25-يوليو-2024
قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، إن جيش الاحتلال يحاول الالتفاف على جريمته بمنع سفر عشرات آلاف المرضى والجرحى من قطاع غزة، عبر نشر أخبار زائفة لا أساس لها من الصحة، عن السماح لهم بالسفر عبر الحواجز الإسرائيلية.

(Getty) المكتب الإعلامي لـ"الترا فلسطين": نفى أي تواصل معهم من قبل أي جهة بهذا الخصوص، مبينًا أن الاحتلال يسعى من وراء هذه الأخبار لمحاولة إجراء تنفيس لهذه الازمة التي أوجدها

قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، إن جيش الاحتلال يحاول الالتفاف على جريمته بمنع سفر عشرات آلاف المرضى والجرحى من قطاع غزة، عبر نشر أخبار زائفة لا أساس لها من الصحة، عن السماح لهم بالسفر عبر الحواجز الإسرائيلية.

وكانت مصادر إسرائيلية، كشفت أن دولة الاحتلال ستعمل على إجلاء "مجموعة من المرضى والجرحى من سكان قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي في الإمارات. ومن المتوقع أن تنطلق رحلة إجلاء طبية أولى تحمل 250 من سكان غزة من مطار رامون بالقرب من إيلات الأسبوع المقبل".

وأوضح الثوابتة في حديث لـ "الترا فلسطين"، أن "هذه الأخبار عبارة عن تضليل إسرائيلي، يهدف من ورائها الاحتلال إلى تخفيف الضغط عنه، والتهرب من مسؤوليته أمام العالم والمجتمع الدولي".

ونفى الثوابتة، أي تواصل معهم من قبل أي جهة بهذا الخصوص، مبينًا أن الاحتلال يسعى من وراء هذه الأخبار لمحاولة إجراء تنفيس لهذه الازمة التي أوجدها.

قدمت منظمة الصحة العالمية حتى الآن طلبات لـ"إسرائيل"، نيابة عن 95 مريضًا، تمت الموافقة على 78 منها، ورفض 10، وسبعة أخرى تنتظر القرار بسبب أرقام هوية غير صحيحة

وتابع، جيش الاحتلال يمارس جريمة منظمة ضد ما يزيد عن 25 ألف مريض وجريح في قطاع غزة عبر منعهم من السفر عبر معبر رفح، والآن يحاول الالتفاف على الموضوع بنشر مثل هذه الأخبار الكاذبة.

وأكد الثوابتة وفاة آلاف المرضى والمصابين جراء إغلاق الاحتلال لمعبر رفح منذ 78 يومًا، وذلك على الرغم من عدة شهور من المناشدات التي أطلقناها لإنقاذ حياتهم.

وشدد الثوابتة على ضرورة تشغيل معبر رفح لسفر المرضى والجرحى، مضيفًا: "أي حل غير ذلك مرفوض تمامًا ولا يقوم بحل هذه الازمة".

وطالب الثوابتة المحاكم الدولية بملاحقة الاحتلال على ارتكاب جريمة إغلاق وتجريف وإحراق المعبر، وحرمان المرضى من تلقي العلاج.

وذكر أن الاحتلال يمارس جريمة الإبادة الجماعية ضد شعبنا ويتعمد قتل هؤلاء المرضى والمصابين، كما أنه يمارس سياسة التجويع ضد 3500 طفل دون سن الخامسة عبر منع عبور حليب الأطفال والمكملات الغذائية من الدخول إلى غزة.

ما هي خطة إجلاء المرضى من غزة؟

وعلمت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن "إسرائيل ستجلي المرضى والجرحى من سكان قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي في الإمارات. ومن المتوقع أن تنطلق رحلة إجلاء طبية أولى تحمل 250 من سكان غزة من مطار رامون بالقرب من إيلات الأسبوع المقبل".

وبحسب تقرير هآرتس المنشور يوم الأربعاء 24 تموز/يوليو، فإن "إسرائيل تنسق إجلاء المرضى مع منظمة الصحة العالمية، التي تتولى مسؤولية تقييم وتحديد أولويات المرضى الذين يجب إجلاؤهم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، والموافقة على كل حالة، وكذلك تمويل النقل عبر معبر كرم أبو سالم من غزة إلى المطار بالقرب من إيلات".

وبحسب منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، قدمت منظمة الصحة العالمية حتى الآن طلبات لـ"إسرائيل"، نيابة عن 95 مريضًا، تمت الموافقة على 78 منها، ورفض 10، وسبعة أخرى تنتظر القرار بسبب أرقام هوية غير صحيحة.

من المقرر أن تعقد المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة استماع الأسبوع المقبل بشأن التماس تقدمت به منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ومنظمات حقوق إنسان أخرى لإصدار أمر قضائي يلزم بإنشاء نظام لإجلاء المرضى والجرحى من سكان غزة الذين لا تتوفر لهم الرعاية الطبية هناك. وفي يوم الإثنين الماضي، أبلغ ممثل المنسق، منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان بـ"خطط إسرائيل لإجلاء المرضى ونقلهم جوًا إلى الإمارات عبر إيلات".

وفي التماسها إلى المحكمة العليا، طالبت جماعات حقوق الإنسان: "إسرائيل بالسماح للمرضى الذين يعانون من حالات تهدد حياتهم والذين لم يشاركوا في القتال مع إسرائيل بمغادرة غزة لتلقي الرعاية الطبية العاجلة. وتشير المعلومات التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية للمحكمة العليا إلى أن الحكومة كانت تفكر في إجلاء المرضى من غزة إلى دولة ثالثة".

وتقول المنظمات إن "إسرائيل تلقت قائمة بأسماء 38 طفلًا معرضين لخطر الموت، لكن السلطات الإسرائيلية طلبت مهلة 14 يومًا قبل الرد على القائمة. وتتضمن القائمة طفلة تبلغ من العمر ثمانية أشهر وتحتاج إلى عملية زرع كبد لإنقاذ حياتها".

في الأسبوع الماضي، ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمرًا أصدره وزير أمن الاحتلال يوآف غالانت لـ"إقامة مستشفى مؤقت في إسرائيل لعلاج الأطفال المرضى من غزة حتى يتم نقلهم إلى دولة ثالثة".

وبناء على أمر غالانت، اتصل مسؤولون من السلك الطبي في الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من الأسبوع الماضي بوزارة الصحة، مطالبين بالتحضير لمنشأة طبية تستقبل في البداية عشرات الأطفال في غزة الذين يعانون من إصابات في العظام وأمراض مزمنة والسرطان.

وكان غالانت قد أصدر أمره بإنشاء مستشفى مؤقت بعد توقف عمليات إجلاء المرضى من غزة وفي ضوء سعي إسرائيل إلى "سياسة تسمح لها بمواصلة الحرب على غزة، وفي نفس الوقت تعزيز شرعيتها الدولية". وقد ألغى نتنياهو الأمر فور صدوره، كما عارضه وزير الصحة الإسرائيلي أورييل بوسو، الذي أعرب عن معارضته لعلاج سكان غزة في مستشفى إسرائيلي، وقال إن "الجيش ووزارة الأمن يجب أن يكونا مسؤولين عن هذه القضية".

ووفق "هآرتس"، لم ينكر مكتب منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق، وجود خطة لنقل سكان غزة لتلقي العلاج في الإمارات، لكنه زعم أن "الوحدة لم تناقش الأمر مع منظمة أطباء لحقوق الإنسان، وأن عدد الجرحى والمرضى المقرر خروجهم من قطاع غزة المذكور غير دقيق". وأضاف مكتب المنسق: "نظرًا للحساسية الأمنية للنشاط، فلن نعلق على تفاصيل الخطة في هذه المرحلة".

من جانبها، قالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: إن "طلبها كان من أجل إنقاذ الأرواح وكان ينبغي أن يتم في اليوم التالي للغزو البري الذي شنته القوات الإسرائيلية على غزة في تشرين الأول/أكتوبر. 

وأضافت المنظمة: "حتى يومنا هذا، دفع آلاف المرضى والجرحى ثمن صحتهم وأرواحهم خلال الأشهر العشرة الماضية لأن إسرائيل لم تسمح لهم بالمغادرة لتلقي العلاج الطبي المنقذ للحياة الذي لم يكن متاحًا في ظل انهيار النظام الطبي في قطاع غزة".

وأشارت "هآرتس"، إلى توقيت هذه الخطة، موضحةً أنه جاء على خلفية الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي يوم الجمعة الماضي بشأن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، والمفاوضات بشأن إطلاق سراح الأسرى المتبقين في غزة، وفي الوقت الذي يُطلب فيه من الحكومة الإسرائيلية تقديم إجابات لمحكمة العدل العليا.

وتابعت المنظمة، بالقول: إن "السماح لمثل هؤلاء المرضى بالمغادرة هو التزام على إسرائيل كقوة احتلال في غزة، حيث أصبح النظام الصحي في غزة مشلولًا تقريبًا بسبب الحرب".

سياق أكبر

وفي وقت سابق، كشفت مصادر متطابقة خلال حديث مع "الترا فلسطين" عن رؤية الفصائل الفلسطينية في غزة ومؤسّسات الحكومة في قطاع غزّة، للجهود الّتي يسعى الاحتلال الإسرائيليّ لفرضها على القطاع خلال المرحلة القادمة كنموذج حكم وإدارة بديل عن السلطة الّتي تديرها حركة حماس في القطاع. 

ويسعى الاحتلال إلى استخدام ثلاثة طرائق، بهدف تقويض حكم حركة حماس، وإحلال نماذج بديلة قد تؤسّس لحالة "فلتان أمني"، وفق المصدر الّذي أوضح أنّ وسائل الاحتلال تتمّ من خلال التعاون مع المؤسّسات الدوليّة والإغاثيّة في القضايا الصحّيّة بدرجة أولى والمتعلّقة بإعادة تأهيل المستشفيات المدمّرة والخارجة عن الخدمة، وثانيًا فتح الطريق للتعامل المباشر بين الاحتلال والتجّار وشركات النقل والتوزيع في قضايا المساعدات الإنسانيّة والبضائع التجاريّة، وثالثًا إحلال معبر كرم أبو سالم بديلًا عن معبر رفح؛ وبالتالي تجاوز مؤسّسات السلطة في غزّة.

وتخوّف مصدر من وزارة الصحّة في غزّة خلال حديث لـ"الترا فلسطين"، من تنفيذ الاحتلال مخطّطاته تجاه وزارة الصحّة، عبر إقامة مستشفيات ميدانيّة برعاية عربيّة، لن يكون هدفها تخفيف معاناة الناس الّتي من المفترض أن تقوم بها المستشفيات الكبيرة، بقدر كونها وسيلة لتجاوز الوزارة، الّتي تحتاج مستشفياتها لدعم فنّيّ وتزويد بالوقود وترميم المرافق والمراكز، وما دون ذلك يعرض خدمات القطاع الطبّيّ للضعف.

وكشف المصدر أنّ المنظّمات الدوليّة تعمل على استقطاب أطبّاء وزارة الصحّة من مختلف التخصّصات والتوقيع معهم على عقود برواتب ماليّة عالية للعمل في المستشفيات الميدانيّة، وبالتالي تفريغ وزارة الصحّة من طواقمها، ولاحقًا من مضمونها، بعد تعرّض خدماتها للضعف تدريجيًّا.

ووقتها، تحدثت مصادر لـ"الترا فلسطين"، عن إجلاء 68 طفلًا مصابًا في مرض السرطان، من بينهم 21 طفلًا من مستشفيات شمال القطاع إلى جنوبه ثمّ إلى مستشفيات الخارج، وذلك عبر تنسيق إسرائيليّ مع منظّمة الصحّة العالميّة، خلافًا للتنسيق المعتاد بين الصحّة في غزّة وهيئة المعابر والحدود مع الجانب المصريّ، واللجنة الدوليّة للصليب الأحمر. ونفى الناطق باسم الصليب الأحمر في غزّة هشام مهنّا، لـ"الترا فلسطين" وجود أيّ دور لهم في عمليّة الإجلاء.

يشار إلى أن الإمارات، كانت قد طرحت تصورًا لـ"اليوم التالي" للحرب على غزة، يشمل نشرة قوة دولية بدعوة من السلطة الفلسطينية، وهي بحسب مصادر إسرائيلية وأميركية، تتطابق مع طرح وزير أمن الاحتلال يوآف غالانت تحت عنوان "الفقاعات الإنسانية".

وكشف مؤخرًا، عن ربط المستشفى الإماراتي الميداني بشبكة الإنترنت "ستار لينك" التي يملكها رجل الأعمال إيلون ماسك، الذي أشار إلى أن العملية تمت بتنسيق مع الإمارات وإسرائيل، بالإضافة إلى عملية إصلاح خطوط مياه مدمرة في مدينة خانيونس. تزامن ذلك مع تقرير أميركي، يتحدث عن نية الإمارات لعب دور أكبر قطاع غزة.