الفرنسي ريما حسن.
وكانت رحلة أسطول الحرية إلى غزة في تموز/يوليو 2025 ضمن مهمة بحرية مدنية نظمها تحالف أسطول الحرية لتحدي الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية.
انطلقت السفينة حنظلة من سيراكيوز، إيطاليا، في 13 تموز/يوليو 2025، حاملةً على متنها مجموعة متنوعة من النشطاء والمسعفين والمحامين والصحفيين والإمدادات الإنسانية. وتوقفت في غاليبولي بين 15 و20 تموز/يوليو، قبل أن تتجه إلى غزة.
وكان من المتوقع دخولها المياه الإقليمية لغزة، الذي قُدِّر مبدئيًا بين 27 و28 تموز/يوليو، في الساعات الأولى من صباح 27 تموز/يوليو. صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على متن السفينة واستولت عليها في المياه الدولية في الساعات الأخيرة من يوم 26 تموز/يوليو، قبل أن تصل إلى وجهتها، واعتقلت أفراد طاقمها.
29 تموز/يوليو: إعلان نيويورك
شهدت نيويورك مؤتمرًا دوليًا بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين الذي استضافته نيويورك برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، رغم المعارضة الشديدة من إسرائيل، والضغوطات الأميركية لمنع خطوات في هذا الاتجاه.
وحمل البيان الختامي للمؤتمر إعلان الدول المشاركة التزامها "باتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنيًا ولا رجعة فيها من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حلّ الدولتين". وعلى رأس هذه الخطوات، التزمت الدول بالاعتراف بدولة فلسطين "المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة اقتصاديًا وديمقراطية".
وأكدت الدول، في البيان الختامي، دعمها لإنهاء الحرب على غزة، وأعربت عن دعمها لجهود قطر ومصر والولايات المتحدة الرامية إلى إعادة الأطراف فورًا لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله كافة بما يؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدائية، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة جميع الرفات، وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من غزة.
ونتيجة لإعلان نيويورك، أعلنت عددٌ من الدول في شهر أيلول/ سبتمبر اعترافها بدولة فلسطين، وهي: بريطانيا، فرنسا، أستراليا، البرتغال، كندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، مالطا، أندروا، سان مارينو.
10 آب/أغسطس: اغتيال الصحافة.. استهداف خيمة الصحفيين داخل مجمع الشفاء في غزة
في مساء 10 آب/أغسطس 2025، اهتزت الساحة الإعلامية والإنسانية في غزة على وقع استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي خيمة للصحفيين أمام بوابة مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، ما أدّى إلى استشهاد مراسلي قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع و4 آخرين المصورين والمراسلين الذين كانوا يوثقون الإبادة في أقسى الظروف.
الاستهداف وقع في اليوم الـ674 من حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، حيث كان الصحفيون أثناء عملهم في موقع اعتُبر "منطقة نشاط إعلامي" يتابعون تطورات الأحداث الميدانية والمآسي الإنسانية، والمجاعة المتصاعدة في غزة، عندما حلقت طائرة إسرائيلية وأسقطت صاروخها على الخيمة، مما أسفر عن استشهاد ستة على الأقل من الطواقم الصحفية، بينهم أنس الشريف، ومحمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل وآخرون.
الصحفيون في غزة كانوا يعلمون أنهم يُقتلون في أية لحظة، بل كان ارتداء درع الصحافية بالنسبة إليهم أكثر خطرًا من عدم ارتدائه، لهذا ترى الصحفي أنس الشريف كتب وصيته قبل 4 شهور من استشهاده، وبدأها بالعبارة التالية:" إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي".
وأثار الحدث ردود فعل دولية، حيث نددت منظمات صحفية وحقوق الإنسان باستهداف حرية التعبير والكلمة، معتبرةً أن الصحفيين الذين كانوا يقومون بوظيفة مهنية وليسوا مقاتلين، يجب أن يُحمَوا وفق القانون الدولي الإنساني، وأن استهدافهم يشكل انتهاكًا صارخًا لهذه الحماية.
لم تشهد النزاعات في التاريخ الحديث عددًا أكبر من الصحفيين الشهداء كما هو الحال في حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها "إسرائيل" ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. هذا ما صرّحت بعد منظمة العفو الدولية التي قالت: "كان أنس الشريف وزملاؤه بمثابة أعين وأصوات غزة. ورغم الجوع والإرهاق، واصلوا بشجاعة تغطية الأحداث من الخطوط الأمامية، رغم التهديدات بالقتل والحزن العميق".
16 آب/أغسطس: لجنة صياغة الدستور "استعدادًا للدولة"
بالتزامن مع تصاعد الدعوات الغربية لإصلاح السلطة الفلسطينية ضمن حملة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تشكيل لجنة حكومية لصياغة دستور مؤقت، يُفترض أن يمهّد الطريق للانتقال من نموذج السلطة الفلسطينية إلى دولة مؤقتة تمهيدًا لانتقال كامل نحو دولة فلسطينية مستقلة، بحسب المرسوم الرئاسي.
الجانب الرسمي الفلسطيني أعلن أن إصدار هذا المرسوم يأتي "في إطار التحضير للذهاب إلى الانتخابات العامة بعد وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وتولي دولة فلسطين مسؤوليتها في قطاع غزة".
في حينه، قال الخبير القانوني إبراهيم بدوية، لـ"الترا فلسطين"، إن المرسوم يهدف للتعبير عن أن السلطة الفلسطينية تأخذ مسار التحوّل من كيان الحكم الذاتي إلى الدولة، ما يستدعي إعداد دستور جديد وتجديد الشرعيات من خلال الانتخابات. مبيّنًا أن الخطوة أتت "من أجل تعزيز الكيانية الفلسطينية التي تطورت خلال السنوات الماضية بفعل الاعتراف بالدولة الفلسطينية".
وقد جاء الإعلان كخطوة متحمسة من جانب السلطة الفلسطينية قبيل شهر من الإعلان الفرنسي عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهو الإعلان الذي جرى في شهر أيلول/ سبتمبر في مؤتمر نيويورك، لكنّه لم يُترجم بأي خطوة على أرض الواقع حتى اللحظة. بينما لم تنشر أي صيغة من الدستور المؤقت.
21 آب/أغسطس: بعد تجميده لسنوات.. المصادقة على مشروع E1 الاستيطاني
مع موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كان التيار الاستيطاني يسعى إلى رد عليها بالمزيد من الاستيطان، وضمن حرب غزة سعى الاحتلال بكل قوته إلى تغيير "واقع" الضفة الغربية لصالح الاستيطان، بأكبر قدر ممكن.
في هذا السياق جاءت مصادقة سلطات الاحتلال نهائيًا على مشروع E1 الاستيطاني في شرق القدس، وهو مخطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية وتوسيع الاستيطان على حساب الأراضي الفلسطينية، بهدف ربط المستوطنات الإسرائيلية وربطها فعليًا بالقدس المحتلة، وهو ما يقطع الاتصال الجغرافي بين شمال وجنوب الضفة الغربية ويقوّض أي أفق لحل الدولتين.
وبحسب القرار، فإن الخطة الخاصة بالمنطقة E1 في محيط مستوطنة معاليه أدوميم، والتي جُمّدت منذ عام 2005 بفعل الضغوط الدولية، وصلت إلى مرحلة التنفيذ بعد عقود من الانتظار. وتشمل الخطة بناء 3,412 وحدة سكنية جديدة على مساحة تقدر بـ12 كيلومترًا مربعًا، إلى جانب بنية تحتية ومرافق عامة.
تقول منظمات إسرائيلية، مثل "السلام الآن" و"عير عميم"، إن الخطة ستخلق "حزامًا استيطانيًا" يربط القدس بمستوطنات الضفة الغربية، ويطوق ما يقارب مليون فلسطيني يعيشون في رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.
المشروع أثار إدانات واسعة من الجهات الدولية، التي اعتبرته انتهاكًا للقانون الدولي والخطوة الاستيطانية الأكثر تأثيرًا منذ سنوات طويلة، فيما اعتبره عرّابو الاستيطان "إنجازًا تارخيًا"، حيث قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في حينه: "هذا إنجاز تاريخي في مسيرة الاستيطان؛ فبعد أكثر من عشرين عامًا من الجمود السياسي نتيجة ضغوط مكثفة من دول العالم والسلطة الفلسطينية، أصبحت خطة E1 قيد التنفيذ".
وفي تصريحات له عقب المصادقة، قال سموتريتش: "الدولة الفلسطينية تُمحى – ليس بالشعارات، بل بالأفعال"، داعيًا بنيامين نتنياهو إلى استكمال العملية وفرض ما أسماه "السيادة الإسرائيلية الكاملة" على الضفة الغربية.
ترافق الإعلان مع تصريحاتٍ لبنيامين نتنياهو عن "إسرائيل الكبرى"، وهو ما دفع 31 دولة عربية وإسلامية لإصدار بيان إدانة، مؤكدة أن لتصريحاته "أثرٌ تهديديٌّ مباشرٌ على الأمن القومي العربي، وسيادة الدول، والسلام الإقليمي والدولي".
وقد أدان البيان المصادقة على خطة الاستيطان في منطقة "E1"، وتصريحات سموتريتش العنصرية الرافضة لإقامة دولة فلسطينية، "التي تُعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي". لكن هذه الإدانة لم يتبعها أيّ خطوات فعلية من الدولة العربية إزاء المشروع الاستيطاني الذي يتوسع بوتيرة غير مسبوقة.
21 آب/ أغسطس: حركة فتح تسلّم سلاحها في مخيمات لبنان
بعد جدل طويل واتفاق مع بين الرئيس الفلسطيني والرئيس الإسرائيلي، بدأت عملية تسليم السلاح الفلسطيني للدولة اللبنانية. وحتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2025، سلمت الدفعة الخامسة من السلاح الثقيل التابع لمنظمة التحرير، للجيش اللبناني، وذلك في مخيم عين الحلوة للاجئين بمدينة صيدا، بحسب مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان عبد الهادي الأسدي.
في المرحلة الأولى بشهر آب/ أغسطس، سادت حالة من الصدمة في صفوف هذه القيادات والضباط الفلسطينيين الذين لم يكونوا يتوقعون هذه السرعة في اتخاذ القرار وتنفيذه. فيما أعلن رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، السفير رامز دمشقية أن عملية التسليم "تأتي تنفيذًا لمقررات القمة اللبنانية-الفلسطينية بتاريخ 21 أيار/ مايو 2025 بين الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس، التي أكدت سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة، وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.
كانت المعطيات في حينه تشير إلى عدم وجود اتفاق فصائلي على قرار تسليم السلاح لدى الفصائل والجماعات الفلسطينية في مخيمات لبنان، والتي لا يقلّ عددها عن 20 فصيلًا، منها ما ينضوي تحت إطار منظمة التحرير بشكلٍ فاعل، وأبرزها حركة فتح وحزب الشعب وجبهة النضال الشعبي، وفصائل أخرى ضمن ما يسمى "فصائل التحالف الوطني" وهم حماس والجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية - القيادة العامة، والجهاد الإسلامي.
