18-يوليو-2024
نهاية الميناء الأميركي في غزة

(Getty) نهاية عمل الميناء الأميركي قبالة ساحل غزة

أعلن الجيش الأميركي، عن تفكيك الميناء الأميركي العائم المؤقت قبالة سواحل غزة، بعدما تعطل لعدة مرات طوال فترة تواجده، وشبهات عن استخدامه في عملية جيش الاحتلال لاستعادة 4 أسرى من مخيم النصيرات، مع استمرار مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي.

وقال نائب قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، للصحفيين في إفادة لوزارة الدفاع الأميركية، يوم الأربعاء، إن الميناء "حقق تأثيره المقصود" فيما وصفه بأنه "عملية غير مسبوقة"، وفق زعمه.

مع ابتعاد الجيش الأميركي عن الطريق البحري لنقل المساعدات الإنسانية، تدور التساؤلات حول الخطة الإسرائيلية الجديدة لاستخدام ميناء أشدود كبديل. ولا توجد تفاصيل كثيرة حول كيفية عمل هذه الخطة، كما لا تزال المخاوف قائمة بشأن ما إذا كانت منظمات الإغاثة سوف تتمكن من توفير عدد كاف من المعابر البرية لنقل المساعدات إلى الأراضي المحاصرة بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة.

انتهى العمل في الميناء البحري الأميركي العائم قبالة غزة، رغم بقاء مستويات انعدام الأمن الغذائي عند حدها

وقال كوبر إن ميناء أسدود سيكون أكثر استدامة، وقد تم استخدامه بالفعل لإيصال أكثر من مليون رطل من المساعدات إلى غزة.

وأضاف كوبر "بعد أن نجحنا في توصيل أكبر كمية من المساعدات الإنسانية على الإطلاق إلى الشرق الأوسط، نكون قد أكملنا مهمتنا وننتقل إلى مرحلة جديدة. وفي الأسابيع المقبلة، نتوقع أن تدخل ملايين الجنيهات من المساعدات إلى غزة عبر هذا المسار الجديد".

وقالت سونالي كوردي، مساعدة مدير مكتب المساعدات الإنسانية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، للصحفيين إن منظمات الإغاثة لديها ثقة في أن "أسدود ستكون طريقًا حيويًا ومهمًا للغاية إلى غزة". ولكنها قالت إن "التحدي الرئيسي الذي نواجهه الآن في غزة يتعلق بانعدام الأمن وانعدام القانون الذي يعوق توزيع المساعدات بمجرد وصولها إلى غزة ونقاط العبور".

وتسيطر إسرائيل على جميع معابر غزة الحدودية، وتنتقد منظمات الإغاثة إسرائيل بسبب الحد من كمية ونوع المساعدات المسموح بها واستخدام التجويع كـ"سلاح حرب".

ويصف المنتقدون هذا الميناء بأنه مشروع فاشل كلف 230 مليون دولار ولم ينجح في توفير القدر الكافي من المساعدات اللازمة لوقف المجاعة الوشيكة. ولكن الجيش الأميركي أكد أن هذا الميناء كان بمثابة "الأمل" الأفضل؛ لأن المساعدات لم تصل إلا بالقليل خلال فترة حرجة من المجاعة في غزة، وأنه لم يصل سوى 20 مليون رطل (9 ملايين كيلوجرام) من الإمدادات التي يحتاج إليها الفلسطينيون بشدة.

أعرب جو بايدن، الذي أعلن عن بناء الميناء خلال خطابه عن حالة الاتحاد في آذار/مارس الماضي، عن خيبة أمله في الميناء، قائلًا: "كنت آمل أن يكون أكثر نجاحًا".

وانتقدت جماعات الإغاثة الميناء العسكري الأميركي باعتباره وسيلة لصرف الانتباه، وقالت إن الولايات المتحدة كان ينبغي لها بدلًا من ذلك أن تضغط على إسرائيل لفتح المزيد من المعابر البرية والسماح للمساعدات بالتدفق بشكل أسرع وأكثر كفاءة من خلالها.

وكان من المقرر أن يكون هذا المشروع حلًا مؤقتًا لإيصال المساعدات إلى الفلسطينيين الجائعين، ولكن منظمات الإغاثة انتقدت المشروع منذ البداية ووصفته بأنه مضيعة للوقت والمال. 

وفي حين أقر مسؤولون دفاعيون أميركيون بأن الطقس كان أسوأ من المتوقع، وحددوا أيام عمل الميناء، فقد أعربوا أيضًا عن إحباطهم من المنظمات الإنسانية لعدم قدرتها وعدم رغبتها في توزيع المساعدات التي تم تمريرها عبر النظام، فقط لتتراكم على الشاطئ.

ولكن هناك عنصر حاسم لم تتمكن جماعات الإغاثة ولا الجيش الأميركي من السيطرة عليه وهو جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث أدت عمليتها العسكرية في غزة إلى تعريض العاملين في المجال الإنساني لخطر مستمر، وفي عدد من الحالات أودت بحياتهم.

ونتيجة لذلك، لم يعمل الميناء الأميركي إلا لمدة تقل عن 25 يومًا بعد تركيبه في 16 أيار/مايو، ولم تستخدمه وكالات الإغاثة إلا لنصف هذه المدة تقريبًا بسبب المخاوف الأمنية.

واستمرت التوترات حتى اللحظات الأخيرة، حيث أشار كبار المسؤولين في إدارة بايدن إلى نهاية مشروع الميناء الأميركي قبل أيام، لكن القيادة المركزية الأميركية رفضت ذلك، متمسكة بالأمل في أن يتمكن الجيش من إعادة تثبيته مرة أخيرة لنقل أي منصات نهائية من المساعدات إلى الشاطئ.

وتقول الأمم المتحدة منذ فترة طويلة إن تسليم المساعدات عن طريق البحر لا يشكل بديلًا عن الوصول البري.

وقالت إن الطرق البرية يجب أن تظل محور عمليات الإغاثة في القطاع، حيث قال مرصد الجوع العالمي الشهر الماضي إن هناك خطرًا كبيرًا لحدوث مجاعة.

ويقول مسؤولون في مجال الإغاثة إن غزة تحتاج إلى نحو 600 شاحنة من الإمدادات الإنسانية والتجارية يوميًا لتلبية احتياجات السكان.

قال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، يوم الثلاثاء إن الميناء 28 الجديد سيُنشأ قريبًا في ميناء أسدود الإسرائيلي لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة كبديل الميناء الذي بناه الجيش الأميركي. ولم يذكر وزير الأمن الإسرائيلي موعد بدء تشغيل الميناء.

عملية النصيرات

وفي وقت سابق، أفادت مصادر لـ"الترا فلسطين" أن حركة حماس، تقوم بتحقيق "هادِئ" في تورط الولايات المتحدة في عملية النصيرات، سواء عبر استخدام الميناء الأميركي العائم أو شاحنة المساعدات التي اقتحمت القوة الإسرائيلية الخاصة بها مخيم النصيرات.

وقال قيادي في حركة حماس لـ"الترا فلسطين": "في كل فترة نُقيم داخليًا المرحلة التي مضت، وبالتأكيد بعد الذي جرى السبت في النصيرات، وحال ثبت في عمليات البحث والتحري، أن عملية الاحتلال في النصيرات، نفذت عبر منطقة الميناء، فإن الحركة في قطاع غزة ستتخذ قرارًا مفصليًا فيما يخص الميناء أو الممر".

وتابع القيادي من حماس، الذي اشترط عدم ذكر اسمه للحديث عن موضوع حساس: أنه من "الوارد وبشكلٍ كبير أن يكون التواجد الأميركي في منطقة الميناء البحري، قد استخدم لأعمال تجسسية ولا يوجد عاقل يشكك بهذه الاحتمالية"، مؤكدًا أن "الأهداف السياسية والأمنية من الميناء، غير غائبة عن حركة حماس وتحت الرقابة".

وفي وقت سابق، قال مصدر فصائلي لـ"الترا فلسطين"، إن الميناء الأميركي يعتبر أول خطوة مرتبطة بمرحلة "ما بعد الحرب من ناحية خلق بيئة مناسبة لإعادة الإعمار وإدخال ما يلزم له، بعدما اشترطت حماس عدم وجود نشاط أميركي على أراضي غزة، ما دفع وزارة الدفاع الأميركية ’البنتاغون’ للتأكيد أنه لن يكون لهم موطئ قدم في غزّة بحجّة أنها منطقة معادية".

وقال عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي علي أبو شاهين في تصريحات لـ"الترا فلسطين"، إنه رغم نفي الإدارة الأميركية المشاركة، لكن هناك مؤشرات وتسريبات إعلامية تشير إلى أن الإدارة الأميركية متورطة بما حصل في النصيرات، سواء عن طريق الممر البحري أو على مستوى الخدمات الاستخبارية والتعاون اللوجستي".

وأضاف القيادي في الجهاد الإسلامي أبو شاهين: "كل ما سبق، يشير إلى أن الإدارة الأميركية متورطة وغطت العدوان، إذ كان هناك تبريرات من الإدارة الأميركية، ولم تتم إدانة المجزرة رغم كلامهم الدائم عن رفضهم لما يجري في رفح والتظاهر بالاهتمام بالخسائر الإنسانية، وهذا دليل تورط الإدارة الأميركية".

وتابع:" نحن نرصد ما يجري على المستوى السياسي والميداني ونتعامل معه، وأي مسألة تثبت فيها ضرر على الشعب الفلسطيني والمقاومة سنتعامل معها في حينه، وفقًا لما يثبت لنا من معطيات، وسيُبنى على الشيء مقتضاه".

وقال عضو المكتب السياسي ومسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج، عمر مراد لـ"الترا فلسطين" إن عملية النصيرات تؤكد "استخدام الميناء الأميركي لمواجهة شعبنا".

وتابع مراد: "الشبهة بأن الميناء الأميركي استخدم في مجزرة النصيرات قائمة، وإذا ثبتت الشبهات عبر التحقيقات التي تجريها المقاومة حاليًا بشكل قاطع، حينها لن نتردد لا نحن ولا غيرنا من قوى المقاومة على الأرض من وضع الرصيف الأميركي في دائرة الاستهداف".

وأضاف القيادي في الجبهة الشعبية: "في حال فشلت هذه جهود وقف إطلاق النار، واستئناف استخدام الميناء الأميركي ضد المقاومة، حينها لا شيء سيكون خارج نطاق الاستهداف، ولدينا استعداد وإمكانيات لتوجيه ضربات مؤلمة لكل القوى المتآمرة على شعبنا نحن وقوى المقاومة في كل مكان".

وترى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة التي تحدثت لـ"الترا فلسطين"، أن الميناء الأميركي العائم كان له دور في عملية الاحتلال بالنصيرات، انطلاقًا من عدة مؤشرات، ومنها ما ظهر في مقطع فيديو سمح الجيش الإسرائيلي بعرضه في أول لحظات نشر تفاصيل ما حدث، إذ ظهر تواجد طائرة عمودية، التي قيل إنها نقلت الأسرى، بالإضافة إلى تواجد آليات عسكرية في المكان، ومن غير المعروف ما إذا كانت إسرائيلية أم أميركية، وفق المصادر الفلسطينية.

كما تشير المصادر إلى تسلل القوة الخاصة وانسحابها تحت نيران القصف العنيف والمكثف من البر والبحر والجو، للمناطق المحاذية للممر والميناء الأميركي البحري.