من المستشفيات إلى زنازين التعذيب.. أطباء غزة في سجون الاحتلال
17 أبريل 2026
تسعة شهور مضت على اختطاف الطبيب مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة بغزة، وما تزال زوجته ولاء تحت وقع "الصاعقة التي مزقت قلبها" عندما اختُطف زوجها وأُودع في سجون الاحتلال.
لطالما سمعت ولاء زوجها يردد أنه ينتظر الشهادة، "لكننا لم نتصور أبدًا أن يُنتزع من بيننا بهذه الطريقة القاسية" وفق قولها.
لا يزال نحو 1800 معتقل من غزة يقبعون في السجون، ويواجهون ظروفًا بالغة القسوة والسوء، بينهم أطباء وكوادر طبية
وفي 21 تموز/يوليو 2025، اختطف عناصر ميليشيا متعاونةٍ مع الاحتلال الطبيب مروان الهمص من أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر جنوب غربي خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد إطلاق النار عليه وإصابته واستشهاد شخص كان يرافقه في مهمة عمل، لينتهي به الأمر في سجون الاحتلال.
"توقعنا استشهاده لا خطفه"
تشير ولاء الهمص إلى أن زوجها مروان أصيب خلال الانتفاضة بنيران قوات الاحتلال، ودائمًا كان يردد: "أنا شهيد"، إلا أن اختطافه بهذه الطريقة لم يكن في الحسبان. منذ تلك اللحظة تعيش ولاء مع أبنائها السبعة حياة قاسية في خيمة متواضعة بمخيم للنازحين جنوب مدينة خان يونس، جلهم ممن أُجبروا على النزوح من مدينة رفح المجاورة عشية اجتياحها في 6 مايو/أيار من العام 2024.
تقول ولاء الهمص إن زوجها مروان "نذر جل وقته منذ اندلاع حرب الإبادة لعمله الإنساني في مداواة جروح الضحايا، ولا يتردد في تقديم المساعدة لكل محتاج".

اختلطت كلمات الهمص بدموعها بينما كانت تتحدث عن الظروف القاسية التي يواجهها زوجها في سجون الاحتلال، مبينة أنه تعرض لتعذيب تسبب في كسر أربعة ضلوع في صدره، فضلاً عن حرمانه من حقوقه الأساسية في النوم والطعام والشراب.
وتشير ولاء إلى أن زوجها مريض بـ"رفة في القلب" ويتلقى علاجًا، غير أن سلطات الاحتلال تحرمه من العلاج والرعاية الصحية المناسبة، ولذلك فإنها تبدي قلقًا كبيرًا على حياته، خصوصًا مع ما يتردد عن الواقع المتدهور للأسرى في سجون الاحتلال.
اختُطف الهمص في ذروة حرب التجويع التي شنها الاحتلال على قطاع غزة. تقول زوجته ولاء: "اعتقاله كان كنزع الروح، وفي لحظة واحدة وجدت نفسي مجبرة على تحمل مسؤولية الأسرة لوحدي، وعلينا أن نتدبر حياتنا واحتياجاتنا في ظل ظروف قاسية وصعبة".
ورغم الواقع المتردي، إلا أن الهمص تتمسك بالأمل، وتطالب من وصفته بـ"العالم الحر" بممارسة ضغوط مستمرة على دولة الاحتلال لإطلاق سراح زوجها ومن معه من أطباء وكوادر طبية من الأسرى القابعين خلف قضبان السجون، بعدما اختطفتهم قوات الاحتلال من أماكن عملهم في المستشفيات خلال حرب الإبادة.
وعاشت ولاء مع أسرتها تجربة أشدّ قسوة عندما اختطفت قوة خاصة إسرائيلية ابنتها تسنيم في عملية مشابهة لاختطاف والدها، مؤكدة أن الاحتلال استخدم تسنيم "ورقة ضغط وابتزاز" لوالدها، قبل أن يطلق سراحها بعد نحو شهرين من الاعتقال.
أسير بالرداء الأبيض
وفي حكاية أخرى لا تقل ألمًا، تعيش أسرة الطبيب الأسير حسام أبو صفية قلقًا دائمًا على حياته منذ اعتقاله في 27 كانون الأول/ديسمبر 2024.
يقول إلياس، نجل الطبيب أبو صفية، إن اعتقال والده "أفقد الأسرة الأمان والاستقرار، وقلب حياتها رأسًا على عقب، وبات يسيطر على أفرادها القلق الدائم على مصيره"، خصوصًا في ظل الأخبار المتواترة عن وضعه الصعب في سجون الاحتلال.

وما يزيد من حالة القلق على حياة أبو صفية أن سلطات الاحتلال تحرمه من زيارة المحامين، ويوضح إلياس أنه بعد انقطاع دام نحو شهرين، لم تعرف فيه الأسرة أي معلومة عنه، وصلتها معلومة حديثة بأن الاحتلال سيعقد جلسة محاكمة له خلال أيام، ولكن من دون أي معلومات عن وضعه الصحي.
وكان محامون للطبيب أبو صفية أعلنوا في أوقات سابقة أنه يعاني من وضع إنساني متدهور، وقد تعرض لانتهاكات جسيمة من التعذيب والتجويع، أفقدته الكثير من وزنه.
أبو صفية هو مدير مستشفى كمال عدوان في شمال القطاع، ويقول نجله إلياس إنه "آثر الصمود والبقاء على رأس عمله، ورفض ترهيب الاحتلال له وضغطه عليه للنزوح ومغادرة المستشفى، حتى اعتقاله في مشهد سيبقى عالقًا في الذاكرة" وفق قوله.
يفخر إلياس بوالده، ويصفه بأنه "طبيب صلب وإنسان"، منوهًا أنه فقد نجله إبراهيم بنيران الاحتلال واضطر لدفنه داخل أسوار المستشفى، وأصيب هو نفسه بجروح في ساقه، "لكن رغم ذلك فقد رفض التخلي عن المرضى والجرحى، وصمد إلى جوارهم حتى اقتحام الاحتلال للمستشفى واعتقاله بردائه الأبيض".
وحينذاك أظهرت صورة تداولت على نطاق واسع الطبيب أبو صفية وهو يتقدم مرتديًا ردائه الأبيض نحو دبابة إسرائيلية اقتحمت المستشفى، بعد استهدافه مباشرة وتدمير وحرق أجزاء منه، ومنذ ذلك الحين يقبع أسيرًا في سجون الاحتلال.
واقع مأساوي
تعكس قصتا الهمص وأبو صفية جانبًا من واقع أوسع وأكثر قتامة يعيشه نحو 9500 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، بحسب بيانات لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان.
ويقول مدير مؤسسة الضمير علاء السكافي لـ"الترا فلسطين" إن الاحتلال اعتقل خلال الإبادة الجماعية آلاف المدنيين من قطاع غزة، بينهم أطباء وكوادر طبية، ولا يزال نحو 1800 معتقل من غزة يقبعون في السجون، ويواجهون ظروفًا بالغة القسوة والسوء.
وبخصوص الطبيبين الأسيرين الهمص وأبو صفية، يوضح السكافي أن الاحتلال يفرض عليهما ظروف اعتقال قاسية، وكان قد أخضعهما لتحقيق شديد تخلله التعذيب والعزل الانفرادي والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية.
ويشير السكافي إلى أن الاحتلال يصنف غالبية معتقلي غزة خلال الحرب "مقاتلين غير شرعيين"، ويستخدمهم كورقة ابتزاز، بما في ذلك الأطباء، في مخالفة صارخة للقوانين والمواثيق الدولية، التي تكفل للطواقم الطبية الحماية وأداء مهامهم الإنسانية بأمان في أوقات النزاع والحروب.
وفي يوم الأسير الفلسطيني، الذي يوافق 17 نيسان/أبريل سنويًا، تتجلى مأساة الأطباء الأسرى في سجون الاحتلال كجزء من الصورة الأوسع لمعاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفًا اعتقالية قاسية، محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية.
الكلمات المفتاحية
المُرافِق للبيع في غزة
لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى
العطش يسبق الصيف في غزة… الماء يتحول إلى معركة يومية للبقاء
لم يعد صيف غزة بحاجة لبلوغ ذروته ليكشف قسوته؛ فالعطش يسبقه إلى خيام النازحين وركام البيوت، متسللًا إلى تفاصيل الحياة اليومية
مستوطنون ينبشون قبرًا جنوب جنين ويجبرون عائلة المتوفى على نقل جثمانه
نبش مستوطنون قبرًا في قرية العصاعصة جنوب جنين، بعد ساعات من دفن ثمانيني فلسطيني فيه، وأجبروا عائلته على نقل جثمانه لمقبرة أخرى
تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل
وزارة الأعمال والتجارة البريطانية منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل رغم قرار تعليق الصادرات العسكرية لإسرائيل
ترميم مصاحف بأدوات بدائية في غزة
يرمم رأفت جبر نسخًا من القرآن الكريم تضررت بسبب الإبادة الجماعية، مستعينًا بأدوات بدائية
جيش الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية
إنشاء القاعدة العسكرية على الأراضي المصادرة يهدف إلى حماية مستوطنتين ستقامان قريبًا على بعد بضعة كيلومترات شرق هذه القاعدة
المُرافِق للبيع في غزة
لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى