"نعيش في ميدان للرمي".. تهجير بالنار لسكان المناطق القريبة من سيطرة الاحتلال في غزة
30 أبريل 2026
تحاصر رصاصات قناصة الاحتلال مئات الآلاف من الفلسطينيين في المناطق السكنية المقابلة للمناطق الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة، في ما بات يُعرف بالخط الأصفر.
"نعيش في شعور دائم بأنهم في ميدان رماية، حيث يطلق الجنود والمجندات النار عليهم متى شاؤوا، مستهدفين الأطفال والنساء والمدنيين وحتى الحيوانات كالأغنام والخيول والحمير"
وعلى طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، تنتشر نحو 32 موقعًا لجيش الاحتلال، تضم أبراج مراقبة ونقاط تمركز للقناصة. هذه المواقع المقامة في مناطق مرتفعة، تتيح مدى واسعًا للرؤية وإطلاق النار داخل الأحياء السكنية، ما يجعل مساحات كبيرة من القطاع مكشوفة بالكامل أمام القناصة.
وحتى الثلاثاء 14 نيسان/أبريل، كان جيش الاحتلال قد ارتكب نحو 2400 خرق خلفت 754 شهيدًا و2100 مصاب، كما نفذ أكثر من 921 عملية قنص وإطلاق نار مباشر على المواطنين خارج منطقة الخط الأصفر، حسب بيان للمكتب الإعلامي الحكومي.
تهجير دام
لا يشك سكان المناطق المقابلة لنقاط تمركز الجيش أن الاحتلال الإسرائيلي ينفذ مخططًا دمويًا يهدف لتهجيرهم من منازلهم، من خلال استهدافات يومية وعمليات قنص، إضافة إلى إسقاط قنابل "الكواد كابتر" على البيوت والطرقات.
يقول مازن الرويضات إن الحياة في منطقته السكنية داخل مخيم البريج وسط القطاع باتت شديدة الصعوبة والخطورة في مختلف الأوقات، نتيجة إطلاق مكثف ومتواصل للرصاص باتجاه المباني السكنية والخيام، إلى جانب تنفيذ عمليات قنص تستهدف المدنيين من مواقع وثكنات عسكرية.
وأضاف الرويضات أن قوات الاحتلال تطلق النار على السكان من الجهتين الشرقية والشمالية، ويصل رصاصها إلى وسط المخيم، حيث ينهمر الرصاص كالمطر، سواء من القناصة أو من المواقع العسكرية، أو من الآليات المزودة بالرشاشات الآلية، وكذلك من طائرات "الكواد كابتر"، إلى جانب الآليات العسكرية والطيران المروحي.
وأوضح الرويضات أن الشهداء والجرحى يسقطون بشكل يومي من الجيران والأقارب، ومشاهد بيوت العزاء وبكاء الأطفال وتوديع العائلات لذويها تتكرر يوميًا، ولذلك فإنهم يعيشون في شعور دائم بأنهم في ميدان رماية، حيث يطلق الجنود والمجندات النار عليهم متى شاؤوا، مستهدفين الأطفال والنساء والمدنيين وحتى الحيوانات كالأغنام والخيول والحمير.
وأشار إلى أن عمليات القنص المستمرة تجعل الحياة شبه مستحيلة في المناطق التي يصلها رصاص الاحتلال، وهي مساحات واسعة من المخيم.
وقال: "مرات عديدة ارتطم الرصاص بمنزلنا وأدى إلى أضرار في المنزل. وفي كل مرة يُطلق فيها النار نُضطر إلى النزوح، حتى بعد الاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، فنغادر المنزل، وعندما نعود يتجدد إطلاق النار علينا بالوتيرة ذاتها". ولذلك فإن الرويضات بات واثقًا أن الهدف خروجهم من منازلهم بلا عودة، رغم أن المنزل يقع ضمن ما يُصنف منطقة آمنة خارج الخط الأصفر.
