11-يوليو-2024
صفقة تبادل

صورة أرشيفية: مقاتلون من كتائب القسام أثناء تسليم أسيرات إسرائيليات للصليب الأحمر

عاد الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى إسرائيل، صباح يوم الخميس، بعد حوارات جرت في الدوحة حول صفقة التبادل، وجاءت بعد يوم واحد مع انتهاء حواراتٍ أجراها رئيس الشاباك الإسرائيلي رونين بار في القاهرة، تركزت على مستقبل معبر رفح والاحتلال الإسرائيلي لمحور فلادلفيا.

وتناولت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية تطورات الحوارات في القاهرة والدوحة، وسط تفاوت في المعلومات حول حجم التقدم الذي حُقِّق، مع بقاء المخاوف قائمة بشأن احتمالية أن يٌفجر بنيامين نتنياهو المفاوضات.

لا بديل عن صفقة التبادل

وزير الزراعة في حكومة الاحتلال آفي ديختر، وهو عضو في الكابنيت، اعترف في مقابلة مع القناة الـ 12 الإسرائيلية، أن صفقة التبادل هي السبيل الوحيد لاستعادة الأسرى. وقال: "منذ تسعة شهور وحتى اﻵن لم نتمكن من إعادة عدد كبير من المخطوفين بطرق أخرى. الصفقة اﻷولى أثمرت عن إطلاق سراح عدد كبير من المخطوفين، وهذه الصفقة ستؤدي إلى إطﻼق سراح المزيد".

وأضاف ديختر "ليس هناك صفقة مريحة أو سهلة، فكل صفقة مؤلمة، لكن ليس هناك ما هو مؤلم أكثر من إبقاء المخطوفين هناك".

القناة 13: الجيش والشاباك والموساد يقولون إن الظروف نضجت للتوصل لصفقة تبادل، ومن الصائب التوصل إلى صفقة ودفع اﻷثمان، بما في ذلك اﻻنسحاب من محور فلادلفيا ومحور نتساريم

وأكدت القناة الـ 13 الإسرائيلية أن قادة جيش الاحتلال وجهاز الشاباك يدعمون صفقة التبادل، وهم أيضًا يؤكدون أنه "لا سبيل لإعادة الأسرى إلا بصفقة".

وقال أور هيلر، مراسل الشؤون العسكري للقناة الـ13 الإسرائيلية، إن "الجيش والشاباك والموساد يقولون إن الظروف نضجت للتوصل إلى صفقة تبادل، ومن الصائب التوصل إلى صفقة ودفع اﻷثمان، بما في ذلك اﻻنسحاب من محور فلادلفيا ومحور نتساريم، وبالطبع إطﻼق سراح الأسرى الفلسطينيين الذي يؤلمنا جميعًا. لكن ذلك ﻻ يعني نهاية الحرب"، حسب قوله.

اتفاق حول محور فلادلفيا

من جانبها، قالت دانا فايس، محللة الشؤون السياسية في القناة الـ 12 الإسرائيلية، إن الحوار في القاهرة شهد تقدمًا في موضوع معبر رفح ومحور فلادلفيا، مضيفة أن المصريين يتحدثون بتفاؤل كبير بعد هذا الحوار.

وأضافت دانا فايس، أن "مسؤولًا كبيرًا مطلعًا على التفاصيل أوضح لها أن التقارير المصرية عن التقدم في المفاوضات متعجلة"، وتابعت "نتوقع مفاوضات صعبة ومعقدة، فقد بقيت قضايا مفتوحة أخرى صعبة، ولكن ما زالت تُبذَل جهودًا هائلة ﻹحداث اختراق" وفق تعبيره.

ورأت فايس، أن الأسابيع القادمة ستشهد حركة ماراثونية بين القاهرة والدوحة و"التقديرات أنه خـﻼل ثﻼثة أسابيع سنعرف الوضع تمامًا، وحينها ستحل لحظة اﻻختبار ﻹسرائيل ولحماس".

لكن، ليس فقط في مصر يتحدثون عن تقدم في المفاوضات، فبحسب موريا أسرف وولبيرغ، مراسلة الشؤون السياسية في القناة الـ13 الإسرائيلية، هناك حديث في إسرائيل أيضًا، عن تقدم في المفاوضات، لكنهم يطالبون بالتخفيف من حدة "الحماس الناتج عن التقارير المصرية".

وأوضحت وولبيرغ، أن الإسرائيليين يعتقدون أن أمامهم "مفاوضات طويلة ومعقدة، وقضايا غير متفق عليها، مثل الوُجود العسكري وشكل انتشار القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بعد البدء في الصفقة، وكذلك أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيُطْلَق سراحهم في الصفقة".

وبحسب غيل كوهين، المراسلة السياسية لهيئة البث الإسرائيلية "كان"، فإن المفاوضات في قطر أدت إلى تضييق الفجوات الكبيرة بين إسرائيل وحماس، بما في ذلك مسألة وُجود الجيش الإسرائيلي في محور فلادلفيا.

وأضافت غيل كوهين، أنه اُتُّفِق على انسحاب جيش الاحتلال من المناطق المكتظة بالسكان على طول محور فلادلفيا، مقابل تعهد الوسطاء، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.

وأوضحت، أن أسماء الأسرى الذين ستفرج إسرائيل عنهم، وخطوط الانسحاب الدقيقة، سيتم التفاوض حولها خلال المرحلة الثانية، التي يفترض أن يتخللها التوصل إلى اتفاق شامل.

ونقلت غيل كوهين عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: "نحن على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن مبادئ الصفقة"، مضيفًا أن إسرائيل "لن تتخلى عن مراقبة ومنع مرور المسلحين والأسلحة إلى شمال القطاع، ولن تعتمد حصريًا على الأمم المتحدة لفحص النازحين في أثناء عودتهم إلى الشمال".

وأضاف نتنياهو مؤخرًا شرط تفتيش النازحين في أثناء عودتهم إلى شمال قطاع غزة، مدعيًا أنه يريد بهذه الخطوة منع عودة عناصر المقاومة الفلسطينية إلى هذه المنطقة.

نتنياهو.. أبرز العقبات

من جانبه، أكد رفيف دروكر، المحلل السياسي في القناة الـ 13 الإسرائيلية، أن نتنياهو "لا يريد هذه الصفقة، وسيكون سعيدًا إذا دفنها"، لكنه ينقل عن مسؤولٍ سياسيٍ كبير، وقائدٍ كبير في الجيش الإسرائيلي، أن بالرغم من موقف نتنياهو، فإن فرص التوصل إلى اتفاق أكثر من 50%.

وقال دروكر: "نتنياهو التزم بمقترح معين، وإذا تم جسر المسافة بين الطرفين على أساس هذا المقترح، فسيضطر نتنياهو إلى اختﻼق أمور جديدة، أو أن يقبل الصفقة، رغم أنه انخرط بها دون رغبة منه".

وبين دروكر، أن أكبر الخلافات القائمة حتى الآن، هي مسألة وقف إطلاق النار، فنتنياهو يريد من الأميركيين تقديم تصريح علني أن باستطاعة إسرائيل استئناف الحرب، في حين أن حماس تريد أن يقدم الأميركيون ضمانات أنه طالما استمرت المفاوضات في المرحلة الثانية، فإنه لا يمكن استئناف الحرب.

وكشف دروكر، أن إعلان نتنياهو الأسبوع الماضي بشأن استمرار الحرب بعد الصفقة هو خلاصة ما اتفق عليه مع قادة الجيش والشاباك، لكن هؤلاء غضبوا من إعلان نتنياهو عن الأمر، لأن الإعلان جاء بدون التنسيق معهم.

وأضاف، أن "نتنياهو رد على قادة الجيش بالادعاء أنه بهذا الإعلان يبعث رسالة للطرف الآخر حول صلابة الموقف الإسرائيلي، إلا أن معظم قادة الجيش والشاباك مقتنعون أن هناك سببًا آخر لهذا الإعلان"، وفقًا لدروكر.

ويؤكد عاموس يدلين، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" سابقًا، أن نتنياهو ينوي إحباط المفاوضات كما فعل في المرة السابقة.

عاموس يدلين: من ناحية المنظومة العسكرية والاستخبارية، إعادة المخطوفين تعني أيضًا إعادة سكان الغـﻼف لبيوتهم، وانتهاء المعركة في غزة. أما من ناحية رئيس الحكومة، فما يهمه هو اﻻنتصار المطلق

وقال عاموس يدلين: "من ناحية المنظومة العسكرية والاستخبارية، إعادة المخطوفين تعني أيضًا إعادة سكان الغـﻼف لبيوتهم، وانتهاء المعركة في غزة. أما من ناحية رئيس الحكومة، فما يهمه هو اﻻنتصار المطلق، هذا المصطلح الخيالي. وما يهمه حقًا هو بقاؤه السياسي".

وأكد يدلين، أن قادة الجيش ينظرون إلى كل جبهات الحرب، ويخشون أن الحرب مع حزب الله ستكون أصعب بكثير من غزة، وقد تنضم إليها إيران، "أما نتنياهو فلا يفعل ذلك، حتى إنه لم يضع أهدافًا للجبهة الشمالية. إنه عديم المسؤولية".

حماس موافقة على مغادرة الحكم

وجاء في مقال على صحيفة واشنطن بوست، أن إسرائيل وحركة حماس قبلتا خطة الحكم الانتقالي التي ستبدأ في المرحلة الثانية من صفقة التبادل، على أن لا يكون الحكم في هذه الفترة خاضعًا لحركة حماس ولا لإسرائيل.

وبحسب كاتب المقال، ديفيد إغناتيوس، سيُوَفَّر الأمن في قطاع غزة من قبل قوة مدربة من الولايات المتحدة ومدعومة من "حلفاء عرب معتدلين"، على أن تضم هذه القوة 2500 عنصر من أنصار السلطة الفلسطينية في غزة، بعد فحصهم من قبل إسرائيل.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة، إن حماس أبلغت الوسطاء أنها "مستعدة للتخلي عن السلطة لترتيبات الحكم الانتقالي".

وبحسب المسؤول، فإن "إطار العمل قد اُتُّفِق عليه، والأطراف الآن تتفاوض على تفاصيل كيفية تنفيذه. لكن رغم ذلك، فإن الاتفاق النهائي ليس وشيكًا على الأرجح، كما أن التفاصيل معقدة وستستغرق وقتًا طويلًا للعمل عليها".

اتفاق من ثلاث مراحل

وأوضح ديفيد إغناتيوس، أن الاتفاق ينص على حل الصراع في ثلاث مراحل: الأولى، سيكون وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، تقوم خلالها حماس بالإفراج عن 33 أسيرًا إسرائيليًا، بما في ذلك الأسرى جميعهم من النساء، والرجال جميعهم الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا والجرحى جميعهم.

في مقابل ذلك، ستفرج إسرائيل عن مئات الفلسطينيين من سجونها، وستسحب قواتها من المناطق المكتظة بالسكان باتجاه الحدود الشرقية لقطاع غزة. إضافة لذلك، ستتدفق المساعدات الإنسانية، وتُصْلَح المستشفيات، وتبدأ الطواقم في إزالة الأنقاض.

ويقول ديفيد إغناتيوس في مقاله، إن الانفراجة مؤخرًا في مفاوضات الصفقة طرأت عندما تراجعت حركة حماس عن طلبها في الحصول على ضمانة مكتوبة بوقف إطلاق نار دائم وشامل، وقبلت اللغة الواردة في قرار مجلس الأمن الذي صدر الشهر الماضي.

وينص قرار مجلس الأمن أنه "إذا استغرقت المفاوضات أكثر من ستة أسابيع للمرحلة الأولى، فإن وقف إطلاق النار سيستمر طالما استمرت المفاوضات". وسيعمل الوسطاء الأميركيون والقطريون والمصريون "على ضمان استمرار المفاوضات، حتى يُتَوَصَّل إلى جميع الاتفاقات والبدء في المرحلة الثانية".

حماس: الاحتلال يواصل المماطلة

وفي بيان لها، عصر يوم الخميس، قالت حركة حماس، إنها لم تبلغ حتى الآن بأي جديد بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مؤكدة أن الاحتلال "يستمر في سياسة المماطلة لكسب الوقت بهدف إفشال هذه الجولة من المفاوضات".

وقال القيادي في حماس أسامة حمدان للتلفزيون العربي، إن "الجانب الإسرائيلي لا يتجاوب مع جهود الوسطاء، ما يهدد جولة المفاوضات الحالية".

وأكد أسامة حمدان، أن التفاؤل الأميركي الحذر (بعد لقاءات الدوحة والقاهرة) "يعكس شكوك واشنطن من مواقف نتيناهو المعطلة للمفاوضات".

وشدد حمدان، أن مصر لا توافق على بقاء الاحتلال الإسرائيلي في محور فلادلفيا.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران، قال في حديث للتلفزيون العربي، يوم الأربعاء، إن الحركة تتحاور مع الفصائل ومؤسسات مجتمع مدني منذ شهور، بهدف تشكيل حكومة توافق وطني تدير قطاع غزة والضفة الغربية معًا.

وفي وقت سابق من العام الحالي، قال مسؤول العلاقات العربية والإسلامية في حماس خليل الحية، إن الحركة "مستعدة لهدنة مدتها خمس سنوات أو أكثر مع إسرائيل، وتريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية".

وأكد خليل الحية، في حديثه لوكالة "أسوشيتد برس" استعداد حماس للقبول بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين.