قوة الإنفاذ الدولية... هل تعني عودة الاحتلال لغزة؟
7 نوفمبر 2025
يُثار جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية حول التحركات الأميركية الأخيرة الرامية إلى إنشاء قوة إنفاذ دولية في قطاع غزة، بديلةً عن فكرة قوة حفظ السلام التي طُرحت سابقًا، ويُنظر إلى هذا التحرك بوصفه خطوةً تمهّد لمرحلة جديدة من إدارة القطاع، تعيد للأذهان ملامح الاحتلال غير المباشر تحت غطاءٍ دولي، وسط تباينٍ واضح في المواقف الإقليمية والدولية من هذا المقترح.
تشير التسريبات الصادرة عن دوائر دبلوماسية غربية إلى أنّ واشنطن تعمل على إعداد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يقضي بإنشاء قوة إنفاذ بولايةٍ تمتد لعامين، تبدأ من كانون الثاني/يناير 2026، بمشاركة دول محتملة عديدة، تُكلَّف بمهام واسعة تشمل: تأمين الحدود مع إسرائيل ومصر، ضبط الأمن الداخلي ومكافحة السلاح، تدريب جهاز شرطة فلسطيني جديد، الإشراف على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
ما يجري اليوم هو محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي في غزة بما يتناسب مع تصوّر أميركي – إسرائيلي مشترك
غير أنّ اللافت في النصوص الأولية للمقترح هو أنه لا يتحدث عن قوة حفظ سلام تقليدية، بل يمنح القوة صلاحيات تنفيذية تتيح استخدام "جميع الوسائل اللازمة" لفرض الأمن، ما يعني عمليًا إمكانية العمل العسكري المباشر ضد أي طرف تعتبره القوة "مُهدِّدًا للاستقرار".
هذا التحوّل من "الحفظ" إلى "الإنفاذ" يُثير مخاوف فلسطينية مشروعة من أن تتحول هذه القوة إلى ذراعٍ أمنية دولية تعمل بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية، بدل أن تكون وسيلة لحماية الفلسطينيين وحفظ حقوقهم.
غير أنّ بنود المشروع تتعارض بوضوح مع ما خلص إليه اجتماع إسطنبول الأخير، إذ شدّد المجتمعون على رفضهم القاطع لأيّ شكلٍ من أشكال الوصاية الخارجية أو نظام إدارةٍ دولي لقطاع غزّة، وتمسّكوا بمبدأ أن تكون إدارة القطاع شأنًا فلسطينيًا خالصًا، في إطار مشروعٍ وطنيٍّ جامعٍ يوحّد الصفّ والموقف في مواجهة محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي بعد الحرب.
حيث أبدت عدة دول عربية وإسلامية تحفّظها الصريح على المشاركة في هذه القوة، معتبرةً أن المشروع الأمريكي يُكرّس واقعًا جديدًا في غزة، يهمّش الدور الفلسطيني والعربي في إدارة القطاع، حيث تسعى واشنطن عبر هذا المقترح إلى ملء الفراغ الأمني بعد الحرب، ومنع أي فصائل مقاومة من إعادة تشكيل نفسها، بما يضمن هدوءًا أمنيًا دائمًا لإسرائيل على حدود القطاع.
كما أعربت بعض العواصم العربية عن خشيتها من أن تُستدرج للمشاركة في مهمةٍ تُفسَّر شعبيًا على أنها تواطؤ في إعادة الاحتلال، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صورتها الداخلية والإقليمية.
من الواضح أن هناك اختلاف بين الدول التي قد تُشارك وبين تلك التي ترفض، ما ينذر بتصدّعات محتملة في الجبهة العربيّة–الإسلاميّة حيال إدارة ما بعد الحرب في غزة.
لذلك أنّ أي قوة تُنشأ في غزة خارج إطار موافقة فلسطينية رسمية وشاملة، وبغياب رقابةٍ أممية متوازنة، ستُعدّ عمليًا انتهاكًا لسيادة الأرض الفلسطينية، فالتجارب السابقة في مناطق النزاع – من كوسوفو إلى جنوب لبنان – تُظهر أنّ القوى الدولية، حينما تتدخل بصلاحيات أمنية مفتوحة، تميل إلى فرض أمرٍ واقعٍ جديد يصعب التراجع عنه لاحقًا.
إنّ ما يجري اليوم هو محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي في غزة بما يتناسب مع تصوّر أميركي – إسرائيلي مشترك، يقوم على تفكيك البنى الأمنية القائمة، وإعادة بناء منظومةٍ جديدة تحت إشرافٍ دولي، تُقصي المقاومة وتعيد تعريف "الشرعية الفلسطينية" وفق معايير القوة الممولة.
في الوقت الذي تتزامن التحركات الأمريكية مع تزايد الحديث في مراكز الأبحاث الغربية عن ضرورة "إنشاء إدارة انتقالية" في غزة، تتولّى الإشراف على إعادة الإعمار وتسيير الخدمات، إلى حين "تهيئة الظروف السياسية لانتخابات فلسطينية".
غير أن هذه الرؤية تُخفي وراءها محاولة لتطبيع السيطرة الدولية على القطاع، بحيث يصبح الأمر أشبه بـ"انتدابٍ جديد"، تُدار فيه غزة بأيدٍ غير فلسطينية، وتُفرض عليها ترتيبات أمنية تُبقي الاحتلال بمنأى عن أي مسؤولية مباشرة.
من منظورٍ فلسطينيٍّ وعربيٍّ ناقد، يُعدّ هذا المشروع محاولةً لإعادة إنتاج أشكالٍ جديدة من الهيمنة الأجنبية على غزّة، تُغلَّف بخطابٍ يُروّج لمفاهيم "الاستقرار" و"إعادة الإعمار"، بينما تُخفي في جوهرها مسعى لتقويض حقّ الفلسطينيّين في الحُكم الذاتي وإدارة شؤونهم الوطنيّة. وبهذا، ينقلب الحديث عن "حفظ النظام" إلى صيغةٍ مموّهة من "الإدارة الخارجيّة" أو "احتلالٍ بثوبٍ جديد".
ومن المخاطر والتداعيات المحتملة لهذا المشروع الذي يحمل البصمات الاسرائيلية: تآكل السيادة الفلسطينية وتحويل غزة إلى منطقة وصاية دولية، تثبيت واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة الغربية، وإضعاف الدور العربي وإبعاد القوى الإقليمية المؤثرة، وترسيخ النفوذ الإسرائيلي من خلال ترتيبات أمنية غير معلنة، وخطر اندلاع توترات جديدة في حال اصطدام القوة الدولية مع فصائل فلسطينية رافضة لوجودها.
إنّ امتناع بعض الدول عن المشاركة في هذا المشروع قد يُفضي إلى إضعافه أو إلى انقسامٍ في آليات تنفيذه، الأمر الذي يُنذر بخلق تناقضاتٍ أمنية وسياسية بين الأطراف المعنيّة.
وفي جوهر الأمر، فإنّ المسعى الأميركي لتشكيل قوّة إنفاذٍ في قطاع غزّة يُمثّل تحدّياً صريحًا للسيادة الفلسطينية، وتجسيدًا لرؤيةٍ أمنيةٍ ضيّقة تتقدّم على الحلول السياسية والإنسانية التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
ويبقى التساؤل قائمًا حول موقع السلطة الفلسطينية أو أيّ هيئةٍ فلسطينيةٍ مستقلة ضمن هذا الإطار: هل ستكون شريكًا فعليًا أم واجهة شكلية؟ وما حدود صلاحياتها؟ وهل يُراد إعادة تشكيلها بطريقةٍ تُفرغها من إرادة الشعب وتمثيله الحقيقي؟
وهكذا، بدلًا من أن تكون غزّة منطلقًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية، قد تتحوّل – إن نُفِّذ المشروع – إلى ساحة نفوذٍ دوليٍّ تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، ما لم يتشكّل موقفٌ عربيٌّ وإسلاميٌّ موحّد يرفض بوضوح أيّ وجودٍ عسكريٍّ أو وصايةٍ أجنبية تُناقض تطلعات الشعب الفلسطيني وحقَّه في تقرير مصيره.
الكلمات المفتاحية
البريد السرّي للأسرى وتهريب الإنسانية: رسالة إبراهيم حامد لوليد دقة نموذجًا
نأى بقلبه إبراهيم حامد عن شؤون السجن الخارقة للإنسانية، ليقترب أكثر من صورة ميلاد متأملًا فيها، فغدت ميلاد مرآته التي انعكس بها وجهه الإنساني
عن استحالة الانتخابات فلسطينيًا
قد يكشف لنا قادم الأيام، تفاصيل هذه الهندسة، لكن المؤكد أن الإدارة الأميركية لن تكرر ما حدث في العام 2006 الذي أحرجها ووضعها في موقف
من الذي يخشى صندوق الاقتراع؟
الصندوق الذي تخشاه السلطة أكثر مما تخشى فقدان شرعيتها، لم يعد مجرد صندوق اقتراع؛ بل أصبح مرآة للنظام كله...
نتنياهو من جبل الشيخ: نقترب من إسقاط النظام الإيراني
أكد نتنياهو أن المهمة الرئيسية تتمثل في "إسقاط نظام الإرهاب في إيران"، مدعيًا: «نحن قريبون جدًا من ذلك"
لجنة حكومية إسرائيلية تبحث 3 مخططات استيطانية في الضفة
تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية
حكم مخفف على مستوطن أُدين بقتل عائشة الرابي
أدين المستوطن بإلقاء حجر باتجاه مركبة وإلحاق أضرار متعمدة بها وقتل عائشة الرابي، وفي النهاية حكم عليه بالسجن 13 عامًا
فرح حامد شهيدًا بعد الأسر والإبعاد
استُشهد الأسير المحرر فرح أحمد حامد (50 عامًا) من بلدة سلواد، إثر إصابته في غارة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، حيث يعيش منذ إبعاده