نزوح رغم وقف إطلاق النار
إبراهيم سليم، الذي يسكن شرق مدينة دير البلح، وصل هو الآخر إلى قناعةٍ أن الاحتلال يسعى إلى تهجير سكان المناطق الواقعة شرق شارع صلاح الدين، ويسكنها مئات الآلاف، مبينًا أن جيش الاحتلال كثف منذ نهاية الحرب استهدافه لهذه المناطق، ما يؤدي إلى سقوط شهداء ومصابين يوميًا، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها.
يقول سليم: "الاحتلال يقول لنا اخرجوا من منازلكم وانزحوا غربًا، لكن ذلك يتم بالرصاص والدم، وليس عبر إنذارات إخلاء، فالاحتلال يسعى إلى منع أي مظهر للحياة في المناطق السكنية الواقعة خارج الخط الأصفر، رغم بعدها النسبي، ويواصل استهدافها بشكل مستمر، كما يواصل تنفيذ مخطط التهجير بطرق إجرامية".
وأضاف سليم: "أنا من بين الذين خسروا منازلهم نتيجة هذه السياسة، فبعد انتهاء الحرب، فقدت منزلي الذي كان قد دُمِّر جزء منه خلال الحرب، بينما بقي الطابق السفلي صالحًا للسكن، قبل أن يقدم الاحتلال على إحراقه".
وأوضح سليم أنه اضطر للنزوح من منزله بعد اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من عشر مرات، وفي كل مرة كان الاحتلال يطلق النار عليهم أثناء وجودهم داخل المنزل، ما يجبره مع عائلته وعائلة شقيقه على النزوح بعيدًا باتجاه عمق مدينة دير البلح.
وأضاف أنهم كانوا يعودون إلى المنزل مع هدوء إطلاق النار، إلا أنه في المرة الأخيرة، ولمنعهم من العودة، بدأ قناصة الاحتلال بإطلاق الرصاص الحارق والمتفجر داخل المنزل عبر النوافذ، ما أدى إلى احتراقه بالكامل وجعله غير صالح للسكن، ما أجبره على العودة إلى حياة الخيام.
وأشار سليم إلى أن الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال التي تنشط في المنطقة تشارك هي أيضًا في عملية التهجير الدامي، وأحيانًا تقترب من المنازل المأهولة وتبث الرعب في نفوس السكان. وأكد: "كل هذه الممارسات تهدف إلى تهجيرنا".
استهداف الماء والكهرباء
وتشمل اعتداءات الاحتلال أيضًا استهداف المنازل بالقصف المدفعي أو إحراقها، إضافة إلى تقويض مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك استهداف خزانات المياه التي تغذي المنازل، إضافة إلى ألواح الطاقة الشمسية التي توفر الكهرباء للمناطق السكنية، في إطار حملة ممنهجة تستهدف تدمير الإمكانات التي تبقي الحياة ممكنة.
زكريا المنسي، أحد سكان مخيم المغازي، دمر الاحتلال خزانات المياه ومنظومة الطاقة الشمسية في منزله خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي. يقول: "أطلق جنود الاحتلال رصاصًا ثقيلاً كبير الحجم، ما أدى إلى تدمير خزانات المياه بالكامل، وليس مجرد إحداث ثقوب يمكن إصلاحها، وكذلك تدمير منظومة الطاقة الشمسية وإتلافها بشكل كامل".
اضطر المنسي إلى شراء خزان مياه جديد رغم ارتفاع ثمنه، لكنه هذه المرة لم يضعه على سطح المنزل بل داخله، وعاد إلى استخدام المياه بالطرق البدائية، عبر القوارير.
وأكد المنسي أن الاستهداف لم يقتصر على منزله، بل طال جميع خزانات المياه وألواح الطاقة الشمسية في الحي، خصوصًا في المنازل المرتفعة نسبيًا، فضلاً عن إطلاق النار بشكل مباشر نحو المنازل، إلى حد باتت فيه بعض أجزائها غير آمنة للسكن نتيجة كثافة الرصاص وخطورته.
