نهاية عام.. حروب نتنياهو ممتدة
28 ديسمبر 2025
يترقب العالم بداية عام جديد، بينما ما يمكن ترقبه في المنطقة، نهاية العام، الذي يُختم في لقاء ترامب ونتنياهو، وما يحمله من ملفات مفتوحة أو تركت مفتوحة حتى اللقاء، بينما لا تبدو النهايات فاصلًا بين مرحلتين، بل امتدادًا لمسار واحد من التصعيد الإسرائيلي القائم، ولقاء ترامب ونتنياهو المتكرر، لن يكون حدثًا عابرًا آخرًا، بين شخصين يتعاملًان مع الجغرافيا باعتبارها مساحة اختبار للقوة، ويتفقان على تجاوز الزمان والتاريخ، واحد يريد صنع شرق أوسط جديد عبر غزوات لا تتوقف، وآخر يسعى إلى إنهاء 3000 عام من الصراع، كما يحلو له وصف الأمر.
وحتى يتم اللقاء، تضع إسرائيل المنطقة على حافة التصعيد في كل لحظة، ومع اعتياد عدوانيتها، تذهب إلى تصعيد أكبر، ضربات مستمرة في لبنان، بينها اغتيال كبير في بيروت، وآخر في غزة، وغارة في بيت جن، وتسريبات عن تصعيد مع إيران، وبين ذلك سعى نتنياهو إلى اعتذار من توم براك الذي لم يمتدح ديمقراطية إسرائيل في حديث سابق له.
المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بناءً على خطة ترامب، وتصعيد آخر في لبنان، أم الاكتفاء في وتيرة العدوان الحالية، وملف سوريا المفتوح، وملف إيران، وحتى صراع النفوذ مع تركيا، هي ملفات زيارة نتنياهو إلى أميركا، وكلها معلقة حتى يصل نتنياهو إلى مارالاغو. وفي طريقه، فإن التصعيد لن يتوقف، لكنه سيبقى عند حافة المقبول، اغتيالات يومية في لبنان، وأقل من 5 شهداء في غزة، وهي خسائر تحصى في قوائم ولا ترى أميركيًا، طالما لم تهدد صورة ترامب، الذي يرعى استقرارًا هشًا، يراه سلامًا دائمًا.
في إسرائيل يقال لا شيء أكثر ديمومة من المؤقت في الشرق الأوسط، بينما تعول قوى المنطقة، على الانتظار
ويبقى الزمن الفاصل بين عامين، أمرًا نظريًا، فالحروب متشابهة، وبدايات ونهايات الأيام والأشهر، ليست إلّا جزءًا من عملية التاريخ. ففي ظل حرب غزة، واتفاقها الهش بفعل إسرائيل، فإن الزمن يُقاس بمراحل الاتفاق المعطل، وهي معلقة، حتى يتوافق نتنياهو وترامب، ويقرر الأخير، تشكيل مجلس السلام، ويتوج نفسه رئيسًا له.
وحتى اللقاء، فإن ترامب، يعينه شيء واحد، الحفاظ على صورته، الشخص الذي أوقف الحرب، مع بقاء الاتفاق قائمًا، وليس بالضرورة تطبيقه، بينما تلمح إسرائيل، إلى إمكانية مقايضة الملفات، قبول تهدئة في سوريا مقابل حرية سلوك في لبنان، بينما تسعى إسرائيل في غزة، إلى هندسة الاتفاق بالنار والقذائف وخطها الأصفر، وتراهن على فشل تشكيل قوة الاستقرار الدولية وانهيار كل الطروحات عن نزع سلاح حركة حماس.
بات من المعروف، أن نتنياهو والجيش الإسرائيلي، يشكك في القدرة على إتمام مهمة نزع السلاح من غزة، وهي قضية تتموضع كعامل أساسي في استمرار الاتفاق، ويبدو نتنياهو مستعدًا لتحمل القليل من الغضب الأميركي، والذي جاء خشية تهديد الاتفاق، بعد عملية الاغتيال في غزة لرائد سعد، مقابل توسيع هامش السيطرة على الواقع. أمّا عن الزمن والمراحل ونتنياهو، يقول كاتب إسرائيلي: "كل من درس نتنياهو يعلم أن الاتفاقيات الموقعة معه يجب أن تبدأ في مرحلتها الثانية - وإلا فلن تصل إلى المرحلة الثانية".
في هذا الوقت، يشيد نتنياهو إسبارطة عصرنا، ويسعى إلى تثبيت منطق القوة، إذ يحمل خطط التصعيد ضد إيران، لا الاتفاق، ويستخدم الغارات كعامل ضغط في لبنان، على الدولة وعلى حزب الله، وتطرح إسرائيل نفسها لاعبًا داخليًا في سوريا، وتسعى إلى منطقة نفوذ تعمل إلى تصعيد التوترات، وفرض واقع نتيجة فائض القوة، الذي يسعى نتنياهو إلى تثبيته باعتبار سمة لزمن إسرائيلي.
وفي هذا الزمن، يُنظر إلى غزة، كمكان هدم كبير، وهذا وصف ترامب الذي نقله عن ويتكوف، الذي يعمل مع صهر ترامب، كوشنر، على إعادة إنتاج ريفييرا غزة من جديد، في مشروع "الشروق"، الذي عمل عليه لـ45 يومًا، وجاء بعد طروحات The GREAT Trust for Gaza، وأخرى ارتبطت في توني بلير، وهذا كله لا يرتبط بالناس، بل في المكان، وفي الربح لا في السعي للاستقرار، وبحسب صحيفة إسرائيلية فإن مركز التنسيق الأميركي الذي يتولى شقه المدني التخطيط لـ"اليوم التالي للحرب" في غزة، الذي لم يصل رغم نهايتها المعلنة، يسعى إلى "معرفة اتجاه الأراجيح في ملعب الحديقة الثالثة في الحي اليساري. وبالنسبة لهم، كل تلك التفاصيل الصغيرة غير مهمة. المهم هو الأموال التي ستُضخ لإعادة الإعمار، ومن سيُنفّذ المشروع".
وفي ظل لعبة الوقت، لنتذكر أن ترامب ترك نتنياهو يقاتل في غزة، من آذار/مارس إلى تشرين الأول/أكتوبر، بعدما احتفى بوقف إطلاق نار أول، عطل نتنياهو تقدمه، ولم يظهر ترامب أي غضب أو حساسية تجاه نتنياهو وجيشه، ولنتذكر أنه في لقاءات نتنياهو وترامب سابقة، ظهرت فكرة "ريفييرا غزة"، وخطط الحرب على إيران، وهناك ظهرت لعبة تظليل كاملة عن خلافات مخترعة، كما أن ترامب نفسه وصف إسرائيل بالصغيرة جدًا مثل "رأس قلم"، في وقت ليس ببعيد عن إعلان نتنياهو إيمانه في "إسرائيل الكبرى".
هذا كله ونتنياهو يعمل على فرض الحقائق في المنطقة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، لا قوة تحيط في إسرائيل، ولا إدمان على الوضع الراهن ولا عمليات قصيرة دورية، وفي تصور نتنياهو هذا، لا فرق بين الهدنة والحرب، وأيام القتال والهدن الهشة. وفي هذا الواقع لا يفترض التعويل على أمنيات الاختلاف بين ترامب ونتنياهو، الذي لا يفوت فرصة لتهديد المنطقة كلها، من غزة إلى تركيا وإيران، ويقول: "من يحلم بإقامة إمبراطوريات في المنطقة فلينسَ الأمر"، وضمن هذا التصور، صار مستعدًا لتجاوز اتفاقيات تطبيع إقليمية، كانت قريبة، ويرفض أي شرط فيها، بل أن وزيره المتطرف سموتريتش يطالب بمواصلة ركوب الجمال في الصحراء حال وضع أي شرط لاتفاق التطبيع.
في إسرائيل يقال لا شيء أكثر ديمومة من المؤقت في الشرق الأوسط، بينما تعول قوى المنطقة، على الانتظار، أمام دولة ارتكبت إبادة جماعية ولم تتوقف عدوانيتها، وتقلب وكلام مرسل من ترامب، وعدم اكتراث في كثير من الأحيان، وفي ظل هذا فإن المشروع القائم سيبقى المشروع الإسرائيلي، وهذا ثمنه أرض وهيمنة واحتلال وكثير من الدماء، وتمديد متواصل لعام الإبادة لتصير أعوامًا، في ظل جيش يحتفي رئيس أركانه مع جنوده بالقول: "أنتم المكابيون في عصرنا"، مستدعيًا أساطير الغزوات المستمرة، وهو يهدد بـ"ضرب الجبهات القريبة والبعيدة"، ويعيد تعريف حدود قطاع غزة بالخط الأصفر، ويظهر في تل أبيب الحديث عن أحزمة أمنية في سوريا ولبنان وغزة، وإقامة أنوية استيطانية في القطاع (تراجع عنها كاتس بضغط أميركي كما قيل، وكررها في اليوم التالي).
في تصور إسرائيل، فإن كل جبهات الشرق الأوسط مفتوحة، وانطلاقًا من هذا يعد نتنياهو بـ"شرق أوسط جديد"، وفرص لم يتخيلها أحد، وكل ما يتوافق مع يوتوبيا ترامب، التي يصنعها طاقمه بالذكاء الاصطناعي. لكن فعليًا، يدفع نتنياهو نحو حرب دائمة، ومواجهات ممتدة عبر الأعوام، ولا يوقف الحرب (في لبنان، وإيران، وغزة) إلا عندما يُجبره ترامب على ذلك، لكنه يبقي على القتال والقتل قائمًا، ومشروع الهيمنة وإخضاع المنطقة، وهي أمور ليست ضمن ما يقلق ترامب. قد يدفع ساكن البيت الأبيض، بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقد يُهدأ بعض الجبهات قليلًا، لكن منطقها سيبقى خاضعًا لتفسيرات وتصورات نتنياهو، والانتظار لن يكون فاعلًا أمام شخص يسعى إلى صياغة المنطقة على هوى الزمن الإسرائيلي، بالقوة العارية والتمدد المتواصل والنفوذ المفتوح أمام طائرات إسرائيل الحربية.
الكلمات المفتاحية

كيف لوّنت إسرائيل حياتنا؟
لوّنت حياتنا ليس لتُجمّلها بل لتَحدّها وتجعلها أكثر كآبةً، حتى باتت الألوان لا تخبرنا بما نشعر بل بما هو مسمحٌ لنا أن نفعل، الأمر الذي حَوّل اللون في حياتنا من أداة إحساس إلى أداة ضبط، ومن خيار جمالي إلى قرار سيادي

اقتصاد الصمود.. أم اقتصاد الإنهاك؟
انهيار الاقتصاد بعد الحرب يعكس أن أطر الصمود الاقتصادية التي تعتمد على مشاريع ذات أثر محدود لا تكفي لمعالجة الصدمات العميقة

ذاكرة الطحين أثقل من الجسد
الطحين عاد سلعة..لكن في هذه المدينة، لم يعد مجرد طعام.. صار ذاكرة.. وصار دليلًا على أن الحرب يمكن أن تبدأ بالقذائف، لكنها قد تبلغ ذروتها عند الرغيف.
رؤساء سابقون للشاباك يتهمون نتنياهو بالتنصل من مسؤولية 7 أكتوبر
أفادت القناة 12 بأن خمسة رؤساء سابقين لجهاز الشاباك وجّهوا رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو ورئيس الجهاز الحالي دافيد زيني، متهمين إياه بمحاولة التنصل من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر
مستشفى شهداء الأقصى يحذر من توقف وشيك لخدماته بسبب تعطل المولدات
حذر مستشفى شهداء الأقصى من خطر وشيك يهدد استمرار عمله، نتيجة توقف المولد الكهربائي الرئيسي الثاني عن العمل، بعد توقف المولد الرئيسي الأول قبل ثلاثة شهور

الكاتبة الهندية البارزة أرونداتي روي تنسحب من مهرجان ألماني بسبب رفضه مناقشة إبادة غزة
انسحبت الكاتبة أرونداتي روي من مهرجان برلين السينمائي الدولي بعد أن صرح رئيس لجنة التحكيم في المهرجان بأن على صناع الأفلام الابتعاد عن السياسة
نيكولاي ملادينوف يتبنى الموقف الإسرائيلي: "البداية في نزع سلاح غزة"
ذكر ملادينوف "ضرورة حصول السلطة الانتقالية على السيطرة المدنية والأمنية الكاملة على غزة، وأن تحقيق ذلك يتطلب استكمال نزع سلاح جميع الفصائل الفلسطينية التي تمتلك أسلحة"