اقرأ/ي: خاصّ | السلاح الفلسطيني وتسليمه في لبنان.. على ماذا تختلف الفصائل؟
وبعد أيام من إعلان بدء مراحل التسليم، قالت مصادر خاصة لـ"الترا فلسطين"، إن القيادة اللبنانية شعرت باستياء من عدم مقدرة عباس على تهيئة الأجواء لتنفيذ الاتفاق، نظرًا لعدم قدرته على فرض قراره على جميع الفصائل.
وفي ذلك الوقت، أكدت حركةُ حماس فقد أكدت على لسانِ المسؤولِ الإعلامي في لبنان، وليد الكيلاني، لـ"الترا فلسطين"، أنّ حوالي 90% من الفلسطينيين في لبنان يرفضون تسليمَ سلاحِ الفصائل. وتساءل: "إذا تمّ تسليمُ السلاح، من سيحمي المخيمات؟ هذا السلاح موجود منذ عام 1967." مشيرًا إلى أنّ السلاحَ الموجودَ خارج المخيمات تمّ تسليمه قبل عدّة أشهر، وما تبقّى من السلاح داخل المخيّمات لا يؤثر على سيادةِ لبنان.
مع ذلك، نفذت حركة فتح عدة عمليات تسليم للسلاح، في مخيمات جنوب لبنان، بينما سلمت الجبهة الشعبية - القيادة العامة وحركة فتح الانتفاضة معسكرات في منطقة البقاع كانت تتواجد فيها منذ سنوات طويلة، بعد سقوط نظام الأسد.
22 أغسطس/ آب: الأمم المتحدة تعلن المجاعة في غزة
في هذا اليوم من العام 2025، اعترف العالم بمجاعة غزة التي هندسها الاحتلال منذ البداية كسلاح مباشر في حرب الإبادة على غزة. ففي أول إعلان رسمي من نوعه في الشرق الأوسط، أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في غزة.
التصريح بالمجاعة جاء على شكل بيان صدر عن مجموعة من وكالات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، اليونيسف، برنامج الغذاء العالمي (WFP)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، والذي أكّد أن القطاع الأوسط من غزة مجاعة مصنوعة من الإنسان.
بينما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "حين بدا أنه لم تعد هناك كلمات لوصف الجحيم المعيشي في غزة، أُضيفت كلمة جديدة: "المجاعة".
وأضاف في منشور على منصة "إكس"، "هذا ليس لغزًا، إنه كارثة من صنع الإنسان، إدانة أخلاقية، وفشل للإنسانية ذاتها. المجاعة ليست مجرد مسألة طعام؛ إنها الانهيار المتعمد للأنظمة اللازمة لبقاء البشر. الناس يتضورون جوعًا. الأطفال يموتون".
بعد دخول غزة مرحلة المجاعة، أصبحنا نحصي أعداد ضحاياها؛ إذ صار لدنيا تصنيفًا جديدًا من الموت: شهداء الجوع. أما أولئك ممن نجوا من الموت، فقد بدت أجسامهم أكثر نحولًا، ووجوههم شاحبة.
صرنا نرى أطفالًا ببطون منتفخة وعيون غائرة، وأمهات يفتشن في بقايا الطحين أو أوراق الأشجار لإسكات جوع صغارهن. طوابير الناس أمام ما تبقى من نقاط توزيع الغذاء كانت أطول من قدرتهم على الوقوف، ومن ضاق ذرعًا من الانتظار راح يغامر بحياته على أعتاب ما صار يُعرف، في حينه، بـ"مصائد الموت"، وهي مراكز المساعدات الأميركية - الإسرائيلية التي أُغلقت (عقب وقف إطلاق النار) بعدما تسبب باستشهاد وإصابة الآلاف. أما المستشفيات المُنهارة فقد تحولت إلى أماكن لرصد الهزال لا للعلاج، بعد نفاد الحليب والأدوية والمغذيات.
الآن وبعد مرور 5 شهور على إعلان المجاعة في غزة، ورغم إعلان الهدنة، أُطلقت تحذيرات جديدة بعودة المجاعة بدرجة حادّة إلى القطاع، بسبب استمرار منع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة، فما يدخل الآن لا يلبي الحدّ الأدنى من احتياجات أكثر من مليوني غزيّ.
اقرأ/ي: فلسطين 2025 | قطاع غزة والجوع الذي غيّر اسمه ولم يرحل
25 أغسطس: مجرزة للصحفيين في قصف مستشفى ناصر
كانت الضربات المزدوجة، تكتيكًا إسرائيليًا استخدم طوال حرب الإبادة على غزة، من أجل تأكيد القتل، وهو ما تكرر عندما ارتكب الاحتلال الإسرائيلي في 25 آب/ أغسطس الماضي، مجزرة جراء استهداف مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة، راح ضحيته خمسة صحفيين، فضلًا عن استشهاد نحو 15 آخرين من الطواقم الصحية والمرضى وعناصر الدفاع المدني، إلى جانب إصابة العشرات.
أدت المجزرة إلى استشهاد خمسة صحفيين، وهم الصحفي أحمد أبو عزيز، وحسام المصري، ومحمد سلامة، والصحفية مريم أبو دقة والصحفي معاذ أبو طه. حينها، قالت وزارة الصحة في غزة إن القصف سبب حالة من الهلع والفوضى وتعطيل العمل في قسم العمليات وحرمان المرضى والجرحى من حقهم في العلاج. مستنكرةً الجريمة التي ارتكبها الاحتلال باستهدافه المباشر لمجمع ناصر الطبي في خانيونس.
31 آب/أغسطس: اغتيال الناطق باسم القسام
في 31 آب/أغسطس، وبالتزامن مع بدء عملية احتلال مدينة غزة، قصف جيش الاحتلال بناية سكنية في حيّ الرمال، ما أدى إلى استشهاد الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، إلى جانب زوجته إسراء جبر وأطفاله منة الله وليان ويمان. لتكشف عن صورته واسمه بعد 20 عامًا من شغله منصب الناطق باسم القسام.
وجاء الاستهداف بعد يوم واحد من نشر أبو عبيدة رسائل حادة حذّر فيها من تبعات احتلال غزة، معتبرًا أن الخطوة ستكون وبالًا على قيادة الاحتلال وجيشه.
وفي 29 كانون الأول/ديسمبر، نعت كتائب القسام أبو عبيدة رسميًا، كاشفة للمرة الأولى عن اسمه الحقيقي، لتكشف عن اسم حضر على امتداد 21 عامًا من الظهور باسم رمزي وملثم بالأحمر، ةشكّل أحد أكثر الرموز الإعلامية حضورًا في تاريخ مقاومة الاحتلال.
برز أبو عبيدة منذ عام 2004 ناطقًا عسكريًا للقسام، وارتبط صوته بمحطات مفصلية، أبرزها عملية أسر الجندي جلعاد شاليط، والحروب المتعاقبة على غزة، وصولًا إلى عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تحوّل إلى الوجه الإعلامي الأبرز للجناح العسكري لحماس.
5 أيلول/سبتمبر: حرب على أبراج غزة
في 5 أيلول/سبتمبر، قصف جيش الاحتلال برج مشتهى، في مدينة غزة، ودمره بشكلٍ كامل، وذلك ضمن استعدادات عملية احتلال غزة، في غارة كانت ضمن بداية استهداف أبراج المدينة، في هدف واحد معلن، وهو "الضغط على سكان مدينة غزة" من أجل إجبارهم على النزوح، وذلك بعد حوالي شهر من التمهيد للعملية.
كانت عملية تدمير الأبراج بدون أي "هدف عسكري"، وفي 8 أيلول/سبتمبر، قال بنيامين نتنياهو، إن القصف الجوي وتدمير الأبراج السكنية هو مقدمة للمناورة البرية الواسعة في مدينة غزة، داعيًا الأهالي إلى "المغادرة فورًا". وأضاف نتنياهو أن الجيش دمّر 50 برجًا في 48 ساعة في قطاع غزة، مضيفًا أن ذلك "مقدمة لتحرّك بري واسع".
في حينها، حشد الاحتلال 60 ألف جندي من أجل معركة احتلال المدني، في صدر عن قيادة القسام، بيان يوم 18 أيلول/سبتمبر، أكّدت فيه أنه الأسرى الإسرائيليين موزعين داخل أحياء مدينة غزة، وأنها "لن تكون حريصة على حياتهم طالما أن نتنياهو قرر قتلهم"، مشدّدة على أن بدء عملية "عربات جدعون 2" وتوسيعها، يهدد مصير الأسرى، متوّعدًة بـ"تصعيد المقاومة وتنفيذ عمليات استشهادية ضد قوات الاحتلال المتوغلة في مدينة غزة".
انتهت عملية احتلال غزة فعليًا في وقف إطلاق النار، لكنها أجبرت آلاف على النزوح، وزدات من تدمير المدينة، ومنذ بداية أيلول/سبتمبر 2025 حتى 13 من الشهر نفسه، أقدم الاحتلال على نسف وتدمير 70 برجًا وبناية سكنية بشكل كامل، وتدمير 120 برجًا وبناية سكنية تدميرًا بليغاً، إضافة إلى أكثر من 3,500 خيمة.
اقرأ/ي: تقرير إسرائيلي: الجيش يستخدم الروبوتات لتسريع التدمير وتقليل خسائره البشرية
صور | الاحتلال يدمر أبراج غزة… آلاف النازحين بلا مأوى ومأساة تتفاقم
ظروف نزوح مستحيلة: الآلاف يعيدون خطواتهم نحو مدينة غزة
غزة تواجه العطش والخوف: عين على الماء وأخرى على البيوت المهددة بالتدمير
9 أيلول/سبتمبر: العدوان على الدوحة
في عصر يوم 9 أيلول/سبتمبر، بينما كانت قيادة حماس تجتمع من أجل مناقشة مقترح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، دوت انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة. وكان الاستهداف، لوفد حركة حماس الذي يدرس مقترح وقف النار، من قبل طيران الاحتلال الإسرائيلي، الذي استهدف وفدًا مفاوضًا على أرض دولة وسيطة.
أدى العدوان الإسرائيلي، إلى سقوط 5 شهداء من بينهم نجل القيادي في حماس خليل الحية، بالإضافة إلى أحد عناصر قوى الأمن القطري. وأفادت حماس، في بيان صحفي صدر وقتها، أن الشهداء هم: جهاد لبد، وهمام خليل الحية، وعبد الله عبد الواحد، ومؤمن حسونة، وأحمد المملوك. كما نعت الشهيد الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي، من منتسبي الأمن الداخلي القطري.
وأدانت دولٌ عربية وتركيا والأمم المتحدة العدوان الإسرائيلي، كما أدانته وزارة الخارجية النرويجية مؤكدة أنه "انتهاك خطير للقانون الدولي".
وتبع ذلك تصريح لرئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. قائلًا إن قطر شكّلت فريقًا قانونيًا لمباشرة الإجراءات القانونية للرد على "الهجوم المارق" الذي نفذته "إسرائيل" ضد مقر سكني لحركة حماس في الدوحة.
وأضاف آل ثاني أن "قطر تعرضت لهجوم غادر من قوات الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكدًا أنها لن تتهاون فيما يتعلق بسلامة أراضيها، وأنها تحتفظ بحق الرد على الهجوم الذي "لا يمكن تفسيره إلا بأنه إرهاب دولة".
وأشار حينها إلى أن المفاوضات كانت متواصلة في الأيام الأخيرة لبحث الورقة الأخيرة بطلب أميركي، مبينًا أنه "لا محادثات قائمة الآن بشأن صفقة في ظل الهجوم الإسرائيلي". ولاحقًا قالت مصادر خاصة لـ"الترا فلسطين"، إن اعتذار "إسرائيل" لقطر والتعهد بعدم تكرار الاستهداف هو "الحد الأدنى المطلوب".
حينها، قال عضو المكتب السياسي لحماس، عبد الجبار سعيد، في مقابلة مع "الترا فلسطين" حول العدوان، إن "محاولة اغتيال الوفد المفاوض في الحركة خلال اجتماعهم في العاصمة القطرية الدوحة، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، جريمة سعى من خلالها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى تحقيق نجاح استراتيجي، لكنّ الوقائع خيّبة آماله".
كان العدوان على الدوحة، لحظة محورية في حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أدت إلى اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موقفًا ضاغطًا بشدة على نتنياهو من أجل قبول مقترحه لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. بينما قد نتنياهو اعتذارًا عن قصف الدوحة، خلال زيارته إلى واشنطن، بحضور الرئيس الأميركي.
حوار | القيادي في حماس عبد الجبار سعيد: الاغتيالات متوقعة ومستعدون للتعامل مع أيّ ظرف
محمد نزال ينفي لـ"الترا فلسطين" صياغة رسالة من حماس إلى ترامب
22 أيلول/سبتمبر: موجة اعترافات بالدولة الفلسطينية
شهد شهر أيلول/ سبتمبر موجة اعترافات بالدولة الفلسطينية، من دول عدة، بينها كندا، وبريطانيا، وأستراليا، والبرتغال، وفرنسا، وموناكو، ولوكسمبورغ، ومالطا وأندورا وسان مارينو، خلال الدورة الثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة، تزامنًا مع انطلاق أعمال المؤتمر الدولي لحل الدولتين.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت في 12 أيلول/ سبتمبر الماضي، على مشروع قرار يؤيد إعلان نيويورك بشأن تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وصوتت لصالح القرار 142 دولة، مقابل 10 دول صوتت ضده، فيما امتنعت 12 دولة عن التصويت.
وقتها، منعت أميركا الرئيس الفلسطيني من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه حضر عبر الفيديو كونفرنس، وكذا حصل مع مؤتمر حل الدولتين، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن السلطة تواصل أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء، مشيرًا إلى أن النظام الأخير "يخضع حاليًا لتدقيق دولي من قبل شركة متخصصة".
وأكد عباس في كلمته أمام مؤتمر حل الدولتين، الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر لضمان الانتقال من السلطة إلى الدولة، بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية، وذلك تحت رقابة دولية.
9 تشرين الأول/أكتوبر: وقف إطلاق النار في قطاع غزة/ قمة شرم الشيخ
طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورقة من 20 نقطة، تشمل بنود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وما عرف بـ"اليوم التالي" للحرب. ضغط ترامب على نتنياهو، من أجل الموافقة على ورقته، التي جاء طرحها بالتزامن مع أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبعد صدور الورقة بأيام، قدمت حركة حماس موافقتها على بنود ورقة ترامب التي تخصها، وأكدت على أن بقية البنود التي ترتبط بمستقبل القطاع، تحتاج إلى موقف وحوار وطني فلسطيني، وحماس لم تقدم ردًا عليها.
بعد دقائق من رد حماس، نشر الرئيس الأميركي، بيان الحركة مترجمة للإنجليزية كما هو على منصة تروث سوشيال، واعتبر أن حركة حماس قبلت ورقته لوقف إطلاق النار، ودفع من أجل إتمام الاتفاق.
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والذي تمّ الاتفاق عليه خلال مفاوضات جرت بشكل غير مباشر في شرم الشيخ، بين حماس والاحتلال الإسرائيلي برعاية الوسطاء والضامنين، تركيا، ومصر، وقطر، والولايات المتحدة الأميركية.
وجاء الإعلان بعد أيام من بدء جولة مفاوضات في شرم الشيخ، حول آليات وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال وتبادل الأسرى. ووفق مصادر "الترا فلسطين"، فإن الجولة الثانية ركزت على التفاصيل الفنّية المرتبطة بعملية تبادل الأسرى، من حيث مواعيد تسليم أسرى الاحتلال، وأماكن التسليم، وتحديد المدة الزمنية التي يتمّ التسليم خلالها، إلى جانب الاتفاق على مناطق إعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع.
وفي وقتها، قدم الرد على مقترح وقف إطلاق النار بشكلٍ مشترك من قبل الفصائل الفلسطينية التي حضرت إلى شرم الشيخ. وحينها، حصل موقع "الترا فلسطين" على نصّ الوثيقة التي تنصّ على الخطوات التنفيذية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر، وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إسرائيل، وألقى خطابًا في الكنيست، ثم توجه إلى شرم الشيخ للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار مع تركيا وقطر ومصر ودول أوروبية وعربية عدة. لم تشارك حركة حماس في اللقاء، بينما دعي نتنياهو من قبل السيسي صباح يوم التوقيع، لكن نتنياهو "اعتذر" عن الدعوة"، كما لم تصدر دعوة للسلطة، من أجل المشاركة، لكن دولًا عربية وأوروبية ضغطت من أجل حضور الرئيس الفلسطيني.
في السياق، شهدت مفاوضات التبادل جولات صعبة من النقاش، حول تبادل الأسرى، وبالأخص القيادات مروان البرغوثي وإبراهيم حامد وعباس السيد وحسن السلامة وعبدالله البرغوثي، لكن نتنياهو رفض بشكلٍ قاطع الإفراج عنهم.
اقرأ/ي: مصادر لـ"الترا فلسطين": دول عربية تدخل تعديلاتها على المقترح الأميركي بشأن غزة
خاص | الترا فلسطين يحصل على نصّ وثيقة الخطوات التنفيذية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة
24 تشرين الأول/أكتوبر: نهاية مصائد الموت.. إغلاق مؤسسة غزة الإنسانية
عرفها أهل غزة باسم "مصائد الموت"، كانت فصلًا من حرب الإبادة، حتى انتهى عملها تمامًا، إذ أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، في 24 تشرين الأول/أكتوبر، عن نهاية عملها في قطاع غزة.
وكانت المؤسسة تدعي أنها هدفها توزيع المساعدات، وتأسست المؤسسة في شباط/فبراير 2025، وعلقت عملياتها في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأغلقت تمامًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
كان هدف المؤسسة المعلن، تجاوز الأونروا والأمم المتحدة كمورد رئيسي للمساعدات في غزة، وبدأت مؤسسة غزة الإنسانية عملها في أيار/مايو 2025 ضمن مزاعم إسرائيلية، ثبت زيفها، بأن حماس تقوم بـ"سلب المساعدات". وقد نفت منظمات الإغاثة، بما فيها الأمم المتحدة، هذه المزاعم، بينما كنت المساعدات تسرق من قبل عصابات مدعومة من الاحتلال.
انتهى يوم عمل المؤسسة الأول بشكل فوضوي، ووقعت مجازر جماعية متكررة في محيط مواقع توزيع المساعدات. وفي 15 آب/أغسطس 2025، أفاد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن 994 فلسطينيًا من أصل 1760 استشهدوا منذ 27 أيار/مايو أثناء بحثهم عن الطعام، سقطوا في محيط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية.
وبحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومسؤولون في غزة وشهود عيان فإن الشهداء سقطوا برصاص جيش الاحتلال بالإضافة إلى متعاقدين أميركيين مع المؤسسة. ووصفت منظمة أطباء بلا حدود الظروف المحيطة بعمليات التوزيع هذه بأنها "مذبحة مُقنّعة بالمساعدات".
رفضت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة أخرى التعاون مع صندوق الإغاثة العالمي، واتهمته بتسييس المساعدات و"استخدامها كسلاح"، وتقديمها بطريقة غير آمنة ومهينة للشعب الفلسطيني.
11 تشرين الثاني/نوفمبر: قانون إعدام الأسرى
في ظل حملة تنكيل واسعة بالأسرى، لم تتوقف للحظة منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة. وافق الكنيست في جلسته العامة في قراءته الأولى على مشروع قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين، قدمته عضو الكنيست ليمور سون هارمالك من حزب عوتسما يهوديت. ويدعمه المتطرف إيتمار بن غفير بشكلٍ كبير.
بعد الموافقة على مشروعي القانون، تمت إحالتهما إلى لجنة الأمن القومي في الكنيست، برئاسة عضو الكنيست إيتامار بن غفير من حزب عوتسما يهوديت المتطرف، لوضع الصيغة النهائية قبل قراءتيهما الثانية والثالثة.
تأتي هذه الجلسة بعد أسبوع من موافقة لجنة الأمن القومي في الكنيست على مشاريع القوانين للتصويت عليها في الجلسة العامة، بدعم مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
يُعتبر هذا القانون جزءًا من الاتفاقيات الموقعة لتشكيل حكومة ائتلافية برئاسة زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو وزعيم حزب القوة اليهودية إيتامار بن غفير في أواخر عام 2022.
إن مشروع قانون إعدام السجناء ليس جديدًا؛ فقد طُرح في السنوات الأخيرة، وكان آخرها في عام 2022 عندما أعاد الوزير المتطرف بن غفير طرحه مع عدد من التعديلات. وقد وافق عليه الكنيست في قراءته التمهيدية في آذار/مارس 2023.
ينص مشروع القانون على "عقوبة الإعدام لأي شخص يتسبب عمدًا أو عن طريق الإهمال في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل".
تشرين الثاني/نوفمبر - كانون الأول/ديسمبر: قرار أممي لغزة وتصعيد لا يتوقف وترقب للمرحلة الثانية
ترقبت المنطقة، لقاء ترامب ونتنياهو، في 29 كانون الأول/ديسمبر، باعتباره سيكون عاملًا حاسمًا في التوجه نحو المرحلة التالية من اتفاق غزة، وقضايا المنطقة عمومًا. لكن اللقاء "كان وديًا" أكثر من المتوقع بعد سلسلة من التسريبات، جاءت من محيط ترامب، التي أظهرت استياءً من نتنياهو، ولم يكن حاسمًا ظاهريًا، في ظل تبادل للمديح بين ترامب ونتنياهو، وتوافق على معظم الملفات.
واستمر وقف إطلاق النار، رغم الخروقات الإسرائيلية الممنهجة، ورفض التوجه إلى مفاوضات المرحلة المباشرة، التي تسعى إسرائيل إلى غزة الفصائل الفلسطينية خلالها. في هذا السياق، تحدث مصدر فصائلي مطّلع خلال حديث مع "الترا فلسطين" في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن إبلاغ الوسطاء للفصائل الفلسطينية أنهم يضغطون باتجاه البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من خلال اتصالات مستمرّة بين الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، قطر، ومصر، وتركيا، والضامن الأميركي. خاصّة وأن مصر تلقّت ردًا من حركة حماس حول استعداد الحركة والفصائل المضي قدمًا نحو تنفيذ التزامات المرحلة الثانية من الاتفاق.
اقرأ/ي: نهاية عام.. حروب نتنياهو ممتدة
وفي ظل تعثر أي تقدم جاد في مفاوضات المرحلة التالية، فإن الوضع الفلسطيني لم يشهد تقادمًا كبيرًا أيضًا، إذ عقدت سلسلة من اللقاءات الفصائلية في القاهرة، من أجل التوافق على برنامج وطني فلسطيني، حضرتها حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، وتيار الإصلاح الديمقراطي (تيار دحلان). وكان من اللافت غياب حركة فتح والسلطة عن اللقاءات، بينما جرى على هامش واحد من اللقاءات، اجتماع بين خليل الحية وحسين الشيخ، وصفته مصادر لـ"الترا فلسطين" بأنه كان بروتوكوليًا، وجاء بضغط مصري.
كما لم تشكل حتى الآن اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، رغم تأكيد مصادر "الترا فلسطين" عدة مرات على وجود توافق بين الفصائل على تأسيسها، وصل إلى حد اقتراح أسماء واختيار مجموعة منها.
اقرأ/ي: مصادر لـ"الترا فلسطين": لقاء حسين الشيخ وخليل الحية في مصر كان بروتوكوليًا
الجبهة الديمقراطية لـ"الترا فلسطين": مصر عرضت على الفصائل خطّة من 5 بنود وهذه تفاصيلها
وفي ظل ما سابق، تعتبر الفصائل في غزة، أن الاحتلال لم يستكمل ما تم التوافق عليها في المرحلة الأولى، وأكد القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، في حديث لـ "الترا فلسطين"، أنّ الاحتلال الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي تجاوب يُذكر بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن إعادة فتح معبر رفح بالاتجاهين، والسماح بدخول الآليات الثقيلة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق، إلى جانب إدخال المواد اللازمة لترميم المستشفيات ومراكز الإيواء. وأوضح حمدان أنّ غياب التجاوب الإسرائيلي يشمل كذلك الشروع في المرحلة الثانية من الاتفاق.
أمّا أبرز ملامح ما بعد وقف إطلاق النار، كان القرار الصادر عن مجلس الأمن، الذي قدمته الولايات المتحدة والذي يمنح تفويضًا دوليًا لتطبيق أحد أبرز بنود خطة ترامب بشأن غزة، عبر إنشاء قوة دولية للاستقرار "تتولى حفظ الأمن ونزع السلاح وإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع".
وينص القرار على نشر قوة دولية لمدة عامين، تتولى: تأمين المناطق الحدودية، وحماية المدنيين الفلسطينيين، وتأمين ممرات المساعدات الإنسانية، والعمل على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة، ودعم ترتيبات الإدارة الانتقالية في القطاع.
اقرأ/ي: مصادر لـ الترا فلسطين: وساطة غير مباشرة لتأمين انسحاب عناصر حماس من خلف الخط الأصفر
وهو قرار وصف بالإشكالي، إذ تجاوز القرارات الأممية الخاصة في فلسطين، بينما وصف المندوب الروسي، يوم التصويت على القرار بأنه "يوم حزين في الأمم المتحدة"، وذلك بعد تقديم روسيا مسودة مشروع قرار، ساهمت في إدخال تعديلات عدة على النسخة الأميركية الأولى، بينما قالت مصادر من "الترا فلسطين" أن حركة حماس تواصلت مع روسيا والجزائر والصين من أجل عدم الموافقة على القرار، لكن القرار مر في المحصلة، بعد مناقشات استمرت ما يزيد عن الأسبوع في الأمم المتحدة، وكتب خلال مندوب أميركا في مجلس الأمن مقالة، لوحت بإمكانية عودة الحرب حال عدم التوصل إلى توافق على المقترح.
وعودة للمرحلة الثانية، بحسب الاتفاق، يفترض أن تتضمن تنفيذ بنود خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تبنّاها مجلس الأمن تحت القرار رقم (2803)، وتنصّ على "انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة"، إلى جانب نزع سلاح غزة، وإنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تنتشر في القطاع، قبل الانتقال إلى مناقشة أفق سياسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
اقرأ/ي: أسامة حمدان لـ الترا فلسطين: مستعدون لنقاش سلاح المقاومة باعتباره حقًا شرعيًا مرتبطًا بإقامة الدولة
مصدر لـ الترا فلسطين: مشاورات فصائلية في القاهرة وحماس تبلغ الوسطاء استعدادها لاستكمال المفاوضات
وفي منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2025، أكد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، محمد الحاج موسى، لـ"الترا فلسطين"، أن الحركة أنهت ملف الأسرى الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن نتنياهو يماطل في تنفيذ تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار. وحول قوة الاستقرار الدولية، أكد على عدم ممانعة التعامل معها، بشرط واضح، وهو أن تكون "قوة استقرار" وليست قوة "تقتحم مواقع السكان وتنزع سلاح المقاومة". أما حول لجنة إدارة غزة، فأكد توافق الفصائل الفلسطينية في غزة عليها بشرط أن تكون "إدارية وليست سياسية"، وأن تعالج الحياة اليومية للناس، لا أن تكون وصية على القطاع، ولا علاقة لها بأي اتفاقية سياسية.
وحول سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، فإن فصائل المقاومة تواصل التمسك فيه، رغم الضغوط الدولية من أجل السير في عملية نزعه، والربط الإسرائيلي لأي تقدم بالاتفاق مع عملية نزع السلاح، بينما اقترحت الفصائل، عملية تجميد للسلاح، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
وحول هذه الجزئية، قال محمد الحاج موسى، الناطق باسم الجهاد الإسلامي لـ"الترا فلسطين"، إن "سلاح المقاومة بسيط مقارنة بما لدى الاحتلال، لكنه يمثل إرادة وحق المواجهة، ولن نتخلى عنه". لكن أكد الانفتاح على مناقشة صيغ "تجميد السلاح".
وخلال وقف إطلاق النار، كان من المعالم البارزة فيه، قضية مقاتلي رفح، وهي مجموعة من مقاتلي حركة حماس والجهاد الإسلامي، الذين بقيوا وراء الخط الأصفر، الذي يواصل الاحتلال عمليات التدمير والنسف فيه، ما أدى إلى وقوع سلسلة اشتباكات بينهم وبين قوات الاحتلال.
وكشف "الترا فلسطين"، عن وجود مفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال، بشكلٍ غير مباشر، من أجل التوصل إلى ترتيب ينهي الملف العالق، ورغم وجود تفاهم أولي، إلّا أن نتنياهو تراجع تمامًا في هذا الملف، فيما حاولت الولايات المتحدة استغلاله باعتباره فرصة لـ"بحث خطة تجريبية لنزع سلاح حماس".
وعمل الاحتلال على تحويل هذا الملف إلى عنصر تفجير في وقف إطلاق النار، وبعد كل اشتباك كان ينفذ سلسلة من الغارات والهجمات في قطاع غزة، أدت إلى سقوط ما يزيد عن 400 شهيد في قطاع غزة، منذ وقف إطلاق النار.
في جانب آخر، فإن أبرز خروقات الاحتلال تمثلت في عملية اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد، الذي قصف الاحتلال مركبته في منتصف كانون الأول/ديسمبر على شارع الرشيد غرب مدينة غزة. ويعد رائد سعد من قيادات القسام الأولى، وشغل منصب قائد ركن العمليات سابقًا، وركن التصنيع عند استشهاده.
وينتهي العام، مع استمرار مأساة قطاع غزة، إذ يستمر سقوط الشهداء، بقصف الاحتلال ورصاصه وانهيار المنازل المدمرة خلال المنخفضات الجوية، ونتيجة البرد القارس، وترتفع حصيلة ضحايا حرب الإبادة، بشكلٍ يومي، في حالة لم تكن مختلفة كثيرةً عن بداية العام.
يمكن قراءة مواد "الترا فلسطين" لحصاد عام 2025
- فلسطين 2025 | العام الأسوأ على اقتصاد الضفة: حواجز مغلقة وشيقل متكدّس ومقاصة محتجزة
- فلسطين 2025 | قطاع غزة والجوع الذي غيّر اسمه ولم يرحل
- فلسطين 2025 | الاحتلال وسياسة التدمير… محو مدن وحياة قطاع غزة
- فلسطين 2025 | حصاد عام من التدمير والتهجير في الضفة الغربية
- فلسطين 2025 | المحامي حسن عبادي يروي تفاصيل واقع الأسرى في سجون الاحتلال
- فلسطين 2025 | عدوان طويل على شمال الضفة الغربية وإعادة تشكيل المخيمات بالهدم
- فلسطين 2025 | بين الحاضنات والخيام.. طفولة تُصارع الموت في غزة
- فلسطين 2025 | القيود الإسرائيلية تعطل أي مسار حقيقي للتعافي الصحي في قطاع غزة
- فلسطين 2025 | الضفة الغربية في مواجهة "الحسم السريع" وانفجار الاستيطان
- فلسطين 2025 | شعوان جبارين: فلسطين أصبحت اختبارًا حاسمًا للقانون الدولي والنظام العالمي
- الحريديم في المستوطنات: ديموغرافيا غير أيديولوجية تعمّق الاستيطان وتُفشل أي حل سياسي
- 2025 عام تسونامي الهجرة من "إسرائيل": مخاطر اقتصادية وتحولات ديموغرافية
الكلمات المفتاحية
تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي
كيف تأثر قطاع غزة بالعدوان على إيران؟
بدا واضحًا أن إسرائيل ترى في العدوان على إيران فرصة للانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كانت قد خرقته 1620 مرة حتى تاريخ 10 شباط
رمضان وكورنيش غزة في ذاكرة الغزيين.. عن "المتنفس الاجتماعي" الذي دمره الاحتلال
يُعد كورنيش غزة واجهة المدينة السياحية ومتنفسها الأبرز قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كما شكّل مقصدًا للرياضيين، ومصدر رزق لكثيرين بينهم خريجو الجامعات
قتيلان في الناصرة وعكا وسط تصاعد جرائم القتل داخل أراضي الـ48
قتل مواطنين اثنين اليوم السبت، أحدهما بجريمة إطلاق نار، داخل أراضي الـ48، والتي شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية في مواجهتها
تصاعد اعتداءات المستوطنين يشرّد عشرات الفلسطينيين شرق طوباس وجنوب نابلس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 511 اعتداء نفذها مستوطنون خلال فبراير الماضي
استشهاد شاب وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا
أفادت مصادر محلية مساء اليوم السبت، باستشهاد أمير محمد شناران وإصابة شقيقه برصاص المستوطنين في منطقة "واد الرخيم" جنوب يطا في الخليل
إدارة ترامب توافق على بيع ذخائر بقيمة 151 مليون دولار إلى إسرائيل
وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع ذخائر بقيمة 151,8 مليون دولار إلى إسرائيل دون الحصول على موافقة الكونغرس على الصفقة