وتابع: "تحول الأمر إلى ما يشبه لعبة بالنسبة لجنود الاحتلال؛ لعبة قنص يومية. ففي كل صباح يتم استهداف خزانات جديدة من مسافة تتراوح بين كيلومتر ونصف وكيلومترين، وعند تقدمهم يستهدفون منازل إضافية. وإلى جانب ذلك، يشكل هذا الرصاص خطرًا كبيرًا على الأطفال والنساء، بعدما أصبح جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية".
في كل مرة كنا نعود إلى المنزل مع هدوء إطلاق النار، لكن في المرة الأخيرة، ولمنعنا من العودة، بدأ قناصة الاحتلال بإطلاق الرصاص الحارق والمتفجر داخل المنزل عبر النوافذ، ما أدى إلى احتراقه بالكامل وجعله غير صالح للسكن
وبدأ جيش الاحتلال في الشهرين الأخيرين توسيع المنطقة المعروفة بالخط الأصفر ورسم خرائط جديدة لمنطقة أطلق عليها اسم الخط البرتقالي، لتصل المناطق الخاضعة لسيطرته إلى 64% من إجمالي مساحة قطاع غزة.
وأفادت مصادر إغاثية بأن المنطقة المحظورة المحددة على الخرائط بخط برتقالي تشكل ما يقدر بنحو 11% من مساحة غزة الواقعة خلف الخط الأصفر، وتحيط هذه المناطق بنحو ثلثي مساحة غزة الإجمالية.
وقال جاد إسحاق، المدير العام لمعهد البحوث التطبيقية - القدس، إن هذا الأمر يعني أن إسرائيل تسيطر فعليًا على 64% على الأقل من مساحة غزة، مضيفًا: "إنهم يريدون وضع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في أصغر مساحة ممكنة لطردهم بسبب غياب أي جدوى أو استدامة فيما تبقى من غزة".
وكان رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي، أكد في تقرير سابق لموقع "الترا فلسطين" حول الخط البرتقالي، أن التوسع الإسرائيلي أدى إلى حشر سكان قطاع غزة في مساحة تقل عن 40% من إجمالي مساحته، وهذه المناطق تعاني من نقص الغذاء والدواء، والظروف الصحية والخدمية فيها متدهورة للغاية.
وشدد عبد العاطي على أن جيش الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على تحويل الخط الأصفر إلى حدود دائمة، وتثبيت السيطرة طويلة الأمد، وإعادة رسم الجغرافيا داخل القطاع، مشيرًا إلى إقامة 32 موقعًا عسكريًا ونقاط تمركز، فضلاً عن إنشاء حواجز ترابية وبنى هندسية عسكرية، وهي معطياتٌ كانت قد أفادت بها صحيفة "هآرتس" سابقًا.
الكلمات المفتاحية
صيف بلا ترفيه.. وحلقات القرآن "البديل الآمن" لأطفال غزة
مراكز تحفيظ القرآن أصبحت مساحة تربوية آمنة تقدم للأطفال برامج تعليمية وترفيهية هادف
اعتصام الجرحى وذوي شهداء مستمر في رام الله: محاولة انتحار تكشف عمق الأزمة
يشعر المعتصمون أنهم وصلوا إلى "طريق مسدود" بعد نحو شهرين من الاحتجاج المتواصل دون تحقيق أي تقدم ملموس
بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا
لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما
6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس
بلغ عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى صباح الخميس 1092 شهيدًا
من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود
كشفت "وول ستريت جورنال" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي في غزة، لا تزال بعد أشهر من الإعلان عنها بعيدة كل البعد عن التنفيذ الفعلي
المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين
آندي بيرنهام يعتذر عن موقف حزب العمال بشأن غزة، ويقول إن الحزب "لم يتصرف بالشكل الصحيح"
ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى
قال دبلوماسي: "من الواضح أن كلا الجانبين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم"