ملف | انتخابات المجالس المحلية: تصويت دون أصوات
23 أبريل 2026
"العام 2026 سيكون عام الديمقراطية الفلسطينية"، بهذه الكلمات افتتح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كلمته في المجلس الثوري لحركة فتح بداية العام الجاري. كان وعد عباس، يقوم على البداية في انتخابات المجالس المحلية، وصولًا إلى مؤتمر حركة فتح، ونهاية بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني (حيثما أمكن عقدها).
لم تكن حرب الإبادة عاملًا وحيدًا، ولا سنوات من الهجمة الإسرائيلية على بنى العمل السياسي، ولا تجريف مفهوم السياسة في فلسطين عمومًا، هي من وقفت وراء انتخابات بلا معنى فقط
وتعقد الانتخابات المحلية، هذا العام، بعد عقدها سابقًا على مرحلتين، خلال الأعوام 2021 و2022، بعد إلغاء الانتخابات العامة عام 2021، ومع مرور الوقت، تبدو السياسة أقل حضورًا، في الانتخابات عمومًا وفي المجال العمومي الفلسطيني، إذ تقترب الانتخابات الحالية، دون نقاشات جدية، ولا دعاية انتخابية ظاهرة، ودون تجمعات فعلية، ولا اهتمام ولا اكتراث من الناس.
ما سبق، جاء نتيجة سياق معقد وطويل، لعل مستجده الأبرز، حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، التي جعلت أولويات واهتمام الناس مختلفة، لكن واقع الانتخابات نفسها، دفع إلى تقليل حضور الانتخابات، في بلد وصفها مرارًا بـ"العرس الديمقراطي"، إذ حسمت العديد من المدن ومجالسها البلدية، دون انتخابات أساسًا (الانتخابات ستعقد في 90 مجلسًا بلديًا وحسمت بالتزكية في 42 مجلسًا، بينما ستعقد في 93 مجلسًا قرويًا وحسمت بالتزكية في 155 مجلسًا قرويًا). والحسم بالتزكية ليس أمرًا نادرًا، لكنه ليس متوقعًا في مدن كبيرة مثل رام الله ونابلس، كانت في السابق مركزًا للنقاش والعمل السياسي.
لم تكن حرب الإبادة عاملًا وحيدًا، ولا سنوات من الهجمة الإسرائيلية على بنى العمل السياسي، ولا تجريف مفهوم السياسة في فلسطين عمومًا، هي من وقفت وراء انتخابات بلا معنى فقط، فالانتخابات البلدية، الخدمية في أساسها، دون نفي معناها السياسي، جاءت أقرب إلى انتخابات محددة سلفًا، مع اشتراط دخولها بموافقة سياسية على التزامات منظمة التحرير الفلسطينية (اتفاقية أوسلو من بينها)، أي اشتراط للمشاركة، دون نقاش أو توافق، بالإضافة إلى اعتراض على قانون الانتخابات (القائمة المفتوحة). ما جعلها جولة أخرى من الأحداث المنفصلة عن الناس، وحصر للمنافسة فعليًا بين قوائم محسوبة على حركة فتح عمومًا، أي بين قوائمها الرسمية وقوائم شخصيات غاضبة من استبعادها أو عدم حضورها في موقع رئاسة القائمة، فيما ساهمت توازنات سابقة وتفاهمات عائلات وتدخلات أمنية في تشكيل عدة قوائم، وربما تكون الانتخابات المحلية الحالية ذات الحضور العائلي الأكبر. مع الإشارة إلى أن القوائم الحزبية (قوائم حركة فتح تحت اسم ’الصمود والعطاء’) تشكل ما نسبته 12 % من أصل 321 قائمة في المجالس البلدية، باعتبار أن المجالس القروية كان الترشح فيها على أساس فردي.
سياق الانتخابات العام، واستعادتها، جاء ضمن تصورات الإصلاح للسلطة الفلسطينية، التي طرحت غربيًا وأميركيًا وإسرائيليًا ومن بعض دول الإقليم، كشرط مسبق للحديث مع السلطة سياسيًا، وهذا ما يزيد ابتعادها عن عموم الناس، ومن غير المعروف مدى جدوى هذه الخطوة في ظل تراجع اهتمام الإدارة الأميركية في الملف الفلسطيني، وتعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معه على نسق الصفقات العقارية. أي أن التصور الذي يرتكز على اعتبار الانتخابات قد تكون خطوة اعتماد أو تحولًا متوقعًا في خطابها مع الخارج، ربما يرتهن إلى تفكير بالتمني وتعويل على واقع لم يعد قائمًا، أقله في المرحلة الحالية.
في واقع مركب، يفضل التجاهل على التعامل مع القائم، والرمزي على الفعلي، فإن الانتخابات الجارية حاليًا، لن تكون سوى استفتاء على طرف واحد ولن تعكس واقعًا أو تشكل مؤشرًا على توجه سياسي أو شعبية طرف ما. وهي تعكس حالة من ترقب، مع تقديم خطوة وانتظار استجابة عليها، قد لا تصل، لكن المهم هنا هو تجاهل الداخل في كل ما يحدث.
عملنا في "الترا فلسطين"، خلال الأسابيع الماضية، على محاولة متابعة ما يستجد في انتخابات البلديات، ضمن الممكن وما يتيحه الحدث الذي لم يشغل الناس كثيرًا، في محاولة لعرض قوائم انتخابات بالمدن الكبيرة، وكيف تشكلت نتيجة التوازنات أو التدخلات.
مواد الملف:
الكلمات المفتاحية
صيف بلا ترفيه.. وحلقات القرآن "البديل الآمن" لأطفال غزة
مراكز تحفيظ القرآن أصبحت مساحة تربوية آمنة تقدم للأطفال برامج تعليمية وترفيهية هادف
اعتصام الجرحى وذوي شهداء مستمر في رام الله: محاولة انتحار تكشف عمق الأزمة
يشعر المعتصمون أنهم وصلوا إلى "طريق مسدود" بعد نحو شهرين من الاحتجاج المتواصل دون تحقيق أي تقدم ملموس
بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا
لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما
6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس
بلغ عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى صباح الخميس 1092 شهيدًا
من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود
كشفت "وول ستريت جورنال" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي في غزة، لا تزال بعد أشهر من الإعلان عنها بعيدة كل البعد عن التنفيذ الفعلي
المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين
آندي بيرنهام يعتذر عن موقف حزب العمال بشأن غزة، ويقول إن الحزب "لم يتصرف بالشكل الصحيح"
ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى
قال دبلوماسي: "من الواضح أن كلا الجانبين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم"