ملف | وليد دقة: الاشتباك مع الزمن المسروق
7 أبريل 2025
الكتابة أمنيات، وفي سياق الاعتقال، تصير هذه الأمنيات، توق دائم للحرية، أو كما يعبر عنه وليد دقة، في نصه "سر الزيت"، في حوار الطفل جود مع والده: "علشان نحرر أقدم أسير عربي"، مشيرًا لـ"المستقبل". أما في الإهداء الذي خطّه من سجن جلبوع لنصّه، فقد قال: "أكتب حتى أتحرر من السجن.. على أمل أن أحرِّره مني".
وفي نصه التالي، الموسوم بـ"سر السيف"، كانت النهاية بانطلاق حراك "نسل الذاكرة لن ينسى"، في حينها كتب دقة الإهداء على نصه "إلى زوجتي ورفيقة دربي سناء، إلى من أمضت وما زالت نصف عمرها عند بوابات السجون على أمل أن تستعيد نصفه الآخر، وإلى ابنتنا ميلاد التي حوّلت اسمي لجملة مفيدة، ومنحت حياتنا والحرية معنى جديد".
في عام الإبادة، عاش وليد، في أحد مواقع الانتقام الإسرائيلية، كان يعاني من المرض، قبل الحرب وخلالها، وبقيت إسرائيل، تتعامل معه كـ"خطر أمني"، كما تعاملت من قبل مع نصوصه، ومع "ميلاد" قبل مولدها، التي امتلكت ملفًا أمنيًا
قبل هذه النصوص بكثير، وبعدها، طوال 39 عامًا، استمر وليد دقة، في الكتابة، باستثناء فترة مرضه وعزله. وبينما أدرك دقة في نصوصه ومعايشته الطويلة في السجون، دور ووظيفة السجن وهدفه في "محاولة النيل من الإنسان"، فقد استمر في مواجهته باستمرار، رافضًا النيل منه ومواجهًا "صهر الوعي".
بكثير من الاختصار، تظهر هذه الشذرات، رفض وليد دقة المستمر للسجن، وطريقته وأسلوبه في مواجهته، إذ تمكن في سنوات أسره الطويلة، من كتابة قصص تتجاوز السجن، في "واقعية سحرية"، فعلًا ومجازًا، في النص وفي حياته، في كتابته وزواجه من سناء سلامة، وحتى إنجابهم ميلاد.
في عام الإبادة، عاش وليد، في أحد مواقع الانتقام الإسرائيلية، كان يعاني من المرض، قبل الحرب وخلالها، وبقيت إسرائيل، تتعامل معه كـ"خطر أمني"، كما تعاملت من قبل مع نصوصه، ومع "ميلاد" قبل مولدها، التي امتلكت ملفًا أمنيًا.
ورغم أن وليد كما يقول، لم يخطط لـ"أي شيء، لا أن أكون مناضلًا أو عضوًا في فصيل أو حزب ولا حتى أن أتعاطى السياسة، ليس لأنّ كل هذا خطأ، أو أنّ السياسة أمر منكر ومبغوض كما يحلو للبعض أن يراها، بل لأنها كانت بالنسبة لي مواضيع كبيرة ومعقدة، أنا لستُ مناضلًا أو سياسيًا مع سبق الإصرار والترصد… إلى أن شاهدت ما شاهدت من فظائع حرب لبنان وما أعقبها من مذابح، صبرا وشاتيلا، خلقت في نفسي ذهولًا وصدمة".
لكن وليد، كما في شبابه، كما في عامه الـ20 الأسر، قارب القضايا بـ"إنسانية"، رافضًا "الكف عن الشعور بالصدمة والذهول"، قائلًا: إن "الكف عن الشعور بأحزان الناس.. أي ناس، وإن تبلد المشاعر أمام مشاهد الفظائع.. أي فظائع، كان بالنسبة لي هاجسًا يوميًا، ومقياسي لمدى صمودي وصلابتي. إنّ الإحساس بالناس وبألم البشرية هو جوهر الحضارة، جوهر الإنسان العقلي هو الإرادة، وجوهره الجسدي هو العمل، وجوهره الروحي هو الإحساس، والإحساس بالناس وبألم البشرية هو جوهر الحضارة البشرية".
ما سبق، كان مدخلًا لوليد، وأبو ميلاد لاحقًا، في مواجهة السجن، عبر إدراك استهداف الذات، قائلًا: "هذا الجوهر بالذات هو المستهدف في حياة السجين على مدار الساعات والأيام والسنين"، مضيفًا: "المستهدف هو أي علاقة خارج الذات، أي علاقة يمكن أن تقيمها مع البشر والطبيعة بما فيها حتى علاقتك بالسجان كإنسان.. إنهم يفعلون كل شيء ليدفعونا كي نكرههم.. المستهدف هو الحب وذوقك الجمالي والإنساني".
كانت سيرة وليد دقة، المتشابكة مع زوجته سناء سلامة، تجسيدًا لهذه المقولات، التي خطها في عمر الـ44، في يومه الأول في عام الـ20 من سجنه، المستمر، وفي معيار وليد، فإن اعتقاله، فشل في قطع أي "علاقة خارج الذات"، ولم يترك لحظة إلّا ليعبر فيها عن "سبق وإصرار وترصد" في إفشال هذا الهدف.
عام مر على رحيل وليد دقة عن عالمنا، لم يتغير الكثير فيه، الكثير من الأسرى في السجون، والأعداد تزداد، الشهداء الأسرى ترتفع أعدادهم، والصواريخ تسقط على قطاع غزّة، و"دولة الحواجز" تتقلص، وإسرائيل تلاحق الكلام. وفي هذا الملف، محاولة لاستعادة وليد دقة، الزوج والأب والكاتب والأسير.
مواد الملف:
حوار | سناء سلامة: وليد دقة حاول الوفاء في وعده وأن نكون أسرة متكاملة ولنا صورة ثلاثية مع ميلاد
وليد دقة: الاستثنائي في عاديته
وليد دقة: الوعي الذي لم ينصهر.. والزيت والسيف الذي يخبّئ أسراره
وليد دقّة: من الأسير المشتبك إلى الشهيد المشتبك
من الزنزانة إلى الخيال: أدب اليافعين كجسر تحرير عند وليد دقة
أثر اعتقال الوالدين وحضورهم كمربين لأطفال
- لا باب
الكلمات المفتاحية
وفاة وليد الخالدي.. أحد أبرز المساهمين في توثيق تاريخ فلسطين ونكبتها
ولد وليد الخالدي في القدس عام 1925، وهو ابن أحمد الخالدي، عميد الكلية العربية في القدس، وإحسان عقل شقيقة أمين عقل
آذار الهَدّار في الذاكرة الفلسطينية: شهر التحوّل من برد الشتاء لدفء الربيع
آذار هو الشهر الثالث في التقويم الجريجوري، وهو مرادف لشهر مارس، وأصل التسمية بابلية/سريانية (أدارو) وتعني "الهدار" أو "الشديد" لكثرة العواصف والأمطار فيه.
شهر رمضان في الذاكرة الشعبية الفلسطينية
يتجلى رمضان في التراث الشعبي الفلسطيني كمنظومة حياة لا مجرد طقوسٍ عابرة
إصابات وتسييج أراضٍ خلال هجمات للمستوطنين في نابلس والخليل وطوباس
سُجّلت 4 إصابات برضوض في اعتداءات للمستوطنين في بلدات جنوب نابلس خلال اليوم.
هآرتس: سلاح إيراني بيد حزب الله يثير قلق الجيش الإسرائيلي
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعرب عن قلق متزايد من الاستخدام المتصاعد لدى حزب الله لصاروخ إيراني متطور مضاد للدروع.
حرب الإبادة الديموغرافية: كيف عمل الاحتلال على خفض عدد المواليد في غزة؟
ما يجري في غزة سياسة عنف إنجابي تهدف إلى منع الفلسطينيين من الإنجاب، بما يطابق معايير جريمة الإبادة الجماعية في القانون الدولي
هآرتس: الجيش يغض النظر عن جرائم المستوطنين أو يشارك فيها والحكومة تدعمها
جيش الاحتلال يغض الطرف في أفضل الأحوال، ويسهم في الهجمات في أسوأ الأحوال، والمستوطنون المتطرفون الجالسون في الحكومة يمنحون ذلك دعمًا