لقد غيّرتك الحرب!
7 يناير 2025
لقد غيّرتك الحرب! كم مرّة سمع أحدنا في قطاع غزة، وسط المحرقة المتواصلة للشهر الخامس عشر على التوالي، مثل هذه الجملة؟ بل أظن أن الكثير منا ما يزال يسمعها وشبيهاتها حتى الآن.
من لم تغيرّه الحرب بعد ولن تفعل؟! لقد شبعت الإبادة من أكل أرواحنا، وتغذّت على تفاصيل حياتنا البسيطة حتى قضت على أغلبها
منذ أشهر، وفي خضم الإبادة التي نعيشها، كثير ممن ساق لي القدر لقاءً عابرًا بهم في هذا النزوح التعيس يقفون لوهلةٍ، أول ما نلتقي ويسألون: "هداية، صح؟!"، فأجيب: نعم، أو أكتفي بأن أهزّ رأسي وأبتسم قدر ما أستطيع حسب مزاجي. فما يكون بعدها إلا مباغتتي بالجملة التي بتُّ قد اعتدتها: "غيّرتك الحرب هداية، ياااااه"، وفي كل مرة أتأمل مُتسائلةً: "من الذي لم تغيرّه الحرب بعد ولن تفعل؟".
في الحقيقة، ليتها اكتفت هذه المقتلة التي لا يمكن أن يستوعبها عقل، ولا يحتملها إنسان بشري لولا رحمة الله فينا بتغيير ظاهرنا فحسب. لقد شبعت الإبادة من أكل أرواحنا، وتغذّت على تفاصيل حياتنا البسيطة حتى قضت على أغلبها، فجعلتها في غياهب الأمنيات، وآلمت ما نمتلك من شريط الذكريات. لقد أوجعت وشتّت شمل أهل قلوبنا، وغيّبتنا عن حاراتنا وبيوتنا، وأفقدت معظمنا إيّاها. لقد فعلت ولا تزال تفعل فينا ما لم يتوقعه عقل بشريّ، فلا أرى ما يدعو للعجب من تغيُّر يبدو لي أنه بديهي ومنطقي.
هل يحزننا ذلك؟ أقصد تغيّر أرواحنا وملامحنا التي كنّا نعرفها جيدًا؟ ربما نعم قد يحدث.
ولكن ما صرت أكثر إيمانًا به، هو ضرورة تهذيب أحزاننا، وهو ما أحاول قدر الإمكان بقوته القوية التي أطلبها منه سبحانه ليعيننا. فالأهم عندي ألّا يتغيّر الإيمان بحكمته فنفقد عقولنا، وتضطرب أفعالنا إلى ما لا يرضاه لنا، ونهلك بصراع تفكيرنا الذي قد لا يتوقّف، فوالله لولا اليقين لطاشت عقولنا منذ زمن، فاللهم اربط على قلوبنا، وثبّتنا، وثبت علينا اليقين بك وزدنا إيمانًا، فهذا زادنا الذي يقوينا، وبه نحتمل ما لا يُحتمل هنا.
الخلاصة التي أشعر بها وأؤمن بها، أنه لا بأس أن تغيّرنا الحرب ظاهريًا، ماذا يضيرنا؟! إذ هذه ندباتنا الشاهدة علينا، حتى ولو لم يقرأها أحد بإمعان يليق بحجمها، أو كما تستحق، أمّا الأهم أن نعوذ بك سبحانك من تغيير لا ترتضيه.
وأما أنت يا أيها المنهك من هذه الحرب ومثلك أنا، والذي أصابك وما يزال مثل الذي أصابني وأعيش معك تفاصيل الإبادة، فها أنا من خيمة نزوحي ورغم تغيّر ما كُنتُ عليه ظاهريًا كما قيل لي، أذكّرني وإياك، ومن منا لا يحتاج التذكير؟!
الكلمات المفتاحية
لماذا اختار عباس الانتخابات التشريعية الآن؟
انتخابات المجلس التشريعي تأتي عمليًا بديلًا عن انتخابات المجلس الوطني، وأن الأخيرة لن تجرى في المدى المنظور
6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس
بلغ عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى صباح الخميس 1092 شهيدًا
من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود
كشفت "وول ستريت جورنال" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي في غزة، لا تزال بعد أشهر من الإعلان عنها بعيدة كل البعد عن التنفيذ الفعلي
المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين
آندي بيرنهام يعتذر عن موقف حزب العمال بشأن غزة، ويقول إن الحزب "لم يتصرف بالشكل الصحيح"
ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى
قال دبلوماسي: "من الواضح أن كلا الجانبين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم"