ultracheck
تقارير

من البرد إلى توقّف القلب… كيف يموت أطفال غزة في الخيام؟ طبيب يشرح لـ"الترا فلسطين"

20 يناير 2026
من البرد إلى توقّف القلب… كيف يموت أطفال غزة في الخيام؟ طبيب يشرح لـ"الترا فلسطين"
Photo by Omar AL-QATTAA / AFP via Getty Images
عبد الكريم السموني
عبد الكريم السمونيصحفي من قطاع غزة

مع دخول منخفض جوي قطبي جديد يضرب قطاع غزة، ووفاة رضيعة فلسطينية متأثرة بالبرد القارس، تتجدد المخاوف من ارتفاع أعداد وفيات الأطفال الرضع، في ظل ظروف إنسانية قاسية حوّلت البرد من حالة جوية عابرة إلى سبب مباشر للموت.

حول سبل الوقاية، أكد الفرا ضرورة عزل الرضيع عن أرضية الخيمة، لأن الأرض الباردة تسرّع فقدان الحرارة، مع الحرص على إغلاق فتحات الخيمة جيدًا لمنع تسرب الهواء البارد والرياح.

فجر الثلاثاء، توفيت الرضيعة شذى أبو جراد، البالغة من العمر 6 أشهر، من حي الدرج شرقي مدينة غزة، بعد توقّف قلبها بشكل مفاجئ نتيجة البرد الشديد، لترتفع حصيلة وفيات الأطفال بسبب البرد منذ بداية موسم الشتاء إلى 9 أطفال، وفق مصادر طبية لـ"الترا فلسطين".

لكن كيف يموت الأطفال الرضع من البرد؟ وما الذي يحدث في أجسادهم قبل الوفاة؟ سؤال يجيب عنه رئيس قسم الحضانة والأطفال في مستشفى ناصر بخانيونس، الطبيب أحمد الفرا، محذّرًا من أن ما تشهده غزة هو نمط وفيات متكرر يمكن تفاديه لو توفرت بيئة آمنة وتدخل طبي مبكر.

يوضح الفرا، في حديث خاص لـ"الترا فلسطين"، أن الرضيع يختلف جذريًا عن البالغ في قدرته على تحمّل البرد؛ إذ يفتقر إلى النسيج الدهني الكافي الذي يساعد على حفظ حرارة الجسم، كما أن مساحة فقدان الحرارة لديه أكبر، ومخزون الطاقة محدود، إضافة إلى أنه غير قادر على التعبير عن شعوره بالبرد أو طلب المساعدة. هذه العوامل مجتمعة تجعل الطفل يدخل سريعًا في دائرة الخطر دون أن ينتبه الأهل في كثير من الأحيان.

وبحسب الفرا، تبدأ الحالة بانخفاض تدريجي في درجة حرارة جسم الطفل، غالبًا خلال ساعات الليل، حيث تكون الأجواء أكثر برودة ويغلب النوم على الأسرة. ومع استمرار الانخفاض، تصل حرارة الجسم إلى مستويات خطيرة، سُجِّلت في بعض الحالات ما بين 31 و33 درجة مئوية، وهي درجات لا يستطيع جسم الرضيع التكيّف معها.

وعند هذه المرحلة، يبدأ الجسم بمحاولة يائسة لحماية الأعضاء الحيوية، وعلى رأسها القلب والدماغ، فيقل تدفق الدم إلى الأطراف بشكل حاد، وتدخل الدورة الدموية في حالة ركود نسبي. وقد يؤدي هذا الوضع إلى تشكّل جلطات دقيقة، إلى جانب اضطراب في النظام المنظّم لنبض القلب، ما يسبب خللًا خطيرًا في ضرباته، وغالبًا ما ينتهي بتوقّف مفاجئ في القلب.

ويشير الفرا إلى أن غالبية الأطفال الذين توفوا مؤخرًا كانوا يعانون من انخفاض شديد في درجة الحرارة، رغم أن ذويهم وفروا لهم ملابس وبطانيات، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في نقص الأغطية، بل في البيئة المحيطة، حيث تعيش العائلات داخل خيام مكشوفة للرياح والرطوبة، لا توفّر أي عزل حقيقي عن البرد، خاصة في مناطق المواصي ومناطق النزوح.

ويضيف أن أحد أخطر العوامل التي ساهمت في الوفاة هو التأخير في التوجّه إلى المستشفى، موضحًا أن بعض الأهالي لاحظوا انخفاض حرارة أطفالهم في ساعات متأخرة من الليل، وتحديدًا نحو الثانية فجرًا، لكنهم فضّلوا الانتظار حتى الصباح لعدم توفّر وسائل تدفئة أو نقل، أو اعتقادًا بأن الوضع قد يتحسّن، لتصل بعض الحالات إلى المستشفيات وقد فارقت الحياة.

ويشدّد د. الفرا على أن انخفاض حرارة جسم الرضيع حالة طبية طارئة لا تحتمل الانتظار، مؤكدًا أن المستشفى هو المكان الوحيد القادر على توفير التدخل اللازم، في ظل غياب الكهرباء ووسائل التدفئة خارج المرافق الصحية، محذّرًا من أن أي تأخير قد يكون قاتلًا.

ومع دخول منخفض قطبي جديد إلى قطاع غزة، يحذّر الفرا من أن استمرار منع إدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد البناء ووقود التدفئة، ينذر بتسجيل وفيات إضافية. ويؤكد أن الأطفال كانوا قبل الحرب يعيشون في بيوت إسمنتية مزوّدة بالكهرباء والطاقة، وكانوا رغم ذلك عرضة للخطر شتاءً، فكيف الحال اليوم داخل خيام لا تقي من البرد ولا من الرياح؟

في حديثه عن سبل الوقاية، شدّد الطبيب أحمد الفرا على أن وعي الأهالي يشكّل خط الدفاع الأول في ظل غياب وسائل التدفئة، داعيًا إلى مراقبة الأطفال الرضع بشكل متواصل، خاصة خلال ساعات الليل، وعدم ترك الطفل لفترات طويلة دون تفقد.

وأكد ضرورة عزل الرضيع عن أرضية الخيمة، لأن الأرض الباردة تسرّع فقدان الحرارة، مع الحرص على إغلاق فتحات الخيمة جيدًا لمنع تسرب الهواء البارد والرياح.

وأوضح الفرا أهمية الحفاظ على جفاف الطفل بشكل كامل، محذّرًا من البلل حتى لو كان بسيطًا، لما له من أثر مباشر في خفض حرارة الجسم. كما دعا إلى زيادة عدد طبقات الملابس التي يرتديها الطفل، مع تغطية الرأس والأطراف باعتبارها أكثر مناطق فقدان الحرارة.

وأشار إلى أنه في حالات البرد الشديد، يمكن لفّ الطفل بغطاء بلاستيكي خفيف أسفل الرأس للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم، إذا لم تتوفر وسائل أخرى.

كما شدّد على دور الرضاعة الطبيعية والتلامس الجسدي بين الأم وطفلها، موضحًا أن إبقاء الطفل قريبًا من صدر الأم لفترات أطول يساعد على نقل الحرارة الطبيعية والحفاظ على استقرار حرارة جسمه. وأكد أن أي ملاحظة لبرودة شديدة في الأطراف، أو خمول، أو توقف الطفل عن الرضاعة، تستوجب التوجّه الفوري إلى المستشفى دون انتظار، محذّرًا من تأجيل نقل الطفل حتى ساعات الصباح، لأن انخفاض حرارة الجسم حالة طبية طارئة قد تنتهي بالوفاة خلال ساعات قليلة.

الدفاع المدني يحذّر

في موازاة ذلك، حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة من خطر وقوع وفيات جديدة بين الأطفال الرضع والمرضى وكبار السن، نتيجة الانخفاض الحاد وغير المسبوق في درجات الحرارة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن القطاع يشهد موجة برد هي الأشد منذ بداية فصل الشتاء، تفوق قدرة السكان على التحمّل، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المنهارة ونقص وسائل التدفئة.

وأوضح بصل أن العائلات التي تعيش في خيام مهترئة تواجه خطرًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن استمرار المنخفض الجوي، بالتزامن مع شحّ الأغطية وغياب التدفئة، قد يؤدي إلى تسجيل وفيات إضافية، خصوصًا بين الأطفال الصغار.

الكلمات المفتاحية

رمضان بلا مساجد ولا لمّة… كيف غيّرت الحرب ملامح الشهر في حياة الغزيين؟

رمضان بلا مساجد ولا لمّة… كيف غيّرت الحرب ملامح الشهر في حياة الغزيين؟

لم يكن شهر رمضان في حياة الغزيين مجرد مناسبة دينية، بل شهرًا له نظامه اليومي الخاص وتفاصيله الثابتة؛ يبدأ بتناول وجبة السحور وصلاة الفجر، ويمتد حتى ما بعد صلاة التراويح، تتخلله لمّة العائلة، والعزائم، وقراءة القرآن وأصوات الأذان والابتهالات الدينية.


قبيل رمضان.. عندما يكون الغاز كـ"احتياطي" حياة في غزة

على أبواب رمضان.. عندما يكون الغاز كـ"احتياطي" حياة في غزة

في ظل شح الإمدادات واقتراب شهر رمضان، بات الغاز مادة تُدَّخر وتقنن الاستخدام حتى لدى من حصلوا على حصصهم من غاز الطهي


أزمة الأمن الغذائي في غزة: فوضى الاستيراد وعقبات مُركّبة أمام الرقابة

أزمة الأمن الغذائي في غزة: فوضى الاستيراد وعقبات مُركّبة أمام الرقابة

كثيرين في غزة يُضطرون لشراء الدواجن أو اللحوم أو غيرها من المنتجات على أساس أسعارها، رغم علمهم بانتهاء تاريخ صلاحيتها أو قربه من الانتهاء


الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال في غزة.. أدوات فوضى والمقاومة تعمل لإحباطها

الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال في غزة.. أدوات فوضى والمقاومة تعمل لإحباطها

عناصر هذه العصابات لا تمتلك أي حاضنة شعبية أو شرعية بين السكان، خصوصًا أنهم في الأصل مجموعة من المجرمين وأصحاب السوابق

رؤساء سابقون للشاباك يتهمون بنيامين نتنياهو بالتنصل من مسؤولية 7 أكتوبر
أخبار

رؤساء سابقون للشاباك يتهمون نتنياهو بالتنصل من مسؤولية 7 أكتوبر

أفادت القناة 12 بأن خمسة رؤساء سابقين لجهاز الشاباك وجّهوا رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو ورئيس الجهاز الحالي دافيد زيني، متهمين إياه بمحاولة التنصل من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر

مستشفى شهداء الأقصى يحذر من توقف وشيك لخدماته بسبب تعطل المولدات
أخبار

مستشفى شهداء الأقصى يحذر من توقف وشيك لخدماته بسبب تعطل المولدات

حذر مستشفى شهداء الأقصى من خطر وشيك يهدد استمرار عمله، نتيجة توقف المولد الكهربائي الرئيسي الثاني عن العمل، بعد توقف المولد الرئيسي الأول قبل ثلاثة شهور


الكاتبة الهندية البارزة أرونداتي روي تنسحب من مهرجان ألماني بسبب رفضه مناقشة إبادة غزة
منوعات

الكاتبة الهندية البارزة أرونداتي روي تنسحب من مهرجان ألماني بسبب رفضه مناقشة إبادة غزة

انسحبت الكاتبة أرونداتي روي من مهرجان برلين السينمائي الدولي بعد أن صرح رئيس لجنة التحكيم في المهرجان بأن على صناع الأفلام الابتعاد عن السياسة

نيكولاي ملادينوف يتبنى الموقف الإسرائيلي: "البداية في نزع سلاح غزة"
أخبار

نيكولاي ملادينوف يتبنى الموقف الإسرائيلي: "البداية في نزع سلاح غزة"

ذكر ملادينوف "ضرورة حصول السلطة الانتقالية على السيطرة المدنية والأمنية الكاملة على غزة، وأن تحقيق ذلك يتطلب استكمال نزع سلاح جميع الفصائل الفلسطينية التي تمتلك أسلحة"

الأكثر قراءة

1
قول

قصّة انقلاب مُعلن.. قراءة في قرارات الكابينيت الإسرائيلي بالضفة الغربية


2
تقارير

وجوه في الثلاجة: رحلة غزة للبحث عن هوية الشهداء


3
تقارير

انتخابات حماس | مصادر لـ"الترا فلسطين": توجه لتأجيل انتخابات رئاسة الحركة للعام القادم


4
تقارير

مصادر لـ"الترا فلسطين": طلب إسرائيلي بإغلاق 2000 حساب في بنك فلسطين وكشف معلومات عن حسابات السلطة والصندوق القومي


5
تقارير

شهادة لـ"الترا فلسطين": قيود وتنكيل بالعائدين عبر معبر رفح من الاحتلال وبمشاركة ميليشيا "أبو شباب"