29-يونيو-2024
فشل الميناء الأميركي في غزة

(Getty) قال مسؤولون أميركيون، إن الولايات المتحدة تدرس عدم إعادة تثبيت الميناء الأميركي ما لم تبدأ المساعدات في التدفق إلى السكان مرة أخرى

أعلنت هيئتان رقابيتان أميركيتان، يوم الخميس، أنهما ستفتحان مراجعات للميناء الأميركي العائم التابع للجيش الأميركي قبالة قطاع غزة، مع تزايد التدقيق بشأن فشل وصول المساعدات إلى الفلسطينيين في القطاع، وفق ما ورد في صحيفة "بوليتيكو". جاء ذلك، بالتزامن مع تفكيك الميناء الأميركي العائم للمرة الثالثة منذ تركيبه "خشية من الظروف الجوية". مع ارتفاع خطر انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة.

وقال المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية إنه سيفتح "مشاريع رقابة منسقة ومستقلة" مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتقييم الأدوار في توصيل وتوزيع المساعدات إلى قطاع غزة.

وستركز هيئة المراقبة الداخلية التابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية على جانب التوزيع وتقييم كيفية وصول المساعدات الغذائية إلى الشريك الرئيسي للوكالة في المنطقة، وهو برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، ستقوم هيئة الرقابة التابعة للبنتاغون بتقييم مدى فعالية الجيش الأميركي في تسهيل تسليم المساعدات الغذائية.

وقال روبرت ستورش المفتش العام لوزارة الدفاع في بيان صحفي: "يعمل مكتب المفتش العام لوزارة الدفاع ومكتب المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية معًا لمعالجة التحديات المرتبطة بهذه المهمة. من خلال تعاوننا، سنستفيد من الخبرة والموارد والقدرات الفريدة لفرقنا لتحسين إشرافنا في هذا المجال المهم".

من المتوقع تفكيك الميناء الأميركي العائم قبالة غزة بشكلٍ نهائي، وسط انعدام وجود قرار لإعادة تركيبه

وتأتي جهود الرقابة في الوقت الذي يواصل فيه المراقبون الدوليون تحذيرهم من أن قطاع غزة معرض لخطر المجاعة وأن منظمات الإغاثة تكافح من أجل تلبية احتياجات الفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع.

وتم إغلاق العديد من نقاط العبور على طول الحدود مع غزة مع بداية عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. كما كثف المسؤولون الإسرائيليون عمليات تفتيش الشاحنات على المعابر الحدودية المفتوحة، وعمليات التفتيش الإسرائيلية الإضافية أدت إلى إبطاء دخول الشاحنات المحملة بالضروريات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء.

يوضح "بوليتيكو": "سعت الولايات المتحدة إلى تهدئة المنتقدين المحليين لدعم واشنطن للمجهود الحربي الإسرائيلي، أولًا من خلال توزيع المساعدات الإنسانية عن طريق الإنزال الجوي، وبعد ذلك عن طريق إنشاء الميناء الأميركي الذي ثُبت على ساحل غزة. لكن الممر البحري يواجه صعوبات، حيث ألحقت الأمواج الهائجة أضرارًا بالرصيف وانتظار تسليم المساعدات لتوزيعها على الشاطئ بسبب المخاوف الأمنية".

تفكيك جديد

بدورها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الجمعة، إن ميناء الجيش الأميركي قبالة غزة أزيل مرة أخرى بسبب حالة البحر، وأضافت أنه ليس من المنطقي إعادته قبل نقل المساعدات من منطقة التجميع إلى الناس في غزة.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون سابرينا سينغ للصحفيين، إن الجيش الأميركي سوف يراقب الظروف الجوية لتحديد موعد عودة الميناء، لكنها أقرت بأن منطقة التجميع مليئة تقريبًا بالمساعدات المخزنة التي تنتظر التوزيع من قبل الأمم المتحدة.

وأضافت سينغ "إذا لم تكن هناك مساحة كافية في ساحة التجميع، فليس من المنطقي أن ننشر رجالنا ونساءنا هناك، عندما لا يوجد شيء يمكن تحريكه".

وأشارت إلى أن الرصيف البحري ليس الحل النهائي لإيصال المساعدات إلى غزة، وأن الطرق البرية هي الوسيلة الأكثر فعالية لتوصيل المساعدات. وقالت: "نواصل حث الناس على إعادة فتح هذه الطرق البرية". مشيرةً إلى أنه من الممكن إعادة الميناء الأميركي إلى غزة مرة أخرى إذا اتخذ "القائد هذا القرار بناء على حالة البحر"، وفق قولها. 

قال مسؤولون أميركيون، إن الولايات المتحدة تدرس عدم إعادة تثبيت الميناء الأميركي ما لم تبدأ المساعدات في التدفق إلى السكان مرة أخرى.

ولم تقم الأمم المتحدة، بتوزيع الغذاء وغيره من الإمدادات الطارئة التي تصل عبر الميناء البحري الأميركي منذ التاسع من حزيران/يونيو. وجاء التوقف بعد أن استخدم الجيش الإسرائيلي منطقة بالقرب من الميناء الأميركي لإجلاء الأسرى بعد استعادتهم في عملية النصيرات، مما دفع الأمم المتحدة إلى مراجعة أمنية بسبب مخاوف من تعرض سلامة عمال الإغاثة وحيادهم للخطر.

وقال المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ستيف تارافيلا، يوم الجمعة، إن مشاركة الأمم المتحدة في مشروع الميناء الأميركي لا تزال متوقفة في انتظار حل المخاوف الأمنية.

وقال عدد من المسؤولين الأميركيين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة التحركات العسكرية لـ"أسيوشيتيد برس"، إن الجيش الأميركي قد يعيد تثبيت الميناء الأميركي العائم بمجرد انتهاء الطقس السيئ في الأيام المقبلة، لكن القرار النهائي بشأن إعادة تثبيته لم يتخذ بعد.

قصة تفكيك

ويعرف الميناء الأميركي العائم قبالة سواحل غزة، لدى الجيش الأميركي باسم "المرفأ اللوجستي المشترك فوق الساحل"، ووفق التقارير فقد ظهر أقل متانة مما توقعه البنتاغون. إذ صُمم الهيكل العائم للمرفأ للعمل في ظروف تصل إلى "حالة البحر 3"، والتي تحددها أمواج تتراوح بين 0.5 إلى 1.25 متر. وكان من "المأمول" أن يصمد خلال الربيع والصيف حتى أيلول/سبتمبر، لكنه تضرر بشدة في عاصفة في 25 أيار/مايو.

وبعد الإصلاحات في ميناء أسدود الإسرائيلي، عادت للعمل في 8 حزيران/يونيو ولكنها استمر لمدة يوم واحد قبل تعليق التسليم لمدة يومين آخرين، نتيجة عملية الاحتلال الإسرائيلي في مخيم النصيرات. في 14 /حزيران/يونيو، تم تفكيك الرصيف وسحبه إلى أسدود مرة أخرى كإجراء احترازي قبيل عاصفة بحرية.

وبحسب التقديرات، فإن الميناء الأميركي العائم، لم يعمل بكامل طاقته إلا لمدة 16 يومًا فقط منذ افتتاحه لأول مرة، في شهر أيار/مايو الماضي.

وتتضارب التقديرات حول عدد شاحنات المساعدات التي دخلت عبر الميناء العائم، إذ تشير تقديرات إلى أنها قد تصل إلى حوالي 400 شاحنة مساعدات، وأخرى إلى حوالي 250 شاحنة. فيما تجمع كافة المصادر على أن الرقم الأعلى أو الأدنى، لن يحدث أي تغير أو تأثير على الحالة الإنسانية في قطاع غزة. والواقع أن أغلب المساعدات التي وصلت حتى الآن عالقة عند سفح الميناء الأميركي في ساحة تجميع أقيمت على الشاطئ.

وقال ستيفن موريسون، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لـ"الغارديان": "لقد أخطأوا في حساباتهم. لم يفهموا تمامًا ما كان سيحدث مع الطقس... لذا انسحبت وزارة الدفاع الأميركية، وهي تشعر بالإذلال بطريقة ما".

ويقول معظم عمال الإغاثة المشاركين في جهود الطوارئ في غزة إن أي إغاثة أفضل من لا شيء، ولكنهم يعربون عن مخاوفهم من أن هذا الجهد الضخم والمكلف قد أدى إلى تحويل الطاقة والانتباه عن الضغوط السياسية على إسرائيل لفتح المعابر البرية بالكامل أمام الشاحنات، وهي الوسيلة الأكثر فعالية على الإطلاق لتوصيل الغذاء.

وقال زياد عيسى، رئيس قسم السياسات والأبحاث في منظمة "أكشن إيد" الخيرية البريطانية، إن كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة انخفضت إلى أقل من 100 شاحنة يوميًا في المتوسط ​​في النصف الأول من حزيران/يونيو.

ولا يتم توزيع أي مساعدات تقريبًا في جميع أنحاء القطاع بسبب العدوان الإسرائيلي، بعد إغلاق معبر رفح نتيجة احتلاله من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال عيسى: "إن تحرك عمال الإغاثة والشاحنات غير آمن بسبب القصف المستمر على غزة". وكان الاحتلال قد أعلن عن "هدنة تكتيكية" للسماح بممر مساعدات عبر جنوب غزة، لكن عيسى قال: "لم نشهد أي فرق منذ بدء فترات التوقف التكتيكية هذه".

واعتمدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، على الشرطة الفلسطينية لتأمين قوافل المساعدات التابعة لها، ولكن الجيش الإسرائيلي كان يعامل الشرطة باعتبارها ذراعًا لحماس، وبالتالي هدفًا للغارات المتكررة.

وفي الخامس والعشرين من حزيران/يونيو حذرت الأمم المتحدة من أنها ستعلق عملياتها في غزة ما لم يقم الجيش الإسرائيلي بالتنسيق معها بشكل أكبر. وقال ماثيو هولينجورث من برنامج الأغذية العالمي: "إن إرسال قافلة لجمع الإمدادات ينطوي على العديد من التأخيرات، وغالبًا في مناطق تتسم بالاتصالات المتقطعة والقتال القريب. سوف نطلب الضوء الأخضر لنقل تلك الشاحنة الفارغة إلى نقطة طريق، ثم ننتظر الضوء الأخضر للانتقال إلى نقطة طريق أخرى. إن أيامك المكونة من اثنتي عشرة ساعة تحتوي على ساعة واحدة من العمل".

وفي وقت سابق، قالت منظمات إغاثة إن الميناء الأميركي البحري المؤقت الذي تبلغ تكلفته 230 مليون دولار والذي بناه الجيش الأميركي في غضون مهلة قصيرة لتسريع المساعدات الإنسانية إلى غزة قد فشل إلى حد كبير في مهمته، ومن المحتمل أن ينهي عملياته قبل أسابيع من الموعد المتوقع أصلًا، بحسب "نيويورك تايمز".

وأشار تقرير "نيويورك تايمز"، إلى أنه خلال شهر أيار/مايو الماضي، عمل الميناء الأميركي العائم لمدة 10 أيام فقط. وفي بقية الوقت، كان يتم إصلاحه بعد أن حطمته الأمواج الهائجة، أو تم فصله لتجنب المزيد من الضرر أو توقف مؤقتًا بسبب مخاوف أمنية.

وأضافت: "لم يكن المقصود من الميناء أبدًا أن يكون أكثر من مجرد إجراء مؤقت بينما ضغطت إدارة بايدن على إسرائيل للسماح بدخول المزيد من المواد الغذائية والإمدادات الأخرى إلى غزة عبر الطرق البرية، وهي طريقة أكثر فعالية بكثير لتقديم الإغاثة. ولكن حتى الأهداف المتواضعة للرصيف من المرجح أن تكون غير كافية"، كما يقول بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين.

وكتب ستيفن سيملر، المؤسس المشارك لمعهد إصلاح السياسات الأمنية، في مقال لمجلة " فن الحكم المسؤول"، وهو أحد منشورات معهد كوينسي، أن الميناء الأميركي "لا يعمل، على الأقل بالنسبة للفلسطينيين". وأضاف سملر أن الميناء الأميركي لم ينجح إلا في توفير "غطاء إنساني" لسياسة إدارة بايدن بدعم القصف الإسرائيلي لغزة.

ويقول مسؤولون أمريكيون إنه بالإضافة إلى توصيل المساعدات مع إغلاق العديد من الطرق البرية، سلط الميناء الضوء على الحاجة الملحة لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية بشكل عام إلى غزة. لكن تحديات المشروع أحبطت وخيبة أمل كبار المسؤولين في إدارة بايدن.

وحينها، قال عمال الإغاثة لـ"نيويورك تايمز": إن ما يعادل سبع شاحنات فقط من المساعدات تصل إلى غزة عبر الميناء الأميركي كل يوم عندما يعمل، وهو أقل بكثير من الهدف المتمثل في زيادة عدد الشاحنات إلى 150 شاحنة يوميًا.

الميناء وعملية النصيرات

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، عن مساهمة "خلية الرهائن الأميركية"، التي تم تشكيلها "بهدوء في إسرائيل" خلال الخريف الماضي، في عملية النصيرات. مؤكدةً تقديم معلومات استخبارية من أميركا وبريطانيا، ساهمت في عملية استعادة الأسرى الإسرائيليين، بناءً على تكثيف طلعات الطائرات المُسيّرة، واعتراض المكالمات الهاتفية، وصور الأقمار الصناعية، بما في ذلك رصد موقع عملية النصيرات على مدار أسابيع.

وفي حينها، وأفادت مصادر لـ"الترا فلسطين" أن حركة حماس، تقوم بتحقيق "هادِئ" في تورط الولايات المتحدة في عملية النصيرات، سواء عبر استخدام الميناء الأميركي العائم أو شاحنة المساعدات التي اقتحمت القوة الإسرائيلية الخاصة بها مخيم النصيرات.

وقال قيادي في حركة حماس لـ"الترا فلسطين": "في كل فترة نُقيم داخليًا المرحلة التي مضت، وبالتأكيد بعد الذي جرى السبت في النصيرات، وحال ثبت في عمليات البحث والتحري، أن عملية الاحتلال في النصيرات، نفذت عبر منطقة الميناء، فإن الحركة في قطاع غزة ستتخذ قرارًا مفصليًا فيما يخص الميناء أو الممر".

وتابع القيادي من حماس، الذي اشترط عدم ذكر اسمه للحديث عن موضوع حساس: أنه من "الوارد وبشكلٍ كبير أن يكون التواجد الأميركي في منطقة الميناء البحري، قد استخدم لأعمال تجسسية ولا يوجد عاقل يشكك بهذه الاحتمالية"، مؤكدًا أن "الأهداف السياسية والأمنية من الميناء، غير غائبة عن حركة حماس وتحت الرقابة".

وفي وقت سابق، قال مصدر فصائلي لـ"الترا فلسطين"، إن الميناء الأميركي يعتبر أول خطوة مرتبطة بمرحلة "ما بعد الحرب من ناحية خلق بيئة مناسبة لإعادة الإعمار وإدخال ما يلزم له، بعدما اشترطت حماس عدم وجود نشاط أميركي على أراضي غزة، ما دفع وزارة الدفاع الأميركية ’البنتاغون’ للتأكيد أنه لن يكون لهم موطئ قدم في غزّة بحجّة أنها منطقة معادية".

وقال عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي علي أبو شاهين في تصريحات لـ"الترا فلسطين"، إنه رغم نفي الإدارة الأميركية المشاركة، لكن هناك مؤشرات وتسريبات إعلامية تشير إلى أن الإدارة الأميركية متورطة بما حصل في النصيرات، سواء عن طريق الممر البحري أو على مستوى الخدمات الاستخبارية والتعاون اللوجستي".

وأضاف القيادي في الجهاد الإسلامي أبو شاهين: "كل ما سبق، يشير إلى أن الإدارة الأميركية متورطة وغطت العدوان، إذ كان هناك تبريرات من الإدارة الأميركية، ولم تتم إدانة المجزرة رغم كلامهم الدائم عن رفضهم لما يجري في رفح والتظاهر بالاهتمام بالخسائر الإنسانية، وهذا دليل تورط الإدارة الأميركية".

وتابع:" نحن نرصد ما يجري على المستوى السياسي والميداني ونتعامل معه، وأي مسألة تثبت فيها ضرر على الشعب الفلسطيني والمقاومة سنتعامل معها في حينه، وفقًا لما يثبت لنا من معطيات، وسيُبنى على الشيء مقتضاه".

وقال عضو المكتب السياسي ومسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج، عمر مراد لـ"الترا فلسطين" إن عملية النصيرات تؤكد "استخدام الميناء الأميركي لمواجهة شعبنا".

وتابع مراد: "الشبهة بأن الميناء الأميركي استخدم في مجزرة النصيرات قائمة، وإذا ثبتت الشبهات عبر التحقيقات التي تجريها المقاومة حاليًا بشكل قاطع، حينها لن نتردد لا نحن ولا غيرنا من قوى المقاومة على الأرض من وضع الرصيف الأميركي في دائرة الاستهداف".

وأضاف القيادي في الجبهة الشعبية: "في حال فشلت هذه جهود وقف إطلاق النار، واستئناف استخدام الميناء الأميركي ضد المقاومة، حينها لا شيء سيكون خارج نطاق الاستهداف، ولدينا استعداد وإمكانيات لتوجيه ضربات مؤلمة لكل القوى المتآمرة على شعبنا نحن وقوى المقاومة في كل مكان".

وترى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة التي تحدثت لـ"الترا فلسطين"، أن الميناء الأميركي العائم كان له دور في عملية الاحتلال بالنصيرات، انطلاقًا من عدة مؤشرات، ومنها ما ظهر في مقطع فيديو سمح الجيش الإسرائيلي بعرضه في أول لحظات نشر تفاصيل ما حدث، إذ ظهر تواجد طائرة عمودية، التي قيل إنها نقلت الأسرى، بالإضافة إلى تواجد آليات عسكرية في المكان، ومن غير المعروف ما إذا كانت إسرائيلية أم أميركية، وفق المصادر الفلسطينية.

كما تشير المصادر إلى تسلل القوة الخاصة وانسحابها تحت نيران القصف العنيف والمكثف من البر والبحر والجو، للمناطق المحاذية للممر والميناء الأميركي البحري.

مسرد زمني للميناء

  • آذار/مارس: أعلن جو بايدن عن نية واشنطن تأسيس الميناء الأميركي البحري، وقال الرئيس الأميركي بايدن إن ذلك سيوفر "زيادة هائلة" في المساعدات، رغم أن معدل دخول المساعدات لما يزد عن 25-35 شاحنة يوميًا، وأنفقت أميركا 230 مليون دولار بهدف تركيب الميناء.
  • 16 أيار/مايو: تم الانتهاء من تركيب الميناء الأميركي، ولكن سرعان ما تضرر بسبب أمواج البحر الهائجة. وتم تشغيله لمدة أسبوعين فقط من الأسابيع الستة الأولى.
  • 9 أيار/مايو: السفينة الأميركية ساجامور هي أول سفينة محملة بالمساعدات تغادر قبرص وتتجه إلى غزة ثم إلى الميناء الأميركي. وقد تم بناء محطة أمنية وتفتيشية في قبرص لفحص المساعدات القادمة من عدد من البلدان.
  • 16 أيار/مايو: بعد مرور الوقت المحدد بـ 60 يومًا، تم الانتهاء من بناء وتجميع الميناء الأميركي قبالة ساحل غزة والجسر المتصل بالشاطئ بعد أكثر من أسبوع من الطقس السيء وتأخيرات أخرى.
  • 17 أيار/مايو: أول شاحنات محملة بالمساعدات لقطاع غزة تعبر الميناء المبني حديثاً إلى المنطقة الآمنة على الشاطئ، حيث سيتم تفريغها وتوزيع الشحنات على وكالات الإغاثة لتسليمها بالشاحنات إلى غزة.
  • 19-20 أيار/مايو: وصلت أول دفعة من المواد الغذائية من الميناء، وهي عبارة عن عدد محدود من البسكويت عالي القيمة الغذائية، إلى الأشخاص المحتاجين في وسط غزة، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي. وتقوم منظمات الإغاثة بتعليق عمليات التسليم من الرصيف لمدة يومين بينما تعمل الولايات المتحدة مع إسرائيل لفتح طرق برية بديلة من الرصيف وتحسين الأمن.
  • 24 أيار/مايو: تم تسليم ما يزيد قليلًا على 1000 طن متري من المساعدات إلى غزة عبر الميناء الذي بنته الولايات المتحدة، وقالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في وقت لاحق إن كل هذه المساعدات تم توزيعها داخل غزة.
  • 25 أيار/مايو: تسببت الرياح العاتية والأمواج العاتية في إتلاف الرصيف وتسببت في جنوح أربع سفن تابعة للجيش الأميركي تعمل هناك، مما أدى إلى إصابة ثلاثة من أفراد الخدمة في الجيش الأميركي، بما في ذلك شخص واحد في حالة حرجة. وجنحت سفينتان في غزة بالقرب من قاعدة الرصيف وجنحت سفينتان بالقرب من عسقلان.
  • 28 أيار/مايو: تم سحب أجزاء كبيرة من الجسر من الشاطئ ونقلها إلى ميناء إسرائيلي لإصلاحها. ولا تزال قاعدة الجسر قائمة على شاطئ غزة.
  • 7 حزيران/يونيو: إعادة بناء الجسر المتضرر وإعادة ربطه بالشاطئ في غزة.
  • 8 حزيران/يونيو: أعلن الجيش الأميركي استئناف عمليات التسليم من الميناء الذي تم إصلاحه وإعادة تثبيته. وفي اليوم نفسه، نفذ جيش الاحتلال عملية من أجل استعادة الأسرى من مخيم النصيرات، مع استخدام محيط الميناء في العملية.
  • 9 حزيران/يونيو: أعلنت رئيسة برنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين عن "وقف مؤقت" للتعاون مع الرصيف الأميركي خلال مقابلة تلفزيونية، مشيرة إلى "حادثة" اليوم السابق والقصف الصاروخي على مستودعين تابعين لبرنامج الأغذية العالمي مما أدى إلى إصابة أحد الموظفين.
  • 10 حزيران/يونيو: قال برنامج الأغذية العالمي إن الأمم المتحدة ستجري مراجعة أمنية لتقييم سلامة موظفيها في التعامل مع شحنات المساعدات من الرصيف. وفي غضون ذلك، قال الجيش الأميركي إنه سيخزن شحنات المساعدات على شاطئ آمن في غزة. وقال المتحدث باسم البنتاغون إن أي جزء من الميناء الأميركي أو معداته لم يستخدم في العملية الإسرائيلية.
  • 14 حزيران/يونيو: قال مسؤولون أمريكيون إنه تم فصل الرصيف البحري عن الشاطئ في غزة لمنع حدوث أضرار أثناء الأمواج الهائجة والسماح للجيش بإعادة ربطه بسرعة أكبر في وقت لاحق.
  • 19 حزيران/يونيو: إعادة تثبيت الميناء الأميركي في غزة وتم تسليم أكثر من 656 طنًا متريًا أو 1.4 مليون رطل من المساعدات في الساعات التي أعقبت استئناف عملياته.
  • 28 حزيران/يونيو: إزالة الميناء الأميركي بسبب الطقس، وتدرس الولايات المتحدة عدم إعادته ما لم تبدأ المساعدات في التوجه مرة أخرى إلى الفلسطينيين المحتاجين، حسبما قال العديد من المسؤولين الأميركيين.
  • 10 تموز/يوليو: إعادة تركيب الميناء الأميركي العائم، بهدف إفراغ ما تبقى من حمولة مساعدة متراكمة.
  • 17 تموز/يوليو: الإعلان رسميًا عن تفكيك الميناء الأميركي العائم قبالة غزة.

صعود وهبوط

كانت مجزرة شارع الرشيد، تلك التي هزت العالم، من بين مئات المجازر في غزة، الدافع "المُحرج" للإدارة الأميركية، للتفكير في إنشاء الميناء الأميركي العائم قبالة شاطئ غزة. بعدما سقط أكثر من 100 فلسطيني، خلال محاولة الحصول على الطحين برصاص الجيش الإسرائيلي، في ظل أكثر أيام المجاعة صعوبة في شمال القطاع.

ومنذ ذلك الحين، لم يُدخل الميناء الأميركي العائم، ما يزيد عن حاجة يوم واحد قبل الحرب على غزة، ولم يتجاوز ما قدمه 500 شاحنة من المساعدات، ولم يكن هذا الصعود من قبل الرئيس الأميركي بايدن، في خطاب حالة الاتحاد، بـ"الإعلان عن إنشاء الميناء"، إلّا محاولة إضافية من أجل إنقاذ إسرائيل من مأزق الضغط الدولي عليها نتيجة المجاعة المستشرية في القطاع.

جاء ميناء بايدن، ورحل سريعًا، قضى معظم أيام مفككًا في ميناء أسدود، والمساعدات تتراكم على أطراف غزة، بينما مجاعة أهالي القطاع على حالها، وبايدن والعالم من خلفه لا يبذل أي جهد للضغط على إسرائيل وفتح المعابر والطرق البرية للقطاع، تلك التي تجمع عليها كافة المؤسسات الدولية، باعتبارها السبيل الوحيد، لمواجهة مجاعة القطاع، التي صنعتها إسرائيل.