هكذا يُستهدف الأطفال في غزة.. والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": قبَّل يدي ثم خطفه الصاروخ
8 يونيو 2026
لم يكن يوسف سليمان (44 عامًا) يدرك أن القبلة التي طبعها ابنه جاد (8 أعوام) على يده، عقب عودته من المدرسة، ستكون الوداع الأخير؛ إذ لم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى خطفه صاروخ إسرائيلي وأرداه شهيدًا.
والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": "كنت اليوم بدي أشتري له ناموسية لأنه كان الناموس بيقرصه وهو نائم. كنت خايف عليه من قرصة ناموسة، لكنهم قتلوه بصاروخ".
يقول يوسف، والد جاد، لـ"الترا فلسطين"، إن ابنه استيقظ صباحًا كعادته متجهًا إلى مدرسة "مدى" البديلة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وقبل ذهابه، طلب منه الوقوف في طابور الحصول على الخبز بدلًا من شقيقه الأكبر، لكنه عاد بعد فترة وقال إن الطابور طويل جدًا ويضم مئات الأشخاص، وإن الخبز لم يصل بعد.
ويضيف: "زعلت منه لأنه ما صبرش وما ساعد أخوه، فقلت له: عقابك اليوم ما في مصروف". ويتابع الأب المكلوم: "أخذ جاد سندويشته وراح على المدرسة، وفي طريق عودته منها زارني في مكان عملي".
ويضيف يوسف: "جاد كان متعود كل يوم، وهو راجع، يمر عليّ في مكان شغلي. كان يحب يسلم عليّ ويبوس إيدي ويشتري حاجة بسيطة من الدكان قبل ما يرجع على الخيمة".
وبصوت مختنق، يستعيد يوسف آخر دقائق جمعته بابنه: "اليوم رجع من المدرسة ومر عليّ. سلّم عليّ وباس إيدي، وأنا مسحت على راسه. سألني: يابا بدك إشي؟ وقتها حسيت إنه نفسه بالمصروف اللي منعته عنه الصبح، وقلب الأب بفهم. ناديت عليه وقلت له: روح يابا اشتري اللي بدك إياه. فأشار إليّ بأصبعين، أي أنه يريد شيكلين، فقلت له: اشتري اللي بدك إياه يابا".
ويضيف: "اشترى جاد زجاجة عصير صغيرة، ثم واصل طريقه إلى الخيمة، وما إن ابتعد عني نحو ثلاثين مترًا تقريبًا، حتى وقع القصف عند مسجد أنور عزيز. لحظتها صرخت لأخوي: الضربة قريبة جدًا. جاد... جاد... قلبي وقع وحسيت إنه جاد قريب من المكان".
ويتابع الأب المصدوم: "أسرعت إلى مكان القصف، ووصلت ولقيته مرميًا على الأرض على وجهه، وحقيبته المدرسية لسه على ظهره، والدم ينزف من رقبته التي أصابتها شظية الصاروخ".
ويكمل: "حاولنا نحمله بسرعة إلى نقطة طبية قريبة مختصة بفحص سوء التغذية لدى الأطفال. كان لسه فيه نفس خفيف. رفعنا رقبته فشفنا الشظية. حاولوا يسعفوه ويلفوا الجرح، لكن النزيف كان قويًا جدًا".
يصمت يوسف قليلًا قبل أن يكمل حديثه: "جاد طفل عمره ثماني سنوات. راجع من المدرسة، شايل شنطته، وما عمل أي شيء. لكن هذا الاحتلال ما بيرحم ولا بفرق بين طفل وشاب".
ويتحدث الأب عن ابنه كما لو أنه ما زال يلعب بالقرب منه: "جاد كان متعلقًا فيّ كثيرًا. من وهو صغير وأنا أحبه بشكل مختلف عن باقي إخوته، فهو الأوسط بينهم، وأي شيء كان يطلبه كنت أحاول أوفره له. كان كثير الحركة، يحب اللعب، ويلاحق العصافير والقطط، ويقضي يومه يركض ويضحك. طفل حياته كلها فرح وبراءة".
ويضيف: "أنا من هواة تربية طيور الكناري والقطط، وجاد تعلق بالطيور والقطط، وكان في آخر أيامه يطلب مني شراء عصفور وقطة، لكنه استشهد دون أن ألبي له طلبه. ما كنت عارف إنه راح يروح بهذه السرعة".
ويختم الوالد المفجوع حديثه: "كنت اليوم بدي أشتري له ناموسية لأنه كان الناموس بيقرصه وهو نائم. كنت خايف عليه من قرصة ناموسة، لكنهم قتلوه بصاروخ، من دون ذنب أو رحمة".
الكلمات المفتاحية
صيف بلا ترفيه.. وحلقات القرآن "البديل الآمن" لأطفال غزة
مراكز تحفيظ القرآن أصبحت مساحة تربوية آمنة تقدم للأطفال برامج تعليمية وترفيهية هادف
اعتصام الجرحى وذوي شهداء مستمر في رام الله: محاولة انتحار تكشف عمق الأزمة
يشعر المعتصمون أنهم وصلوا إلى "طريق مسدود" بعد نحو شهرين من الاحتجاج المتواصل دون تحقيق أي تقدم ملموس
بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا
لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما
6 شهداء في غزة بينهم مرافق الناطق باسم حماس
بلغ عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى صباح الخميس 1092 شهيدًا
من 20 ألفًا إلى 20 فقط.. قوة ترامب الدولية لغزة بلا جنود
كشفت "وول ستريت جورنال" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي في غزة، لا تزال بعد أشهر من الإعلان عنها بعيدة كل البعد عن التنفيذ الفعلي
المرشح المحتمل لرئاسة وزراء بريطانيا: موقفنا من حرب غزة لم يكن صائبًا ويحتاج إلى تحسين
آندي بيرنهام يعتذر عن موقف حزب العمال بشأن غزة، ويقول إن الحزب "لم يتصرف بالشكل الصحيح"
ترامب: المحادثات مع إيران ستستمر لكن وقف إطلاق النار انتهى
قال دبلوماسي: "من الواضح أن كلا الجانبين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم"