ultracheck
قول

نظّارتي الطبيّة.. صديقتي التي أكره!

3 نوفمبر 2016
14915200_1417666104929331_3057324719223502565_n_0.jpg
مرام سالم
مرام سالم صحافية من فلسطين

النظارة الطبية، تلك الصديقة التي أكرهها. إن كنت ترتديها وأنت تعاني من طول النظر أو قصره، فأنت تعرف جيِّدًا عمّا أتحدث، وإن لم يسبق لك أن ارتديت أيَّ نوع من النظّارات، فأنا أحسُدك كثيرًا!

اعتدت منذ صغري التظاهر بأني طبيبة، وارتبط هذا بمخيِّلتي بالنظارة الطبية، وبشكل سرّي تمنيت أن أرتدي واحدة، وللأسف بدأت معاناتتي منذ سنِّ 12 عامًا، مع أسوأ كوابيسي الصحية.

رغم أنّهم يكرهون نظّاراتهم، ولكن من الصعب أن يتخيّلوا حياتهم دونها. 

ليس سهلًا أبدًا أن تضطر لمتابعة طبيبك الخاص كلّ 6 أشهر، إلى أن تبلغ من العمر (18 عامًا)، كانت اللحظة الحاسمة بالنسبة لي حين توقّف الطبيب عن استخدام اللوحة لقياس درجة ضعف البصر لديّ، وانتقل لاستخدام أصابع يده، التي لم أعد قادرة على رؤيتها عن بعد مترين. ضحك الطبيب يومها وقال: "أنت لا ترين يدي أليس كذلك؟ يا حلاوتك!".

ماذا يعني أن ترتدي طفلة لا تتجاوز 12 عامًا، نظّارة؟ الأمر سهل! كثير من زملائك في المدرسة سينادونك بصاحب/ـة "العيون الأربع"، كم هذا مبتذل؟! وكنت تظن أنه بعد عقود من اختراع النظارة سيجدون لقبًا أكثر إثارة! ولكنّ هذا يبقى أسهل من "الحوادث المؤسفة" التي تحصل لك، فكل من يرتدي نظارة يعرف جيِّدًا أن هناك خيطًا رفيعًا بين عدسة مكسورة وغير مكسورة. أذكر أني أمضيت يومًا كاملًا في المدرسة وأنا أستخدم عدسة واحدة فقط، صدِّقوني لا تريدون أن تعرفوا ما الذي يعنيه أن ترى بخُمسِ نظرك فقط!

اقرأ/ي أيضًا: لاجئ المواصفات القياسيّة

والأسوأ من عدسة مكسورة هي النظارة "الفالتة". كيف ولماذا وأين ذهب "البرغي" الذي يربط إطار العدسة فأنت لا تعرف! عادة كنت أستخدم عود خشب لتثبيتها؛ كانت تمرُّ أيام طويلة وأنا أستخدم إبرة.. لا أنصحكم بعمل هذا، ستحتفظون بندبة قرب أعينكم، وإلى الأبد.. لا تسألوني ماذا حدث؟!

وبما أننا نتحدث عن الندوب، هل لاحظتم يومًا أن البعض لديه ندبتين على رأس أنفه من جهة اليمين واليسار؟ نعم هذه الندوب الدائمة تظهر بسبب ارتداء العدسات، وكل مراكز البصريات سيكذبون عليك بأنواع كثيرة يقولون إنّها لن تترك ندوبًا، ولكن صدقوني.. هذا لا يفلح أبدًا!

في الشتاء، معاناة من يرتدون النظارات مضاعفة!

أمّا مطر الشتاء - الفصل المُفضّل لديّ- فيمكن اعتباره أيضًا فصل "العذاب". لمن لا يرتدون النظارات، تخيّلوا أن المطر يسقط على نوافذ منازلكم، ويجب أن لا تتوقفوا عن تجفيفه لكي تروا جيِّدًا! أمر صعب أليس كذلك؟ وتخيّلوا أيضًا أنّ هذه النوافذ هي عدسات قريبة جدًا من أعينكم تستخدمونها لتوضيح الرؤية! أذكر أنّي أمضيت ساعات في محاولة لتصميم "ماسحات زجاج" صغيرة، لعلّها تتناسب مع نظارتي!

هذا ينطبق أيضًا على الأطعمة والمشروبات الساخنة، حينما سترتدي نظارة فأنت لن تستمتع بوجبة ساخنة أبدًا، فنظارتك مصنع تكثيف مياه مُصغَّر!
وعزيزتي حواء التي ترتدي نظارات طبية، أنت تعرفين جيِّدًا أنه ومهما حاولتِ وضع المكياج على عينيك فهذا لا ينفع أبدًا.

أمّا فقدان النظّارة الخاصّة، فهو العذاب الحقيقي؛ صحيح أنّك تكره نظّاراتك، ولكن من الصعب أن تتخيّل حياتك دونها. عادة لا أبكي كثيرًا، لكنني انفجرت باكية حين اختفت ذات مرّة. تسألونني كيف فقدتها؟ لم أفقدها في الحقيقة، ولكنها كانت بجانب المنضدة، غير مرئية لي، لأنني لا أرى جيِّدًا!

عدّة مرات كُنت على وشك الموت؛ فيحدث أن أقع في الحفر، أو أكون على وشك أن تصدمني سيارة ما، لأنّ نظّارتي تهشّمت، ولم أعد قادرةً على الرؤية. 
لكن وبرغم ذلك، فإن من لا يرتدي النظارات، لا يعرف روعة اكتشاف عوالم جديدة حين شراء النظّارة، ففي إحدى المرات، وبينما كنت أجرب نظارة جديدة، اكتشفت منزلًا جديد البناء في نهاية شارع حارتنا! نعم النظارة تساعدك على خوض المغامرات! ويمكنك أيضًا أن تلقي باللوم على ضعف رؤيتك، حين يتعلّق الأمر بسوء دقة تنظيف غرف المنزل. أمّا الأضواء فإنها تصبح أضعاف أضعاف حجمها الطبيعي، يحدث أن ترى القمر أكبر بكثير مما هو عليه، دون نظّارة!

على أيّ حال، ابقوا أصحاء، وكفاكم الله أطباء العيون.

اقرأ/ي أيضًا: 

عزف منفرد لكونشيرتو الحدود

غزة.. ورود دانا للسلام

عادل المشوخي للفلسطينيين: خلّوني أغنّي!

الكلمات المفتاحية

ضحكة ضد استعمارية - باسم خندقجي

ضحكة ضد استعمارية

محاربة الضحكة الفلسطينية بحاجة إلى سياسة معينة تكفل ردع الأسير وإرهابه وإبعاده عن مشاعره الداخلية وقمعها، وذلك من خلال تطبيق السجان لبروتوكول القوة الغاشمة ضد الجسد الفلسطيني الأسير


عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار

عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار

نتيجة سياسة الانتظار من الرسمية الفلسطينية، فإن الواقع حاليًا يستند على تنازلات وانتظار إجابات لم تصل والأرجح أنها لن تصل


الإبادة الجماعية في غزة

كيف غيرتنا الإبادة؟

في قانون الإبادة، لا يُقاس الزمن بالساعات التي تمرّ، بل بما تَحمله من خسارة وألم، ما يَجعل الأيام ثقيلة لا تكاد تنقضي


كعكة بطعم الفاشية - إيتمار بن غفير - باسم خندقجي

كعكة بطعم الفاشية

ما الذي كان يدور في مخيلة الزوجة المخلصة لفاشية زوجها حين رسمت بالحلوى حبل المشنقة؟ وكيف كان مذاق الإعدام في أفواه من شاركوا "بن غفير" واحتفلوا به وبخمسين عامًا من التطرف والعنصرية؟

تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل
أخبار

تقرير: بريطانيا منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل

وزارة الأعمال والتجارة البريطانية منحت ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل رغم قرار تعليق الصادرات العسكرية لإسرائيل

رأفت جبر ترميم مصاحف في غزة
فيديو

ترميم مصاحف بأدوات بدائية في غزة

يرمم رأفت جبر نسخًا من القرآن الكريم تضررت بسبب الإبادة الجماعية، مستعينًا بأدوات بدائية


الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية
أخبار

جيش الاحتلال يصادر 7 دونمات مصنفة "أ" في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية

إنشاء القاعدة العسكرية على الأراضي المصادرة يهدف إلى حماية مستوطنتين ستقامان قريبًا على بعد بضعة كيلومترات شرق هذه القاعدة

المرافق للبيع
تقارير

المُرافِق للبيع في غزة

لم يعد الخروج مرتبطًا فقط بالحاجة الطبية، بل بالقدرة على الدفع. حيث يصبح المريض بوابة، والمرافق سلعة، والسفر امتيازًا يُشترى

الأكثر قراءة

1
قول

ضحكة ضد استعمارية


2
تقارير

مستوطنون ينبشون قبرًا جنوب جنين ويجبرون عائلة المتوفى على نقل جثمانه


3
قول

عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار


4
تقارير

الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع "إي 1".. إخطارات بهدم عشرات المحلات التجارية في العيزرية


5
تقارير

مصادر لـ الترا فلسطين: تركيا تستقبل 10 أسرى مبعدين من حركة حماس ودول أخرى تتنصّل